الأحد، 8 أغسطس 2021

عراقة التاريخ .. ومرآة المؤرخ..!!



عراقة التاريخ .. ومرآة المؤرخ..!!

أ.د. خلف عبدالعظيم الميري
________________________
تمضي الأيام وتتجدد الذكريات، وفى مثل هذه المناسبات يختلط الخاص والعام، وعبثا يحاول الإنسان الفصل بينهما، حيث يلج العقل في التناول الموضوعي في الإطار العام، بينما يكون الوجدان أكثر إلحاحا في استعادة الذكريات؛ وبصفة عامة فإن تجربتي برفقة أستاذي الدكتور يونان لبيب رزق في مركز تاريخ الأهرام، والصفحة الأسبوعية "الأهرام ديوان الحياة المعاصرة"؛ أعتز بها عمري ما حييت؛ (أنا ود.ماجدة حمود - ثم انضم بعد سنوات لإعارتي- أ.د.حمادة إسماعيل؛ود.آمنة حجازي)، وتُعد حالة غير مسبوقة في أية صحيفة سواء كانت محلية أو عربية أو حتى عالمية؛ والتجربة برمتها احتوت على مئات وإن شئت قلت آلاف الموضوعات التي حفلت بها الأهرام في مختلف المجالات.
أما اختيارنا مُسمي الصفحة فقد تم اقتباسه من مقولة عميد الأدب العربي د.طه حسين في تقديمه كتاب د.إبراهيم عبده (الأهرام في خمسة وسبعين عاما)، وقد دارت مناقشاتنا حول سر اختيار العميد لهذا الاسم وعما إذا كان آملا أن تكون الأهرام بدلالتها الثقافية والسياسية على غرار ديوان الإنشاء عند العرب، أو أن الديوان بدلالته الاجتماعية هو المكان الذي تحدث فيه المسامرات والأحاديث، أو أن الديوان بدلالته السياسية المركز الذي تدار منه شئون الدولة، وحين يوصف الأهرام هذا الديوان بالحياة المعاصرة، فهو يُضفي عليها سمات الحيوية المقترنة بالحياة ومختلف ظروفها المعاصرة، وليس سرا أنى جادلت أستاذنا في اسم الصفحة، وأن يكون عنوانها مفتوحا بصورة عامة وأكثر شمولا وليس مقتصرا على المعاصرة، فكان اقتراحي أن يكون عنوان الصفحة (الأهرام ديوان الحياة) أي الحياة وشمولها بصفة عامة؛ قديمها ووسيطها وحديثها ومعاصرها وما بعد الحداثة والمعاصرة في مسيرتها المستقبلية؛ ولكنه تمسك بمقولة العميد، نوعا من الأمانة العلمية، وكان علينا احترام رأيه، ليظل العنوان على لسان استأذنا، مترددا على صفحات الأهرام من خلال مركزها.
والأهرام وإن كان تأسيسها في الخامس من أغسطس 1876 أواخر القرن التاسع عشر فقد عبرته والقرن العشرين أيضا وصولا إلى القرن الحادي والعشرين، وفى هذه المسيرة كانت صفحاتها شاهدا على زوال خديويات وملكيات وقيام جمهوريات، وحروب عالمية وإقليمية وانكسارات وانتصارات واندحار الاستعمار وبروز حركات الاستقلال، ووجدت كل هذه الموضوعات وسواها طريقها في حلقات الديوان؛ فقد تم إصدارها في عهد الخديوي إسماعيل الذي تم عزله بعد ثلاث سنوات من صدورها، واحتل الإنجليز مصر، وشهدت الثورات العرابية وثورة 1919 و23 يوليو 1952، و2011- 2013م، وزوال الخديوية والملكية وقيام الجمهورية، وزوال حكم الإخوان؛ وعاصرت النقلة الجديدة فيما بعد 30 يونيه، مثلما شهدت حروبا محلية وإقليمية وعالمية، وفيما بعد حربين عالميتين، جاء انكسارات وانتصارات منذ 1948 إلى انتصار أكتوبر العظيم 1973، والشئ ذاته بالنسبة لقيام حكومات وزوال أخري عربيا وإقليميا وعالميا، وهلم جرا، وأحداث كادت تعصف بها مثلما عصفت بصحف أخري. ولكن استمرت الأهرام عابرة القرون والعهود.وهاهي الأهرام مستمرة إلى ما شاء الله.
وقد أحدثت الصفحة الأسبوعية نقلة نوعية في التحرير واكتسبت شعبية جارفة، كانت تتبدي من رسائل آلاف القراء، التي كنا نفرد لبعضها حلقات بين الحين والآخر؛ كما أن كتابتها لم تكن مألوفة منهجيا في الكتابة في السياق الأكاديمي سواء كانت تاريخية أو إعلامية؛ فإن منهجية البحث في الكتابة التاريخية لها قيودها وتربط التاريخ بالوثائق حد القول "لا تاريخ بلا وثائق" وبالتالي تضع الوثائق وخاصة غير المنشورة في المرتبة المصدرية الأعلى، بينما تأتى الصحف في مرتبة تالية شأن المراجع، وعلى العكس من هذا فإن منهجية البحوث والدراسات الإعلامية تعتبر الصحف مصادرها الأساسية، تليها المرجعيات الأخرى.
وهنا تبرز أهمية وخصوصية تجربة ديوان الحياة المعاصرة وتفردها سواء على صعيد الكتابة وفق المنهجية التاريخية أو الإعلامية، فهي مزيج بينهما فيما يُمكن اعتباره حالة من التجريب، على غرار ما يتم استحداثه من تجريب إبداعي في الفنون والآداب؛ حيث تُعتبر هذه التجربة حالة من الإبداع في الكتابة التاريخية والإعلامية أيضا.
ومن المفارقات أن بعض المؤرخين لم يتقبل هذه المنهجية بسهولة في البداية واعتبرها تبسيطا واستهانة بالمنهجية التاريخية، وشرع يهاجم التجربة، وشيئا فشيئا تيقن له أن ما يحدث هو حالة غير مسبوقة تحتم تبسيط الكتابة الأكاديمية للقارئ العام بدون تقعر فى المنهجية التقليدية، وإنما استفادة بالمعطيات وكافة الأدوات المتاحة بما فيها الصورة والإعلانات والسياقات الإبداعية والروايات والمشاهدات وغيرها، جنبا إلى جنب مع الخبر والرأي والرؤية والتحليل سواء كانت بالاتفاق أو التحفظ أو الاختلاف؛ وفى كل هذا ليس تفضيلا وانحيازا لجانب على آخر؛ وإنما مزجا في السياق التاريخي بين المعالجة الإعلامية والعلمية في إطار علمي متوازن، الأمر الذي يجعلنا نقول إنها كانت حالة من التجريب غير المسبوق في الحالتين معا، فقد تم المزج بين الأهرام (باعتبارها مصدرا) جنبا إلى جنب مع الوثائق غير المنشورة والمراجع الأخرى سواء كانت باللغة العربية أو الأجنبية، لنقدم في النهاية وجبة علمية دسمة في سياق إعلامي يسير الفهم والهضم.
ولأن سياسة الأهرام التحريرية اتسمت بقدر كبير من المحافظة، فهذا اكسبها نوع من الوسطية والاعتدال في أرائها، وهو ما أكسبها نوعا من المصداقية؛ من ثم جنّبها التصنيفات الأيدلوجية والصدامات الحادة مع الأنظمة، فلم تجنح صوب المحتلين الإنجليز بمثل ما كانت عليه جريدة المقطم مثلا؛ رغم أن مؤسسي كلا الصحيفتين من الشوام، ولم تكن متشيعة للعثمانيين (المحتلين أيضا) بمثل ما بدت عليه جريدة المؤيد؛ وبدرجة نسبية جريدة اللواء؛ ولم تكن أبدا صحيفة حزبية بمثل ما كانت عليه صُحف الأحزاب في الحقبة الليبرالية، ولا يُمكن تصنيفها أيدلوجيا بأنها صحيفة اليمين أو اليسار، فقد التزمت غالبية سنواتها بالحفاظ على مسافة من أولئك وهؤلاء، اتسمت بالحفاظ على مساحة من الخصوصية أو الاستقلالية إلى حد كبير.
وبقدر ما أعطت الأهرام لنا.. بقدر ما حاولنا أن نُعطي لها، حتى أصبحنا أهراميي الهوى، فالعلاقة بيننا والأهرام كانت - ولا زالت - تفاعلية عقلا ووجدانا؛ وانعكس هذا على تلك التجربة الفريدة من نوعها في الصحافة أيا كانت مصرية أو عربية أو عالمية، فلأول مرة يتم استقراء وتتبع التاريخ بتفصيلاته وأحداثه وظروفه ونتائجه ومعطياته ونتائجه وآثاره من خلال صحيفة سيارة وكونها منبعا ومصدرا معرفيا؛ كانت تحوى الخبر من كل أرجاء الدنيا، ومعه تورد الرأي والرؤية والتعقيب والتحليل؛ ومن ثم مثلت لنا بحرا نغترف منه ما نريد لما نشاء، أي نعم كان يتحكم فينا الكم والكيف وأهمية المحتوي وقيمته وقدره، وكنا في أحيان كثيرة نتمثل أنفسنا قراء، وهذا التناغم كان يحرص عليه أستاذنا فنحن كنا قراء المقال أولا قبل الدفع به إلى المطبعة، وفيما يُشبه السيمنار أسبوعيا.
ولأن الأهرام حدث له هذا التفرد في التاريخ والعراقة، من ثم فقد أسبغت هذه العراقة حالة من المكانة علي من يرد اسمه فيها؛ وأصبحت هذه العلاقة عضوية متوازية متلازمة بينها وبين صحفييها ومراسليها وكتابها ومحرريها؛ في إطار القياس التبادلي بينهما، فليس كل من هب ودب ينشر له الأهرام؛ وفى نفس الوقت يكتسب من ينشر له الأهرام جواز مرور في عالم الصحافة، ويُمثل ورود اسمه في الأهرام نقلة نوعية إلى عالم الأضواء، وكثير من الأسماء أضفت عليهم الأهرام شهرة واسعة، وليس أدل على ذلك من بعض الكتاب فقد كان الأستاذ محمد حسنين هيكل مثلا معروفا، ومن أكثر الصحفيين والكتاب العرب احتكاكا بمختلف أنظمة وحكومات العالم، ومع ذلك فالشهرة الواسعة اكتسبها من خلال الأهرام، مع الإشارة إلى وجود صحف أخرى اقتربت من مكانتها ولكن لم يتحقق لها نفس القدر من المكانة نتيجة تعطيلها أو عدم إستمراريتها؛ وإن من نوادر الأهرام أن الوفيات أيضا كان لها حظ من الشهرة، لدرجة القول " لم يمت من لم ينشر نعيه في ألأهرام"
وعامة فإذا كانت الأهرام قد أخذت اسمها من الأثر الخالد الأهرامات، وربما جال بفكر مؤسسيها حالة من الإلهام والِبشْر والتفاؤل بخلودها على غرار الأهرامات، أو أن يُضفي هذا الاسم عليها خصوصية مصريتها وتمصيرها وخاصة أن أصحابها كانوا من الشوام، أو أن الاسم دلالة على استلهام إشعاع إعلامي ينتشر في ربوع العالم ويُكسبها الخلود، بمثل خلود الأهرامات وما تنشره من عبق الحضارة؛ فقد راودتنا الأماني مع القائمين على رئاسة الأهرام - آنئذ- إدارة وتحريرا، أن يُصبح مركز تاريخ الأهرام قلعة علمية تُضاف لمؤسسة الأهرام؛ على غرار مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، وتم التخطيط لتنفيذ عديد من المشروعات العلمية والإعلامية، وكانت الصفحة الأسبوعية " الأهرام ديوان الحياة المعاصرة" أحد مشروعاته؛ ومضت المسيرة إلى أن توقفت برحيل أستاذنا، وبقدر سعادتي بالتجربة بقدر حزني أنها توقفت، وعبثا ضاعت محاولة إحياؤها؛ خاصة في ضوء الظروف التي مّر بها الوطن في العقد الأخير ولم تكن الأهرام بعيدة عن تلك الظروف؛ ولكن الأمل مع حدوث الاستقرار أن تعود الأمور ثانية إلى سيرتها الأولى أكثر ازدهارا..
_______________________
https://www.facebook.com/khalaf.elmeery/posts/4181072751981655*

السبت، 7 أغسطس 2021

أحمد بن بلة ودوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي حتى عام 1963 ................في رسالة ماجستير


 أحمد بن بلة ودوره السياسي والاقتصادي والاجتماعي حتى عام 1963 ................في رسالة ماجستير

من الرسائل الممتازة التي تناولت جوانبا من تاريخ الجزائر المعاصر رسالة الاخت الدكتورة مائدة خضير علي السعدي وقدمتها سنة 2004 الى مجلس كلية التربية بن رشد بجامعة بغداد باشراف الزميل والاخ الاستاذ الدكتور نوري عبد الحميد العاني والرسالة تتألف من عدة فصول وقفت فيها الباحثة عند
المرحلة الاولى من حياة أحمد بن بلّة حتى عام 1951اصله وحياته المبكرة و نشأته ومنابع تكوينه الفكري وخدمته في الجيش الفرنسي وبداية نشاطه السياسي وفي الفصل الثاني تناولت دوره السياسي حتى عام 1956
وفي الفصل الثالث وقفت عند دوره السياسي حتى تسلمه السلطة عام 1962وكرست الفصل الرابع لدراسة سياسة الجزائر الداخلية في عهده وفي الفصل الخامس تناولت سياسة الجزائر الخارجية في عهده .لااعرف في ما اذا كانت الرسالة قد تحولت الى كتاب ام لا ...لكنها رسالة اكدت اهتمام المدرسة التاريخية العراقية الاصيلة بتاريخ الجزائر الحديث والمعاصر ..........................ابراهيم العلاف

الموصليون قبل 2014


 الموصليون قبل 2014

هم اهل الموصل كانوا يثورون ويتظاهرون على حكومة المالكي ويطالبون بتغيير الحكومة وحل البرلمان ورفع الحواجز الكونكريتية التي خنقت المدينة وخنقت الناس وحدث ما حدث من تعديات عليهم هذه واحدة من صور تظاهرات ماقبل سنة 2014 اي ماقبل سيطرة عناصر داعش .. 2014-2017 هم اهل الموصل هكذا وتاريخهم يشهد رفضوا الظلم ورفضوا الاستعباد ورفضوا المحاصصة ورفضوا العمالة ورفضوا المحتلين ورفضوا الطائفية ولايزالون .... هو تاريخهم الحقيقي وذكر لعل الذكرى تنفع المؤمنين .

ميثاق سعد آباد ..............في ذكراه ال ( 84)




 


ميثاق سعد آباد ..............في ذكراه ال ( 84)

في مثل هذا اليوم الثامن من شهر تموز - يوليو سنة 1937 تم التوقيع على ميثاق سعد آباد بين العراق وايران وتركيا وافغانستان وهو ميثاق عدم اعتداء وتنسيق للوقوف بوجه الشيوعية . وقد تطور فيما بعد ليكون جزءا من منظومة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية لتطويق الاتحاد السوفيتي السابق وسمي التحالف الجديد ب(مثياق بغداد او حلف بغداد 1955) . سمي بهذا الاسم نسبة الى القصر الذي تم التوقيع فيه على الميثاق وهو قصر سعد آباد في طهران وهو من اجمل قصور ايران . وقعت احداث اقليمية ودولية في منطقة الشرق الاوسط والعالم منها ثورة نيسان -مايس 1941 والحرب العالمية الثانية واستيلاء تركيا على لواء الاسكندرونة ادت الى انهيار الميثاق وسقوطه ،وجرت محاولة لاحيائه سنة 1934 واخرى سنة 1948 الا ان المحاولات فشلت كتب الاخ الاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو رحمة الله عليه كتابا عنه وعن الاحلاف والتكتلات في الشرق الاوسط نشره له مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل .............................................ابراهيم العلاف
*للتفاصيل يمن العودة الى موسوعة المعرفة والرابط : https://www.marefa.org/%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82_%D8...

منطقة الاصلاح الزراعي في الموصل ................ ا.د. ابراهيم خليل العلاف





                                                       جامع العبادي في حي الاصلاح الزراعي 

                                                          متنزه في حي الاصلاح الزراعي

                                                              خارطة حي الاصلاح الزراعي 
 


منطقة الاصلاح الزراعي في الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل

ومنطقة الاصلاح الزراعي أو حي الاصلاح الزراعي في غربي الموصل تقع في الجانب الايمن من مدينة الموصل وحي الاصلاح الزراعي هو واحد من بين (51) محلة او حي سكني يتألف منه الجانب الايمن من مدينة الموصل وعدد وحداته السكنية حسب ما يتوفر لدينا من احصاءات تعود الى سنة 1997 يصل الى (1702) وحدة سكنية وعدد نفوسها يصل الى (18221 ) نسمة .

منطقة الاصلاح الزراعي منطقة مهمة فهي قريبة من دورة اليرموك يحدها من جهة الجنوب حي اليرموك ومن جهة الشرق حي الثورة ومن جهة الشمال حي الرفاعي ومن الغرب توجد المنطقة الصناعية .

وطبيعي فان منطقة الاصلاح الزراعي في الموصل كما يشير الاستاذ عبد الله محمد خضر في كتابه (التوسع العمراني لمدينة الموصل في القرن العشرين ) وصدر سنة 2011 والرجل كان يعمل مساحا في شعبة الهندسة في مديرية التسجيل العقاري لسنوات من المناطق التي تقع خارج سور الموصل القديم والمعروف والتوسع باتجاه منطقة الاصلاح الزراعي ابتدأ بعد ثورة 14 تموز سنة 1958 وصدور قانون الاصلاح الزراعي الشهير بعد الثورة واستمر التوسع الى نهاية عقد السبعينات من القرن العشرين وشمل مناطق اخرى في عقد الثمانينات منها حي الصناعة وجزء من حي النهروان (التنك) وحي الاصلاح الزراعي ومن المؤكد ان وراء التوسع سبب رئيسي هو النزوح والهجرة من الارياف الى المدينة لاسباب مختلفة اهمها انعدام الخدمات في الارياف آنذاك ووجود العمل في المدينة وكانت هذه المناطق التي تم التوسع فيها تسمى منطقة جوار الموصل حيث تغير صنف الاراضي فيها من زراعية الى سكن وشيدت عليها المساكن وقد شرعت الدولة ما بين سنتي 1930 و1960 القوانين التي تتيح لملاك الاراضي الزراعية تصحيح صنف ما يملكونه من الاراضي وجعلها ملكا صرفا بعد اعطاء حصة وزارة المالية من الارض عينا ويقينا ان للجمعيات التعاونية السكنية دور في تهيئة الاراضي ومساعدة الاهالي على الاعمار .

سجلات الافراز في مديرية التسجيل العقاري في الجانب الايمن تشير الى ان تاريخ توسع السكن الحقيقي في منطقة الاصلاح الزراعي يعود الى السنة 1975-1980 وقبل ذلك كان البناء عشوائيا وغير منظم وليس بحديث .

واستطيع القول ان التقسيم الاداري لخرائط التسوية في الموصل يتضمن ما نسميه ب(عقارات الموصل ) وعقارات الموصل في الجانب الايمن تتبع مركز قضاء الموصل ومركز قضاء الموصل يحتوي على مقاطعات والمقاطعات تنقسم الى قطع وهكذا فان (عقار المقاطعة ) رقم (29) والمسمى (وادي عكاب الشمالية ) يشمل منطقة الاصلاح الزراعي وحي الصناعة ومنطقة مقابر وادي عكاب وما جاور منطقة وادي العين ) .

يقول الاخ الاستاذ ليث كمال (ابو عادل) وهو من سكنة الحي جوابا على سؤالي بشأن تاريخ الحي والعشائر التي سكنته :" تأسس في ستينات القرن الماضي وسبب التسمية أن أول البيوت التي بنيت فيه كانت تابعة لوزارة الزراعة والاصلاح الزراعي وابرز العشائر فيه الجبور والبو متيوت والجحيش والمعامرة واللويزيين والجنابيين وهنالك عشائر أخرى ولكن بنسب أقل وفي السبعينات تم توزيع قطع اراضي لموظفي وزارة النفط وفي الثمانينات تم توزيع قطع اراضي لذوي الشهداء " .

ومن معالم منطقة الاصلاح الزراعي ( جامع العبادي) و(جامع الكوثر) وهناك معمل للبلاستك في المنطقة الصناعية .وهناك مجمع الاطباء وفيها شارع المقبرة ، وشارع ( السوق الوسطي ) ، وفيها مقبرة الاصلاح الزراعي ، وفيها متنزه الاصلاح الزراعي وهناك فيها ايضا جامع صلاح الدين الايوبي وجامع احباب المصطفى وجامع أُم القرى وجامع أُم المؤمنين .كما ان فيها معامل للطحين وللجبس واكياس التعبئة و(تيل المواعين ) .





وفيها من المدارس الابتدائية مدرسة الخضراء الأولى الابتدائية للبنات ، ومدرسة الفراقد . وفيها متوسطة عداس للبنين ، وفيها ثانوية دار العلوم للبنات

ومنطقة الاصلاح الزراعي كما يصرح اهلها دوما تفتقر الى الخدمات التعليمية والصحية والبلدية وقد زارتها قناة (الموصلية ) الفضائية يوم 12-10-2017 أي بعد تحرير الموصل من سيطرة عناصر داعش واكدت في وقتها ان منطقة الاصلاح الزراعي تشكو من غياب الخدمات الاساسية واغلاق بعض الشوارع . وانقطاع الماء الدائم فضلا عن انقطاع الكهرباء وعدم توفر مركز صحي او مستوصف في المنطقة . وبالرغم من مرور كل هذه السنوات فالمنطقة يجب ان تنال نصيبها من اهتمام المسؤولين في محافظة نينوى مع العلم ان عددا من شبابها وبالتعاون مع بعض منظمات المجتمع المدني قد قاموا – مؤخرا – بحملة واسعة لتنظيف المنطقة .

كما يجب ان اقول وللحقيقة ان مديرية مجاري نينوى كثيرا ما تقوم بعدة اعمال تسليك وفتح انسداد المجاري في حي الاصلاح الزراعي وخاصة في الشارع الذي يسميه الناس (شارع التكسيات ) وكانت الحملة تشمل تسليك الشبكة وتنظيف (المانهولات ) من الاوساخ . ومن الغريب انها أي قناة الموصلية زارت المنطقة يوم 1-7-2021 ورصدت تراكم النفايات ورميها في شوارع واقنية المنطقة .



لذلك المنطقة بحاجة الى تنبيه الاهالي وخاصة القصابين بعدم رمي المخلفات في الشوارع ويدعون الى وضع حاويات لتجميع النفايات وضرورة قيام البلدية برفعها بين فترة واخرى كما هو جار في المدن المتقدمة .

في منطقة الاصلاح الزراعي ثلاثة مخاتير منهم السيد محمد غانم الدنو .ومن الشخصيات البارزة في منطقة الاصلاح الزراعي في الموصل الشيخ يونس العبد العزيز العبدربه شيخ قبيلة الجبور رحمه الله ، والشيخ صالح العجل الجبوري ، والشيخ عواد محمد السليمان الجبوري، والشيخ صالح محمد الموسى الجبوري والشيخ محمد طه الياسين الجنابي ، والشيخ محمد طه الجاسم اللويزي (أبو صكر ) ، والشيخ جار الله محمد علي الجارالله المتيوتي والشيخ حاتم المعماري والشيخ محمد محمود الفراري الشرابي. وهناك من يكتب الشعر في المنطقة ابرزهم الشاعر محمود عبدالعزيز الجبوري والشاعر عبد الفتاح الجبوري.

تحياتي لأهلي في منطقة الاصلاح الزراعي في الموصل وتمنياتي لهم بالتقدم .



(مستقبل علاقات العراق ودول الجوار)................كلمة الاستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاّف مدير مركز الدراسات الإقليمية في حفل افتتاح المؤتمر العلمي السادس للمركز والمنعقد يومي 27و 28 أيار 2009




 بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاّف مدير مركز الدراسات الإقليمية في حفل افتتاح المؤتمر العلمي السادس للمركز والمنعقد يومي 27و 28 أيار 2009

حول

 (مستقبل علاقات العراق ودول الجوار)

في المنتدى العلمي والأدبي بجامعة الموصل

الأستاذ الدكتور أُبي سعيد الديوه جي المحترم

السادة عمداء الكليات ومدراء المراكز البحثية المحترمون

الأخوات والإخوة الحضور

السلام عليكم ورحمة الله

        يسعدني ويشرفني أن أقف اليوم أمامكم لأُقدم أعمال المؤتمر العلمي السنوي السادس لمركز الدراسات الإقليمية بجامعتنا العتيدة، والذي سينعقد على مدى يومي 27و 28 أيار 2009 بعنوان: "مستقبل علاقات العراق ودول الجوار".. وكما تعلمون فإن المركز قد اعتاد على عقد مؤتمر علمي كل سنتين، وكل مؤتمرات المركز العلمية تدور حول مايمكن أن نفعله لتطوير علاقات العراق بدول الجوار والسعي باتجاه تحديد معالم هذه العلاقات ومعرفة واقعها والخروج بتوصيات علمية وعملية تسهم في تفعيل جوانب تلك العلاقات.

        لقد واجهت علاقات العراق بدول الجوار عبر السنوات الـ(50) الماضية الكثير من الإشكالات والتعقيدات التي تراوحت بين التدخل في شؤونه وشن الحرب عليه وفرض الحصار أو الإسهام في أحكام قبضته وقد عانى العراقيون ولايزالون من الأثر السلبي لتلك المواقف ليس هنا مجال الحديث عنها.. لكننا ونحن في مركز الدراسات الإقليمية نعتقد أن الوقت قد حان لوضع أسس قويمة لهذه العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وإجراء الحوار حول كل مايعيق تطوير هذه العلاقات والأهم من ذلك كله السعي (لتشبيك) هذه العلاقات بالكثير من أساليب الاتصال والتعاون ليس بين الحكومات وحسب بل وبين شرائح المجتمع، سواء أكانوا مهندسين أو تجاراً أو أطباء أو أساتذة أو صحفيين أو رجال أعمال. وهذا مانفتقده ليس اليوم وإنما منذ أمد بعيد. ويقيناً أن المصالح إذا ماتشابكت فإن انفراط عقدها يصبح صعب المنال. ليس هذا وحسب بل إننا، ومن هذا المنبر، ندعو الدول الشقيقة المجاورة للعراق العربية والإسلامية الى مساندة طلب الحكومة العراقية، الأمم المتحدة بإخراج العراق من الفصل السابع وتأكيد استقلاله وتقديم العون له لإعادة بناء مؤسساته وتحقيق رفاهية شعبه والنظر في إمكانية تعويضه عمّا حلّ به منذ التاسع من نيسان 2009 وهذا ماتقره القوانين والمواثيق الدولية المعروفة.

        إن خيارات العراق الإستراتيجية في إقامة أوثق العلاقات مع دول الجوار وخاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والزراعة والنواحي العلمية والتعاون المائي والأمني والإعلامي في الوقت الحاضر كبيرة، وإذا ماكان العراق قد غادر الاقتصاد الموجه، وانفتح أو سيحاول الانفتاح على اقتصاد السوق، فإنه يعد بلداً واعداً، وهذا مايضع على عاتق أبناءه مسؤوليات جمة أبرزها العمل على تحديثه وترقيته وجعله في مصاف الدول المتقدمة وهذا لايتم إلا وفق منظومة اقتصادية وأمنية لها صلة بالدول المجاورة فليس من الحكمة أن يظل العراق وحيداً في الساحة بل لابد من أن يكون له دور إقليمي ينسجم مع قدراته وثرواته وخزينه البشري وحضارته الموغلة في القدم. وهنا ينبغي التأكيد على إن قراءة مستقبل علاقات العراق ودول الجوار ينبغي أن تكون قراءة علمية عقلية ليس للعواطف فيها مكان، فكفانا انسياقاً وراء العواطف.. ولابد من أن يتحقق ذلك عبر حركة منضبطة وهذا بدون شك يحتاج الى استقرار أمني واستعداد نفسي وثبات في الرؤية وتحديد الخيارات والمشاهد المستقبلية للنهوض وفق ماضي وحاضر العراق ومستقبله الزاهر بإذن الله.

        لقد قدم لهذا المؤتمر أكثر من أربعين بحثاً أسهم في كتابتها نخبة من الأساتذة الباحثين المتخصصين في التاريخ والاقتصاد والسياسة الإعلام وعلم النفس وعلم الاجتماع والشؤون العسكرية والأمنية، داخل المركز وخارجه، ومما يسجل في هذا الإطار أن المركز قد استطاع عبر الربع قرن الماضي أن يستقطب الكثير من أساتذة جامعة الموصل ومن غير العاملين في المركز وهذا فخر للمركز وفخر للجامعة كلها وبالتأكيد فإن هذا الاستقطاب لم يكن  ليحصل لولا المتابعة الجادة من إدارة المركز وحسن علاقتها مع الأطراف المختلفة وتجاوب السادة العمداء الأكارم مع متطلبات العمل البحثي وبدون أية شروط أو قيود.. وقد حظى المركز ولايزال بدعم القيادات العليا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ابتداء من السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ووكيله مدير عام البحث والتطوير والسيد رئيس جامعة الموصل الأستاذ الدكتور أُبي سعيد الديوه جي والسادة مساعديه الأفاضل كل من الأستاذ الدكتور نزار مجيد قبع والأستاذ الدكتور فؤاد قاسم محمد، لكن مما ينبغي أن يذكر، والذكرى تنفع المؤمنين، إن هناك وفي داخل الجامعة من لايدرك أهمية مراكز البحوث ولايقدر عملها ويرى أن ماتقوم به نوع من العبث وضياع الأموال ولا أريد أن أحدد هذه الجهات، لكن أود أن أقول لها من على هذا المنبر إننا نحفر في الصخر ونعمل من أجل تطوير مراكز البحوث ومنها مركزنا بنية صادقة وبنفس وطني وبعلمية لأننا نرى أن رسالتنا في الحياة تقتضي أن نعمل ونعمل ونعمل بغض النظر عن المكاسب والمصالح الشخصية وليسمع هؤلاء حديث الرسول الكريم ((محمد صلّى الله عليه وسلم)) ودعوته المليئة بالأمل والرغبة في العمل حين يقول: ((لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها)).

        الأخوات العزيزات والإخوة الأعزاء

        لقد توزعت بحوث المؤتمر على محاور سياسية وإستراتيجية واقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية وعسكرية وأمنية ومن المؤكد إن كل من أسهم في هذا المؤتمر، سواء بالمشاركة ببحث أوسيشارك في الحوار والحضور الفاعل كان مدفوعاً بأمرين طالما أكدنا عليهما في نشرياتنا وإصداراتنا العلمية وهما الرغبة العلمية والحافز الوطني. نأمل في أن تكون البحوث والدراسات المقدمة ومداخلات حضراتكم العلمية مفيدة لصانع القرار وللمهتم وللمتخصص ونأمل كذلك في أن تسهم البحوث والتوصيات التي نُنهي بها مؤتمرنا في وضع الحلول لبعض المشكلات وإنارة الطريق أمام صنّاع القرار للبدء بحملة يكون عنوانها: ((كيف نستطيع أن نجعل العراق بلداً متقدماً في كل نواحي الحياة، يتمتع أهله بكل وسائل الرفاهية، ثم كيف نعمل من أجل أن يحتفظ العراق بعلاقات طيبة ووثيقة مع دول الجوار الأقرب وحتى الأبعد. نأمل ذلك ومن الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

     

الخميس، 5 أغسطس 2021

كمال بن يونس بن منعة فيلسوف الموصل الكبير وأحد ابرز علماء الرياضيات فيها


 

كمال بن يونس بن منعة فيلسوف الموصل الكبير وأحد ابرز علماء الرياضيات فيها

ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

وأنا اكتب عن المدرسة الكمالية ، في جامع شيخ الشط في محلة الميدان في الجانب الايمن من مدينة الموصل القديمة ، قلت ان من أبرز عمدائها واساتذتها هو الشيخ كمال الدين بن يونس بن منعة العقيلي .
ومن المؤكد ان هذا الفيلسوف ، واستاذ الرياضيات والفلك والكيمياء معروف في العالم الاسلامي ، وشهرته تجاوزت مدينة الموصل ، وانه كان يجيب على اسئلة في الرياضيات والفلسفة تأتيه من اجزاء مختلفة من العالم الاسلامي.
وسيرته كانت في متناول المؤرخين ، ومنها انه كمال الدين أبو عمران موسي بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك العقيلي من مواليد الموصل (1156 هجرية -1242 ميلادية ) .هذا فضلا عن تضلعه في جوانب مهمة من العلوم الفقهية والشرعية .
درس في الجامعة النظامية في بغداد على يد عدد من علماء عصره منهم السلماني والقزويني والشيرازي. وكان على درجة عالية من الذكاء والتميز وخاصة في الرياضيات والفلك علم الفلك .
عاد الى الموصل ، وأسس المدرسة الكمالية ، وقد عرف بالتميز العلمي ، وبالتواضع وكان حريصا على الوصول من خلال بحوثه الى الحقيقة العلمية حتى انه كان يرد على ما كان يأتيه من مسائل الحساب ، والجبر ، والمساحة ، والفلك من جميع أقطار الدنيا .
وله مؤلفات عديدة منها كتابه ( كتاب في الاصول ) ، و(كتاب عيون المنطق) ، و(كتاب لغز في الحكمة ) ، و(كتاب مفردات ألفاظ القانون ) ، و(كتاب الأسرار السلطانية) . وله أيضا ( شرح كتاب التنبيه في الفقه ) ، و(رسالة في المخروطات ) .
كتب عنه كثيرون من القدامى والمحدثين وقد كنت أعرف ان الصديق الدكتور عادل البكري الطبيب ، والباحث ، والشاعر، والفيلسوف رحمة الله عليه ، كان معجبا به .. ومرة قرأت له مقالة في جريدة (فتى العراق ) الموصلية العدد الصادر في 23 شباط 2008 ، وبعنوان (الفلسفة في الموصل وأصحابها ) .
ومما قاله ان الفلاسفة لابد وان يكونوا متضلعين في الرياضيات كما يقول ارسطو في كتابه (ما بعد الطبيعة ) . لذلك كان كمال الدين بن يونس بن منعة ( كبير فلاسفة الموصل) من ابرز علماء الحساب والرياضيات الى جانب علمه بالفلسفة .
لذلك لم يكن ابن ابي اصيبعة مخطئا عندما قال عنه انه "علامة زمانه ، وأوحد أوانه ، وقدوة العلماء ، وسيد الحكماء .قد أتقن الحكمة ، وتميز في سائر العلوم "
كان الشيخ كمال الدين بن يونس بن منعة ، فقيها في الكتب المقدسة التوراة والانجيل والقرآن وكان من تلاميذه مسلمون ومسيحيون ويهود يدرسهم كتبهم المقدسة ويشرحها لهم شرحا يعجز علمائهم عنه .
وممن درس على يديه سويروس يعقوب الاول ، قرأ عليه الفلسفة والمنطق ايضا ، ويعقوب البرطلي وهو ثيودور الانطاكي الذي قدم الموصل من انطاكية ليدرس الفلسفة عند كمال الدين بن يونس واصبح فيما بعد فيلسوف البلاط للملك فردريك .كما درس عليه القاضي جلال الدين البغدادي ، وكان يقيم عنده في المدرسة ، كما درس عنده اثير الدين بن عمر الابهري العالم الفيلسوف صاحب المؤلفات الكثيرة ، وكان يجلس امامه ويقول :" ما تركت بلادي وقصدت الموصل الا للدراسة على الشيخ كمال الدين " .
ودرس عليه نصير الدين الطوسي ، وعلم الدين قبصر المهندس الموسيقار المتوفى بدمشق سنة 1251 ميلادية .
لم يكن الشيخ كمال الدين بن منعة العقيلي يدرس في المدرسة الكمالية فقط ، بل كان يحاضر في مدارس عدة منها المدرسة البدرية والمدرسة العلائية والمدرسة القاهرية . وعندما كان يحاضر يجتمع عليه العلماء ، ويطلبون منه حل ما اشكل عليهم من الاسئلة ، وخاصة في الرياضيات .
ذكر صاحب كتاب (عيون الانباء ) انه ورد الى السلطان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رسول من امبراطور الفرنجة يحمل اسئلة في الفلسفة والرياضيات يلتمس من كمال الدين بن يونس بن منعة حلها وعندئذ طلب السلطان بدر الدين لؤلؤ من الشيخ كمال الدين ان يقابل رسول الامبراطور ؛ فاستقبله في مدرسة وحل له كل المسائل التي استعصت على علماء الفرنجة وكانت في الرياضيات .
ونجد في ما لدينا من المصادر المتوفرة ان كمال الدين كان يجيب على الاسئلة التي ترد اليه من بغداد وبلاد الشام وبلاد الروم ، والى شيء من هذا القبيل اشارت البروفيسورة الالمانية سيجفريد هونكه في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب )ان قيصر الروم ارسل الى الشام في زمن الملك الايوبي اسئلة مختلفة ، فأجاب علماء الشام على بعضها وعجزوا عن حل أسئلة في الرياضيات لذلك بعث الملك الكامل بقية الاسئلة الى الموصل لعرضها على الشيخ كمال الدين بن منعة فاطلع عليها وكتب الاجابة عنها وارسلها الى الملك الكامل . ومنها المسألة الاتية التي ترون صورتها الى جانب هذه السطور : اذا اعطينا قوسا ، ووصلنا طرفي القوس بوتر ومددناه فالمطلوب رسم مربع على امتداد الوتر تكون مساحته مساوية للمساحة المحصورة بين القوس والوتر .
توفي الشيخ كمال الدين بن يونس بن منعة العقيلي في الموصل سنة 639 هجرية - 1241 ميلادية بعد أن ترك علما ينتفع به لهذا ظل ذكره قائما حتى يومنا هذا بالرغم من مرور (779) سنة على وفاته .

الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية ترحل عنا بصمت ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

                                                              الشاعرة الدكتورة رُلى براق  الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية...