الخميس، 5 أغسطس 2021

مع أوراق سعيد الديوه جي ................ بقلم : الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف


                                                              الاستاذ سعيد الديوه جي 1982

 مع أوراق سعيد الديوه جي  

                                  بقلم : الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

                            استاذ التاريخ الحديث  المتمرس – جامعة الموصل

من حسن الصدف ، أن يقترن صدور كتاب ( أوراق سعيد الديوه جي)  في الموصل 2021 مع تأسيس (رابطة كتاب تاريخ الموصل وتراثها ) في الموصل ، هذه الرابطة التي تهدف الى ترسيخ الوعي بأهمية ارث الموصل وتراثها ومعالمها ورموزها .

وكان سعيد الديوه جي 1912- 2000 شيخ المؤرخين الموصليين  أول مؤرخ اهتمت الرابطة به ، ومنحته عضويتها الشرفية واصدرت قرارا بذلك  ونشرته . وحيثيات هذا التكريم لم تأت من فراغ  ، وانما هناك من الكتب والمصادر والدراسات والمقالات التي الفها الاستاذ سعيد الديوه جي ما تجعله يقف في الصف الاول من المؤرخين الموصليين المعاصرين .

منذ خمسين سنة ، وأنا اعرف الاستاذ سعيد الديوه جي معرفة  شخصية دقيقة ...أهداني عددا من كتبه ، وكنت ازوره في داره  بحي الثورة في الموصل ، واعلنت أمام تجمع للمؤرخين والاثاريين والادباء والكتاب في الموصل وبعد ان استضفناه لإلقاء محاضرة في اللجنة الاستشارية للثقافة والفنون في محافظة نينوى انه الرئيس الفخري لجمعية المؤرخين والاثاريين –فرع نينوى وكنت رئيسا لها وقد فرح بذلك كثيرا ، وكنا نأخذ بمقترحاته ونستشيره في كثير من قضايا الجمعية .

وقد لايعرف كثيرون انني عملت معه في لجنة الرماح في محافظة نينوى لاختيار وانتقاء اسماء الشوارع والجسور والساحات والاماكن والمحلات في الموصل وقد حضرنا سوية اجتماعات هذه اللجنة .

وكم كنت سعيدا ان اصطحبه معي لحضور العديد من الفعاليات الثقافية في قاعة المتحف القديم ، وكان مسرورا ،  وهو يرافقني وقد شجعني هذا وانا رئيس قسم التاريخ سنة  1994 ان اقترح على مجلس قسم التاريخ  ومجلس كلية التربية ومجلس جامعة الموصل منحه شهادة الدكتوراه الفخرية في التاريخ تقديرا لما قدمه في مجالي البحث والدرس التاريخيين . وقد حصلت الموافقات على ذلك وكنا نتهاتف حول الموضوع لكن عميدا لإحدى الكليات أحبط الموضوع كله لغاية في نفسه او لأي سبب آخر ، وتوفي شيخنا دون ان يعرف السبب وكم كنت حزينا لان ما اقترحته لم يبلغ مراحله النهائية مع الاسف الشديد .

سعيد الديوه جي لم يكن مؤرخا يأخذ من هذا الكتاب ومن هذا الكتاب ، بل كان مؤرخا ميدانيا ..عندما اراد ان يكتب عن (جوامع الموصل) زار الكثير من المساجد والجوامع القديمة وتفحص ريازتها ومخططاتها العمارية ووقف عند ما فيها من كتابات وزخارف ومقرنصات وافاريز واواوين وسبيلخانات واساطين وخزانات كتب .ثم عاد الى الاصول من المصادر ، وقارنها ببعضها ثم حصل على كثير من الرسومات والصور وهكذا فعل وهو يكتب عن خانات وقيصريات وقصور ومقاهي ومجالس واسواق ودروب وعوجات  الموصل .

اينما التفتَ ترى الديوه جي .. اذهب الى قره سراي او سراي المملكة أو اذهب القلعة الرئيسة باشطابيا او اذهب الى مدرسة الخياط او اذهب الى قهوة الثوب او اذهب الى جامع الباشا ترى امامك سعيد الديوه جي قد كتب ، ووثق ، وحقق ، ونشر .

