الجمعة، 3 فبراير 2017

سياسة الرئيس الاميركي دونالد جون ترامب في الشرق الاوسط ..نظرة أولية ابراهيم العلاف



سياسة الرئيس الاميركي دونالد جون ترامب في الشرق الاوسط ..نظرة أولية 
ابراهيم العلاف
 هل من الممكن تقييم سياسات الرئيس الاميركي تجاه الشرق الاوسط عموما والعالم العربي خصوصا وهو لما يلبث في البيت الابيض سوى 13 يوما .لابل هل من المنطقي والصحيح ان نسبر غور سياساته التي اعلن عنها منذ ايام حملته للترشيح للرئاسة ، ومابعد تنصيبه رئيسا في العشرين من كانون الثاني -يناير2017 .أقول نعم ومن حق أي متابع أن يصدر حكما على الرجل ، وهو معروف من خلال سيرته ، ومؤلفاته ، وإداراته لامبراطوريته المالية بأنه عملي ، ويتعامل بعقلية جديدة واسلوب غير عادي يختلف عن أساليب غيره من الرؤساء الاميركان وهذه حقيقة يجب أن ندركها ونبني مواقفنا منه على أساسها .
 من النقاط التي أود أن أذكر بها القراء ،  أن الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب هو من طراز القادة ( الشعبويين)  فهو مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، ومثل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان .والنزعة الشعبوية التي باتت اليوم معلما من معالم الحياة والقيادة في العالم لاتؤمن بالاعيب السياسيين التقليديين الذين كانوا يركزون على المؤسسات التي يسمونها ديموقراطية ، ويصلون في نهاية الأمر الى الشعور بالعزلة عن شعوبهم التي تعاني من نواقص حياتية كثيرة .
 الامر الثاني هو موقفه من مواطني الدول الاسلامية السبعة الذين حرمهم من دخول الولايات المتحدة الاميركية ، واعتقد ان هذه قائمة اولى ؛ فثمة قوائم اخرى لكنه ابتدأ بهذه الدول التي تواجه مشكلات تهدد كيانات مؤسساتها الحكومية وانتشار الفساد فيها ، وعدم قدرتها على ان تقاوم كل التحديات التي تواجهها بسبب مشاكل داخلية وخارجية .

ومما ينبغي ان يلحظ في هذا الصدد أن السعودية لم تستنكر إجراءات ترامب وعدتها لاتمس مصالحها .كما ان الملك عبد الله الثاني ملك الاردن أسرع للذهاب الى واشنطن ليلتقي الرئيس ترامب ويتعرف الى سياساته عن كثب ، وكذلك استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنتخاب ترامب بفرح ، ووجد فيه صديقا متفهما لموقع مصر الاستراتيجي في المنطقة .
 ومع ان الرئيس الاميركي ترامب منع مواطني العراق من دخول الاراضي الاميركية ، لكنه أكد على دعم الحكومة العراقية في حربها ضد الارهاب ، وتعهد بتقديم الاموال والاسلحة للعراق للقيام بذلك .
 والشيء الاخر هو موقف الرئيس الاميركي ترامب من اسرائيل وبناء المستوطنات ؛ فمع انه قال ان بناء المستوطنات في الضفة الغربية لايعيق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للوصول الى حل الدولتين الا انه قال وبصراحة لم نشهدها في غيره من الرؤساء الاميركيين وعلى لسان متحدث في البيت الابيض :" إن إنشاء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة لأبعد من حدودها ، ربما لا يكون مفيدا في تحقيق هدف الدولتين " .
وفيما يتعلق بسياسات أسلافه ، ومنذ بوش الابن حتى باراك اوباما ، إنتقد غزو العراق ، وقال ان  المنطقة كانت اكثر أمنا قبل الغزو الاميركي وذهب أبعد من ذلك حين عد الغزو تسهيلا لايران لكي تتدخل في شؤون المنطقة وتثير فيها المشاكل وخاصة في سوريا واليمن والعراق .
 إذا لايحق للعرب ان ينتقدوا غيرهم ، ولكن من حقهم ان تكون لديهم أجندة خاصة بهم تضع مصالحهم القومية في المقدمة .أنت عندما تضبط أمور دارك وتكيف احوال ساكنيها وفق السياقات المنطقية والعملية سوف تجد ان الاخرين ليسوا بقادرين على التدخل في شؤونك ..لكن اذا كانت قيادتك لدارك فاشلة ووضعك مع أهلها ليس على مايرام ، فتوقع التدخل ليس من الجار الاقرب لابل حتى من الجار السابع . 

ولابد ان يقف الرؤساء والملوك العرب عن إنتهاج سياسات الاستنكار والشجب لابل انهم بحاجة الى سياسات هادئة وحكيمة وواضحة وهم وقد اقاموا الحواجز امام مواطنيهم بين مدينة ومدينة وشارع وشارع نجدهم ينتقدون غيرهم عندما يمنع مواطني دول تعاني من الفوضى وعدم الاستقرار والحروب من الدخول الى بلدانهم . 
 على العرب ان يعيدوا النظر في سياساتهم تجاه انفسهم وشعوبهم وجيرانهم قبل ان ينتقدوا سياسات غيرهم عليهم ان يتوحدوا ،ويكون لهم موقف موحد من خلال جامعة الدول العربية وان يكفوا عن مطالبتهم غيرهم ان يغير سياسته تجاههم وهو عاجزون بل مترددون عن اتخاذ مواقف جديدة واقعية عملية تلبي طموحات شعوبهم وعلى من يطبل للسياسات القطرية العربية من اعلاميين ومفكريين ان يتوقفوا عن قول الزور وان يتعلموا قول الحقيقة فقول الحقيقة هو ما يفيدهم ويفيد شعوبهم .
 وفيما يتعلق بموقف الرئيس الاميركي ترامب من ايران فقد ظهر ذلك واضحا وجليل فهو لايريد الغاء الاتفاق النووي لسنة 2015 وانما قال ان اختباراتها الصاروخية البالستية " سلوك ضار" وقد وجه البيت الابيض تحذيرا شديد اللهجة لها من خلال ناطق بإسم البيت الابيض الذي قال بالنص :" نوجه تحذيراً إلى إيران ابتداء من اليوم".وقد عدت إدارة ترامب اختبار ايران الصاروخي انتهاكاً للقرار الدولي2231 الذي يطالب ايران بعدم القيام بأي نشاط له علاقة بالصواريخ البالستية قادرة على حمل رؤوس نووية. ووصف مستشار الأمن القومي الأمريكي  موقف إدارة أوباما التي توصلت إلى الاتفاق المبرم في عهد إدارة أوباما بأنه" ضعيف وغير فعال" . وأضاف "عوضاً عن إسداء الشكر للولايات المتحدة للتوصل للاتفاق النووي فإن إيران تشعر بالجرأة".
 بخصوص المسيحيين والاقليات في المنطقة ، فإن الرئيس ترامب يستشعر الخطر الذي يهددهم ووعد بحمايتهم وخاصة في سوريا والعراق وعبر عن ذلك في أحد خطبه .

وبشأن الموقف مما يجري في سوريا من حرب وصراعات ، فقد انتقد سلفه اوباما وقال -حسبما نقلت صحيفة الغارديان  اللندنية - أن تحالفا مع روسيا وسوريا لهزيمة التنظيمات الاسلامية المتشددة هو السياسة التي يفضلها للتعامل مع الأزمة السورية.ونقلت عن ترامب قوله لصحيفة وول ستريت جورنال إنه لا يحب الأسد مطلقا، "لكن تعزيز نظامه هو الطريق الأفضل للقضاء على التطرف الذي إزدهر في فوضى الحرب الأهلية والذي يهدد أميركا ايضا ". 
 هذه هي ملامح من سياسة ترامب العربية ويقتضي الامر من العرب ان يكونوا موحدين في مواقفهم من هذه السياسة ، وان يحددوا ما يريدونه من الولايات المتحدة كأكبر قوة في العالم .

ما أكرهه وما أحبه !! .....................بقلم : ابراهيم العلاف




ما أكرهه وما أحبه !!
ابراهيم العلاف .........................................................
أكره المتشائمين 
أكره المتشككين 
أكره من يتحدث أكثر مما يعمل 
أكره من يتحدث عن شيء لم يره بعينه
أكره من ينتقد غيره على عمل هو يقوم به 
أكره من لايعجبه العجب ولا الصوم في رجب 
أكره من يظهر للناس ما لايبطن 
أكره من يسخر من الناس ولايسخر من نفسه 
أكره العاطل عن العمل 
أكره من لايعرف قدره
أكره من لايقدر جهد الاخرين 
أكره من لايحب وطنه 
 
أكره من يتباهى بغيره ولايعتد بنفسه
أكره من يعرف الحقيقة ويجانبها
__________________________________
أحب المتفائلين
أحب المتيقنين
أحب من يعمل اكثر من الذي يتحدث
أحب من يتحدث عن شيء رآه بنفسه
أحب من ينتقد نفسه اكثر ممن ينتقد غيره
أحب من يعجه الشيئ الجيد والجميل والمفيد
أحب  من كان واضحا وسهلا وبسيطا
أحب الذي يعمل وينتج
أحب من يعرف قدره وقيمته
أحب من يقدر جهد الاخرين
أحب من يحب وطنه ويعمل من اجل وحدته ورفاهيته
أحب من يعتد بنفسه

أحب من يسعى الى الحقيقة ولاشيء سوى الحقيقة 

همسات لتراب النبي يونس عليه السلام شعر : نجاة نايف سلطان



همسات لتراب النبي يونس عليه السلام
 شعر : نجاة نايف سلطان 
( فصيح اللسان )
ستحكي يا فصيح 
اللسان
كيف جاء الغزاة
وكنا سكارى
وكنا نياما
ستحكي لنا
 
ساسة 
اسود علينا
ولكنهم
في الحروب
نعامة
وتحكي 
كيف تمضي
الحياة
كمثل الجحيم
ويوم القيامة 
ففي كل يوم لنا 
غصة
يباع  الثرى
تستباح حمانا
ويمضي الشهيد 
بصمت
ويبقى المجرمون
سلاما
ستحكي 
كيف يمضي
الطغاة
كما كل شيء
ويبقى
على الجودي
منهم علامة
...............
نجاة
2017

الخميس، 2 فبراير 2017

نص اتفاق الإطار الإستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق و الولايات المتحدة الأميركية 17/11/2008

اتفاق الإطار الإستراتيجي لعلاقة صداقة وتعاون بين جمهورية العراق  و الولايات المتحدة الأميركية

17/11/2008
الديباجة
إن جمهورية العراق و الولايات المتحدة الأميركية:
1.  إذ تؤكدان الرغبة الصادقة لبلديهما في إقامة علاقة تعاون وصداقة طويلة الأمد استنادا إلى مبدأ المساواة في السيادة والحقوق والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والمصالح المشتركة لكليهما،
2.  وإدراكا منهما للتطورات الكبيرة والإيجابية التي حدثت في العراق بعد 9 نيسان 2003 ، وشجاعة الشعب العراقي في إقامة حكومة منتخبة ديمقراطيا بمقتضى دستور جديد، وترحيبا بإنهاء الولاية والتفويض الممنوحين للقوات متعددة الجنسية بموجب القرار رقم ( 1790 ) الصادر عن مجلس الأمن للأمم المتحدة استنادا إلى الفصل السابع في موعد أقصاه 31 كانون الأول 2008 ، و تذكيراً بأن الوضع في العراق يختلف اختلافاً أساسياً عن الوضع الذي كان قائماً عندما تبنى مجلس الأمن الدولي القرار (661) عام 1990 و لاسيما أن الخطر الذي كانت تشكله حكومة العراق على السلام و الأمن الدوليين قد زال، وتأكيداً في هذا السياق على أن العراق ينبغي أن يعود بحلول 31 كانون الأول 2008 إلى مكانته القانونية والدولية التي كان يتمتع بها قبل صدور قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم (661)،
3.   وتماشياً مع إعلان مبادئ علاقة التعاون والصداقة طويلة الأمد بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية الذي تم توقيعه في 26 تشرين الثاني 2007،
4.  وإدراكاً منهما لرغبة كلا البلدين في إقامة علاقةٍ طويلة الأمد، والحاجة لدعم إنجاح العملية السياسية، وتعزيز المصالحة الوطنية في إطار العراق الموحد الفيدرالي، وبناء اقتصادٍ متنوعٍ ومتطورٍ يضمن اندماج العراق في المجتمع الدولي،
5.  وإذ تؤكدان مجدداً على أن مثل هذه العلاقة طويلة الأمد في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والأمنية من شأنها أن تساهم في تعزيز وتنمية الديمقراطية في العراق، ومن شأنها كذلك تأمين قيام العراق بتحمل كامل المسؤولية عن أمنه، وعن سلامة شعبه والمحافظة على السلام داخل العراق وبين بلدان المنطقة،
قد اتفقتا على ما يلي :
القسم الأول: مبادئ التعاون
تقوم هذه الاتفاقية على عدد من المبادئ العامة لرسم مسار العلاقة المستقبلية بين الدولتين وفق ما يلي:
1. تستند علاقة الصداقة والتعاون إلى الاحترام المتبادل، والمبادئ والمعايير المعترف بها للقانون الدولي وإلى تلبية الالتزامات الدولية،  ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ورفض استخدام العنف لتسوية الخلافات.
2.   إن وجود عراق قوي قادر على الدفاع عن نفسه أمر ضروري لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
3. إن الوجود المؤقت لقوات الولايات المتحدة في العراق هو بطلب من حكومة العراق ذات السيادة، وبالاحترام الكامل لسيادة العراق.
4.  على الولايات المتحدة أن لا تستخدم أراضي ومياه وأجواء العراق منطلقاً أو ممراً لشن هجمات على بلدان أخرى وأن لا تطلب أو تسعى لأن يكون لها قواعد دائمة أو وجود عسكري دائم في العراق.
القسم الثاني: التعاون السياسي والدبلوماسي
    ينطلق الطرفان من فهم مشترك مفاده أن جهودهما وتعاونهما المشترك في المسائل السياسية والدبلوماسية من شأنه تحسين وتعزيز الأمن والاستقرار في العراق وفي المنطقة. في هذا الصدد على الولايات المتحدة أن تبذل أقصى جهودها للعمل ومن خلال حكومة العراق المنتخبة ديمقراطياً من أجل:
1.  دعم وتعزيز الديمقراطية والمؤسسات الديمقراطية في العراق التي تم تحديدها وتأسيسها في الدستور العراقي، ومن خلال ذلك، تعزيز قدرة العراق على حماية تلك المؤسسات من كل الأخطار الداخلية والخارجية.
2. دعم وتعزيز مكانة العراق في  المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية حتى يلعب دوراً إيجابياً وبناءً في المجتمع الدولي.
3.  دعم جهود حكومة العراق في إقامتها علاقاتٍ إيجابيةٍ مع دول المنطقة قائمة على أساس الاحترام المتبادل ومبادئ عدم التدخل، والحوار الإيجابي بين الدول، والحل السلمي للخلافات، بما في ذلك المسائل المترتبة على ممارسات النظام السابق التي لازالت تلحق الضرر بالعراق ، بدون استخدام القوة أو العنف،  بما يعزز أمن واستقرار المنطقة ورفاهية شعوبها.
القسم الثالث : التعاون الدفاعي والأمني
    تعزيزاً للأمن والاستقرار في العراق، وبذلك المساهمة في حفظ السلم والاستقرار الدوليين، وتعزيزا لقدرة جمهورية العراق على ردع كافة التهديدات الموجهة ضد سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، يواصل الطرفان العمل على تنمية علاقات التعاون الوثيق بينهما فيما يتعلق بالترتيبات الدفاعية والأمنية دون الإجحاف بسيادة العراق على أراضيه ومياهه وأجوائه. ويتم هذا التعاون في مجالي الأمن والدفاع وفقاً للاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية العراق بشأن انسحاب قوات الولايات المتحدة من العراق وتنظيم أنشطتها خلال وجودها المؤقت  فيه.
القسم الرابع : التعاون الثقافي
    ينطلق الطرفان من القناعة بأن الصلات بين مواطنيهما التي تقام من خلال التبادل الثقافي، والعلاقات التعليمية، واستكشاف تراثهما الأثري المشترك سوف يؤدي إلى إقامة روابط متينة وطويلة الأمد من الصداقة والاحترام المتبادل.  وتحقيقا لهذه الغاية يتفق الطرفان على التعاون من أجل:
1.  تشجيع التبادل الثقافي والاجتماعي وتسهيل النشاطات الثقافية، مثل برامج تبادل زيارات المواطنين، وبرنامج التبادل الشبابي والدراسة، والبرنامج الدولي لإقامة الصلات والتبادل (GCE)، وبرنامج تعليم وتعلم اللغة الإنجليزية.
2. تشجيع وتسهيل التعاون والتنسيق في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وتشجيع الاستثمار في مجال التعليم، بما في ذلك عبر إنشاء الجامعات وعلاقات التوأمة بين المؤسسات الاجتماعية والأكاديمية العراقية والأميركية، مثل برنامج الإرشاد الزراعي التابع لوزارة الزراعة الأميركية.
3.  تعزيز تنمية قادة المستقبل في العراق من خلال برامج التبادل والتدريب والزمالات الدراسية، مثل برنامج فولبرايت، وبرنامج الزائر الدولي للشخصيات القيادية (IVLP)، في مجالات من بينها  العلوم والهندسة والطب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإدارة العامة والتخطيط الاستراتيجي.
4.  تعزيز وتسهيل عملية  تقديم الطلبات  للحصول على التأشيرات الأميركية بما يتلاءم مع القوانين والإجراءات الأميركية، من أجل تفعيل مشاركة الأفراد المؤهلين العراقيين في النشاطات العلمية والتعليمية والثقافية.
5.  تشجيع جهود العراق في مجال الرعاية الاجتماعية وحقوق الإنسان.
6. تشجيع الجهود والمساهمات العراقية في المساعي الدولية المبذولة للحفاظ على التراث الثقافي العراقي، وحماية الآثار، وإعادة تأهيل المتاحف العراقية، ومساعدة العراق في استعادة وترميم آثاره المهرّبة من خلال مشروعات مثل مشروع مستقبل بابل، و الإجراءات المتّخذة بمقتضى قانون الحماية الطارئة الأمريكي للآثار الثقافية العراقية لعام 2004.
القسم الخامس : التعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة
إن بناء اقتصاد مزدهرٍ ومتنوعٍ ومتنامٍ في العراق، ومندمج في النظام الاقتصادي العالمي، وقادر على توفير الخدمات الأساسية للشعب العراقي، والترحيب بعودة المواطنين العراقيين الذين يعيشون خارج البلاد في الوقت الحالي سوف يتطلب استثمار رأسمال غير مسبوق في إعادة البناء وتنمية موارد العراق الطبيعية والبشرية المتميزة، ودمج العراق في الاقتصاد العالمي ومؤسساته.  وتحقيقا لهذه الغاية يتفق الطرفان على التعاون من أجل:
1. دعم جهود العراق من أجل استثمار موارده من أجل التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة والاستثمار في مشروعات تحسّن الخدمات الأساسية للشعب العراقي.
2. إدامة حوار ثنائي نشط حول الإجراءات الكفيلة بزيادة تنمية العراق، بما في ذلك من خلال الحوار حول التعاون الاقتصادي، واتفاقية إطار التجارة والاستثمار عند دخولها حيز التنفيذ.
3. تشجيع توسيع التجارة الثنائية من خلال الحوار التجاري الأمريكي – العراقي، وبرامج التبادل الثنائية، مثل أنشطة الترويج التجاري، والوصول إلى برامج مصرف التصدير والاستيراد.
4. دعم المزيد من اندماج العراق في الدوائر والمؤسسات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية، بما في ذلك العضوية في منظمة التجارة العالمية، وكذلك بواسطة استمرار العلاقات التجارية العادية مع الولايات المتحدة.
5. تعزيز الجهود الدولية لتنمية الاقتصاد العراقي  وجهود العراق لإعادة بناء وتأهيل بنيته التحتية الاقتصادية والمحافظة عليها، بما في ذلك استمرار التعاون مع مؤسسة الاستثمار الخاص فيما وراء البحار.
6.  حث كل الأطراف على الامتثال للالتزامات التي قدمت بمقتضى العهد الدولي مع العراق، بهدف إعادة تأهيل مؤسسات العراق الاقتصادية وزيادة النمو الاقتصادي من خلال تنفيذ إصلاحات تضع الأساس لتنمية القطاع الخاص وإيجاد الوظائف.
7.  تسهيل انسياب الاستثمار المباشر إلى العراق من أجل المساهمة في إعادة إعمار وتنمية اقتصاده.
8. تشجيع  تنمية قطاعات الكهرباء  والنفط والغاز العراقي، بما في ذلك تأهيل المنشآت والمؤسسات الحيوية، وتعزيز القدرات العراقية وتأهيلها.
9.  العمل مع المجتمع الدولي للمساعدة في تحديد أماكن وجود أموال وممتلكات أسرة صدام حسين وأركان نظامه والتي تم اخراجها بشكل غير مشروع واستعادتها، وكذلك  الآثار المهربة والتراث الثقافي قبل 9 نيسان 2003 وبعده.
10. التشجيع على خلق بيئة إيجابية للاستثمار بغية تحديث القطاع الصناعي الخاص في العراق لتحفيز النمو وتوسيع الإنتاج الصناعي، بما في ذلك من خلال تشجيع التواصل مع المؤسسات الصناعية الأميركية.
11.  تشجيع التنمية في مجال النقل الجوي والبري والبحري، وكذلك تأهيل الموانئ العراقية وتعزيز التجارة البحرية بين الطرفين، بما في ذلك تيسير التعاون مع الإدارة الفدرالية الأميركية للطرق.
12.  إقامة حوار نشط حول القضايا الزراعية لمساعدة العراق من أجل تنمية إنتاجه الزراعي المحلي وسياساته التجارية.
13. تشجيع الوصول إلى البرامج التي تؤدي إلى زيادة إنتاجية كل من المزارع والمؤسسات والتسويق من أجل تحقيق دخول أعلى وزيادة العمالة، ومواصلة البناء على البرامج الناجحة لوزارة الزراعة الأميركية ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية في مجال الأعمال التجارية الزراعية والإرشاد الزراعي والمشاركة في صياغة السياسات.
14. تشجيع زيادة الصادرات الزراعية العراقية، بما في ذلك من خلال المشاركة في صياغة  السياسات، وتشجيع تثقيف المصدرين  العراقيين بشأن اللوائح الأميركية في مجال  الصحة والسلامة.
القسم السادس : التعاون الصحي والبيئي
     من أجل تحسين صحة مواطني العراق، وحماية وتحسين البيئة الطبيعية المتميزة على الأرض التاريخية لبلاد الرافدين، يتفق الطرفان على التعاون من أجل :
1.   دعم وتعزيز جهود العراق من أجل بناء هياكل بنيته الصحية التحتية، وتقوية المنظومات والشبكات الصحية.
2.   دعم جهود العراق من أجل تدريب الكوادر والكفاءات الصحية والطبية.
3. إقامة حوار حول القضايا الخاصة بالسياسات الصحية من أجل دعم التنمية بعيدة المدى في العراق.  ويمكن أن تشمل الموضوعات الحد من انتشار الأمراض المعدية، والصحة الوقائية والعقلية، والرعاية الصحية التخصصية، ورفع كفاءة منظومة التوريدات الطبية العراقية.
4.  تشجيع الاستثمار العراقي و الدولي في مجال الصحة وتسهيل برامج تبادل الأخصائيين المهنيين  من أجل تشجيع نقل الخبرة والمساعدة في إقامة علاقات بين المؤسسات الطبية والصحية، ومواصلة البناء على أساس البرامج القائمة مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية بما في ذلك مراكزها لمكافحة الأمراض والوقاية منها.
5. تشجيع الجهود العراقية لتعزيز آليات حماية البيئة العراقية والمحافظة عليها وتحسينها وتنميتها وتشجيع التعاون البيئي الإقليمي والدولي.
القسم السابع : التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
     إن الاتصالات هي شريان النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين وكذلك الأساس لدعم الديمقراطية والمجتمع المدني. ومن أجل تحسين الوصول إلى المعلومات وتشجيع تنمية أحدث صناعة لوسائل الاتصالات في العراق، يتفق الطرفان على التعاون من أجل :
1.   دعم  تبادل المعلومات وأفضل الممارسات في مجالات تنظيم خدمات الاتصالات وتطوير سياسات تكنولوجيا المعلومات.
2.  تبادل الآراء والممارسات فيما يتعلق بتحرير أسواق تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاتصالات، ودعم هيئة تنظيمية مستقلة.
3.  تشجيع المشاركة العراقية الفعّالة في اجتماعات ومبادرات منتدى إدارة الإنترنت، بما في ذلك اجتماعاته الدولية القادمة.
القسم الثامن: التعاون في مجال إنفاذ القانون والقضاء
   يتفق الطرفان على التعاون من أجل :
1.دعم تطوير اندماج وأمن نظام العدالة الجنائية العراقي، بما في ذلك الشرطة والمحاكم والسجون.
2. تبادل الآراء وأفضل الممارسات المتصلة ببناء القدرات القضائية والتدريب، بما في ذلك استمرار أنشطة التنمية المهنية لكل من القضاة والمحققين القضائيين وأفراد أمن النظام القضائي والموظفين الإداريين بالمحاكم.
3.  تعزيز العلاقات بين أجهزة إنفاذ القانون والنظام القضائي لمواجهة الفساد و التهديدات الإجرامية المشتركة عبر حدود الدول، مثل الإرهاب، والاتجار بالأشخاص، والجريمة المنظمة، والمخدرات، وغسيل الأموال، وتهريب الآثار، وجرائم الحاسوب.
القسم التاسع : اللجان المشتركة
1.يشكّل الطرفان لجنة تنسيق عليا لمراقبة التنفيذ العام لهذه الاتفاقية وتطوير الأهداف المتفق عليها.  وتجتمع اللجنة بصفة دورية وقد تشمل ممثلين عن الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.
2. يعمل الطرفان على تأسيس لجان تنسيق مشتركة إضافية، حسب ما يلزم، تتولى مسؤولية تنفيذ هذه الاتفاقية والإشراف عليها. وتتبع لجان التنسيق المشتركة لجنة التنسيق العليا، و تتولى ما يلي:
أ‌.  متابعة التنفيذ والتشاور بصورة منتظمة من أجل تشجيع أكثر السبل فعالية لتنفيذ هذه الاتفاقية والمساعدة في حل الخلافات حسب ما يلزم،
ب‌.  اقتراح مشاريع جديدة للتعاون وإجراء مناقشات ومفاوضات وفقا لما يلزم من أجل الوصول إلى اتفاق حول تفاصيل مثل هذا التعاون،
ج . إشراك الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى من حين لآخر لغرض توسيع نطاق التنسيق، على أن تعقد هذه الاجتماعات في العراق وفي الولايات المتحدة وفقاً لما يكون مناسبا.
3. تتم تسوية الخلافات التي قد تنشأ بمقتضى هذه الاتفاقية عن طريق القنوات الدبلوماسية، ما لم تتم تسويتها في إطار لجنة التنسيق المشتركة المعنية، وما لم يتسن حلها في إطار لجنة التنسيق العليا.
القسم العاشر: الاتفاقات والترتيبات التنفيذية
يجوز للطرفين إبرام اتفاقات أو ترتيبات إضافية، حسب ما يكون ضروريا وملائما، لتنفيذ هذه الاتفاقية.
القسم الحادي عشر: أحكام ختامية
1. تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني 2009، بعد تبادل المذكرات الدبلوماسية المؤيدة لاكتمال الإجراءات اللازمة من الطرفين لتنفيذ هذه الاتفاقية بموجب الإجراءات الدستورية ذات الصلة النافذة في كلا البلدين.
2.   تظل هذه الاتفاقية سارية المفعول ما لم يقدّم أي من الطرفين إخطارا خطيا للطرف الآخر بنيته على إنهاء العمل بهذه الاتفاقية.  ويسري مفعول الإنهاء بعد عام واحد من تاريخ مثل هذا الإخطار.
3.   يجوز تعديل هذه الاتفاقية بموافقة الطرفين خطيا ووفق الإجراءات الدستورية  النافذة في البلدين .
4.    يخضع كل تعاون بموجب هذه الاتفاقية لقوانين وتعليمات البلدين.
 تمّ التوقيع على هذا الاتفاق  في بغداد في اليوم السابع عشر من شهر تشرين الثاني 2008 بنسختين أصليتين باللغتين العربية والإنجليزية ويتساوى النصان في الحجية القانونية.


                         
عن جمهورية العراق
هوشيار زيباري
وزرير الحارجية
   عن الولايات المتحدة الأميركية
رايان كروكر
           سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى العراق
      

                               

قصة خور عبد الله والعلاقات العراقية –الكويتية ا.د. ابراهيم خليل العلاف استاذ متمرس –جامعة الموصل





قصة خور عبد الله والعلاقات العراقية –الكويتية
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
قصة خور عبد الله ،  والذي يقع في شمالي الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربة  الكويتيتين ، هي كباقي قصص الحدود التي افتعلتها بريطانيا منذ سنوات طويلة كانت فيها بريطانيا تهيمن على الخليج العربي بإعتباره بحيرة  تابعة لها .ومن المؤكد ان الموضوع مرتبط ارتباطا وثيقا بالعلاقات العراقية –الكويتية ، والتي  شهدت الكثير من المشاكل والهزات كان منها ان اجتاحت القوات العراقية الكويت في 2 آب –اغسطس سنة 1990 ، والتي كان من مراحلها انسحاب العراق من الكويت تحت وطأة  قرارات الامم المتحدة  وبالاخص القرار ذو الرقم 833 لسنة 1993 الخاص بترسيم الحدود بين الدولتين ، واجبار النظام السابق على القبول بكل القرارات التي صدرت من مجلس الامن ومنها قرار التعويضات البالغة 5% من مبيعات النفط العراقي والتي مازال العراق يدفعها للكويت سنويا منذ سنة 2004 ولم يتبق منها سوى 7 مليارات دولار من أصل 45 مليارا من الدولارات الامريكية . ولم يكن للعراق خيار آخر ؛ فالقرارات صدرت ضمن الفصل السابع وهي مُلزمة وليس أمام العراق الا تنفيذها .
ولفهم ما يتعلق بخور عبد الله لابد من العودة الى سنة 1922 . إذ جرت  في هذه السنة أول محاولة لتخطيط الحدود بين العراق والكويت  - كما  يقول الاستاذ الدكتور مصطفى عبد القادر النجار في كتابه الموسوم (التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي ) والذي طبع  في جامعة البصرة سنة 1975 . ومما ساعد على ذلك ايضا العلاقات الوثيقة التي ربطت بين الملك فيصل الاول ملك العراق الاسبق 1921-1933 والشيخ احمد الصباح حاكم الكويت .
وقد بنيت تلك المحاولة على اساس التعهد البريطاني بالحفاظ على حدود الكويت  ليس مع العراق فحسب وانما حتى مع السعودية . ففي مؤتمر العقير الذي انعقد في 28 تشرين الثاني سنة 1922 وضعت اسس الحدود بين العراق والكويت ، واقر مبدأ تخطيط الحدود . وتم الاعتراف ولاول مرة في التاريخ بكيان سياسي جديد هو  الكويت  والتي كانت تابعة كقضاء ضمن ولاية البصرة الى الدولة العثمانية . وقد رأس المؤتمر السير بيرسي كوكس ومثل العراق  صبيح نشأت وزيرالاشغال والمواصلات في حين مثل الكويت الميجر مور ومثل نجد (السعودية فيما بعد )   عبد العزيز بن سعود  نفسه . وفي هذا المؤتمر وضع  بيرسي كوكس  حلا لمشكلة الحدود العراقية مع الكويت وكانت محمية بريطانية على حساب العراق حيث اقر خط سنة 1913 اي الذي تضمنته الاتفاقية العثمانية –البريطانية لسنة 1913  وهو الذي يبدا من تقاطع وادي العوجة بالباطن الى جهة الشرق جنوبي آبار صفوان وجبل سنام وأم قصر الى ساحل بوبيان ووربة وحتى ساحل البحر شمالي الحدود النجدية –الكويتية ، وتدخل الجزر البحرية : مسيجان وفيلكة وعوة وكبر وقارورة وام المرادم في تلك الحدود .
يقينا أن سيطرة بريطانيا على العراق والكويت انذاك هو الذي سهل أمر إقرار  تلك الحدود .كما ان بريطانيا استغلت ظروف الحرب العالمية الاولى ودخول الدولة العثمانية الحرب الى جانب المانيا فإحتلت العراق وابتدأت بالبصرة سنة 1914 ومن قبل ذلك ارسل المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي كتابا الى الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت قي 2 تشرين الثاني 1914- نوفمبر  طلب منه :" أن  يقوم بمهاجمة أم قصر وصفوان وبوبيان واحتلالها والسعي بالتعاون مع الشيخ خزعل شيخ المحمرة وعبد العزيز بن سعود سلطان نجد والشيوخ المخلصين الاخرين في تحرير البصرة من الحكم التركي " .
ويشير الدكتور جعفر عباس حميدي والدكتور عبد الرحمن الدوري في كتابهما (كويت العراق )1990 الى ان الشيخ مبارك شكل قوة  حاصرت الحاميات العثمانية في صفوان وام قصر وجنوب جزيرة بوبيان وتوجه نحو البصرة لكنه فشل في اقتحامها .وعندما انتهت الحرب العالمية الاولى في 11 تشرين الثاني 1918 كانت بريطانيا قد احتلت العراق كله .
في سنة 1932 ، وعندما قررت بريطانيا منح الاستقلال للعراق،  ظهرت قضية الحدود مع الكويت مرة اخرى .. كان لابد من حسم القضية قبل  دخول العراق عصبة الامم .. وفي هذه المرة اتخذت  الحكومة البريطانية قرارا سريا في 18 نيسان – ابريل سنة 1932 بأن يتم الامر على اساس تبادل مذكرات يقدمها رئيس الوزراء العراقي  آنذاك  نوري السعيد  الى شيخ الكويت  الشيخ احمد الصباح ، وعليه اعتبرت بريطانيا خط الحدود بين العراق والكويت يبدأ من المدخل الغربي لخور عبد الله في شمال جزيرة بوبيان متوجها نحو الغرب قاطعا طريق ام قصر – الكويت مارا بجنوب ام قصر ويحافظ على الاتجاه نفسه حتى يلتقي بطريق البصرة –الكويت جنوب نقطة صفوان ثم ينعطف الى الجنوب الغربي محاذيا الطريق العام القادم من قصر بن ديهم –حليبة ثم يتجه الى الجنوب الغربي حتى وادي الباطن ثم يعقب اخفض نقطة من الوادي المذكور مارا من المحل المسمى جريشان الكائن في رأس منخقض وادي الباطن ثم يتجه نحو الجنوب محاذيا الطريق المسمى طريق البر   – الجفر داخل نجد وهكذا ينحدر من وسط الباطن تاركا تل إدعيبة من جهة الغرب الى ان يمر من خشم ابراك الحباري ثم ينعطف الى الجنوب الغربي حتى يتصل بنقطة ملتقى الحدود العراقية – النجدية برأس منطقة الحياد في نقطة تسمى العوجة أي ملتقى العوجة بالباطن .
وفي سنة 1935 عقدت سلسلة اجتماعات في لندن للنظر في وضع الاسس التي بموجبها يتم رسم الحدود ومنها :
1. يتبع خط الحدود مجرى التالوك  أي أعمق نقطة على طول وادي الباطن .
2. يسير بخط مستقيم شرقا من الباطن الى جنوب آخر نخلة تقع الى اقصى جنوب صفوان بميل واحد .
3. يكون امتداده من النقطة الواقعة جنوب صفوان حتى النقطة التي يلتقي فيها خور عبد الله بخور الزبير بخط مستقيم .
4. يسير على طول خط التالوك في خور عبد الله حتى البحر المفتوح .
وبقي رسم الحدود هذا على الخارطة فقط ، ولم تجر أية محاولة لتثبيته على الارض ، وظلت مشكلة الحدود على حالها ، وطالب الملك غازي  ملك العراق الاسبق بين سنتي 1933-1939 بضم الكويت ، وأثيرت بعد ذلك  مشكلة تثبيت الحدود على الارض ، ومنها ان الخط المستقيم بين الذي يسير شرقا من الباطن والتقاء خور عبد الله بخور الزبير في نقطة التالوك لايمكن تثبيته بسهولة ذلك انه سوف يقابل الضفة اليمنى من خور عبد الله قبل ان يصل الى التالوك ، ومعنى هذا ان العراق سيحرم من منفذ مناسب الى البحر وهو ما لايمكن قبوله . وعليه فقد ارتؤي من الحكومة العراقية وعلى لسان علي جودت الايوبي وزير الخارجية في مذكرة له موجهة الى السفارة  البريطانية في بغداد  سنة 1939 ، أن يتبع هذا الخط أقصر مسافة بين النقطتين حتى يصل الى ضفة خور الزبير اليمنى الذي يلتقي فيها خو الزبير بخور شيطانة ، واذا مد فإنه يتقابل مع ملتقى تالوك خور الزبير وخور عبد الله .
وقعت الحرب العرقية – البريطانية سنة 1941 ، وتعقدت مشكلة الحدود بين  العراق  والكويت ، وظهرت فكرة الحكومة العراقية القائمة على اساس انشاء ميناء جديد على خور عبد الله ، وعملت بريطانيا على منع العراق من تنفيذ فكرته ، والتزمت جانب الكويت بأعتبارها محمية بريطانية ، وكانت لاتريد إعطاء العراق منفذ الى البحر المفتوح .. وبدأت المشكلة تتفاقم وحولت بريطانيا أنظار العراق لأنشاء ميناء في أم قصر العراقية بدلا من انشاء ميناء على خور عبد الله ،  ثم استعيض عن ذلك كله  خلال العهد الملكي بإنشاء  ميناء  على الفاو ، ولم ينفذ مشروع ميناء أم قصر الا بعد ثورة 14 تموز- يوليو  1958  ؛ ففي 16 اذار- مارس  سنة 1961 وضع حجر الاساس له وتم افتتاحه رسميا في 14 تموز سنة 1967.
عملت بريطانيا وفي اطار توجهها الجديد بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945 على الخروج من المناطق التي تقع شرقي السويس . وكان لابد ان تنهي اتفاقية 23 كانون الثاني –يناير  سنة 1899 مع شيوخ الكويت بإعتبارها تتعارض مع رغبتها في اعلان استقلال دولة الكويت .وفي 19 حزيران  - يونيو سنة 1961 تم تبادل المذكرات بين الشيخ عبد الله السالم الصباح حاكم الكويت وبين المعتمد البريطاني في الخليج العربي وليم لوس،  وتناولت تلك المذكرات ان الحكومة الكويتية هي المسؤولة عن تصريف أمور البلاد الداخلية والخارجية وجرت محادثات انتهت بإعلان استقلال دزلة الكويت وفور اعلان الاستقلال دخلت الكويت في جامعة الدول العربية  والامم المتحدة . 
وفي 4 من  تشرين الاول – اكتوبر  سنة 1963 إعترفت جمهورية العراق بإستقلال الكويت . وقد اورد الدكتور محمود علي الداؤود في كتابه (الخليج العربي والعمل العربي المشترك ) المنشور ببغداد سنة 1980 ، نصوص  المحضر المتفق عليه بين العراق والكويت في 4 تشرين الاول 1963 وفيه " ان جمهورية العراق تعترف بإستقلال دولة الكويت وسيادتها التامة بحدودها المبينة بكتاب رئيس وزراء العراق بتاريخ 21 تموز 1932 والذي وافق عليه حاكم الكويت بكتابه المؤرخ في 10 آب – اغسطس 1932 " . وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين على مستوى السفراء ، واستمر الوضع على هذا المنوال حتى يوم 2 اب سنة 1990 حين تم اجتياح الجيش العراقي للاراضي الكويتية ، وما نجم عنه من مشاكل هددت كيان العراق السياسي وانتهت به الى قيام الولايات المتحدة الاميركية بعقد تحالف دولي أخرج العراق من الكويت وفرض عليه اتفاقيات لايزال العراق يئن تحتها .
وفي 9 نيسان 2003 غزت الولايات المتحدة الاميركية العراق ، وانهت النظام السياسي القائم فيه ، وتشكلت قيادة جديدة للعراق تعاملت بإيجابية مع دولة الكويت ، ونفذت التزامات العراق التي فرضتها الامم المتحدة عليه ومنها دفع التعويضات ، والموافقة على ترسيم الحدود الجديد .
الذي نريد ان نتحدث عنه هنا ، أن خور عبد الله كان موضوعا لأتفاقية  بين العراق والكويت  والتي  وافق مجلس الوزراء العراقي عليها  يوم 29 كانون الثاني  - يناير   سنة 2013  بقصد تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله  وقرر إحالتها الى مجلس النواب للمصادقة عليها  . وكانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الامة الكويتي قد وافقت في كانون  الاول – ديسمبر سنة 2012 على مشروع قانون الاتفاقية هذه .
 ومن بنود هذه الاتفاقية ان ادارة خور عبد الله تكون مشتركة بين العراق والكويت ، وأن أي   خلاف بين الطرفين يتم حله عن طريق المحكمة الدولية وفقا لقانون البحار .وتمت المصادقة عليها في 25 تشرين الثاني سنة 2013 تنفيذا للقرار رقم 833 الذي أصدره مجلس الامن في سنة 1993 بعد سلسلة من القرارات التي صدرت إثر اجتياح الجيش العراقي للكويت في اب سنة 1990 ، واستكمالا لأجراءات ترسيم الحدود بين البلدين ووضع تحديد دقيق لأحداثياتها على أساس الاتفاق الذي تم بين العراق والكويت   سنة 1963 .
والشيء المهم في هذه الاتفاقية انها قسمت خور عبد الله ،  الواقع في اقصى شمال الخليج العربي بين شبه جزيرة الفاو العراقية ، وجزيرة بوبيان الكويتية ،  بين  دولتي العراق والكويت  بنقطة التقاء القناة الملاحية في خور عبد الله بالحدود الدولية مابين النقطة البحرية الحدودية رقم 156 ورقم 157 بإتجاه الجنوب الى النقطة 1622 ومن ثم الى بداية مدخل القناة الملاحية عند مدخل خور عبد الله .
ظهرت وجهات نظر متباينة إزاء الاتفاقية  ؛ فذهب الفريق الاول الى ان التقسيم  كان تنازلا عن جزء من خور عبد الله ، وهو المنفذ  البحري الوحيد للعراق   حيث انه لم يتم حسب الاتفاقات السابقة القائمة على خط التالوك أي أعمق ممر يسمح للملاحة البحرية فيه .  هذا فضلا عن ان الاتفاق يعيق بناء ميناء الفاو الكبير ، ويمنح الكويت مساحة اضافية ، ويرفع أجور التأمين على السفن الداخلة للعراق  ، وذهب البعض الى ان خور عبد الله عراقي صرف ، وانه لم يكن داخلا ضمن القرار 833 ، وان الحكومة العراقية أوهمت الشارع العراقي بأنه ضمن القرار وان  الاتفاقية  أعادت ترسيم الحدود  في قناة عراقية صرفة.
في حين  قال الفريق الثاني ان الاتفاقية ليست إلا استكمالا لترسيم الحدود بناء على القرارات الدولية  . كما أن الاتفاقية هي لتنظيم الملاحة  وليس لترسيم الحدود ، واكد ذلك رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي   يوم الثلاثاء 31 كانون الثاني 2017   . وقد نفى وزير النقل الحالي كاظم فنجان الحمامي السبت 28 كانون الثاني 2017 وجود أية تنازلات بشأن خور عبد الله .
  ومما زاد المشكلة تعقيدا ، أن الكويت قامت بإنشاء ميناء مبارك الكبير على الشاطئ الغربي لخور عبد الله في جزيرة بوبيان الكويتية والذي من المخطط له ان يرتبط مع العراق بسكة حديد  مما سيسهل  عملية خنق العراق بحريا ويجعل من ميناء مبارك الكبير  أحد اكبر موانئ الخليج العربي من ناحية قدرته الاستيعابية وان التعامل البحري مع العراق سيكون من خلاله  .
من هنا إزدادت  الاصوات المعارضة لما قامت به الحكومة العراقية التي ردت بأن الاتفاق لايعدو ان يكون محاولة لتسهيل الملاحة بين البلدين وليس ترسيما للحدود ، وهذه الحجة مخالفة لما تم ومبررة لما قامت به الحكومة العراقية ومثلما كانت قضية جزيرتي صنافير وتيران  التي منحتها مصر للسعودية مؤججة للرأي العام المصري ، فإن قضية خور عبد الله أدت الى تأجيج مشاعر العراقيين وإعتراضا منهم على ما قامت به الحكومة .ومعنى هذا ان القضاء العراقي يمكن ان يحذو حذو القضاء المصري فيُبطل إجراءات الحكومة في العراق مثلما أبطل القضاء المصري اجراءات الحكومة المصرية بشأن جزيرتي صنافير وتيران ، ولكن الفارق هو ان ما قامت به الحكومة العراقية جاء تنفيذا لقرارات دولية ملزمة تخص ترسيم الحدود بين العراق والكويت مما يعقد قضية خور عبد الله موضوعة المقال .




الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية ترحل عنا بصمت ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

                                                              الشاعرة الدكتورة رُلى براق  الدكتورة رُلى براق الشاعرة والاكاديمية الموصلية...