الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

مصطفى عبد الله طه ودوره في بناء صناعة تنموية في العراق

الاستاذ مصطفى عبد الله طه القصار في شبابه

مصطفى عبد الله طه  ودوره في بناء صناعة تنموية في العراق

                    ا.د. إبراهيم خليل العلاف
             أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

     للأخ الأستاذ مشعل حمودات ،فضل تذكيرنا بالأستاذ مصطفى عبد الله طه القصار  الموصلي وزير الصناعة  العراقي الأسبق الذي قضى مع المشير الركن عبد السلام محمد عارف رئيس جمهورية العراق في حادث سقوط طائرة في 13 نيسان سنة 1966 . ومصطفى عبد الله طه ،أحد الكوادر المهمة التي تحملت مسؤولية تعريق القطاع  الصناعي البتر وكيماوي  في العراق وتطويره ، منذ انتهاءها من الدراسة في خارج العراق وعودتها وهي محملة بهموم الوطن والأمة .
    في كتابه الموسوم : " سيرة وذكريات العمل لتطوير القطاع النفطي " قال الأستاذ مشعل حمودات أن الأستاذ مصطفى كان صديقه الحميم منذ سنوات الدراسة في إعدادية الموصل، ثم في الولايات المتحدة الأميركية  حيث درسا .وقد عملا سوية في مصلحة مصافي النفط الحكومية مهندسين، ثم نقلت خدماته إلى وزارة الاعمار ثم إلى وزارة الصناعة عند استحداثها سنة 1959 .وفي سنة 1963 عمل مديرا عاما للتصميم والإنشاء الصناعي ، ووكيلا لوزارة الصناعة، فعضوا متفرغا في مجلس التخطيط ،وأخيرا وزيرا للصناعة منذ 6 أيلول 1965 حتى وفاته في الحادث المذكور .
   ولد مصطفى عبد الله طه في محلة عبدو خوب بالموصل سنة 1929. وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ،ورشح للبعثة العلمية لدراسة هندسة النفط في الولايات المتحدة الأميركية على حساب وزارة المعارف ( التربية ) سنة 1948 والتحق بمدرسة كولورادو للمناجم في مدينة كولدن وحصل على شهادة مهندس متخصص بتصفية النفط سنة 1952 .وقد عمل قبيل عودته إلى الوطن في إحدى المصافي النفطية الأميركية فأكتسب بعضا من الخبرة العملية  .وعندما عاد إلى العراق  عين مهندسا  في مصلحة مصافي النفط الحكومية ثم نقلت خدماته إلى وزارة الاعمار  . وفي وزارة الاعمار  بدراسة تقرير اللورد سولتر البريطاني حول تنمية العراق وتطويره صناعيا .وكذلك وقف عند تقرير شركة ارثر دي ليتل الأميركية الذي قدمته بناء على تكليف من مجلس الاعمار والذي تضمن مسحا للصناعات المقترح اقامتها في العراق وخاصة الصناعات الكيمياوية والبتروكيمياوية والصناعات الهندسية وصناعات مواد  البناء .
     وتدل الوثائق المعتمدة انه أولى اهتماما  خاصا باستخدام التكنولوجيا الحديثة في توليد الكهرباء في العراق خاصة من السدود .لذلك اختاره السيد ناجي طالب ،وكان وزيرا للصناعة ، في سنة 1963 مديرا عاما للتصميم والإنشاء الصناعي .كما صدر قرار بتعيينه عضوا في لجنة رسم سياسة العراق النفطية والتي ضمت كلا من الدكتور خير الدين حسيب محافظ البنك المركزي والدكتور عبد العزيز الوتاري وزير النفط والأستاذ أديب الجادر نقيب المهندسين .وفي سنة 1964 أصبح الأستاذ مصطفى وكيلا لوزارة الصناعة .
     في كل مناصبه ،كان الرجل حريصا على بناء مؤسسات صناعية تنموية واسعة في العراق  .وقد قام بدور متميز في هذا المجال وشجع التعاقد مع الشركات الاستشارية الأجنبية لدراسة أسس القيام بنهضة في القطاع الصناعي العراقي .وقد تأسست العديد من المشاريع الصناعية المهمة بأشرافه منها معمل التاجي للغازات النفطية 1964 ومعمل استخلاص الكبريت من الغاز الطبيعي في كركوك .
     وفي سنة 1965 عين عضوا في مجلس التخطيط، ومجلس إدارة النفط 1963 وعضوا في هيئة المواصفات والمقاييس العراقية 1962 ومجلس إدارة مركز بحوث النفط في جامعة بغداد 1964  وتولى وزارة الصناعة أكثر من مرة  .كما كان عضوا في مجلس نقابة المهندسين .تولى وزارة الصناعة في حكومة عارف عبد الرزاق 6-16 أيلول 1965 وفي وزارة عبد الرحمن البزاز 7 أيلول 1965 -13 نيسان 1966 .
      كان الأستاذ مصطفى عبد الله طه عربيا قوميا اشتراكيا في توجهه السياسي .وقد انضم إلى الحركة الاشتراكية . وكان من زملائه في قيادة الحركة خير الدين حسيب ،وأديب الجادر، وخالد علي الصالح، ومشعل حمودات، وفيصل فهمي سعيد، وهاشم علي محسن وغيرهم .كما اختير الأستاذ مصطفى عضوا في قيادة الاتحاد الاشتراكي العربي الذي عقد مؤتمره الأول في 14 تموز 1964 .
     شارك في وفود رسمية كثيرة خارج العراق ،واسهم في نشاطات نقابة المهندسين العراقيين للفترة من 1959 وحتى 1966 .ومثل العراق في مباحثات مع جهات صناعية أجنبية حول إنشاء عدد من مشاريع التنمية في العراق ،وقلد أوسمة ونياشين ونال تكريمات وتقديرات من داخل بلده ومن الخارج فعلى سبيل المثال قلدته الحكومة الهولندية سنة 1964 وسام شرف تقديرا لجهوده في تطوير العلاقات بين العراق وهولندة .
      كان الأستاذ مصطفى عبد الله طه  أنسانا فاضلا ،ورجلا مخلصا لوطنه ..خبيرا بالتنمية الصناعية  .وخلال عمله كان حريصا على أن تكون المشاريع الصناعية في العراق رديفا مكملا للمشاريع العربية  . رحم الله وجزاه خيرا على ما قدم لوطنه وأمته.

مشعل حمودات والقطاع النفطي في العراق

رسالة من الاستاذ مشعل حمودات الى الاستاذ زامل  حمودات يطلب منه ايصال نسخة كتابه الى المؤرخ الدكتور العلاف العنزي وتاريخ الرسالة 25 اب 2010

غلاف احد كتب الاستاذ مشعل حمودات
الاستاذ مشعل حمودات في شبابه
        مشعل حمودات والقطاع النفطي في العراق
                              ا.د.إبراهيم خليل العلاف
                          أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

     حظي القطاع النفطي في العراق خلال ال50 سنة الأخيرة، بنخبة طيبة من المختصين والخبراء الذين تركوا بصماتهم الواضحة في هذا القطاع،وعملوا من اجل تطويره وإيصاله إلى المستويات العالمية .ولعل من أبرز هؤلاء الأستاذ مشعل حمودات ،والذي كان يعد – بحق- أول مهندس عراقي يسهم في تشغيل مصفى الدورة الذي جرى افتتاحه في 28 تشرين الثاني –نوفمبر سنة 1955 وأول مدير حقول نفط عراقي سنة 1958  . وكانت آخر مهمة قام بها ،هي تعيينه مديرا عاما للتدريب النفطي ،وذلك في 14 أيلول –سبتمبر سنة 1981.وقد بقي في هذه المسؤولية حتى تقاعده وانفكاكه من الوظيفة في 11 حزيران –يونيه سنة 1983 بعد خدمة ناهزت أل 30 سنة . وبين التاريخين كانت للأستاذ مشعل حمودات صولات وجولات في عالم النفط العراقي، وصناعته. ويقينا أن كتابه الذي أصدره سنة 2009 ،وتولت مطبعة الأخوة في الموصل نشره بعنوان : " سيرة وذكريات العمل لتطوير القطاع النفطي " يوثق لتلك السنوات المهمة ليس في حياته وحسب بل في تاريخ العراق الحديث كله .
    ابتداء –وكما يقول الأستاذ محمد زكي إبراهيم – وهو زميل لحمودات أن الأستاذ مشعل محمد  حمودات، كان من أوائل  الذين بذلوا جهودا حثيثة لتعريق الصناعة النفطية وإلباسها ثوبا وطنيا ،بعد أن كانت صناعة غربية محضة .وكان إلى جانب ذلك، قريبا من صناع القرار السياسي ،وعلى تماس مباشر معهم وهذا ما اتاح له فرصة امتلاكه معلومات تداخلت فيها السياسة مع الهندسة ،والصناعة مع التاريخ والتكنولوجيا .
    ولد في محلة باب البيض التحتاني بمدينة الموصل سنة 1929 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها  . ثم حصل على بعثة علمية على حساب وزارة المعارف والتحق بجامعة الينوى بالولايات المتحدة الأميركية في أيلول –سبتمبر سنة 1949  ،وتخرج فيها متخصصا بالهندسة الميكانيكية سنة 1953  وعاد إلى وطنه، وكان ضمن عدد من المهندسين العراقيين الذين تحملوا مسؤولية اعمار وتطوير القطاع النفطي في العراق منهم على سبيل المثال الدكتور نديم الباجه جي والأساتذة محمد عبد الغني النقيب ،وفخري محمد صالح كبة ،ومصطفى عبد الله طه وعبد العزيز عبد اللطيف الوتاري ، وغانم عبد الله العقيلي وفاضل عباس درويش وإبراهيم الالوسي .
    عين لأول مرة  ،بعد عودته إلى العراق بوظيفة معاون مهندس في ديوان ما كان يسمى "مصلحة مصافي النفط الحكومية " في 22 أيلول –سبتمبر 1953 .ثم نسب للعمل مع شركة كيلوك الأميركية، التي اضطلعت بتنفيذ مشروع مصفى الدورة ،وتدرج في العمل حتى انه تولى مهام مدير شؤون النفط العام ووكالة وزارة النفط سنة 1963، ثم مدير عام مصلحة مصافي النفط الحكومية من 23 كانون الأول –ديسمبر 1967 ولغاية 8 تشرين الثاني 1968 حيث جرى انتقاله إلى منصب مدير عام مصلحة توزيع المنتجات النفطية .وفي 14 أيلول –سبتمبر سنة 1981 أسندت إليه مهام مدير عام التدريب النفطي .
     في كل المناصب التي شغلها الأستاذ مشعل حمودات ، كان يحرص على تقديم الدراسات والبحوث والتقارير التي تسهم في تطوير القطاع النفطي  .وفي ملفته الشخصية ما يثبت ذلك  .فلقد أسهم في تقديم الدراسات لتشغيل حقول نفط خانقين 1958  ،ووضع منهج تدريسي لهندسة النفط في جامعة بغداد 1959،وتصميم جهاز حفر ابار النفط على عمق عشرة الاف متر 1961، ودراسة تنفيذ مشروع مصفى البصرة 1962  ،وإلقاء محاضرات حول النفط على طلبة كلية الأركان  ،1963 وإعداد دراسة لاستثمار الغاز الطبيعي 1964 ،ومتابعة تنفيذ معمل التاجي للغازات النفطية  ،وخطوط أنابيب نقل الغاز من كركوك إلى بغداد وتطوير أجهزة مصلحة توزيع المنتجات النفطية  ،ودراسة إمكانية الاستفادة من خطوط أنابيب النفط الممتدة من حديثة إلى الحدود الأردنية، والإسهام في وضع قانون وزارة النفط رقم 101 لسنة 1976 ،ودراسة حاجة العراق إلى مصافي نفط جديدة ،واستحداث المنشأة العامة للتدريب النفطي .
    ألف الأستاذ مشعل حمودات كتبا عديدة نشر بعضها ولايزال البعض الآخر مخطوطا .فمن كتبه  المنشورة :
1.صناعة النفط في العراق 1966 .
2.دراسات في الثقافة الصناعية 1982 .
3.تطور صناعة الغاز في العراق 1982.
4 .حكايات نفطية 1984 .
5. الصناعات البتروكيمياوية في الوطن العربي 1981 .
6 .سيرة وذكريات العمل لتطوير القطاع النفطي 2009
   وله كتب أخرى تنتظر النشر تدور حول الصناعة النفطية العراقية والعربية، وحوارات مع رجالات الدولة ووزراء النفط في العراق .
    كما أن له بحوثا ودراسات منشورة في  صحف ومجلات عراقية وعربية واجنبية .أو ألقيت في ندوات ومؤتمرات داخل العراق وخارجه كلها ومعظمها تدور حول القطاع النفطي .ومن الطريف الإشارة إلى أن الأستاذ مشعل حمودات ينتمي عشائريا إلى قبيلة عنزة ويجمعه مع كاتب هذه السطور فخذ واحد هو العبد الله (بالتخفيف ) .وقد أقدم على تأليف كتاب في هذا الموضوع عنوانه : " لمحات من النشاط الوطني لعشائر عنزة في القرن العشرين " طبع في بغداد سنة 2002 وأعيد طبعه في بيروت سنة 2006 .
    شارك الأستاذ مشعل حمودات في وفود رسمية عراقية عديدة كما كان عضوا في مجالس إدارة عديدة منها عضويته في مجلس إدارة النفط 1963-1970، ومجلس إدارة مركز بحوث النفط 1963 -1964  ،ومجلس إدارة اتحاد الصناعات العراقي 1968  ،ومجلس إدارة شركة النفط الوطنية 1968  ،ومجلس إدارة الهيئة الوطنية للتدريب المهني 1982 .وقد نال الكثير من التقديرات والأوسمة والتكريمات. وهو يرى بأن القانون رقم 80 لسنة 1961 والذي صدر بعد نجاح ثورة 14 تموز –يوليو 1958 التي أسقطت النظام الملكي وأسست جمهورية العراق ،غرس بذور الصناعة النفطية الحديثة في العراق  وهيأ للتأميم سنة 1972 ،واستهدف تحرير الثروة النفطية من الاستغلال الأجنبي .

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

الدكتور محسن خليل (1939-2010 ) الاقتصادي الدبلوماسي العراقي في ذمة الله

الاستاذ الدكتور محسن خليل

 الدكتور محسن خليل (1939-2010 ) الاقتصادي الدبلوماسي العراقي في ذمة الله
                                 ا.د. إبراهيم خليل العلاف
                     أستاذ التاريخ الحديث –العراق

      محسن خليل إبراهيم ، واحد من أبرز المثقفين الموصليين الذين تركوا بصمة واضحة في جدران الثقافة العراقية والفكر الاقتصادي العربي المعاصر  ، من خلال كتاباته، وعمله في ميداني الثقافة والدبلوماسية . عرفته منذ أن  كان طالبا في كلية الإدارة والاقتصاد ثم بعد حصوله على شهادتي الماجستير والدكتوراه إنسانا مثقفا ،رصينا، هادئا   .فضلا عن انه كان متحدثا لبقا وباحثا جادا مخلصا وأستاذا جامعيا فاضلا .
     كتب رسالته للماجستير وقدمها إلى كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد سنة 1980 وكانت بعنوان : " في الفكر الاقتصادي العربي الإسلامي في صدر الإسلام " . أما أطروحته للدكتوراه والتي قدمها للكلية والجامعة ذاتها سنة 1988 فكانت بعنوان : " الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الإسرائيلي للفترة 1950 – 1980 " .ومن كتبه المنشورة : " الطائفية والنظام الدستوري في لبنان " ونشر سنة 1992 .كما أن له دراسات ومقالات عديدة في الجوانب الاقتصادية والفكرية والسياسية والإستراتيجية  .وآخر عمل دبلوماسي تولاه قبل الاحتلال الأميركي وسقوط النظام السابق في 9 نيسان 2003  ،كان مندوبا للعراق في جامعة الدول العربية في القاهرة .
     عمل قبل ذلك  مديرا لمركز البحوث والمعلومات في الجادرية ببغداد  . وفي عهده  ،أصدر المركز كتبا ومترجمات  ودراسات سياسية واقتصادية في غاية الأهمية لاتزال تمثل مرجعا للباحثين وطلبة الدراسات العليا وخاصة في مجالات السياسة  والتاريخ والاقتصاد .
     في أوائل السبعينات من القرن الماضي كان يكتب في جريدة الثورة البغدادية ثم عين سكرتيرا إعلاميا في ديوان رئاسة الجمهورية،بعدها دخل السلك الدبلوماسي سفيرا للعراق في اليمن  . وفي أواسط الثمانينات  ،انشغل في تأصيل التراث وربطه بالمعاصرة  وتأكيده على فكرة التقدم كأساس لقيام المشروع الحضاري العربي الوحدوي ،من خلال مقالاته وعمله في تحرير مجلة المنار التي كانت تصدر في باريس .
     كان يعاني قبل وفاته من مرض عضال لم يمهله طويلا .وقد توفي في إحدى مستشفيات الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين الموافق لليوم الحادي عشر من تشرين الأول-أكتوبر  سنة 2010 .  نعته حفيدته ياسمين عبد الوهاب الصباغ بعد ثلاثة أيام من وفاته وقالت أن جدها لامها كان يقول لها   : "إن العلم وخاصة التفوق فيه من أفضل الأشياء التي يجب أن نحافظ ونواظب عليها لأنها تطور الإنسان  وترفع مكانته في المجتمع. فأنت شجعتني على التفوق في كل شيء، وجعلت التفوق لي هدفا في هذه الحياة. وكنت دائما تتابع دراستي ومستواي العلمي حتى أيامك الأخيرة ولم تكن تقبل بالنجاح فقط بل بامتياز وتفوق. كنت دائما تذكرني بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه". وكنت تحثني دائما على معرفة أحوال المجتمع وأن أكون على اطلاع على أحوال العالم وقلت لي "الإنسان يا ياسمينة يجب أن يعرف احدث أحوال العالم بالإضافة الى العلم". لان العلم وحده لا يساوي شيئا إذا كان هنالك تخلف في المعلومات العامة. يا جدي أنت الذي زرعت بقلبي حب الوطن والدفاع عنه حتى آخر قطرة دم، فكنت قدوتي في ذلك " . رحمك الله يا صديقنا العزيز الأستاذ الدكتور محسن خليل (أبو بسام ) ، وجزاك خيرا على ما قدمت فقد كنت مخلصا لوطنك وأمتك .

الأحد، 5 ديسمبر 2010

كتاب وصلني : زاخو ..الماضي والحاضر

صورة تجمع اعضاء الهيئة التعليمية في مدرسة زاخو للبنين سنة 1946
المؤلف الاستاذ سعيد الحاج صديق الزاخويي مواليد  زاخو1944
غلاف الكتاب
كتاب وصلني :زاخو ..الماضي و الحاضر
أهداني الاستاذ محمد توفيق الفخري - مشكورا -نسخة من كتاب " زاخو ..الماضي والحاضر :دراسة تاريخية- اجتماعية -سياسية- اقتصادية شاملة " تأليف الاستاذ سعيد الحاج صديق الزاخويي .والكتاب قد طبع في مطبعة خاني بدهوك سنة 2009 .ويتناول تاريخ زاخو وتراثها وتركيبتها كمدينة ورموزها وابرز الاحداث التي شهدتها .وزاخو مدينة عريقة موغلة في القدم لها اهمية استراتيجية من حيث سيطرتها على الطرق والمداخل التجارية التي كانت تؤدي من بلاد اشور الى الاناضول .وفي مرحلة من المراحل اصبحت امارة مستقلة بأسم سنديا ،لكن امراء بهدينان ضموها الى امارتهم سنة 1470 .وقد احتلها الانكليز سنة 1918  ،ثم اصبحت قضاء تابعا للموصل .وفي  سنة 1969 استحدثت محافظة دهوك، فغدت زاخو قضاءا تابعا لدهوك .والمؤلف الاستاذ الزاخويي عمل مربيا  ،واذاعيا وله روايات باللغة الكردية. كما ترجم بعض الاعمال من العربية الى الكردية .وفضلا عن ذلك فهو شاعر وله ديوان .
تحدث في الكتاب عن زاخو في الكتابات التاريخية ،ووقف عند ادارة زاخو واحداثها والتعليم فيها وتركيبتها الاجتماعية واعلامها وعوائلها  من المسلمين ، والمسيحيين واليهود ، وذكر اسماء القائمقامين الذين أداروها ومنهم ((الاستاذ صبحي علي  ال عبيد اغا )) .وقد عين قائمقاما لزاخو سنة 1954 وكان من قبل معاونا للشرطة في زاخو سنة 1936 وقد وصفه المؤلف بأنه كان صلب العود يتمتع بشخصية قوية وكانت له بصمته في زاخو اذ قدم اعمالا عمرانية وادارية ورياضية وتعليمية . ومن رموز زاخو حازم شمدين اغا وصالح اليوسفي وحمزة عبد الله .كتاب طريف ومهم ومدعم بالصور الوثائقية التاريخية الجميلة والكتاب يقع في 404 صفحة من القطع الكبير وسيترجم قريبا الى اللغة الكردية كما وعد المؤلف .شكرا للمؤلف على اصداره هذا الكتاب المهم الذي اضاف الكثير من المعلومات عن مدينة عراقية مهمة هي زاخو الجميلة .

صحفات مضيئة من حياة أ.د ابراهيم خليل العلاف في ناحية الشورة

من اليمين الاعلامي عصام شاكر والدكتور العلاف والاعلامي الاستاذ محمد صالح ياسين الجبوري والاعلامي جمال عبد الله

صحفات مضيئة من حياة أ.د ابراهيم خليل العلاف في ناحية الشورة


بقلم :محمد صالح ياسين الجبوري اعلامي وكاتب صحفي الموصل


...شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز ال(24)عاما ..في بداية اكماله دراستة الجامعية ،يتم تعينه في احدى القرى التي تبعد(45)كم عن مركز المدنية .لتكون بداية لشق طريقه في العمل في سلك التعليم .
كانت الظروف صعبة .عدم توفر الماء .عدم وجود الكهرباء .وسائط النقل قليلة ؛ ينتقل من حياة المدنية وحضارتها ؛الى حياة القرية وتقاليدها وعاداتها ؛مسألة صعبة ، وخاصة في تلك الفترةالفوارق الكبيرة بين القرية و المدينة في الخدمات. وكان الناس يجلبون الماء من نهر دجلة الذي يبعد (10)كم بواسطة الجرارات (التراكتور) .اما الكهرباء فكا نت القرى غير مزوددة بالكهرباء.اما النقل فلا يوجد سوى باص خشبي من نوع (بد فورد) ينطلق صباحا متوجها الى المدنية ويعود عصرا ليقضي عدة ساعات في الطريق وعدد من سيارات الاجرة من نوع (شوفرليت56،57)يعتمد الناس على الزراعةوالديمية(الحنطة والشعير) وتربية الحيوانات (المواشي ،الابقاروالدواجن)وكانت مواسم الامطار ،غزيرة وايام الربيع جميلة واحيانا نتيجة سقوط الامطار تنقطع السبل بين القرى . ويوجد مخفر للشرطة بناه ( العثمانيون ) , ومحطة قطار ,وهاتف للاتصال مع النواحي القريبة .
يوجد مركز صحي يديره مضمد يقوم بمعالجة المرضى , ومع هذا كانت الحياة في ذلك الوقت بسيطة وممتعة وسهلة .
الشاب "ابراهيم خليل العلاف" القادم من مدينة الموصل تم تعينه مدرسأ لمادة التاريخ في متوسطة فتح للبنين , الذي اصبح فيما بعد مديرأ للمتوسطة .
مديرية التربية أبلغت الاهالي انها غير ملزمة ببناء متوسطة للطلبة وعليهم أن يعتمدوا على انفسهم . كانت الظروف المعاشية صعبة ولايوجد في القرية سوى عدد من عمال السكك والمتطوعين من الشرطة والجيش ,لكن مسألة التعليم مهمة , قررالاهالي الشروع ببناء المتوسطة بواسطة التبرعات المادية والعينية من ذوي الطلبة , وان يتم البناء بواسطة العمل الشعبي وهذه أول مدرسةتبنى بالعمل الشعبي في المحافظة . ولاتزال بنايتها موجودة وهي مخصصة ل(ثانوية الشورة للبنات) .
كان معظم المدرسين من خارج المحافظة (علي نايف الكروي, يوسف حنا من بغداد) ( ساجد طركي عباس من البصرة .ياسين خليل الهيتي من الرمادي ) (ابراهيم العلاف ,مؤيد عبدالله من الموصل) (حازم ابرهيم (ابوشاهر) معلم الابتدائية يدرس اغلب المواد لسد الشواغر وهو من اهالي الشورة .
ا ما الاستاذ ابراهيم العلاف فكان له دور بارز ومؤثر في ارساء العلم والثقافة من خلال النشرات االجدارية والمسابقات الثقافية والتاريخية والقاء المحاضرات الوطنية والقومية وبث روح المنافسة بين الطلبة ,واقامة علاقات طيبة مع الاهالي والطلبة , وكان شخصية محبوبة ومحترمة أمينأ صادقا وفيأ حسن المعشر طيب القلب .يهمه مستقبل الطلبة , ومن طلبته من حصل على مراكز متقدمة , له قا بلية وقدرة على ايصال المادة الى ذهن الطالب ,كان يشجعنا على المطالعة والبحث في بطون الكتب , ويؤكد ان العلم اقوى سلاح .
علمنا الكثير من الدروس التى لاتنسى . زرته في مركز الدراسات الاقليمية بعد(40) عامأ من الفراق وكان يغمرني الفرح لا ني التقيت به, وحزينأ على الفراق الطويل فمتزجت دموع الحزن مع دموع الفرح وكانت اجمل اللحظات واقوى المشاعر التي لاتوصف ,واقول انه بحق (شيخ المؤرخين ,شيخ المربين ,شيخ الصحفيين) ,معذرة استا ذي وانا اقف خجلا امامك لأنك صاحب خبرة وتجربة وعلم في كثير من الامور التي نحن نجهلها , أطال الله في عمر ك وسدد الله خطاك ووفقك في الوطن والامة العربية.
مشاهدة المزيد

السبت، 4 ديسمبر 2010

رحل العساف .. وبقيت ذكرياته خالدة

الاستاذ موفق العساف رحمه الله
رحل العساف .. وبقيت ذكرياته خالدة
بقلم : محمد  صالح ياسين الجبوري 
صحفي وكاتب -الموصل

ودعت الأسرة الأدبية والصحفية وجماهير الموصل المرحوم(موفق العساف) القاص والصحفي المعروف الذي كتب في الصحف الموصلية ,وكان آخرها  سكرتيرا لجريدة (صدى العراق) ،وكان العساف مثالا للصحفي الملتزم بمبادئ الصحافة المهنية ,مثابرا نشيطا , ناصرا للفقراء في كتاباته طارحا همومهم ومشاكلهم ,وهذا ليس غربيا فهو واحد منهم , عاش حياة فقيرة وذاق طعم الفقر , لكنه كان شامخا أبيا عزير النفس لايخاف في قول الحق لومة لائم, مؤمنأ يؤدي صلواته في المساجد ,صابرا محتسبا إلى الله سبحانه تعالى.توالت عليه المصائب من كل جانب وفاة ولده وتعرض زوجته إلى حادث ,وتدهور حالته الصحية جعلته يعيش حالة غير مستقرة متنقلا بين المستشفيات وعيادات الأطباء في هذه الظروف الصعبة.كان رحمه الله مسامحا , طيب القلب , لايحمل الحقد ,كريم , يساعد الناس ,كان يحمل أخبار الصحافة ومواعيد إصدار الصحف الموصلية,احب الصحافة والادب
كنا نلتقي به في( مقهى الأكابر) في الدواسة تلك المجموعة التي تضم أنور عبد العزيز ,صلاح  سليم , سعدالدين خضر, عبد الجبار حسن الجبوري, جمال عبد الله يوسف,فارس الغلب ,عمر حماد هلال,عمر عناز ,محمد صالح ياسين الجبوري , غانم ,وعدد من الأدباء والصحفيين الاخرين .
قرأ ت نبأ وفاته على موقع وكالة أنباء الشعر وجاء فيه(وفاة الأديب والصحفي العراقي موفق العساف )
القاص أنور عبد العزيز كان أكثر الذين تأثروا بوفاته وقد أصيب بصدمة بعد سماعه الخبر ,وعندما التقيت به قال لي( مات الشهم ,مات الإنسان الطيب ,مات موفق الذي يحمل معاني الإنسانية ,كان يفهمني ويساعدني ويلبي طلباتي , وانا أشعر بالحزن لفراقه ,أتذكره دائما وهذه الأماكن التي كان يمر بها  .والمرحوم كان معروفا في انتقاداته وجريئأ في قول كلمة الحق لايعرف المحاباة والمجاملات , وهو ناقد سينمائي معروف .أحب الناس فأحبوه , أنا أحد الذين قدم لهم ( الراحل ) المساعدة في مجال العمل الصحفي .فقدنا اخأ وصديقأ عزيزأ نعتز به و وندعو الله عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة ,وأن يكون مقامه الجنة .حدثني قبل رحيله عن الوضع المأساوي التي تمر به الثقافة , وعن هموم الأدباء والصحفيين ومعاناتهم .لقد اجمع الناس على محبته , وذكروا حسن خلقه ومواقفه الطيبة ,فهو يستحق ذلك لأنه كان وفيا صادقا .كتب عن مواقف المرحوم(العساف) عدد من الأدباء والصحفيين (أنور عبد العزيز ,محسن الجبوري, صباح سليم¸,صباح الاطرش ,د.أحمد جارالله ياسين, د . خيري شيت,محمد صالح ياسين الجبوري , قحطان سامي , طلال صفاوي ,عبد المنان اسماعيل ,عمر عناز ,سالم صالح ,عضيد طارق , بيات مرعي , ومعذرة لمن لم أذكر اسمه .لقد عاش العساف متنقلأ بين الأحياء الفقيرة يبحث عن إيجار بيت بسعر رخيص بسبب حالته  المعاشية الفقيرة,لقد عاش ومات على(بساط الفقر) وهذا اكبر وسام تقلده في الحياة الدنيا والآخرة وحجة و دليل على نزاهته وعدم أكله المال الحرام , لم يترك مالا يتقاتل  من بعده الورثة .الموت على ( بساط الفقر) هو دليل العفة والكرامة والنزاهة والأصالة والأخلاق الفاضلة , وحياة الفقر صعبة لايتحملها إلا الإنسان الصابر المؤمن المحتسب .الموت هو نهاية كل إنسان , وهناك من يموت وتحزن الناس على فراقه وتذكر صفاته وأخلاقه الحميدة وأفعاله الحسنة , ومن يموت وتفرح الناس لموته لأنه شرير مجرم  قاتل  بعيدأ عن كل معاني الإنسانية والرحمة والشفقة .ورحيل (العساف) أحزن أصدقائه ومحبيه , وكل من سمع نبأ وفاته
لقد ظلمناك في حياتك ونطلب سماحك , ونريد أن ننصفك بعد موتك وان نذكر محاسن الموتى لانهم ذهبوا إلى رب غفور رحيم أرحم منا جميعا .إن كتابات  موفق العساف  الصحفية كانت أكبر دليل على مواقفه الوطنية ومساندته للطبقات الفقيرة في المجتمع والدفاع عنها , ومواقفه تتجسد في رفضه المساومة والحصول على مكاسب مادية مقابل السكوت عن السلبيات الموجودة في الدوائر الحكومية.ستبقى ذكريا تك وكلما تك  خالدة  في قلوب اصدقا ئك ومحبيك لأنك أحببتهم وأحبوك بصدق بعيدا عن المنافع والمصالح الشخصية . لقد كنت سيفا اعلاميأ وطنيا في محاربة الفاسدين والمفسدين ,كنت نقيأ طاهرا صادقا تكره النفاق والمنافقين , كنت وفيا كريما أصيلا مدافعا عن الحق.كلماتي البسيطة لاتستطيع أن تعطي شخصيتك حقها ,فالقلم يعجز عن وصف أخلاقك العالية ,ووفا ته تذكرني بحادثة قديمة عند ما توفي احد المسؤولين عام 1977, ذهب وفد حكومي لحضور مجلس العزاء وجدوا أن حالته المادية يرثى لها عكس ماكانوا يتصورون فعلق أحد الإعلاميين بقوله : (يموت المناضلون على حصران القصب ) وفي زماننا هذا  أقول: (يموت المثقفون على بساط الفقر ) .وفقيدنا الراحل هو واحد منهم انطوت صفحة المرحوم البيضاء الناصعة التي يفخر بها أهله ومحبيه وأصدقائه وكل من عرف سيرته . وأخيرا ليس لنا الا ان   نقول"انا لله وانا اليه راجعون ."


فاروق احمد سعد الدين زيادة والدبلوماسية العراقية

الاستاذ فاروق سعد احمد سعد الدين زيادة
                فاروق احمد سعد الدين زيادة والدبلوماسية العراقية
                             ا.د. إبراهيم خليل العلاف
                   أستاذ التاريخ الحديث- جامعة الموصل
     حظي العراق - منذ سنوات طويلة -  بنخبة من الدبلوماسيين المتميزين الذين خدموا بلادهم بكل صدق وحرفية وليس من السهولة ذكر اسمائهم فهم كثر وليس ادل على ذلك ما تركه بعضهم من كتب تناولوا فيها سيرهم وتجاربهم في البلدان التي مثلوا وطنهم فيها ولعل ما كتبه الدبلوماسي كاظم خلف، والدبلوماسي نجدة فتحي صفوت خير مثال على ما نقول .وقد علمت ان ثمة من يشتغل الان في كتابة ذكرياته الدبلوماسية ومن هؤلاء صديقي السفير الاستاذ فاروق احمد سعد الدين زيادة والذي كان يعد - بحق - مدرسة في الدبلوماسية العراقية المعاصرة .
    ولد في مدينة الموصل يوم 2 تشرين الثاني- نوفمبر سنة 1937 ،وهو ابن الصحفي مؤسس جريدة فتى العراق سنة 1934 ، والقاضي ورئيس محكمة التمييز العراقية الاستاذ احمد سعد الدين زيادة .اما جده فهو الشاعر والرجل الاصلاحي الذي كان يؤجج المشاعر العربية القومية قبيل الحرب العالمية الاولى الشيخ داؤد الملاح آل زيادة والذي كان يلقب ب" بلبل الحدباء " . وقد حفظ لنا الاستاذ محمد سعيد الجليلي جانبا من شعره الحماسي في كتابه الشهير "الاناشيد الموصلية " المطبوع في الموصل سنة 1916 .
    انتقل فاروق الى بغداد بحكم عمل والده سنة 1944، ودرس في مدرسة المنصور الابتدائية .اما الثانوية فأكملها في كلية بغداد التابعة لليسوعيين الجزويت الاميركان والتي يرجع تأسيسها الى مطلع الثلاثينات من القرن الماضي .وبعد اكماله الثانوية سافر الى الولايات المتحدة الاميركية ودخل جامعة اريزونا وتخصص في العلاقات الدولية .وبعد تخرجه سنة 1964  التحق بالسلك الخارجي بدرجة ملحق دبلوماسي في 14 اب-اغسطس سنة 1965 وسرعان ما تدرج في هذا السلك حتى تم ترفيعه الى درجة سفير سنة 1993  وفي سنة 2004 احيل الى التقاعد .
    كان للاستاذ فاروق زيادة دور مهم في النشاط الدبلوماسي فلقد اختص خلال المدة من 1974-2000 في شؤون الامم المتحدة ومجلس الامن والشؤون الاقتصادية (شؤون الطاقة ) والشؤون العربية .كما شارك في معظم الوفود العراقية الى اجتماعات ومفاوضات الامم المتحدة ،وحركة عدم الانحياز، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومجموعة السبعة والسبعين للدول النامية ،ومنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ،واجتماعات مجلس الجامعة العربية وقد مثل العراق في كثير من تلك الاجتماعات .
     في سنة 1994 عين رئيسا للدائرة العربية في وزارة الخارجية واستمر في ذلك حتى سنة 1999 .كما كان العراقي والعربي الوحيد الذي انتخب لرئاسة او نيابة رئاسة خمس لجان للامم المتحدة ممثلا للعراق والقارة الاسيوية .ففي سنة 1983 كان  نائبا لرئيس اللجنة الثانية للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك وبعدها بسنة اختير نائبا لرئيس الدورة الثانية للجنة الامم المتحدة المعنية بتنمية واستغلال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة .وفي سنة 1985 كان نائبا لرئيس الدورة الرابعة للجنة الامم المتحدة رفيعة المستوى المعنية بأستعراض التعاون التقني فيما بين البلدان النامية .وفي السنة ذاتها اصبح نائبا لرئيس لجنة الامم المتحدة التحضيرية للاحتفال بالذكرى السنوية الاربعين لانشاء الامم المتحدة .وفي سنة 1986 اختير رئيسا للدورة الثالثة للجنة الامم المتحدة المعنية بتنمية واستغلال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة .كما انتخب نائبا لرئيس اللجنة الاقتصادية لاجتماع وزراء خارجية المؤتمر الاسلامي الحادي عشر – اسلام اباد سنة 1980 .
     مثل الاستاذ زيادة العراق في وفود عديدة منها قمة البلدان المصدرة للنفط (اوبيـك ) الجزائر سنة 1975 . وقد أسر لي بأنه أسهم في احباط مقترح تقدم به مسؤول مكتب العلاقات الخارجية (وذكر اسمه) عام 1994  لبيع النفط تحت الارض الى دول اجنبية كمحاولة للالتفات على الحصار الذي فرض على العراق بعد احداث عام 1991  وقال انه شعر بأن المقترح يشكل خطرا على سيادة العراق (كما تم مع قناة السويس ومصر في القرن التاسع عشروما نتج عنه ) وقال بأنه سيفصل ما حدث عند كتابته مذكراته .
     كما شارك في السنوات من 1979-1994 في قمم حركة عدم الانحياز الذي انعقد في هافانا بكوبا وقمة منظمة المؤتمر الاسلامي بالطائف وقمة مؤتمر المنظمة ذاتها في الدار البيضاء بالمغرب عام 1994 .وحضر اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة خلال المدة 1981-1994 واجتماعات وزراء الخارجية العرب واجتماعات وزراء خارجية المؤتمر الاسلامي .
   وكان له دوره في اجتماعات الحوار العربي- الاوربي سواء التي انعقدت في ابو ظبي 1975 او في دمشق 1978 .وقد اسهم بفاعلية في مؤتمر التعاون الاقتصادي الدولي المعروف ب" حوار الشمال والجنوب " في باريس للسنوات 1975-1976 واجتماعات لجنة حقوق الانسان في جنيف 1989و 1990 .
     وقد ترأس الوفد العراقي لاجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي للامم المتحدة –جنيف 1988و 1989 . وعندما اندلعت حرب الخليج الثانية عين رئيسا للجنة الاستشارية لوزير الخارجية لأزمة الخليج .وبين 1991-1999 كان عضوا في اللجنة الخاصة بمتابعة التعامل مع الامم المتحدة ومجلس الامن في وزارة الخارجية.
   خلال خدمته في الشؤون الدبلوماسية العراقية عمل  الاستاذ فاروق زيادة في سفارات العراق المختلفة ومنها في طوكيو، وبكين ،وطهران، والممثلية العراقية لدى الامم المتحدة بنيويورك لذلك اكتسب خبرة كبيرة جدا  الى درجة ان قرارا صدر من رئاسة الجمهورية عام 2000 يقضي باعتباره سفيرا متميزا و نقل بعدها ليكون مستشارا سياسيا لرئيس المجلس الوطني واستمر في عمله هذا حتى سنة 2004 وبعدها غادر العراق .
     وللأستاذ فاروق زيادة  السفير السابق ،أفكار وآراء بخصوص إصلاح الدبلوماسية العراقية ووزارة الخارجية . وقد كتب لي رسالة مؤرخة في 23 تشرين الثاني 2010 يقول فيها أخي العزيز الدكتور إبراهيم خليل العلاف  ،هذا هو اجتهادي في إصلاح وتطوير وزارة الخارجية العراقية على أساس وطني ومهني بحت  استنادا إلى خبرة (35) في العمل الدبلوماسي .

    وهو يرى بأن وزارة الخارجية  ،تعد من أهم الوزارات في إي دولة من دول العالم المتقدمة والمتحضرة لأنها الوسيلة والواسطة لإقامة العلاقات مع أي بلد مع بلدان العالم . وان من المتعارف عليه دوليا وفي القانون الدولي إن الأشخاص الذين لهم الحق في التصريح والتكلم بأسم أي دولة هم كل من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء ووزراء الخارجية والسفراء والقائمين بالأعمال. ونظرا لكون وزارة الخارجية الواجهة التي تمثل البلد فأن عملها واتصالاتها وتصرف كادرها أساس في بناء علاقات طيبة مع البلدان الأخرى  أو على العكس من ذلك قد تؤدي إلى الإساءة إلى هذه العلاقات .
 وفيما يتعلق بالعراق فأن وجود وزارة خارجية قديرة من أهم الأمور الإستراتيجية لدولة  محاطة  بست دول جوار مهمة لها تأريخ طويل من التقارب والمنازعات في نفس الوقت ، يضاف إليها العديد من الدول الكبرى ذات المصالح الإستراتيجية في المنطقة ، وكثير من دول العالم الأخرى التي يحتاج العراق إلى التعامل معها .
    ويقول  إن العمل في السلك الخارجي (كما هو في الخدمة العسكرية) يحتاج إلى كسب الخبرة في المعاملات الدولية بالتدرج والمرور بكل الدرجات الوظيفية الدبلوماسية . وان  اكبر الأخطاء والمآسي التي وقعت فيها الدبلوماسية العراقية كانت في تصعيد أو تعيين أناس في السلك الدبلوماسي تجاوزا لهذا المبدأ الأساسي المعتمد في دول العالم المتقدمة والمتحضرة .  
أ‌.   لذلك فان إعادة تأهيل وزارة الخارجية العراقية بعد التغييرات الكبيرة والتعيينات التي طرأت عليها منذ عام 2003 إضافة لما جرى عليها منذ عام 1958 يتطلب إعادة النظر في جميع كادرها الحالي من جديد على أساس وطني واستنادا إلى معايير الكفاءة والمقدرة وليس على أساس الحزبية أو الطائفية أو المحسوبية  ومن ثم البدء في إعادة بنائها من جديد من خلال إعادة تقييم جميع السفراء المسلكيين المتبقين ونقل كل من لاتثبت كفاءته ولياقته للسلك الدبلوماسي إلى خارج الوزارة .وإخضاع جميع الموظفين من درجة سكرتير ثاني إلى وزير مفوض  إلى امتحان كفاءة في اللغة الانكليزية أو إي من لغات الأمم المتحدة  الأخرى (عدا العربية) وهي كل من الفرنسية والاسبانية والروسية والصينية .
ب‌.  ويتم إعادة تقييم الدرجات الوظيفية للدبلوماسيين الناجحين في اختباري اللغة والعلوم الدبلوماسية على أساس مدة الخدمة في وزارة الخارجية والشهادة الجامعية وتثبيت درجتهم الوظيفية على هذا الأساس . وأن تكون هنالك دعوة مفتوحة لمن يرغب في العمل في وزارة الخارجية من العشرة بالمائة المتفوقين (لكل المواطنين دون استثناء) من الكليات الإنسانية  والعلمية كافة للمشاركة في امتحان في مواضيع العلاقات الدبلوماسية والقانون الدولي العام واللغة الانكليزية او الفرنسية والمعلومات العامة . ويعين في الوزارة أعلى عشرين من الناجحين .ويدخل العشرون الناجحون في دورة في المعهد الدبلوماسي في وزارة الخارجية لمدة سنة تقويمية . ويعين الناجحون في السلك الدبلوماسي بدرجة ملحق دبلوماسي ، ويعين حاملي شهادة الماجستير بدرجة سكرتير ثالث ، والحاملين لشهادة الدكتوراه بدرجة سكرتير ثاني .ويجب على الموظف الدبلوماسي بعد ذلك أن يتدرج في الوظيفة درجة بعد درجة .
          في رسالته التي أشرت إليها آنفا وعندما عرف بأني أزمع الكتابة عنه وعن تجربته في العمل الدبلوماسي العراقي كتب يقول : أخي الدكتور إبراهيم خليل العلاف  أرجو العلم أنني إنسان عروبي،عملت بكل جهدي وطاقتي وإمكاناتي للدفاع عن العراق ومصالحه ورفع شأنه ، كما عملت على توحيد الجهد العربي والمواقف العربية والدفاع عن القضية الفلسطينية في فترة عملي في الممثلية العراقية الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لمدة خمس سنوات وقد كلفت من بقية الدول العربية للتكلم بأسم المجموعة العربية في قضايا الطاقة والنفط والقضية الفلسطينية في الاجتماعات والاجتماعات الدولية . ولا يسعني في هذه المناسبة إلا أن اذكر وأشيد بالمرحوم الدكتور سعدون حمادي وزير الخارجية العراقي الأسبق الذي  عملت تحت أشرافه قرابة (9) سنوات شاركت معه في اغلب الوفود التي ترأسها للاجتماعات الدولية ،وتعلمت منه الكثير الذي كان يوجهنا ويدعمنا في الدفاع عن مصالح  العراق والأمة العربية . إلا أنني اؤمن أن واجبنا في المرحلة الحالية إعادة توحيد وبناء العراق على أساس وطني خالص ،وحضاري بعيدا عن الفئوية والطائفية والحزبية ، ولذلك فأن جهودكم في إحياء  التراث والتعلم منه من أهم الأمور في هذا الزمن المؤلم .
 الأستاذ فاروق زيادة اليوم منهمك  في تدوين ذكرياته وممارسة هوايته الجديدة بالتعامل مع الانترنت وهو في كل يوم يتحفنا بما لديه من مواد يقتصنها من هنا أو هناك ليرسلها إلى أصدقاءه ومحبيه توخيا للفائدة والمتعة أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية فقد خدم وطنه وأفاد بلاده وتتلمذ على يديه عدد من الدبلوماسيين الذين يتبوأون اليوم مواقع متقدمة .

                                                                  




الدكتور عبد الجبار الرفاعي المفكر العراقي الكبير .................في تونس .............ابراهيم العلاف

  الدكتور عبد الجبار الرفاعي المفكر العراقي الكبير في العاصمة التونسية .. تونس أصغي لمحاضرته ، وكان هذا في قاعة المعرض الدولي للكتاب يوم 29...