من هنا ، وحين كنت اتحدث مع الاخ والصديق الاستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي ولده وهو يتواصل مع مشروع نشر الجديد عن ارث وتراث الديوه جي كنت  دائما اقول له انني اطمح ان ارى ما لم ينشر للديوه جي وهو كثير ....اوراقه الخاصة ....رسائله الشخصية ... ملاحظاته ...حواراته ..لقاءاته مع المستشرقين واحاديثه معهم ... توجيهاته الى طلبة الدراسات العليا ليس في مجال التاريخ بل في مجالات كثيرة ومنها العمارة ، والاجتماع ، والسياسة ، والاقتصاد ...كنت أعرف أنه يوثق ، وكنت أعرف انه يدون وكنت اعرف انه يؤرشف كنت ارى عنده وثائق ليست عند غيره ، لهذا كنت متلهفا ان تظهر ولبى الاخ الاستاذ الدكتور أبي ( حفظه الله ) طلبي ، فقام بجمع  معظم ما وجده في خزانة والده المليئة بالكنوز التاريخية والمعرفية .

وكان لابد لأخي الاستاذ  الدكتور أبي سعيد الديوه جي ان يقدم للكتاب بما يفيد انه كان الى جانبه في نشاطه التوثيقي لفترات زمنية ، فكتب عن حياة والده او لنقل عن بعض جوانب حياة الاستاذ سعيد الديوه جي وهذا ضروري وضروري جدا حتى نضع الاحداث في سياقاتها التاريخية .

قسم مما وجده ، لم يسبق ان رأى النور ، وقسم مما ضمه الكتاب وقائع شهدها في حياته مع والده ، وقسم منها وجده بين الاوراق المتناثرة والتي تعود الى اكثر من نصف قرن ، وقسم منها يعود الى والد الاستاذ الديوه جي الشيخ احمد والى عمه الشيخ عثمان الديوه جي ، وقسم منها  ليس الا وثائق ومراسلات افراد من اسرة ال الديوه جي مع شخصيات موصلية  وغير موصلية كان لها شأن ودور امثال السويدي وقاسم المفتي وأحمد الفخري والنقشبندي وغيرهم، موثقة بنصوص لم تنشر .. ومما وجده ايضا مقابلات وحوارات صحفية ومع اعلاميين وكتابا معروفين ،  وقسم منها ما  يتعلق بحياة سعيد الديوه جي  في محلته  محلة باب المسجد ، ومجلسه  مجلس ال الديوه جي الذي كان  يحضره العديد من الادباء والشعراء والأصدقاء ،  وقسم منها وصف لمكتبه الديوه جي وما كانت تضمه من مؤلفات ووثائق ومخطوطات .

والشيء الجميل الذي ضمه هذا الكتاب ان الاستاذ سعيد الديوه جي كان حريصا على تدوين ملاحظاته عندما يلتقي بأي شخص عنده اهتمامات تاريخية وتراثية وخاصة ممن كانوا يزورونه في مجلسه وداره ويمكننا ان نسرد اسماء  الكثيرين من هؤلاء منهم   الشيوخ والاساتذة رشيد الخطيب، محمد الكتبي، مفتي العمادية، الدكتور إبراهيم العلاف، الدكتور عادل البكري، الشيخ جلال الحنفي،  جون فييه ، الدكتور حسين  علي محفوط، سعدي يوسف ، أزهر العبيدي، يوسف ذنون عبد الله ، علي حامد  الراوي، الشيخ محمد علي العدواني ، السيد سابق، الدكتور أحمد قاسم الجمعة، الاستاذ  عبد الواحد الرمضاني، الدكتور ذنون  يونس الطائي، الفنان نجيب يونس وغيرهم من الذين شهد ولده الاستاذ الدكتور أبي  قسما من لقاءاتهم معه أو وجد محاضرها  بين المدونات، وكم انا سعيد وفرح ومغتبط وانا ارى الاخ الاستاذ الدكتور أبي يكتب :" أنه كان  للاستاذ الدكتور إبراهيم العلاف الدور الواضح في تزويدي بمعلومات نادرة وصورا ووثائق متميزة تخص جوانبا في سيرة وحياة الاستاذ سعيد الديوه جي " .

