الخميس، 27 أكتوبر 2011

كتاب جديد وصلني ..أعلام موصليون ..آل شويخ في التاريخ

كتاب جديد وصلني ..أعلام موصليون ..آل شويخ في التاريخ
  أهداني  الأخ الصديق الأستاذ ممتاز محمد حسن عمر أغا آل شويخ -مشكورا- نسخة من كتابه الموسوم : " أعلام موصليون ..آل شويخ أو آل عمر أغا في التاريخ الإداري والعسكري لمدينة الموصل خلال الفترة العثمانية وماتلاها " .والكتاب مطبوع في مكتب النسيم بشارع ألنجفي بالموصل 2011 ويقع في 130 صفحة .وتنبع أهمية الكتاب في انه يوثق لآسرة أو عائلة موصلية كان لها شأن في حياة الموصل . وأنا قلت ولاازال أقول "إن تاريخ الموصل كله تاريخ اسر وعوائل" فعائلة عمر وتسمى كذلك ال شويخ قامت بأدوار سياسية وادارية وعسكرية ونبغ فيها قادة إداريون وعسكريون متميزون خدموا العراق  .كما قدمت  هذه الاسرة - شأنها شأن كثير من عوائل الموصل - الشهداء تلو الشهداء دفاعا عن حياض العراق وسمائه ومائه .وعبر السنوات ال100 الماضية .
     كان من آل شويخ خلال المدة 1726 -1834 وهي الفترة التي حكم فيها الجليليون عدد من مدراء الشرطة والأمن بل نكاد نجزم بأن وظيفة قائد الشرطة كانت محصورة بال شويخ كما كان القضاء محصورا بال العمري وال الفخري مثلا .وقد سميت هذه الأسرة بهذا الاسم نسبة الى الشيخ شويخ بن الشيخ عبد الله الشويخ  والذي جاء الموصل من البادية سنة 1687 تقريبا وعمل مع العثمانيين واستقر وتزوج وقربه الوالي الجليلي الحاج حسين باشا الجليلي وابلى بلاء حسنا عند حصار نادرشاه للموصل وعين ابنه محمد أميرا للتفكجية وابنه الاخر عمر مديرا للشرطة ومنح كلاهما لقب اغا . ويذكر الأستاذ المؤرخ محمد رؤوف الغلامي ان عمر اغا بن عبد الرحمن بن عبد الله اغا ال شويخ كان صديقا للشيخ محمد الغلامي المعروف بالفروسية وقد سجل الكثير من المعارك التي اشترك فيها مع صديقه عمر اغا شعرا .وبرز من ال شويخ كذلك صالح اغا كقائد للفرقة 27 العثمانية كما كان خالد اغا بن صالح أغا ال شويخ قائدا للفرقة 52 في الموصل وتولى عبد الله اغا بن صالح أغا ال شويخ سنة 1830 منصب مدير الشرطة في الموصل . أما احمد أغا بن عبد الله اغا بن عمر أغا ال شويخ فكان عضوا في المجلس البلدي اواخر العهد العثماني.. وتولى خطاب اغا بن عمر اغا ال شويخ منصب مدير سجن الموصل في الفترة ذاتها . وخلال العهد الملكي كان ال شويخ معروفين بميلهم إلى ان تكون الموصل جزءا من الدولة العراقية اثر مطالبة  تركيا بها 1923-1926 وكان لآل شويخ مواقف ممتازة من كل الأحداث الوطنية والقومية في 1921 و1958 وانضم عدد منهم الى تنظيم الضباط الأحرار الذي قاد ثورة 14 تموز 1958 واسقط النظام الملكي وقدم آل شويخ خلال ثورة الموصل 1959 على حكم الزعيم عبد الكريم قاسم الشهيد الرائد محمد طاهر احمد عمر اغا .ومما يسجل لآل شويخ جهودهم الكبيرة للمحافظة على عروبة الموصل وشخصيتها الحضارية .
      ألحق المؤلف بكتابه ملاحق مهمة منها شجرة عائلة ال شويخ..وسند بيت ال شويخ  ومسجدهم مسجد بيت عمر اغا  في محلة الجولاق سابقا  او الأوس  حاليا والذي بني سنة 1100 هجرية-1689 ميلادية ..وخارطة سكن آل شويخ في مدينة الموصل وقائمة بقراهم واطيانهم ووكلائهم
      شكرا للأخ الأستاذ ممتاز ال شويخ على جهوده في توثيق تاريخ هذه الأسرة الموصلية العريقة ....ويقينا انه بعمله هذا قد أضاف كتابا جديدا إلى المكتبة التراثية والتاريخية الموصلية العريقة .



الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

زيارة الشيخ الدكتور دحام ابراهيم الهسنياني

صورة تجمعني مع الدكتور الشيخ دحام ابراهيم الهسنياني الذي زارني اليوم 23-10-2011 في مكتبي بمركز الدراسات الاقليمية واهداني بعضا من مؤلفاته ومنها كتابي : "دعوة الى الالتزام بصلاة الفجر " و "هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك " فشكرا له وبارك الله بجهوده .

تاريخ الكهرباء في نينوى..كتاب جديد للأستاذ ممتاز محمد حسن عمر أغا آل شويخ

تاريخ الكهرباء في نينوى..كتاب جديد للأستاذ ممتاز محمد حسن عمر أغا آل شويخ
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
    أهداني الصديق الأستاذ ممتاز محمد حسن عمر ال شويخ – مشكورا  - نسخة من كتاب ألفه بعنوان :" تاريخ الكهرباء ..نينوى أنموذجا ". وقد طبع في مكتب كاردينيا في الموصل 2011 ويقع في 408 صفحة .والكتاب يتابع الجذور التاريخية لدخول الكهرباء إلى الموصل وعبر ال100 سنة الماضية .ومما يزيد في قيمة الكتاب أن مؤلفه عمل في دوائر الكهرباء وسبر غور هذه الخدمة الحيوية ،وعزز كتابه بالوثيقة . وأكاد أقول-  وبكل ثقة - انه يعد الأول في موضوعه إذ لم يسبق – على حد علمي – أن أقدم احد من الكتاب أو المؤرخين أو الباحثين على إصدار كتاب قائم بذاته في هذا الميدان .
   والطريف أن الكهرباء عندما دخلت العراق بهرت الأبصار، ووقف الشعراء قبل غيرهم مشدوهين أمام هذا الانجاز البشري العظيم الذي شهدته بلادهم فهذا الشاعر الكبير معروف الرصافي يقول مخاطبا الكهرباء :
أنت ياكهرباء سر***بدا مازال في غشاء
عجائب الكون شتى ***فيك انطوت أيما انطواء
   قدم المؤلف لكتابه بتمهيد ومقدمة قال فيهما أن دخول الكهرباء إلى العراق كان من ابرز المنجزات التي شهدها المواطنون في القرن العشرين . وعندما أدرك الناس قيمة الكهرباء وكيف أنها عصب الحياة جاءت الحروب والحصارات لتحرمهم من هذه النعمة فباتوا في ظلام يعمهون وهم اليوم يحاولون أن يقفوا عند أطلال هذا الانجاز الذي حرموا منه لعلهم يجدون السلوى مثلهم في ذلك مثل شاعرهم الجاهلي الذي تعود الوقوف على الأطلال يستذكرها ويستطعم  الأيام  الجميلة التي قضاها في أحضانها وجنباتها .
   المهم في الأمر ان المؤلف العزيز قال في كتابه أن الكهرباء في العراق كان في بداياته بسيطا ومتواضعا . وكانت البلديات مسؤولة عن إدخاله،  وان تطوير هذه الخدمة جاء في أواسط الخمسينات من القرن الماضي واثر إقرار مشاريع وزارة الاعمار ورافق ذلك إنشاء محطات توليد كبيرة وحديثة وقد تشكل قطاع مستقل للكهرباء ارتبط أولا بوزارة الصناعة  ثم اصبح للكهرباء وزارة مستقلة .واستمر الأمر حتى عقد الثمانينات عندما وصلت خدمة الكهرباء الى كل بقاع العراق وربط العراق كله بشبكة كهرباء موحدة .وفوق هذا تمكن العراق من أن ينتج ضعف حاجته من الطاقة الكهربائية وأصبح يصدر كمية منه إلى الجيران وتم التخطيط لربط الشبكة الوطنية بما يسمى الربط الخماسي الذي يشمل الأردن وسوريا وتركيا ومصر مما أكد وثوقية شبكة الكهرباء العراقية وتمتعها بالمواصفات العالمية المعتمدة .ولكن الحصار الذي فرض على العراق في 1990 اشر بداية توقف مشاريع الاستثمار الكهربائي ورافق ذلك ما تعرضت له المنظومة الكهربائية العراقية من ضربات جوية وصاروخية أدت إلى تحطيم بنيته التحتية .
  الكتاب يستوعب فترة من الزمن ابتدأت في العشرينات من القرن الماضي عندما دخل الكهرباء إلى الموصل سنة 1921  .وتشير الوثائق المتداولة ان بلدية الموصل سعت الى انشاء محطة  لتوليد الكهرباء (ديزل ) سنة 1921 وكان مهندس البلدية انذاك السيد ارشد العمري  لكن البلدية لم تبدأ المشروع وإنما الذي بدأه كان الوجيه الموصلي المرحوم مصطفى الصابونجي الذي قدم في الثامن من أيلول- سبتمبر  1921 طلبا الى رئيس البلدية محمد افندي المفتي بتأسيس مشروعه للكهرباء وقد كتبت عن هذا في كتابي " شخصيات موصلية"  الصفحة 254-255 وقلت أن الصابونجي اشترى من القوات البريطانية مولدات ديزل وانه استحصل "قوة الكتريكية ووضعها في محله في الشيخ عمر ووافقت البلدية  أن يعطيها مصابيح لتنوير الأزقة .وللأمانة فأن المؤلف اعتمد ما كتبته .وفي تقرير مجلس بلدية الموصل لشهر تشرين الثاني 1922 إشارة إلى إن البلدية أخذت تسعى لان يكون تنوير الموصل بيدها وان يكتب بذلك إلى المتصرفية ومن ثم وزارة الداخلية وفي سنة 1924 قدم مهندس البلدية وكان آنذاك السيد ارشد العمري والذي قدر له فيما بعد أن يكون رئيسا للوزراء  تقريرا مفصلا عن  تأسيس مشروع للكهرباء وفي شهر تموز 1933 وزعت البلدية منشورا على الأهالي قالت فيه أنها مستعدة " لتزويد الأهالي بالقوة الكهربائية ليلا ونهارا " وحددت الأسعار وكما يأتي  :
1.سعر الوحدة (كيلو واط ) للطبخ 10 فلوس
2.سعر المصباح الواحد قوة 60 شمعة للحوانيت 200 فلسا شهريا .
   يتتبع المؤلف الكريم قصة الكهرباء في نينوى بالوثيقة خلال السنوات اللاحقة وحتى سنة 2009 وتلك –لعمري-قصة فيها من الأمور المفرحة والمحزنة .. لكنها على أية حال قصة لها علاقة بحياتنا لابد لنا من أن نعيشها ونرويها لابناءنا وأحفادنا  . وحسنا فعل المؤلف الأستاذ ممتاز عندما تجشم عناء جمع وتوثيق كل جوانب تاريخ الكهرباء في نينوى ليس من الناحية التاريخية فحسب بل من الناحية التقنية فتحية له وبوركت جهوده. ويقينا أن كتابه سيحتل  ما يستحقه من مكانة في المكتبة التاريخية العراقية المعاصرة .

الجمعة، 21 أكتوبر 2011

فائق أمين مخلص والأدب العربي

فائق أمين مخلص والأدب العربي
أ‌.      د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
   لعل الأستاذ الدكتور فائق أمين مخلص من أوائل العراقيين الذين تيسرت لهم الفرصة لدراسة الأدب العربي في بريطانيا.  فهو من  القلة الذين  تخصصوا بالأدب العربي بعد أن نالوا شهاداتهم من الجامعات البريطانية ،وبصورة خاصة من جامعتي لندن وكمبردج .ومن هذه القلة الأستاذ الدكتور صفاء خلوصي ،والأستاذ الدكتور عبد الجبار ألمطلبي .  ومما يلفت النظر أن الأستاذ الدكتور فائق أمين مخلص ، لم يحظ كثيرا بالاهتمام، ولم تكتب عنه إلا بعض النتف القليلة هنا وهناك مع انه تسنم مناصب علمية ودبلوماسية عديدة ولا ادري ماهو السبب في ذلك، وقد يكون أن الرجل كان لايميل كثيرا للأضواء. كما أن الاهتمام بتوثيق نشاطات الشخصيات العراقية المعاصرة  قد بدأ متأخرا في العراق مع ما له من أهمية كبيرة في توضيح الجوانب السياسية والثقافية للحياة العامة.
     ومهما يكن من أمر فأن الأستاذ الدكتور فائق أمين مخلص كان مهموما بالفولكلور الشعبي العراقي وبالأدب العربي ونظرا لانغماسه بالنشاط الدبلوماسي فقد كان مقلا في إنتاجه العلمي .
   ولد الأستاذ  الدكتور فائق أمين مخلص في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين سنة 1931 ودرس في مدارسها الابتدائية والمتوسطة وفي بغداد أكمل الإعدادية. وقد دخل دار المعلمين العالية ببغداد وفي قسم اللغة العربية .وتيسرت له فرصة الالتحاق ببعثة وزارة المعارف (التربية ) للسفر إلى بريطانيا  والحصول على شهادة الدكتوراه 
   دخل جامعة لندن ونال الدكتوراه في الأدب العربي سنة 1974 .وعاد إلى وطنه ليعين أستاذا  في قسم اللغة العربية بكلية الآداب –جامعة بغداد .
    اختير ليكون ملحقا ثقافيا في السفارة العراقية في لندن ،ثم عين سفيرا للعراق في كندا .وبين سنتي 1986-1989 أصبح عميدا لمعهد الدراسات والبحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية بعد انتقاله الى بغداد اثر توقيع مصر على معاهدة السلام العربية 0الاسرائيلية وكان هذا المعهد المؤسس منذ سنة 1954 يمارس نشاطه العلمي والثقافي في القاهرة .
  كتب الأستاذ حميد المطبعي عن الأستاذ الدكتور فائق أمين مخلص في موسوعته : "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين " فقال انه كان عضوا فاعلا في  الهيئة الإدارية لنقابة المعلمين وكثيرا مارشح في انتخاباتها وخاصة عندما كانت النقابة تعيش ازدهى أيامها إبان الصراعات السياسية بين القوميين والشيوعيين .كما اعتاد على حضور ندوات الحوار العربي-الأوربي في هامبورك 1983 وندوات حوار الشمال والجنوب في استوكهولم 1984 ممثلا عن العراق .
   وللدكتور فائق أمين مخلص كتاب منهجي لطلبة انقسام اللغة العربية  في الجامعات العراقية بعنوان : " تاريخ الأدب العربي " ألفه سنة 1967 .كما نشر العيد من البحوث العلمية في "مجلة كلية الآداب " التي كانت تصدرها كلية الآداب بجامعة بغداد وخاصة في المدة من 1965 -1968 .كما نشر بحوثا في "مجلة الدراسات الأوربية " 1967 .وقد رصد له الدكتور صباح نوري المرزوك في معجمه "معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970-2000 " بحثا مهما قدمه إلى الملتقى الدولي حول "الأدب المقارن عند  العرب" والمنعقد في جامعة عنابة –الجزائر للمدة من 14-19 أيار –مايو 1983 .
   كان الرجل هادئا، بسيطا ،محبا لطلبته وزملائه .وقد ترك انطباعا جيدا لدى كل من عمل معه سواء في داخل العراق أو خارجه. ومما كان يسجل له انه كان غيورا على لغته العربية، حريصا على كشف مكنونات الأدب العربي بمختلف عصوره . وكتابه عن الأدب العربي يعد من أفضل المراجع في هذا الميدان لما يتسم به من علمية ،ورصانة ،ودقة ، وشمولية .توفي رحمه الله سنة 1990 . وقمين بطلبته أن يقوموا بجمع نتاجه العلمي واستخلاص رؤاه الأدبية والنقدية للإفادة منها .



مثري العاني..الكاتب والمسرحي والإنسان


مثري العاني..الكاتب والمسرحي والإنسان
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
    منذ 40 سنة وأنا اقرأ للأستاذ مثري العاني. وقد كانت بداية اهتمامي هي بما يكتبه في مجلة الثقافة (البغدادية ) لصاحبها الأستاذ الدكتور صلاح خالص. وأتذكر بان أول مقال أعجبت به كان عن الأستاذ والمربي والمسرحي الرائد  يحيى ق الشيخ عبد  الواحد .وقد نشر المقال سنة 1973 وقد علمت فيما بعد أن المقال كان بالأصل محاضرة ألقاها في مركز شباب الموصل . ومنذ ذلك الوقت تربطني بالأستاذ مثري العاني صداقة وثيقة قائمة على الاحترام وتبادل الآراء بشأن حركة النشر في عراقنا العزيز .
    مثري طه محمد العاني من مواليد مدينة الموصل سنة 1940 درس في مدارسها الابتدائية(القحطانية )  والمتوسطة (الحدباء )والإعدادية( المركزية ) ، وفصل أكثر من مرة بسبب توجهاته اليسارية .عشق الكتاب ،ومارس الكتابة وقد عرف بين أصدقائه بقدرته على اختيار الجيد والمفيد من الكتب التي كثيرا ما كان يسعى من اجل الحصول عليها إن كان ذلك من شارع ألنجفي في الموصل أو شارع المتنبي في بغداد أو من معارض الكتب العراقية والعربية والأجنبية المنتشرة هنا وهناك .
    جال معه الأستاذ شريف هزاع شريف في مجلة موصليات(العدد 24 ) التي يصدرها مركز دراسات الموصل ، جولة واسعة فوقف عند تقاليده في الكتابة والنشر وامتدحه قائلا بأنه كاتب متخصص بالمسرح العراقي وهو كذلك  فعلا . نشر أكثر من 200 مقالا ودراسة وبحثا في المسرح والتراث والنقد لذلك اختير من الأوساط التراثية العربية ليكون خبيرا في التراث الشعبي العراقي عامة والموصلي خاصة .وله كتابات عديدة في هذا الميدان في مجلة التراث الشعبي (العراقية ) العتيدة وفي غيرها من المجلات التراثية العربية .
     يفخر اليوم بأنه كان في يوم من الأيام قائدا طلابيا ، وقد أسهم في انتفاضة 1956 التي انفجرت اثر العدوان الثلاثي  الاثيم على مصر. وقد شارك أقرانه في المظاهرات الشعبية التي اندلعت في الإعدادية المركزية في يوم تشريني وأتذكر بأنني كنت طالبا في مدرسة أبي تمام الابتدائية فانهمرت الدموع من أعين الطلاب، وجاء المعلم ليطمئننا بان الأمر ليس فيه خطر فلقد أطلقت الشرطة وكانت تسمى شرطة نوري السعيد القنابل المسيلة للدموع لفض اعتصام طلاب الإعدادية المركزية القريبة من مدرستنا فجاءت الرياح لتنقل آثار تلك القنابل إلينا .
    وعلى اثر تلك التظاهرات انتخبه زملائه ،وبعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق أول سكرتير لاتحاد الطلبة في الموصل .كما صار عضوا في المجلس المركزي .في 1959 عين كاتبا في نقابة المعلمين فرع الموصل وترك الدراسة بسبب الصراعات السياسية  والظروف الاقتصادية . وقد تعرض للاعتقال والاغتيال ، وغادر الموصل إلى  اربيل ثم الى بغداد  في اليوم الأول من سنة 1961 وتفرغ للعمل السياسي  وعين كاتبا ومعقبا  لمعاملاتها في الدوائر الرسمية في جمعية بناء المساكن للمعلمين في ساحة النصر بتوسط الدكتور صفاء جميل  الحافظ وكان رئيس الجمعية احمد اسعد عبد الكريم شقيق الفنانة المسرحية المعروفة زينب ،واستمر الأمر هكذا حتى سقوط نظام حكم الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء في 8 شباط –فبراير 1963 .وخلال الفترة 1963-1968 تعرض للمضايقات من السلطة الحاكمة واعتقل في 17 شباط 1963  وأحيل للمحاكمة في المجلس العرفي العسكري الثاني في كركوك  وحكم عليه بالسجن ستة أشهر لكن سرعان ما اعفي عنه ولكن الملاحقة الأمنية له ظلت مستمرة
    من الطريف أن يتحدث الأستاذ حسب الله يحيى وكان من المثقفين اليساريين المرتبطين بالحزب الشيوعي عن بدايات معرفته بالأستاذ مثري العاني في سنة 1964 عندما التقاه في زنزانة واحدة  بمركز شرطة باب الشط بالموصل في مقال  قال فيه : "    في الوقت الذي انصرفت  فيه أربعة عوائل لدفن أبنائها  الذين أعدموا : فجر يوم 24 آب-أغسطس 1964 ومنهم... أخي وعد الله ...  كنت أقبع في سرداب التوقيف الذي بمركز شرطة باب الشط في الموصل ..
هناك في الموقف استقبلني بحفاوة رجل بهي الطلعة وقد عرفت فيما بعد أن اسمه : مثري العاني .
كنت حذراً من وجودي بين الموقوفين .. فقد كانت عائلة العاني في الموصل تصطف في موقع مناويء لما نحمله من أفكار ورؤى(عائلة قومية عربية )  .. لكن هذا (المثري) كان ثرياً بطيبة غير معهودة .. فقد عني بي وقدم لي الطعام والمنام في سجن يفرط نزلاؤه بأصغر شيئ ويتنازعون من اجله نزاعا خشنا
وفي وقت يجتمع فيه القتلة والمجرمون واللصوص والمفسدين في الارض مع أولئك الذين جاءت بهم أفكارهم المضيئة الى هذا المكان المظلم المليء بالتناقضات .
    لم أكن اعرف التهمة الموجهة لي ، لكنني كنت أحس أن عظامي تتكسر وهناك من يشد أزري ويقدم لي أقراصاً مهدئة وماءاً بارداً .. ويداوي جراحي التي لم يكن بوسعي لمسها ولا رؤيتها .. ذلك أنها أصابت أماكن غير مرئية مني ..
      كان الوقت صعباً والآتي مكتوم والأسباب مجهولة .. لكن هذا المثري النبيل كان يعرف كل شيء من دون أن يقول لي أي شيء كأنما كان يسعى لأخفاء ما يعلم عن مصابي في إعدام أخي ورفاقه في سجن الموصل فجراً..
كنت أراه يجلس إلى جانبي،يحدق في وجهي وكلما فتحت عيناي وجدته على تماس بي وهو يكتم ألماً بان في وجهه وعبر عن حفاوته ومودته وعطفه..." . ..
     عاش الأستاذ مثري العاني  سنوات صعبة وحاول العودة  إلى الموصل سنة 1968 ليبدأ الدراسة من جديد ، وليكمل الإعدادية وتمكن من دخول" إعدادية الشعب المسائية " ،وتخرج فيها سنة 1968 وبعدها عين في دائرة الأشغال والإسكان وظل حتى طلبه الإحالة على التقاعد قبل سنوات ومن المناسب الإشارة إلى ما يحمله زملائه في دائرة الأشغال والإسكان له من احترام وتقدير.
     اهتم الأستاذ مثري العاني بالمسرح والنشاط المسرحي وألف سنة 1958" فرقة الحدباء للتمثيل المسرحي" التي قدمت في باكورة نشاطها مسرحية المفتش العام ل(غوغول ) الكاتب الروسي الشهير في 30 نيسان –ابريل 1959  وقد شاركه في تأسيس هذه الفرقة عدد من طلبة متوسطة الحدباء للبنين في الموصل .كما عمل في الإخراج المسرحي .وانتمى إلى فرقة مسرح الأحرار  سنة 1961 . واسهم في تعريق بعض المسرحيات ومنها على سبيل المثال مسرحية "أغنية على الممر " سنة 1970 وعرضت في الموصل ونالت الجائزة الأولى على غيرها مما قدم من المسرحيات .وقد كتب العديد من المقالات عن المسرح العراقي ورواده ،وكان على صلة طيبة بأساطين المسرح العراقي المعروفين ومنهم الأستاذ يوسف العاني والأستاذ جعفر السعدي والأستاذ بدري حسون فريد وكانوا يحبونه ويقدرون عمله ويحترمون رأيه .وقد نشر مقالاته ودراساته في مجلات موصلية وعراقية وعربية ومما اتسمت به مقالاته أنها كانت تعبر عن هموم الناس الفقراء والمتعبين والساخطين على الأوضاع السياسية السائدة .
     عشق المسرح، وكتابه، ورواده ،واسهم في كثير من ملتقياته وخاصة في سنوات الثمانينات من القرن الماضي .ويعكف اليوم على توثيق إسهامات عدد من رواد الفكر والثقافة في الموصل .كما انتهى من مشروع كلفته به مؤسسة البابطين في الكويت سنة 2007 ، ويقوم على توثيق سير وانجازات 27 شاعرا عراقيا. كما انه شارك في تحرير موسوعة أعلام العرب والمسلمين التي ترعاها المنظمة العربية للثقافة والفنون –تونس بالكتابة  عن قرابة 100 شخصية علمية عراقية وعربية وإسلامية.
      الأستاذ مثري العاني مثلما هو مهموم بقضايا الناس المسحوقين فأنه مهتم بالمثقفين وخاصة أولئك الذي قدموا لوطنهم ساعد على نهضته وتقدمه . وينشغل الأستاذ العاني اليوم بثلاثة أمور يرى أنها جديرة بالاهتمام وهي المسرح والتراث الشعبي  والتأريخ لمن أسهم في البناء والتقدم وعلى مختلف الأصعدة ومنها الصعيد الثقافي والفكري .
      يدعو الأستاذ مثري العاني إلى الاهتمام بالرغيف والكتاب .وقد كتب مقالا في مجلة الصوت الآخر (الاربيلية ) قال فيه : " إن تدخل الدولة لتوفير الكتاب واحد من الأهداف الأساسية لها ...رغيف الخبز والكتاب مادتان أساسيتان في حياة جمهرة واسعة جدا وكبيرة جدا تبدأ مع الإنسان منذ بدايات حياته وهو يحبو  ولا تنتهي ... لابد من توفيرهما بأرخص الأسعار " .كما يؤكد على الاهتمام بتربية الأطفال ويرى أن المسرح وسيلة مهمة في هذا المجال وقد كتب مقالا عن مسرح الطفل قال فيه انه مثلما يتلقى الطفل  المبادئ الأولية للقراءة والحساب والعلوم الأخرى، وزرعها في ذاكرته عبر مختلف المراحل الدراسية، لذا فان من الضروري تربية الطفل على حب المسرح وارتياده والمشاركة فيه والتفاعل معه، لكي نخلق منه إنسانا ذا ذوق رفيع
      كتب عنه الأستاذ الدكتور عمر الطالب في "موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين " فقال بأن ظروفه الاقتصادية حالت دون إكماله الدراسة في كلية الحقوق –جامعة بغداد وقد انصرف للاهتمام بالكتابة للمسرح، وكتب مسرحيات منها "الصخرة " .ولم يقعده مرضه وصعوبة تحركه عن أن يكون اليوم  في أوج نشاطه الثقافي والكتابة في مجالات المسرح والتراث الشعبي فضلا عن القراءة الدؤوبة .
     رصد الأستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك في "معجم المؤلفين والكتاب العراقيين 1970-2000 " جانبا من إنتاج الأستاذ مثري العاني  وخاصة تلك المنشورة في "مجلة التراث الشعبي " ومعظمه يدور حول موضوعات " اثر التراث في المسرح " ، و"العاب التسلية عند الأطفال " و" حمام النفاس " و" من عادات العناية بالطفل قديما "و "ألموني =المؤونة في الموصل "  .كما اصدر  قبل سنوات قليلة كتابا عن المسرحيات التي سبق له أن كتبها ونشر الكتاب في الموصل .ومن كتبه "الرجال يأكلون أنفسهم "2005 ، و"مسرحيات يحيى ق الشيخ عبد الواحد "  و" المستدرك على موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين " للأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب رحمه الله .وقد أسهم في تحرير" موسوعة الموصل التراثية "التي أصدرها مركز دراسات الموصل .واسهم في تحرير كتب منها كتاب بعنوان " بشير مصطفى الشاعر والمعلم والصحفي " وكتاب بعنوان : " في التعايش السلمي وفهم الآخر " .
    الأستاذ مثري العاني إنسان طيب ، ونظيف ، ومتواضع يحترم الآخرين ويساعدهم في التعبير عن آرائهم حتى لو كانت مخالفة لرأيه .  يؤمن بفكرة التقدم ، وبقدرة الإنسان على أن يغير محيطه وينبذ العنف والتعصب وهو يدعو إلى التعايش واحترام حقوق الإنسان ويدافع عن التسامح بين البشر ويعطي قيمة للنشاط الفكري الإنساني ويعمل على تيقظ الأفكار وتوسيع قاعدة المؤمنين بضرورة الثقافة لبناء الإنسان تحية له وندعو له بمزيد  من  العطاء  الثقافي خدمة لوطنه ولامته وللإنسانية .






.



محمد الاطرقجي - جزيل الجومرد - جواد البيضاني - ابراهيم العلاف وصورة التقطت عصر يوم 15 ايلول -سبتمبر 2026

محمد الاطرقجي - جزيل الجومرد - جواد البيضاني - ابراهيم العلاف وصورة التقطت عصر يوم 15 ايلول -سبتمبر 2026 التقطها المصور الصحفي الاستاذ مؤيد ...