من حسن حظ الاجيال القادمة وهي تقرأ هذا الكتاب انها ستجد تفاصيل لم تراها في مصدر آخر عن كيفية تأسيس متحف الموصل والذي تولى الاستاذ سعيد الديوه جي تأسيسه وادارته ردحا من الزمن،  وقد كانت لهذا المتحف مكتبة فريدة ومهمة وغنية بالمصادر والمراجع لا نجد نسخا منها في اية مكتبة في العالم .

وايضا نجد في هذا الكتاب ما كتبه الاستاذ سعيد الديوه جي عن دوره في تأسيس كلية المحاسبة وادارة الاعمال .

ومن الطريف ان نقرأ ايضا في الكتاب ما سجله الاستاذ سعيد الديوه جي عن الرحالة والصحفي والاذاعي المعروف يونس بحري ، وعن الاعدادية الشرقية وعن ملاحظية   دار المعارف وعن اسهاماته في بعض ندوات جامعة الموصل .

وفي الكتاب نجد اخبارا ووثائق عن مقالات كتبها ونشرتها صحف ومجلات عراقية وعربية وعن بعض ما كان يكتبه في جريدة (فتى العراق ) الموصلية باسمه الحقيقي وبأسماء مستعارة .

وهناك تفاصيل عن رحلاته وسفراته الى اماكن عديدة في العالم منها السعودية ، ومصر ، وتونس ، وبريطانيا ، وتركيا ،وليبيا وسوريا ..ويقينا ان تلك الرحلات كانت تتضمن لقاءات علمية منها مثلا مع  الشيخ محمد طاهر الكردي في مكة ومع  الاستاذ أحمد حسن الزيات في القاهرة .

ويتضمن الكتاب بعضا مما سطرته اقلام عدد من تلاميذ سعيد الديوه جي ومنهم الدكتور ابراهيم العلاف ، والاستاذ حميد المطبعي ، والاستاذ قصي حسين ال فرج وغيرهم .

 

ولابد لي ان انوه بان الكتاب يحتوي على مراسلات  الاستاذ سعيد الديوه جي مع عدد من الكتاب والباحثين والاساتذة الكبار امثال  الاستاذ عبد الحق فاضل ، والاستاذ إسرائيل أبو ذيب ، والاستاذ  كوركيس عواد والدكتور بهنام أبو الصوف والدكتور حسين علي محفوظ وغيرهم  ويقينا ان تلك المراسلات علمية ولهذا فهي تعد مصادرا  مهمة من مصادر التاريخ الثقافي العراقي المعاصر .

وكثيرون لايعرفون ان ظروف الأمس لم تكن مثل ظروف اليوم في مجال توفر التقنيات على مستوى الطبع ، والكتابة ، والاستنساخ  ، والتصوير ؛ فالكتاب يتضمن نماذج مما كان يستنسخه الاستاذ سعيد الديوه جي من الكتب،  والمخطوطات ، والمصادر وبخط يده ومنذ الاربعينات من القرن الماضي .ومما تضمنته هذه النقولات والاستنساخات   معلومات عن (الاثار النبوية الشريفة )،  ، و( مساجد الموصل) ، و(العرب والكورد ) ، و(من تراث الموصليين ) ، و(وثائق وارشيفات نادرة ) .

واخيرا ، فالكتاب فيه مجموعات ، وأشعار،  ونوادر سماها استاذنا العلامة سعيد الديوه جي ( مجموعة الديوه جي ) ،  وفيها تطرق الى بعض قصائد الاستاذ محمد الديوه جي .كما ان هناك مقال فريد بعنوان (صحابة دفنوا في مدينة الموصل) .

ولم ينس الاخ الاستاذ أبي ان يضمن كتاب والده هذا ما وجده مما كتبه والده استاذنا العزيز عن حالات تم التجاوز فيها على بعض ما كان يكتب وخاصة كتابيه ( الموصل في العهد الاتابكي ) و( اشعار الرقيص ) .

وفي الكتاب ثمة توثيقات عن زوار ، وباحثين وطلبة قاموا بزيارة الاستاذ سعيد الديوه جي سواء في داره او في متحف الموصل عندما كان يديره .وفي الكتاب صور نادرة لم تنشر من قبل .

أقول وانا اقدم الكتاب ان ما في مكتبة وخزانة وارشيف سعيد الديوه جي يعد بمثابة كنز ، ومنبع ، ومعين نستقي ونفيد منه في دراساتنا واحياءنا لجوانب من تاريخ الموصل هذه المدينة العريقة التي كانت معشوقة الديوه جي ومعشوقتنا على حد سواء .

وفي الختام أتقدم بالشكر والتقدير لأخي وصديقي الاستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل السابق على جهوده الطيبة المباركة التي يبذلها منذ عدة سنوات لاعادة نشر تاريخ وارث والده شيخنا الكريم سعيد الديوجي وهذا دليل على حرصه ووفاءه وصبره أمد الله بعمره ومتعه بالعافية والبركة والخير الوفير .

 

 

لوحة جميلة للفنان اشرف طه


 

وصباحكم عافية وخير و(كيمر)و(عسل)


 



وصباحكم عافية وخير و(كيمر وعسل )
وشكرا للاخ الاستاذ زياد متي على الصورة الجميلة
.ونعود لنتواصل على بركة الله ..................ابراهيم العلاف

الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

ومن اربيل أحييكم وتصبحون على خير وعافية



ومن اربيل أحييكم وتصبحون على خير وعافية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
..................................ابراهيم العلاف


 

وزارة ناجي طالب في العراق 9 آب 1966-3 مايس 1967




 

وزارة ناجي طالب في العراق 9 آب 1966-3 مايس 1967
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
يبدو ان وزارة الاستاذ عبد الرحمن البزاز وسياستها الخارجية والداخلية ، لم تحظ برضى الاحزاب الوطنية والتقدمية والقومية والناصرية في العراق ، وكثيرا ما اصدرت الاحزاب هذه ومنها حركة القوميين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الشيوعي والكثير من التنظيمات السياسية العراقية مذكرات تنتقد فيها حكومة الاستاذ عبد الرحمن البزاز التي تشكلت بعد مقتل المشير الركن عبد السلام محمد عارف في حادث طائرة في البصرة نيسان 1966 ، وتتهم هذه الاحزاب حكومة البزاز بإتهامات من قبيل ( اليمينية )و(العمالة للشركات النفطية) و(السير بإتجاه اعادة العراق الى اوضاع ماقبل ثورة 14 تموز 1958) .. لذلك اضطر عبد الرحمن البزاز الى تقديم استقالته الى الفريق عبد الرحمن محمد عارف رئيس الجمهورية في 6 اب سنة 1966 فقبلها وغادر البزاز بغداد الى جنيف في 12 اب 1966 لقضاء بعض الوقت للراحة وقال في تصريح لمندوب جريدة الحياة "اللبنانية " في 13 اب 1966 :"كل ما استطيع قوله هو انني ارجو كل التوفيق لخلفي وامل ان يسير كل شيء بسلام " .ومانت بعض الاقاويل قد ترددت على ان البزاز لم يتخل عن منصبه الا بإنقلاب ابيض .
ومهما يكن من امر فقد كلف الفريق عبد الرحمن محمد عارف الاستاذ ناجي طالب بتشكيل الوزارة وصدر في 9 اب سنة 1966 مرسوم جمهوري ينص على تشكيل الوزارة كما يلي :
ناجي طالب رئيسا للوزراء ووزيرا للنفط بالوكالة
رجب عبد المجيد نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية
الدكتور عدنان الباجه جي وزيرا للخارجية
الدكتور عبد الله النقشبندي وزيرا للمالية وقد استقال بعدئذ وعين مكانه خالد الشاوي وزيرا للصناعة ووزيرا للمالية بالوكالة
اللواء الركن شاكر محمود شكري وزيرا للدفاع
مصلح النقشبندي وزيرا للعدل
الدكتور عبد الرحمن خالد القيسي وزيرا للتربية
فريد فتيان وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية
الدكتور فؤاد حسن غالي وزيرا للصحة
دريد نعمة الله الدملوجي وزيرا للثقافة والارشاد (كان ضابطا برتبة عميد )
اسماعيل مصطفى وزيرا للمواصلات
الدكتور احمد مهدي الدجيلي وزيرا للاصلاح الزراعي ووزيرا للزراعة وكالة
الدكتور محمد يعقوب السعيدي وزيرا للتخطيط
كاظم عبد الحميد وزيرا للاقتصاد
الدكتور خالد الشاوي وزيرا للصناعة
داؤود سرسم وزيرا للبلديات والاشغال
غربي الحاج احمد وزيرا للوحدة
احمد كمال قادر وزير دولة لاعمار الشمال
ويشير الاستاذ الدكتور جعفر عباس حميدي في الجزء التاسع من كتاب :"تاريخ الوزارات العراقية " الذي اصدره " بيت الحكمة " ببغداد ، الى ان الاختصاص يغلب على هذه الوزارة . كما ان وزيري الخارجية والدفاع في الحكومة السابقة احتفظا بمنصبيهما ، وان الوزارة الجديدة ضمت أحد عشر وزيرا جديدا وثلاثة من الاكراد هم : عبد الله النقشبندي واحمد كمال قادر ومصلح النقشبندي واعرب الرئيس عبد الرحمن محمد عرف عن امله في ان تعمل الوزارة كفريق متكامل وان تتظافر جهودها لخدمة البلد .
وقد قوبلت الوزارة بالترحيب من لدن معظم القوى السياسية لماعرف به ناجي طالب من حكمة وحسن تدبير وسمعة طيبة واعلنت الوزارة الجديدة في 21 اب 1966 منهاجها وكان منهاجا واضحا اكد التمسك بمبادئ ثورة 14 تموز 1958 التحررية وفي انتهاج سياسة عدم الانحياز وفي رسم السياسة العربية الهادفة الى تحقيق الوحدة العربية الشاملة والى السير في تطبيق ثقانون الاصلاح الزراعي وفي اقامة المجتمع الاشتراكي الذي نص عليه الدستور والقرارات الاشتراكية لسنة 1964 وفي تطبيق قانون رقم 80 النفطي الذي كفل حقا من حقوق العراق في ثروته النفطية وفي تأكيد الوحدة الوطنية وضمان حقوق اخواننا الاكراد القومية ضمن الوطن العراقي الواحد وان الحكومة ستعمل على اعادة تنظيم الاتحاد الاشتراكي وتولي اهتماما للقوات المسلحة وتعمل في سبيل الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة وتعد ذلك الخطوة الاولى في الطريق الوحدوي ووتعمل الحكومة على بناء جييل واع مستنير مؤمن بالله مخلص للوطن ويثق بنفسه وامته وتهتم بارسال البعثات الى الخارج وتطوير المناهج الدراسية والاهتمام بالتعليم العالي وضمان استقلال الجامعة ونشر الثقافة بشتى الوسائل وتنمية التعاون الثقافي مع الدول كافة وتطوير وسائل الاعلام وتقويتها ودعم الصحافة ورفع مستواها ونشر الوعي الصحي وتقديم الخدمات الصحية وتحسين شبكات الاتصالات والعناية بقضايا العمال والنقابات وتوفير الخدمات البلدية وتهيئة السكن للمواطنين وتوسيع مشاريع نقل الركاب ورعاية الامومة والطفولة وتطوير المواصلات واقامة الصناعات الكبيرة وتطبيق قانون الاصلاح الزراعي والحرص على مصلحة الفلاح وتنفيذ مشاريع الري .
في 3 مايس 1967 استقالت وزارة ناجي طالب بعد ان ظهر نوع من التباين في المواقف بين رئيس الجمهورية عبد الرحمن محمد عارف ورئيس الوزراء ناجي طالب بعد فترة قصيرة من تأليف الوزارة واتضح ذلك من خلال تضارب التصريحات حول عدد من القضايا الاساسية التي تضمنها منهاج الوزارة وخاصة في مجال التعاون مع القوى السياسية القومية والعلاقة مع الضباط الناصريين ةالخلاف حول السياسة النفطية والعلاقة مع الجمهورية العربية المتحدة .لذلك قدم ناجي طالب استقالة وزارته وقبلها رئيس الجمهورية في 6 مايس 1967 وكما هو معروف فإن وزارة ناجي طالب تولت المسؤولية في ظروف صعبة عبرت عنها جريدة المنار (البغدادية ) في عددها الصادر يوم 11مايس 1967 حين قالت ان ناجي طالب لم يأل جهدا في الدعوة الى رص الصفوف ووحدة الكلمة والسير وفق رسالة الثورة ايمانا منه بأن هذا الطريق هو الذي يقود الى سلامة البلد واستقراره وليس ثمة انكار لما حققته الوزارة على صعيد معالجة الازمة النفطية والخروج منها بأقل قدر من المضاعفات وقطع الطريق على كل محاولة للاضرار بمصالح البلاد وتعريض العلاقات العراقية مع الدول العربية والدول المجاورة والدول الاخرى للاخطار .
جَرَبَ رئيس الجمهورية الفريق عبد الرحمن محمد عارف بعد استقالة وزارة ناجي طالب ان يؤلف بنفسه وزارة جديدة فألفها في 10 مايس 1967 وقد استمرت حتى 10 تموز 1967 .
ولم تكن تجربة ناجحة مع انه كان الى جانبه اربعة نواب لرئيس الوزراء هم الفريق طاهر يحيى واللواء عبد الغني الراوي واسماعيل مصطفى وفؤاد عارف .وليس ثمة شك في ان الوضع الداخلي المضطرب والعلاقة مع شركات النفط والوضع العربي المتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي –الاسرائيلي والصراعات بين القوى السياسية كل ذلك كان وراء عدم الاستقرار والفوضى السياسية والاقتصادية التي اخد العراق يشهدها في تلك الحقبة من تاريخه .
*الى جانب هذه السطور قصاصة من جريدة "صوت العرب " البغدادية العدد الصادر في 10 آب 1966 والذي يتضمن مراسيم تكليف الاستاذ ناجي طالب بتشكيل الوزارة واسماء الوزراء وصورهم وقد وفر لي العدد الاستاذ جعفر الزاملي فشكرا له






وللابداع عنوان .........الفنان التشكيلي ناصر ثامر



 وللابداع عنوان .........الفنان التشكيلي ناصر ثامر

وهو من الفنانين التشكيليين المعروفين في العراق وخارج العراق من مواليد بغداد 1959 . ناصر ثامر السامرائي .. بكالوريوس هندسة ميكانيك - الجامعة التكنولوجية 1981 و مهندس طائرات- الخطوط الجوية العراقية 1987 .. أقام اكثر من ( 16) معرضا شخصيا في بغداد ، عمّان ، واشنطن 1991 له افكار مهمة حول التشكيل منها اعتقاده ان الفنان ليس مجرد ناقل لا يحفل بشيء ، أنما هو أنسان يملك عواطف مشحونة ويملك حاسة تصوّره الخاص للحياة .ككل الفنانين التشكيليين العراقيين من جيل الرواد ومن بعدهم ملتصق بالتراث العراقي – العربي – الأسلامي ومعبر عنه في لوحاته العديدة .احدث معرض اقامه هو الذي سماه ( اسمع بغداد ولا أراها ) ...تمنياتي له بالتألق والبهاء الدائم ................ابراهيم العلاف

إنجيل بغديدا المصور 1220 ميلادية

















إنجيل بغديدا المصور 1220 ميلادية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل 
من أجمل الهدايا التي وصلتني منذ سنة 2008 ، كتاب جميل بعنوان ( فن التصوير عند السريان في التاريخ الوسيط ) .. والكتاب من تأليف الاخوين الاب لويس قصاب والدكتور يوسف جرجيس جبو الطوني ، وانا اشكرهما .. وقد سبق ان نوهت الى الكتاب - الموسوعة المطبوع بدمشق الشام 2008 ، واشدت بجهود المؤلفين الفاضلين في حينه من خلال جريدة ( فتى العراق ) الموصلية التي توقفت سنة 2009 لوفاة صاحبها ورئيس تحريرها المرحوم الاستاذ احمد سامي الجلبي .

اليوم أعود الى الكتاب الذي يقع في (424) صفحة من القطع الموسوعي الكبير ، وبإخراج رائع ، وبحلة قشيبة ، وبورق أرت صقيل، وبصور رائعة جدا  لاتحدث عنه امامكم احبتي الكرام لاهميته ولكونه مصدرا مهما من مصادر الاهتمام العربي بالتصوير .
الكتاب يتألف من بابين ومقدمة وفهرست وقائمة بمصورات الكتاب واخرى بأيقونات الكتاب، وثالثة بالمصادر والمراجع .في الباب الاول الذي عنوانه : المضامين التاريخية والفنية وقف المؤلفان ، وعبر اربع فصول عند السريان والتاريخ والفن عند السريان وسماته ، والصورة ، والايقونة السريانية ورموزها والعناصر المعمارية والزخرفية والفنية .
اما في الباب الثاني فقد انصرف المؤلفان لملاحقة البناء الشكلي لأيقونات القراءات الدينية المقدسة للسنة الطقسية السريانية المتمثلة في ( مخطوط بغديدا المصور والذي يعود الى سنة 1220 ميلادية ) .وفي الباب مداخل وعدة فصول هي على التوالي : ايقونات البشارة والميلاد ، وايقونة المعجزات والشفاءات ، وايقونات دروب الالام والصلب والقيامة ، وايقونات الظهور والتجلي، والعذراء والطفل من خلال التأصيل  المتوفر في  الكتاب المقدس وفي القرأن الكريم .
من اجمل المصورات التي ضمها الكتاب ، تلك التي انجزها باكوس البغديدي ، وبهنام بن موسى الموصلي وهي تحكي بالخطوط والانحناءات.. بالنور والعتمات ما قام به السيد المسيح عليه السلام من افعال وما قاله من كلام يلبي حاجة الانسان للمعرفة ، وللخلاص ، ومناغاة الروح .

والكتاب ، ايضا ، يتتبع انجيل بغديدا المصور ، وينطلق من منظور دراسة فن التصوير السرياني من خلال ايقونات القراءات الانجيلية .. ويقينا ان الفن السرياني فرع من الفن الشرقي القديم ثم الارث الهلنستي الذي تفاعل معه بعمق .. وما هو منشور في هذه الموسوعة يعكس ايضا العادات والتقاليد والادوات والملابس والشخوص ومن المؤكد ان الفنان  العراقي ( الواسطي ) كان في طليعة الفنانين العراقيين الذين استقوا معارفهم ومهاراتهم الفنية من اساتذتهم السريان .
في دير الشيخ متي ، وجدنا اعمالا أشار اليها الكتاب هذا واعتمدها وهذه الاعمال رائعة بكل المقاييس .. وللاسف نحن لانعرف من هم اولئك الفنانين المجهولين .. ومن المؤكد انهم من الرهبان الذين فتنهم الفن ، وحرك نفوسهم ، وكانوا يرون ان تلك الايقونات لها قدرات ليست فنية فحسب بل تهذيبية ، وارشادية .
في معظم الايقونات التي تضمنها انجيل بغديدا المصور جعل رهبان دير مار متي عين الرائي تنجذب نحو السيد المسيح عليه السلام ، وبعدها يجول الناظر بصره في بقية اجزاء الصورة وذلك لان الفنان حسم مركز السيادة في هدفها الرئيسي وهو المسيح وقد استخدم رهبان جبل الالوف طرقا شتى في سبيل تعزيز المركز من خلال التباين في الالوان ؛ فمثلا جعلوا عباءة المسيح وإزاره باللون الداكن .  بينما بقية اجزاء الصورة كانت بالوان فاتحة في معظمها حيث الماروني والاحمر الداكن .هذا فضلا عن ان الرهبان في رسوماتهم للسيد المسيح تفننوا في المخالفة والانعزال والحركة والسكون من خلال اختلاف شكل الخطوط او شكل عناصر التكوين ووجدنا انهم اظهروا السيد المسيح جالسا على كرسيه وهو يبارك تلاميذه بيمينه رافعا اصبعيه وبيساره البشارة يحيط من كل جهة ثلاثة من التلاميذ.
ثمة ملاحظات مهمة على ايقونات انجيل بغديدا المصور ، منها ان المدرسة السريانية في التصوير كانت جزءا من المدرسة الموصلية ؛ فالفنان الراهب استخدم الموروث  الموصلي المحلي بشكل واضح ونلاحظ هذا مثلا في لوحة الملاك جبرائيل وهو يبشر الكاهن زكريا .وقد اكد الفنانون الرهبان في رسوماتهم مسألة القداسة عن طريق إغراء الُمُشاهد على متابعة مراحل التدبير والتفكير والتنفيذ والينابيع التي استقى منها الفنان خيالاته ومبتكراته سواء كانت الدوافع عقلية ام نفسية ام وليدة النزعات والانفعالات والاحلام او تكون رواسب كامنة في اعماق النفس .
وحرص الفنانون الرهبان وهم ينفذون هذا الانجيل المصور على ان تكون الموصل حاضرة سواء في بيوتها أوبساتينها ومن خلفيات الصور نرى اجواء الموصل وبرطلة وبغديدا وسفوح جبل مقلوب او ما يسمى بجبل الالوف اي الالوف من الرهبان غارقة في الالوان ومن شدة توهجها تأبى الغياب .
انجيل بغديدا المصور ، اذا ، يقف انموذجا للفن السرياني المرتكز على استخدام الالوان والتعبير الفني الرائع والنزعة الزخرفية وقد اعطت العقود والاروقة والعناصر المعمارية الاخرى تنوعا كبيرا لأشكال الرسوم التي ضمها المخطوط .
ومن خلال الاحاطة بنتاج رهبان مار متي يمكننا الوقوف على الخصائص العامة للمدرسة السريانية في فن التصوير خاصة ، وان هذه المدرسة تركت تأثيرها الواضح على المصورات المسيحية في العراق ؛ ففي لوحة دخول السيد المسيح عليه السلام الى اورشليم القدس الشريف نلحظ تنوعا في التأثير الذي احدثه الرسامون العرب المسلمون في العراق او بلاد مابين النهرين كما تسمى وعلى الاخص رسامو منطقة الموصل فكثير من عمل هؤلاء الرهبان يشبه ما موجود منها في المخطوطات العربية خاصة بالنسبة الى الملابس والعمائم المستعملة وفي السمة الشرقية الموجودة في الانوف الكبيرة ، وفي الايحاءات الحية وهذا ينطبق بصفة خاصة على سكان اورشليم - القدس الذين يشاهدون في ناحية يسار اللوحة ومن الجهة الامامية وحتى في سلوكهم اذ يذكرنا هؤلاء الاشخاص بجزئيات منمنمات عربية كثيرة منها مثلا ( منمنمة العزة)  في كتاب ( الترياق ) المحفوظ في مكتبة فيينا .. وهناك مظهر بارز اخر وهو استعمال الهالة التي نجدها في مخطوطات اسلامية كثيرة .
الاخ الاستاذ الدكتور يوسف الطوني وهو يقدم للكتاب ، تحدث عن الدراسة التي كان اتمها وطبعها الاب غليوم دي جرفانيون سنة 1940 حول كتاب القراءات الانجيلية المقدسة والذي سمي ايضا (مخطوطة انجيل بغديدا ) ، والذي يعود في نسخه الى دير مار متي سنة 1220 ميلادية ، والذي يحمل عنوان ( منمنمات المخطوطة السريانية 559 الفاتيكانية ) ، والذي قام بتعريبه الاب لويس قصاب .
كتاب ممتع ، ورائع ولابد من الرجوع اليه والافادة منه .بارك الله بجهود الاخوين الكريمين الاب الاستاذ لويس قصاب والدكتور يوسف الطوني
_____________________________________
*
غلاف الكتاب والصورة الاخرى للمطران جرجس دلال مطران الموصل مع امين المكتبة الفاتيكانية في روما سنة 1937 وهو يتأمل (انجيل بغديدا المصور) وقد فتح على موضوع دخول يسوع الى اورشليم ( السعانين ) .وايقونة (العشاء الاخير ) وايقونة ( يهوذا يعرض تسليم السيد المسيح وايقونة شفاء ابن الارملة

 

الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية ترحل عنا بصمت ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

                                                              الشاعرة الدكتورة رُلى براق  الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية...