الأربعاء، 3 أبريل 2013

الدكتور العلاف ودرع كلية العلوم -جامعة الموصل في يوبيلها الذهبي 1963-2013

الدكتور العلاف ودرع كلية العلوم -جامعة الموصل
***********************************
احتفلت كلية العلوم العريقة بجامعة الموصل بيوبيلها الذهبي ، ومرور 50 عاما على تأسيسها . وقد نظمت الكلية فعاليات عديدة منها اقامة احتفال كبير ، واقامة معرض ، واصدار دليل مصور جميل للكلية تضمن كلمة للاستاذ الدكتور عماد عبد القادر الدبوني عميد الكلية وضح فيها تاريخ الكلية في سطور كما وقف عند احدث تقييم للاداء فيها وقال انها تحتل المرتبة الثانية بعد كلية العلوم الام في جامعة بغداد .كما اورد الدليل اسماء وصور اعضاء مجلس الكلية واسماء عمدائها السابقين وصورهم وفترات توليهم العمادة ، واسماء الاساتذة المتقاعدين واسماء التدريسيين الحاليين وتخصصاتهم واقسام الكلية وباللغتين العربية والانكليزية .وقد قام الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف بكتابة دراسة عن ((تاريخ كلية العلوم وبواكير تأسيسها وتطورها خلال ال50 سنة الماضية )) نشرت على صفحات الانترنت وفي العديد من المواقع .وقد كرمته الكلية بدرع الكلية الجميل لجهده مع اهدائه كل ما وزع في الاحتفالية من حقيبة ودليل وCD جميل ومفيد وثقت فيه الاحتفالية........

رحيل الفنان والشاعر الجزائري الاستاذ مصطفى تومي

رحيل الفنان والشاعر الجزائري الاستاذ مصطفى تومي
*************************************
اعلن في الجزائر العاصمة يوم امس الثلاثاء 3-4-2013 عن رحيل الشاعر والفنان الجزائري الاستاذ مصطفى تومي 1937-2013 كان -رحمه الله -مناضلا منتميا الى جبهة التحرير الوطني الجزائرية وبعد الاستقلال كلف بمهام ثقافية .رحمه الله وجزاه خيرا ..........شكرا صديقنا صالح سعودي Salah Saoudi...............ابراهيم العلاف

العالم الإسلامي وتحديات القرن الجديد

"العالم الإسلامي وتحديات القرن الجديد " 
كتاب جديد لإكمل الدين احسان أوغلو
القاهرة ــ الزمان
يرسم الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، في كتابه الجديد العالم الإسلامي وتحديات القرن الجديد ملامح مستقبل العالم الإسلامي ويضع شروطا عدة لضمان نجاح تحوله نحو الديمقراطية التي يرى أنها تتطلب جهودا قد تحتاج أجيالا.
وفي مقدمة هذه المعايير والشروط؛ تبني مبادئ الحكم الرشيد وتطويرها ، إلى جانب إقامة حكم يعتمد على التعددية الديمقراطية كأسلوب حياة، وسيادة دولة القانون، وترسيخ مبادئ المساءلة والشفافية. ويضيف أوغلو معيارا هاما آخر يتمثل في ضرورة تنظيم العلاقة بين الدين والسياسة ، ما يعني ألا تطغى القوى السياسية على الدين كما كان الأمر قبل قيام اليقظات الشعبية وسقوط النظم الاستبدادية من جهة، و ألا تتم السيطرة على السياسة باسم الدين من جهة أخرى. كما ينصح أوغلو ممارسي السياسة ألا يغفلوا إقامة التوازن بين متغيرات السياسة الدائمة وبين ثوابت الدين القائمة، وألا ينسوا أبداً أن الدين له قيمه السماوية المطلقة، وأن أمور السياسة هي مسائل بشرية متغيرة . ويرفض إحسان أوغلو مصطلح الربيع العربي ويعتبره تعبيرا مخادعا وخاطئا، مبينا بشكل دقيق أن ما شهدته الدول العربية في السنتين الماضيتين، لم يكن بالربيع المنشود، بل هو خريف سقط فيه الطغاة، وسوف تظل الشعوب تجابه صعوبات ومشاق، ولن ينتهي الخريف حتى يعقبه شتاء طويل وقاس حتى يأتي الربيع الذي ينشده الجميع بقيمه ونظمه التي تحقق آمال الأمم .
وكتب مقدمة الكتاب الرئيس المصري محمد مرسي، في أول بادره من نوعها يقوم بها أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة 25 يناير.
ويحتفي الرئيس مرسي بمؤلف الكتاب حيث سطر في مقدمته قيمة هذا الكتاب تزداد بمؤلفه الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، والذي يمثل طاقة فكرية إسلامية قديرة على مدار العقود الماضية، والتي قضاها كعالم في محراب العلم، وباحث إسلامي في دهاليز المخطوطات، ومديرا عاما لمركز بحوث التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في اسطنبول، فضلا عن تجربة سياسية ودبلوماسية ثرية أسهمت في إخراج هذا الكتاب ليربط ما بين الواقع المادي كما يمليه العمل السياسي والدبلوماسي لمنظمة التعاون الإسلامي .
ويقع كتاب العالم الإسلامي وتحديات القرن الجديد..منظمة التعاون الإسلامي في 416 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن الكتاب 9 فصول بالإضافة إلى قسم يشير إلى المؤشرات الإحصائية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، كما يحتوي الكتاب ملاحق تعرض لهيكل الأجهزة المتفرعة والمؤسسات المتخصصة في منظمة التعاون الإسلامي، وصدرت النسخة الانجليزية من الكتاب قبل عامين، ويشهد العام 2013 صدور النسخة العربية منه عن دار الشروق المصرية. في الفصل الأول من الكتاب، يستعرض إحسان أوغلو الإرهاصات التاريخية لنشأة فكرة الأمة الإسلامية، والتي تعني مجتمع واحد يجمعه مصير مشترك والتزام بقيم مشتركة، وأرجع أوغلو جذور هذه الفكرة إلى زمن نشأة الدين الإسلامي ذاته.
ويشير الكاتب إلى وجود عدد من المبادرات والندءات التي سبقت إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي، وتلت سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924، ومن هذه المبادرات؛ مؤتمر القاهرة عام 1926، و مؤتمر مكة والذي عقد في يونيه»حزيران من العام نفسه، و استجابة أنقرة عام 1927، والمؤتمر الإسلامي في القدس عام 1931، و المؤتمر الإسلامي الأوروبي والذي عقد في جنيف عام 1935، ثم مؤتمر القمة الإسلامي الأول، والذي عقد في عام 1967، عقب الاحتلال الاسرائيلي لأراض عربية، بعد حرب 1967.
ويتناول الفصل الثاني من الكتاب فترة تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969 ومراحل توطيد الدعائم والتي استمرت حتى العام 2004، وهي الفترة التي أصبحت منظمة المؤتمر الإسلامي خلالها تمثل تعبيرا حيا عن إرادة ورغبة مشتركة للتضامن والتعاون بين الدول الإسلامي، والتي بدأت بعضوية 25 دولة عام 1969 حتى وصل الآن عدد الدول الأعضاء فيها إلى 57 دولة، لتصبح بذلك ثاني أكبر المنظمات الدولية بعد الأمم المتحدة، ويمثل سكان الدول الأعضاء فيها أكثر من خمس سكان المعمورة، وتبلغ مساحة الدول الأعضاء فيها ما يقدر بسدس مساحة العالم.
ويرصد الفصل الثالث من الكتاب محاولات الإصلاح التي مرت بها المنظمة في محاولة لتفعيل دورها خاصة بعد الانتقادات التي واجهتها واتهمتها بالضعف والفشل في فرض صورتها وهيبتها كمؤسسة فعالة ذات نفوذ على الساحة الدولية.
ويلفت إحسان أوغلو إلى أن مصطلح الإصلاح دخل قاموس المنظمة لأول مرة في عام 1982، وذلك في إطار ما يسمى بـ عملية نيامي وهو الاسم الذي أطلق على قرار إصلاح المنظمة الذي اتخذ في مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الثالث عشر في نيامي عاصمة النيجر في عام 1982.
وبحسب أوغلو، توالت الخطوات الإصلاحية بعدها، ولعل أشهرها ما تم اتخاذه في قمة الرياض عام 1989، حيث مثلت منعطفا رئيسيا في اطار عملية الهيكلية داخل المنظمة وحسمت الجدل الدائر حول صلاحيات كل جهاز من أجهزة المنظمة.
ويعرض إحسان أوغلو في الفصل الرابع من الكتاب مرحلة التجديد الذي بدأت داخل منظمة التعاون الإسلامي والتي تواكبت مع تولي قيادة جديدة لمنظمة المؤتمر الإسلامي منتخبة ديمقراطيا لأول مرة في تاريخها، وهي الفترة التي تولى فيها أوغلو مهام منصبه عام 2005، وحدد من بدايتها أن من أهم أولوياته هو أن تدرك المنظمة ما لديها من قدرات وامكانات، وأن تعمل على حشد تلك الامكانات من أجل تحسين وضعها وتحسين وزيادة فعاليتها وأنشطتها.
ويتناول الفصل الخامس للكتاب دور المنظمة في تعزيز السلام وفض الصراعات ومساندة المجتمعات والجامعات المسلمة المقيمة في الدول غير الأعضاء، كما اهتمت المنظمة بإبراز صورة الإسلام الحقيقية عن طريق المساهمة في دعم الحوار والتفاهم بين شعوب العالم. أما الفصل السادس للكتاب فيعرض لأهم مشكلات المجتمعات والأقليات المسلمة في العالم، وذلك من منطلق الكثرة العددية للمسلمين في العالم، حيث تشير تقديرات المنظمة إلى أن عدد المسلمين في الدول غير الإسلامية وصل إلى 500 مليون مسلم، أي أن ثلث أبناء الأمة الإسلامية يعيش خارج حدود الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وهو ما يتطلب جهودا مخلصة من المنظمة للاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة للدول غير الأعضاء باعتبارها من الأولويات التي تتصدر جدول أعمالها.
ويؤكد إحسان أوغلو في الفصل السابع أن الإسلاموفوبيا هي تهديد للسلام العالمي ، قائلا تنامي التعصب والكراهية ضد الإسلام في عصرنا هذا يهدد العالم من جديد، وقد أدت هذه الكراهية وهذا التعصب إلى تهديد التناغم الاجتماعي والثقافي والتعايش بين الحضارات .
وفي الفصل الثامن من الكتاب يبين إحسان أوغلو كيف أن مقتضيات العصر وتحديات العولمة دفعت المنظمة إلى تبني مجالات عمل جديدة وملفات عكست منظور المنظمة التجديدي، ومنها بناء التضامن الاجتماعي لإدارة شئون الإغاثة الإنسانية في مرحلة ما بعد وقوع الكوارث، وتعزيز حقوق الإنسان، وحماية حقوق المرأة، وإحياء العلوم والتكنولوجيا وروح الابتكار في العالم الاسلامي. ويتضمن الفصل التاسع والأخير الاتفاقيات والتشريعات متعددة الأطراف لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإسلامية، ويعرض للجهود التي تمت من أجل تقديم المساعدة في دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء.
*جريدة الزمان (اللندنية )http://www.azzaman.com/?p=30454

الاثنين، 1 أبريل 2013

السيد مقتدى الصدر في حوار عن تمدين التيار الديني الاسلامي واصلاحه

مقتدى الصدر يتحدث لـ(المدى)عن يهود العراق وزيارته لأميركا ومحاولة "تمدين" التيار الديني..
أجرى الحوار في بيروت: سرمد الطائي

سأسرد شيئاً آخر عن كواليس هذا اللقاء، لكن ولمن فاته القسم الأول من الحوار مع مقتدى الصدر (نشر ايضاً الثلاثاء الماضي)، فإن الزعيم الشاب وهو يترأس التيار السياسي الوحيد الذي بقي كل قيادييه من الرجال والنساء تحت سن الأربعين تقريباً.. تحدّث بالتفصيل حيال تظاهرات المنطقة الغربية، وراح يلتمس العذر حتى لبعض متشدديها. هو يقول: الكثير من الشعارات المتشددة كإسقاط النظام، جاءت رداً على طريقة الحكومة المتعسفة في التعامل مع ساحات الاعتصام. وقد استخدم الصدر مع شباب التظاهرات تعبيرات مقتبسة من قاموس العشق الصوفي قائلا إن "الوصال" مع اولئك الشباب أمر ضروري، ومتابعاً بالقول "كفاهم هجراناً"، في اشارة الى أن عليهم أن يتواصلوا معه أيضاً، بهدف تخفيف الاحتقان وصوغ مصالحة اجتماعية كبرى بعيدة عن سياسات الحكومة وأخطائها.     تطرق الصدر في الحوار السابق الى أكثر من موضوع وأدلى بأكثر من رأي مثير وجديد. تحدث عن "تحالف ستراتيجي" حصل في أربيل العام الماضي فاتحاً الباب لوقف مساعي الاستبداد. وحين سألناه عن قول بعضهم بأن الصدر خسر جزءاً من جمهوره الشيعي بسبب مواقفه من أربيل ونينوى والأنبار، ردّ بقوة: لا أطلب فوزاً في انتخابات، وإذا خسرت بعض جمهوري بسبب المشاعر الطائفية، فإنني قد ربحت عقولاً وطنية مستنيرة في كل مكان.     هو قال أيضاً: لايمكن للحاكم أن يتفرد بالحكم حتى لو اختارته الأغلبية. واذا أوصلت الديمقراطية الى السلطة من هو ليس أهلا لها، فلا بد أن تعطينا باباً ديمقراطياً للخلاص من هذا الحاكم.     الصدر لم يتردد أيضاً في القول بأن تطبيق الشريعة على شعب يرفضها، أمر غير مشروع، لأنه يؤدي الى تنفير الناس من الدين. أما في القسم الثاني من هذا الحوار فسنجد المزيد من الأفكار المثيرة، خاصة العلاقة مع العلمانيين، والحضارة الغربية، ونيته زيارة أميركا وأوربا، وعن يهود العراق.     وفي اللقاء المفاجئ الذي جمعني به وبالسيد أحمد الصدر الشاب الذي يجعلني أتفاءل بمستقبل البلاد هذه، وببعض قيادات التيار، سألته بإلحاح عن إيران التي أمضى فيها سنوات وسنوات. ولم يفاجئني أنه بذل جهداً في فهم الخارطة السياسية المعقدة وصراعات التيار الاصلاحي مع قيادة الولي الفقيه. لكنه أدلى بملحوظات تثير الاعجاب. يقول إن القيادة الايرانية تطلب بإلحاح أن يعقد الصدر صلحاً مع المالكي كي "يوحد شيعة العراق". أما الصدر فيرد: إنني أتساءل أيضا، لماذا لم توحد القيادة في طهران، شيعة ايران.     إنه يبدي انزعاجاً من الوضع الذي بقي فيه التيار الاصلاحي مقموعا طيلة الاعوام الاربعة الماضية، ويعتقد ان هناك طريقاً يمكن للايرانيين ان يسلكوه للحوار الداخلي، قبل ان ينصحوا العراقيين بالتوحد وتناسي الخلاف الجدي بين المالكي وباقي الاطراف العراقية.     ومن الاسئلة التي وجدت الصدر مشغولا بها، هو "ثمن التغيير". يقول: "اهلنا تعبوا من التقلبات والحروب والتحول السياسي.. هذا حقهم، تعبوا". نعم فالعراقيون يتمنون ان تختفي الخلافات بسرعة ليستقر البلد بسرعة ايضا ونطوي صفحة اللا استقرار التي دفعنا ثمنها عقودا طويلة. لكن الصدر يسأل: ماذا لو سكتنا ونسينا الخلافات واستبد الحاكم بلا رقابة وظهر دكتاتور آخر، وأخذتنا قراراته الى كارثة اخرى على طريقة صدام حسين؟".     أسأله عن عقلاء الشيعة، وكيف يصمت بعضهم عن قرارات الحكومة التي يمكن ان تأخذ البلاد نحو الكارثة. يواصل الصدر: "ان عقلاء الشيعة قلقون جدا، لكن مشكلة بعضهم انهم يعتقدون ان التعقل يعني الصمت على ما يفعله المالكي. اما انا فتياري هو كل عراقي جريء يرفع صوته قبل حصول الكوارث الوطنية. الصمت مستحيل. فقد صمتنا عقوداً ورأينا النتيجة في خراب صدام حسين. نرفع صوتنا ونتقبل دفع الثمن".     أقول له ان التعدد السياسي وتعدد مراكز القوى واللامركزية ستمنع ظهور دكتاتور آخر. فيسألني هو: "جيد ان التعددية السياسية تحل المشكلة وأنا اتمسك بها طبعا. لكن تعالوا نفكر معا، كيف نحتفظ بالتعددية بدون أن تؤدي الى عرقلة القرارات والقوانين التي يحتاجها شعبنا. هذا هو التحدي امام النخبة السياسية والثقافية، عليكم ان تفكروا بحل".     وقد سمعت نقاشات مثيرة اثناء اللقاء بين الصدر وقيادييه، بينها انه يحلم بأن يقوم جمهور التيار بزراعة نخيل كثير، كجهد مدني تطوعي، في بلد خسر نخلته وسط دخان الحروب. يقول له رجل من فريقه: نفكر بزراعة نخيل على طريق "يا حسين" الذي يربط المدن بكربلاء ويسير عليه الماشون الى الحسين في المناسبات الدينية. فيرد الصدر: الحسين جدي، لكن كيف يمكن لنا ان نجعل ابن الموصل ايضا يشعر ان مشروعا كهذا يخصه؟ تعالوا نفكر كيف يمكن تحويل هذه المبادرة الى حزام نخيل يربط كل اجزاء العراق من الموصل الى البصرة، ويوحدها، حتى لو انطلق المشروع من طريق "يا حسين".     لقد لاحظت إلحاحا في حديث الصدر عن العراق ووحدة العراق. بدا لي كشاب يشجع بحماس كبير، منتخب العراق في رياضة شعبية. انها وطنية كلاسيكية لمسنا كيف تترك أثرها على مواقف الصدر في لحظات صعبة.     إلا ان الامر يحاط بشكوك الناس، به وبمن يكتب عنه ايضا. لان الصدر يثير جدلا عند الاسلاميين والعلمانيين على حد سواء. لكنه يثير المزيد من الاهتمام كذلك، هنا ولدى المراقبين الغربيين، الذين يقولون بسهولة احيانا ان العراق سينقسم طائفيا وكدولة وأن طهران صارت تتحكم به. لكنني أجيبهم اثناء نقاشاتنا الساخنة بالقول: لو أتيح لكم ان تتفرجوا على دردشة بين الصدر وفريقه السياسي، فستدركون ان العراق لن يكون لقمة سائغة لا لإيران ولا لغيرها. اننا امام بلد مفاجآت، وتيار مليء بالتناقضات العراقية التي في وسعها تخفيف سوء المستقبل.

*أهلاً ومرحباً باليهودي الذي يفضّل العراق على اسرائيل، ولا فرق في الوطنية بينه وبين المسلم أو المسيحي، وكل من لا يقوم بواجباته الوطنية فهو ليس بعراقي حتى لو كان مسلماً شيعياً.

*هناك من يقول إن نقض المالكي للعهود صفة حميدة وهي من متطلبات السياسة لكني أراها صفة مذمومة سياسياً وأخلاقياً وأرجو منه تصحيح ذلك.

*صرت أقبل الفيدرالية منذ خروج الاحتلال الأميركي لكن مع شروط أتمنى مراعاتها منعاً لتقسيم العراق.

* العراق أم ولود للشخصيات الراقية والقول بأنه لا بديل للمالكي، ظلم للعراق وأهله.

*لا أريد أسلمة التيار المدني بقدر ما أريد تمدين التيار الاسلامي. والوسطية هي التي تجمع الطرفين من أجل المسار الوطني.  

*الحوار بين الطائفتين أمر حاسم وقد وقفنا للصلاة خلفهم تمتيناً للصف الوطني لكن الاخوة السنة لم يصلوا خلفنا، وأنا أدعو لهم بالخلاص من التيار المتشدد.

  *لا زلت أتمنى زيارة البحرين والامارات وأتمنى أن لا تكون الحسابات الطائفية عائقاً أمام تعزيز علاقاتنا مع العرب.   *نعمل على ترتيب زيارة للاتحاد الأوروبي بل ولواشنطن شرط أن تكون تواصلاً مع شعب أميركا ومؤسساتها.

*أنحاز لحوار الحضارات وأريد أن أجد مساراً معتدلاً يحفظ خصوصيتنا ويجعلنا نأخذ ونعطي أي نتبادل الثقافة، والمتشددون انغلقوا وخسروا بسبب انغلاقهم.

*أحببت في الايرانيين مثابرتهم على العمل وإخلاصهم لوطنهم. ولو انفتحوا على العالم لكان خيراً لهم.

*اقرأ كتباً خارج نطاق التراث الديني وهي كتب تحررية وتنويرية ولكن ربما ليس من الصالح الإفصاح عنها.   *ارفض تعبير "الاصلاح الديني" وأفضل استخدام "اصلاح الدينيين". ولا استخدم تعبير "تخليص الدين من التطرف" بل "تخليص الدين من المتطرفين". ويجب أن يكون هناك إصلاح أيضاً داخل التيار العلماني.

*أحب تصفح مواقع المعلومات على الانترنت وكنت من رواد موقع كتابات وأجد أن التواصل عبر الفيسبوك أو تويتر واجب في بعض الاحيان.   *يجب على الحكومة أن تفيد من النقد والصوت العالي للصحفيين والناشطين. وقمعها لهم سيزيد التيار المعترض قوة. ولذلك لا أخشى من قمع الحكومة للمعترضين بل من محاولتها شراء ذممهم وتحييدهم.

*أقول للفقراء العراقيين: سيضيع كل حق إن لم يكن الشعب مطالباً بحقوقه.

    حديثكم عن يهود العراق وحقهم بالمشاركة في سياسته وتنميته وبنائه، هز عواطف الجميع. قرأنا جميعاً حديث الشاعر العراقي اليهودي روني سوميخ الذي قال في تقرير نشرته "المدى" مؤخراً "كنت أعلم أنه في يوم ما سيقول قائد ما، هيا لنعيد بناء صلة التواصل، ومع أن آمالي لم يكن يوجد لها محرك عملي ولكن كنت اعتمد على وجود صلة موجودة بين اليهود والمسيحيين والمسلمين". كيف كسرتم قاعدة الصمت العراقي بشأن اليهود؟
- بطيبعة الحال لا نعني "باليهودي" الاسرائيلي فهو ليس بيهودي على الاطلاق هو ذو فكر استيطاني بغيض لانريده في عراقنا بل في حياتنا مطلقاً. أما اليهودي الذي يقدم عراقه على "دولة اسرائيل" فأهلاً به و مرحباً، وهو مواطن عراقي يجب أن يأخذ حقوقه وواجباته، فكل من سار على واجباته على أكمل وجه لابد ان يأخذ حقوقه لا أن يحرم ذلك وإن كان يهودياً، بل من لا يعطي ولا يقوم بواجباته الوطنية فهو ليس عراقياً وإن كان مسلماً شيعياً. ومن الناحية الوطنية لا يختلف المسلم عن المسيحي واليهودي والصابئي وغيرهم.. إلا من حيث الوطنية و الخدمة الحقة، وكما قالت الآية "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" فهنا يمكن القول إن أكرمكم عند العراق هو أكثركم وطنية وخدمة. ولنا بعض التعليق على سؤالك هذا: أولاً: ان خدمة العراق من قبل اليهود سيبعدهم عما هو فاسد يخاف أن يقعوا فيه لو همشوا. ثانيا: ان احتضان اليهود تحت عنوان الوطن يعني باباً لتكاملهم ولو بعد حين. ثالثا: انه أمر إلهي في كون الاسلام خيمة للجميع ماداموا مسالمين نافعين غير ضارين.

  هناك من يقول إن المالكي وبسبب نقضه للاتفاقات أصبح طرفاً غير موثوق لعقد أي تسوية جديدة. كيف تعاملتم مع شكوك الآخرين بالمالكي وسط احتياجنا لصفقة تصالح كبرى؟
- تعددت الآراء وانقسمت في تلك الصفة التي تسند للأخ المالكي فمنهم من ينظر إليها من الناحية السياسية، فيقول إنها صفة جيدة لكونه وإن وعد "غرماءه" إلا انه لم يعطهم شيئاً. فهذا ما قيل لي بعد الذهاب الى أربيل والعمل على سحب الثقة وبعض النقاط الأخرى. قيل لي: إنك يا فلان إن أعطيت وعوداً للأكراد أو غيرهم فإنك لن تحيد عنها. وليس كإعطاء المالكي لهم وعوداً في زيارته لأربيل التي سبقت زيارتي، فإنه وإن اعطى لهم العهود فهو لن يتمسك بها. وكانت تلك صفة جيدة بالنسبة للمتكلم، فكان المالكي سوف يتهرب به عن العهود ولن يكون بيد الاكراد، وكأني صرت تحت رحمتهم حين زيارتهم. كلا فهم (الاكراد) لايريدون مني ولا يتصورون ذلك، بل غاية ما يريدون ونريد هي المحبة والشراكة والعيش الموحد تحت راية العراق. وان نظرنا الى تلك الصفة اخلاقيا وعقائديا واسلاميا، وجدناها مذمومة غير مقبولة وستكون بابا لنفور الشركاء عن الاخ المالكي مستقبلا، فالرجاء منه الالتزام بالوعد.

  أنصار المالكي يقولون لا يوجد بديل عنه. وبعضهم يقول ان خلافاتكم داخل التحالف الوطني كانت تصعب ظهور البديل الشيعي للمالكي. الآن بعد كل ما جرى كيف تقيمون هذا؟
 - العراق بلد معطاء لا يخلو أبدا من حاكم مستقبلي على الاطلاق، بل العراق أم ولود للعدالة والشخصيات الراقية. من يقول ان لا بديل، فقد ظلم العراق وأهله. وعموماً فاننا ان قلنا ان المالكي كان حاكما مقتدرا فعلا، فمن كان ياترى يعلم ذلك قبل ان يتلبس بالحكم والمنصب، ومن كان يتصور انه قادر...!!! ولكن القدرة أمر نسبي ومختلف عليه.

  هناك من يرى ان انشاء إدارات لامركزية في الموصل والرمادي من شأنه تطمين أهلها بشأن حقوقهم. انتم قلتم ان الفدرالية حق دستوري وتفهمتم الوضع الخاص لكردستان داخل ازمة طوزخورماتو. فهل ستدعمون طلب اقليم المنطقة الغربية داخل عراق موحد لو تقدموا به؟
-   لعلي من اكثر من وقفوا ضد "الفدرالية" في زمن الاحتلال العلني، فلعل خروجهم الرمزي يكون باباً لقبول "الفيدرالية". نعم هو كذلك لكن مع توخي مايلي: أولاً: وضع ضوابط داخلية لكل اقليم. ثانيا: وضع ضوابط للتعامل فيما بين الاقاليم. وان وضعت بعض تلك الضوابط في الدستور العراقي فلا يمكن الاكتفاء بها بأي حال. وبالرغم من اننا لانقف ضد هذه الفيدرالية الا اننا نتخوف منها، وسأورد لكم بعض النتائج السلبية التي قد تترتب على تطبيقها: أولاً: التدخل العسكري الخارجي لا سمح الله. ثانياً: جعل الهدام (صدام حسين) عليه اللعنة، صادقا في ادعائه بأن ذهابه بداية تقسيم العراق. ثالثا: تلاشي المركز شيئاً فشيئاً. رابعا: ضعف العراق اقتصاديا واجتماعيا. خامسا: التصادم الطائفي في بعض الاقاليم المشتركة وغيرها، من كون الاقاليم طائفية. وعموما فأنا اتمنى ان لايطالب الاخوة الاعزاء في المنطقة الغربية بإقليم حاليا لكي لاتكون ثورتهم من أجل ذلك.

  هناك تفاؤل واسع بأن السنوات العشرة الماضية جعلت الجميع ينضجون مواقفهم، ولذلك فإن التيار المدني وجد مشتركات كثيرة مع الطاقم الشاب لتيار الصدر وهناك تنسيق مفيد بينهما. هل يمكن ان نشهد انفتاحا أكبر يجمع بين تياركم والحركة المدنية خاصة فيما يتعلق بالقضايا العادلة مثل كبح جماح الاستبداد وتخفيف الاحتقان الطائفي؟
- اعلموا ايها الاخوة ان "التيار الصدري" تيار مترامي الاطراف ان جاز لي التعبير، فيه الكثير من تعدد الافكار والمتبنيات ففيه المتشدد وفيه المنفتح على حد التعبير الدارج، وفيه ماهو بين ذلك. ولعل هذا هو صحي وليس أمرا سيئا على الاطلاق. إلا أن التشدد لايجب ان يكون هو الحاكم والمسيطر، ولذلك فان انفتاح التيار الصدري على "التيار المدني" امر ضروري لكن بحدود المعقول حفاظا على متبنيات كلا التيارين الصدري والمدني. فلكل واحد استقلاليته ومتبنياته، وخشيتي على التيار المدني ان طال الانفتاح ان يكون صدريا!!! ولو من باب المزحة. الا ان الانصاف يجب ان يقال: ان هناك مشتركات في تلك الافكار وخصوصا الناحية "الوطنية" وان ابتعدنا واختلفنا من الناحية الدينية والعقائدية. فانني وان كنت ادعم الانفتاح بعض الشيء وعدم الانغلاق بهدف تلاقح الافكار، الا انه يجب ان يكون بالحد المعقول والحدود الشرعية التي هي من ثوابتنا اصلا ولن نحيد عنها على الاطلاق، بل الحياد عنها مخرج لنا عما كتب لنا الشهيدان الصدران (قدس سرهما) بل اهل البيت والرسول (ص). فان التيار المدني قد يتبنى التحرر من بعض القيود الشرعية، أو قل بصورة أدق: ان اكثر من ينخرط في التيار المدني هو من يريد التحرر من الحكم الشرعي شيئا فشيئا، الا ان ذلك ليس جوهر التيار المدني. فانني اسعى لفتح باب وسطي يمكن معه البقاء على المبادئ الاسلامية الحقة والايمان بالمبادئ المدنية، لكي نكون قد جمعنا بين تيارين طال افتراقهما بلا سبب، الا لان التيار المدني احيانا يحكم على الاسلام من خلال بعض المسلمين الذين لا يعلمون جوهر الاسلام الحقيقي. ان التيار المدني اقرب للتيار العلماني غالبا ويترابط معه ترابطا وثيقا، وهذا لا شك فيه، الا انني أعتبر ان التيار العلماني كان وليد التشدد الاسلامي مسبقا، والعكس ايضا بمعنى ان التشدد العلماني ولد تشددا اسلاميا كما في تونس ومصر وليبيا وسوريا أو دول الربيع العربي. وليس من الانصاف الحكم على التيار الاسلامي من خلال متشدديه ولا الحكم على التيار العلماني من خلال متشدديه، ولذلك فاني اعدّ التيار المدني هو الوسط بين ذلك مع بعض التشذيب والتهذيب والاشراف الديني ولو من خلف الكواليس. وعذرا فلست اريد ان أؤسلم التيار المدني بل لعلي اريد ان "أمدّن التيار الاسلامي" بعض الشيء لكي يواكب دينه ودنياه معا... مع الحفاظ على الثوابت الاسلامية الحقة التي لن احيد عنها.     لكن لاينبغي ان نغمض اعيننا عن امر مهم، وهو كون المجتمع العراقي اغلبه تيار اسلامي، ويندر فيه التيار المدني الحقيقي.     فالتيار المدني وإن كان يدعو للمواطنة والى جعل المؤسسات المدنية هي الحاكمة ولو من خلف الكواليس اوقل اشراكها في بناء المجتمع الانساني، فان الاسلام هو الذي جعل الانسانية الحقيقية هي الحاكمة فوق كل اعتبار. الا ان في الانسان غريزتين: الاولى: غريزة شهوية وهي التي ابعدها الاسلام عن كونها تكاملا وبالتالي ابعدها في الحكم والقضاء وتسيير امور الناس والا صار الحاكم انانيا. الثانية: الغريزة الايمانية ان جاز التعبير، فقد قال الله تعالى "ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم...الخ" وهذا الذي يجب ان تحدد به الانسانية الحقة.

     كثيرون يأملون حوارا داخليا يطلقه الشيعة مع السنة يجمع نخبتهم الثقافية والاجتماعية. لانه سيكون مفيدا. هل نتوقع ان يبادر التيار الصدري الى خطوة كهذه تمهد لانجاح الجهد السياسي المشترك، خاصة وان سوء الفهم المتبادل بين الجانبين يخلق مشاكل متواصلة، بينما يمكن للحوارات ان تعرف كل طرف بالاخر؟
- نعم هذا امر لابد منه، ولقد سعيت له من اول يوم بعد احتلال العراق، فالتقريب بين المذهبين على الاصعدة العقائدية والثقافية والاجتماعية امر ملح سوف يبعد العراق عن شبح المفخخات وشبح الطائفية. ولعل هناك عدم تفهم في الطرف الشيعي خصوصا هذه الايام، إلا ان عدم التفهم السني في نظري اكثر، وكما قلت في موارد، اننا ذهبنا كشيعة وصلينا خلفهم، اعني خلف السنة، فهل رأيت سنيا أو أحدا من علمائهم او قياداتهم فعل ذلك؟! أسفي، فان الكثير فان الكثير من السنة وقعوا في انياب المتشددين، وليس لي الا الدعاء لهم ليثبت اقدامهم على الوسطية، ويبعدهم عن افكاك وانياب التشدد الطائفي. 

   متى تواصلتم آخر مرة مع الجوار الخليجي؟ مبادرتكم نحو الموقف في الانبار ونينوى ألا يمكن ان تصبح مدخلا مهما لحوار اقليمي؟
- يجاب بعدة اجوبة. اولا: ليس هناك مدخلية بين موقفي ازاء الانبار وعلاقتي بالدول الخليجية، فنحن نحافظ معهم على علاقة اعتبرها جيدة وان لم تكن مع جميعها.     ثانيا: انني قد زرت دولهم وكان اولها المملكة العربية السعودية، ومن بعدها مباشرة الكويت، ثم بعد اعوام زرت قطر ولازلت اتمنى زيارة البحرين. ثالثا: طلبت موعدا لزيارة الامارات الا انه لم يأتني الرد، فقد اعتبر ذلك رفضا ولا اعلم الاسباب. فإن كان السبب لمواقف طائفية فلا اعتبر هذا اخلا قيا ولا سياسيا منهم، ولابد ان يحافظوا على علاقة مع التيارات العراقية كافة بغض النظر عن انتماءاتهم العقائدية.

    نقول في الشرق ان بن لادن لا يمثلنا، ولا التطرف. ولدينا وجه معتدل واخلاقي محب للحوار عكسته مثلا عائلة الصدر الكريمة عبر التاريخ. لكننا نحلم ايضا بيوم نجد فيه الصدر متحدثا في نيويورك او الاتحاد الاوربي باللهجة التي ظهر فيها على شاشة محطة الحرة الاميركية، وبعضهم يقول نحتاج شخصية حوار تقدم لنا نموذج حوار غاندي مع الانجليز الذين كانوا يحتلون الهند. او مثل حوار خاتمي مع الدول الكبرى تحت عنوان "حوار الحضارات". ألا ترون ان الفرصة تبدو مواتية الان؟
 - بغض النظر عمن ذكرت في سؤالك، الا انني اجيب على مستويين. المستوى الاول: وهو عدم وجود مانع من زيارة الاتحاد الاوربي، بل انني كلفت بعض الاخوة للعمل على ايجاد المقدمات لزيارة الاتحاد الاوربي وخصوصا في خضم المشاكل التي يقع فيها الشرق الاوسط. بل وانني اتمنى زيارة واشنطن، لاسيما بعد خروج الاحتلال العلني، بيد انني لا اريدها رسمية بمعنى انني لا ازور الحكومة الأميركية بل مؤسساتها وشعبها. انني في نفس الوقت، لا اجد زيارة الحكومات الاستعمارية يمثل وجه الاعتدال ولا يمثل الحوار العقلائي، ولذا فانني حددته بالمؤسسات المدنية والشعب فحسب. المستوى الثاني: وهو يتعلق بحوار الحضارات أو صراعها على بعض التعابير، لاسيما ان فهمنا من الصراع هو الصراع الثقافي، فأقول إن حوار الحضارات يجب ان يبتني على المساواة وليس التعالي والتكبر، فلعل الامم الغربية وحضاراتها تجعل لنفسها العطاء الاكبر في الثقافة، وهذا ما جعلها تعطي ولا تأخذ. وبالتالي لن ينطبق عليه "الحوار" اصلا بل هي الدكتاتورية والتفردية الثقافية، فنحن وان جاز لنا الاخذ من حضارتهم الثقافية الا اننا يجب ان نعطيهم ايضا من حضارتنا لكي يكون الامر عادلا. نعم، قد يقال: ان مستواهم يؤهلهم للعطاء ومستوانا لايؤهلنا لهذا بل للاخذ فقط. ونقول: هذا بسبب الجهل الذي يقع بخصوص الحضارة الاسلامية امام الحضارات الشرقية والغربية الاخرى. فليست الحضارة مجرد تكنولوجيا بل هناك امور اخرى لعلها اهم من ذلك. وعموما فانني على يقين اننا بالرغم من اننا لا نعطيهم من حضارتنا الاسلامية الا انهم ياخذون بعضها لكن من دون ان يعلنوا ذلك. ثم ان حوار الحضارات يجب ان يكون مع ضوابط تبقي للمتحاورين استقلاليتهم. ويجب ان يكون الحوار مع عدم الميل الى الحضارة الاخرى، والا لكانت الكفتان غير متعادلتين. الا ان ذلك الحوار ان كان منطقيا او قل ان كان الانفتاح بضوابط معينة، فسيكون بابا لتلاقح العلوم فيما بينها، وهذا في اغلب الاحيان باب للتكامل وسعة الافق. وباعتبارنا لانؤيد التشدد في كل الامور، فان الحوار هذا يجب ان يكون مقبولا بل مطلوبا لدينا فعلا، على عكس المتشددين الذين انغلقوا على انفسهم فظلوا في بحبوحة افكار محددة لا يستطيعون الخروج منها. الا ان الحق يقال فان حوار الحضارات وقع بين التشدد اللاغي والمحرم لها، وبين الانفتاح الذي جعله تقليدا وليس حوارا أو انفتاحا على الحضارات الاخرى، فالوسطية في أي حوار أمر لابد منه.

  وجودكم في لبنان وإيران جعلكم بالتأكيد تتواصلون مع مؤسساتهما الاجتماعية والثقافية. حسب مقارناتكم ما الذي ينقصنا في العراق علميا وثقافيا؟ ماذا رأيتم في هذه البلدان وتتمنون نقله الى العراق؟
- حسب رأيي وباختصار، فإن الصفة التي احببتها وتمنيت ان تكون صفة للشعب العراقي، اني وجدت الشعب الايراني دؤوبا في عمله مخلصا له ولوطنه. ومؤسساته ذات نظام لايمكن تعديه يحافظون على آليات العمل وهيكليته وادارته ورتبه، فعملهم يذكرني بخلية نحل منتجة. ولو انهم انفتحوا على العالم الخارجي لكان خيرا لهم. اما لبنان فهي وإن أعيتها الوتيرة الطائفية، الا انها بقيت تصارع من اجل البقاء والحياة مهما زاد اعداؤها وضراوتهم، بل ان ازدياد الاعداء ولد مقاومة شريفة على كافة الطوائف، ونسأل الله ان تكون مدنيتهم مثالا للتعايش السلمي لكل الاديان والطوائف.

  ماذا يقرأ السيد الصدر هذه الايام؟ علماء اسرة الصدر معروفون بقراءاتهم المتنوعة على خلاف المألوف في الحوزة ايام زمان، هل لدى السيد مقتدى الصدر ولع مماثل بالادب أو الترجمات؟
-  على قلة ما أقرأ لضيق الوقت، ولأن القراءة تحتاج الى صفاء الذهن وماشابه. انني اقرأ كتابا من هنا وهناك، خارجاً عن نطاق الحوزة والامور الدينية، إلا انني اعتذر عن ذكرها لاسباب اجتماعية، لأني ان ذكرت ما هو اسلامي أو حوزوي قيل هو منكمش على علوم محددة. وان ذكرت الكتب التي اطالعها خارج هذا النطاق لاسيما التحررية والتنويرية او ما شابه ذلك، فستكون منطلقا آخر لبعض الاشكالات الاخرى التي ليس من الصالح نشرها الآن، فقد يقتدي بي من هو ليس أهلاً لقراءة هذه الكتب.  

  الاصلاح الديني انطلق في أوربا من الكنيسة، وهناك محاولات إسلامية منذ ١٠٠ عام لتخليص الدين من التطرف، ولإصلاح الفكر الديني. لكن هذا طريق مكلف شعبيا جعل كثيراً من العلماء يحذرون الانخراط فيه. هل تتوقعون نهضة اصلاحية في الحوزة تتصالح مع التيارات المدنية وتصوغ رؤية تعايش حديثة تحفظ احترام القيم الدينية ولا تصطدم بالحداثة؟
- قبل الجواب، لي عدة تعليقات على سؤالك: التعليق الاول: ان الكنيسة في اوربا كانت في البدء منطلقا للاصلاح الديني، الا ان تشددها بعد حين وزجها بما هي هي في العمل السياسي، صار مبعدا للكنيسة عن الاصلاح. التعليق الثاني: الصحيح ان تقول: اصلاح فكر الدينيين وليس الدين، فالدين بما هو دين إلهي ليس فيه خطأ او شائبة، الا ان السوء في مطبقيه. التعليق الثالث: تخليص الدين من المتطرفين وليس التطرف، فالدين لا يمت الى التطرف في شيء وخصوصا مع التفاتنا الى قوله تعالى "إن الدين عند الله الاسلام". أما بعد، فاني فهمت من سؤالك أن هناك جهتين: الأولى: التيار الاسلامي. والثانية: التيار المدني. وهذان التياران لهما وجود فاعل لا محالة. إلا ان المستغرب في سؤالك هو أنك تريد نهضة اصلاحية في الحوزة تتصالح مع التيار المدني، فلماذا لم تطلب من التيار المدني ان يقوم بثورة اصلاحية ليتصالح مع التيار الاسلامي او مع الحوزة العلمية؟ فان كان قولك هذا من منشأ ان الخطأ في التيار الاسلامي دون المدني فهذا خطأ في القول، فانه لا محال قد زل التيار المدني وكذلك العلماني بصورة أدق عن خطئه التي كتبها لنفسه. وهنا لا أعني الجميع، كما ان الاسلام ليس جميعه متشدد أوليس كله قد زل. وان كان قولك هذا من منشأ ان التيار الاسلامي هو الاغلب والاكبر باعتباره الراعي للجميع، فلا اشكال في قولك، فالاب يقع عليه رعاية الابناء. هذا من جهة ومن جهة اخرى فان هذا التصالح يصدق ويمكن ان يكون بين ما يسمى بالتيار الاسلامي المتشدد وبين التيار المدني الوسطي لا المنحرف عن ثوابته. واما بين التيار الاسلامي الوسطي وبين المدني الملتزم بثوابته، فلا داعي للتصالح فهو لايكون الا مع التخالف، ولا يخدش في التصالح الا من بعض الامور التي قد ذكرناها في اجوبتنا السابقة.

   انتم من جيل الشباب الذي فتح عينه على تكنولوجيا المعلومات. هل تخصصون وسط المشاغل، وقتا لتصفح الانترنت؟ اي صحيفة تقرأون في العادة؟ هل تتواصلون مع مواقع فيسبوك وتويتر مثلا، على غرار الكثير من الزعماء؟
- نعم أنا من محبي تصفح المعلومات عبر الانترنت، وعندي صفحات لا سيما على الفيسبوك، ليست رسمية وليست باسمي. فان لي ما يمثلني بالاسم العام كالمكتب الخاص والموقع الرسمي للتيار. انني احب ان استفيد من تلك الصفحات بعيدا عن كوني فلانا ابن فلان، فأنفتح على جميع المستويات والافكار، ولعل اسمي الحقيقي يمنعني عن ذلك. وكنت من رواد موقع كتابات وبعض المواقع الصحفية لبعض المجلات والصحف، لكني اتجنب بعضها ممن يزيف الاخبار غالبا، وأتجنب هنا ذكر اسمائها. واني لا أعدّ التصفح ودخول الفيس بوك أو تويتر تواصلا مع  المجتمع وحسب، فلعلي أراه واجبا في بعض الأحيان.

   هناك من يقول إن المعترضين على الحكومة اصبح لسانهم أطول من اللازم في الصحافة وفي البرلمان. ويدعو لتقييد حرية التعبير للنواب وللناشطين وللصحفيين. هل يمكن تخيل عدالة بلا صوت حر ونقد متواصل؟
  -  لابد للاصوات لحرة ان تعلوا وان تستمر، لكني افضل ان تكون معارضتهم لا بالشتائم والسباب بل بما هو منطقي وعقلاني وضمن ضوابط.   بل لابد للحكومة ان كانت تدعي الديمقراطية، ان تفيد من هؤلاء النواب والناشطين والصحفيين لتصحح أخطاءها. واكثر ما اخشاه ان تسعى الحكومة الى شراء ذممهم (لا سامح الله)، وهو اكثر من خوفي بشأن سعيها لقمعهم، لان قمعهم سيزيد من اصواتهم حسب علمي. بل اني اجد الحكومة سعت فعلا من خلال التقرب الى بعضهم وبعض القنوات، الى اسكات اصواتهم من خلال الترغيب لا من خلال قمع اصواتهم، بالرغم من اني لا استبعد انها تسعى الى تحييدهم واسكاتهم.

   اصعب عشر سنوات مرت على جيل الشباب، وهو جيل مقتدى الصدر، كانت الاعوام العشرة الماضية. لو اردتم ان تقوموا بوصفها ببضع سطور فماذا ستكتبون عنها؟ هل ذهبت تلك السنين هباء ام ان هناك دروسا مهمة تعلمناها وسط كل التضحيات؟
- حياتي جميعها صعبة اكتنفها الخطر والمسؤولية والواقع الاجتماعي والحوزوي. الا انني لا زلت افخر بسنوات المقاومة للاحتلال، فهذا عز وشرف لي ولكل من ينتمي لي، بل للمذهب والاسلام والعراق ولله الحمد. فبالرغم من ان المقاومة ابعدت بعضهم عنا، الا انها تبقى صفحة مشرفة في تاريخ العراق عموما، وبالرغم من انها صفحة صعبة اكتنفتها الخطورة، وأخطرها تشويه سمعة المقاومة من خلال الانشقاقات والاعلام وغير ذلك. الا ان من الضروري ان يعلم الجميع ان المقاومة هي ليست كل شيء، فاننا تيار ثقافي ديني شعبي خدمي اولا وبالذات، وما المقاومة الا خدمة الدين والشعب. ولعلي طيلة هذه الاعوام حاولت ان احافظ على الخط الوطني في كل الافعال والاقوال والقرارات، وهو اصعب الامور التي واجهتها، فقد كان هذا باباً لمعاداة الكثيرين مع شديد الاسف، الا اني على يقين انها ستكون مدرسة في المستقبل.

   الفقراء يملأون بلادنا برغم اموال النفط. من الموصل حتى البصرة، مال كثير لم يغير شيئا كثيرا، اذ ان ٣٠ من المئة من الشعب يعيشون في العشوائيات وما يسمى بأحياء "الحواسم". هؤلاء في عيونهم دمع وغضب واسئلة. ماذا يقول لهم السيد مقتدى الصدر؟
- بطبيعة الحال يضيع كل حق ان لم يكن الشعب مطالباً بحقوقه.
* http://www.almadapaper.net



الاستاذ غانم حمودات في دار المعلمين العالية

صورة تاريخية جميلة تعود لسنة 1952 تجمع عددا من طلاب قسم اللغة العربية  في دار المعلمين العالية (كلية التربية فيما بعد ) ومعهم مدرس اللغة الفرنسية  وهم في سفرة جامعية .....منهم المربي والداعية الاسلامي الكبير الشيخ الاستاذ غانم سعدالله حمودات رحمه الله (في الوسط الاول من اليسار )والاستاذ مظفر بشير (في الوسط الاول من اليمين )....الصورة من ارشيف الاستاذ مظفر بشير وشكرا لك اخي زيد حمودات على اهدائك الصورة ...........ا.د.ابراهيم خليل العلاف

من يوميات وسائل الاعلام تجاه القضية العراقية :عشية الاحتلال اذار -نيسان 2003..نصوص وثائقية مختارة

من يوميات وسائل الاعلام تجاه القضية العراقية :عشية الاحتلال اذار -نيسان 2003..نصوص وثائقية مختارة 
اعداد وتقديم الاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو - استاذ تاريخ العراق المعاصر -جامعة الموصل 
ضمن سلسلة شؤون اقليمية وبرقم 42 التي يصدرها مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل  صدر حديثا كتاب وثائقي كبير ( 765 صفحة ) للاستاذ الدكتور الصديق الاستاذ الدكتور غانم محمد الحفو استاذ تاريخ العراق المعاصر والكتاب مهدى الى شهداء العراق .الكتاب يتضمن معلومات اخبارية يومية وهو مرتب على طريقة " الحوليات " لضمان متابعة ما حدث ابتداء من التهيئة للاحتلال والعدوان على العراق . وفي الكتاب تفاصيل عن " القضية العراقية "، وعن مواقف دول الجوار والقوى الدولية . فضلا عن انه يضم مقتطفات ومواقف من الصحف والمجلات العراقية والعربية والدولية وما تناقلته وكالات الانباء وهو بذلك يوفر مادة خام للمؤرخين  وطلبة الدراسات التاريخية العليا والمهتمين والمتابعين ،ويعطي صورة بانورامية يومية وبالتسلسل الزمني للاحداث المتعلقة بالعراق وبدون حذف او تعليق .وقد توقف المعد عن التدوين في 19 اذار -مارس سنة 2003 .
مما يؤكده الاستاذ الدكتور الحفو ، أنه ،وبعد احداث 11 -9 في الولايات المتحدة الاميريكية انطلقت الماكنة الاعلامية العالمية وكانت افغانستان اولا ثم العراق هما المقصدان . وقد اخذ  الدكتور الحفو يدٌون كل ما كانت وسائل الاعلام تذكره يوما بيوم بل ساعة بساعة ولحظة بلحظة حتى تراكمت لديه مادة ضخمة قام بعدئذ بتنظيمها وترتيبها وقد شجعه كاتب هذه السطور على اخراجها بكتاب وتبنى طبعها في مركز الدراسات الاقليمية ابان ما كان يديره .
مما ينبغي ذكره ان في الكتاب متابعة دقيقة لما كان يتحدث به اقطاب المعارضة للنظام السابق من تصريحات وأقوال واحاديث وخاصة من الذين كانوا يقيمون في الخارج والاتصالات بينهم وبين اصحاب القرار الاميركان حتى عشية الاحتلال ، وقد دون بعضهم ما كان يدور ومن هؤلاء مثلا عزيز قادر الصمانجي في كتابه :" قطار المعارضة من بيروت 1991 الى بغداد 2003 " . وهناك كتب اخرى  منها كتاب الاقتصادي العراقي نمير امين بيرقدار : " انقاذ العراق :بناء امة محطمة " ، وكتاب سيمور هيرش "القيادة الاميركية العمياء :الطريق من 11 ايلول الى سجن ابو غريب " ،وكتاب الصحفي الاميركي بيتر و. غالبريث :"نهاية العراق " ، وكتاب ستيفن م. والت وجون ج. مير شايمر " اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الاميركية " .وثمة متابعات من الدكتور الحفو للاذاعات السرية والعلنية كأذاعة صوت العراق الحر ،واذاعة صوت الوفاق الوطني ،واذاعة صوت الشعب العراقي واذاعة صوت شعب كردستان ،واذاعة صوت تحرير العراق .ومنذ أن اختمرت فكرة قرع طبول غزو العراق شرع الاميركان ،ومن لف لفهم  ،ونسج على منوالهم ، وسار في ركابهم  في ليلة 19 -20 اذار -مارس بعملية احتلال العراق بعد أن  أعياه الجري وأثخنه الجراح وكانت عملية خاطفة غير متكافئة استغرقت ثلاثة اسابيع وانتهت في 9 نيسان -ابريل 2003 . وقد جاءت عملية "اصطياد العراق " بدون تفويض من مجلس الامن والاجماع الدولي وكانت اشبه بالقرصنة  واقرب الى التجارة السياسية وسابقة تاريخية خطيرة القت بظلالها على وضع العراق ومستقبله ولايزال العراق يئن من اثارها وقد يمتد ذلك لسنوات نتمنى ان لاتطول كثيرا .كتاب رائع وجميل وجدير بأن يكون لكل منا نسخته .

أصل العرب :مدخل للقومية الطائفية والعروبة الاسلامية

أصل العرب :مدخل للقومية الطائفية والعروبة الاسلامية 
ا.د.ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث -العراق 
كتاب جديد للاستاذ عبد الله السالم الجبوري ، وصلتني نسخة ممهورة بتوقيعه الجميل مع عبارات أشكره عليها واتمنى له الموفقية في جهده الحثيث في مجال توثيق الانساب العربية وتدويت تاريخ القبائل العربية الاصيلة .
في الكتاب يكتشف بالدليل التاريخي القاطع ، ان العراق موئل يمد العروبة  بديموتها واستمراريتها ..والكتاب وان كان جزءا من مشروع  موسوعي شامل الا انه يحاول فيه ان يقف عند اصول القبائل العربية في ارض الرافدين وبالشكل الذي يساعد القارئ في ان  يكتشف بأن  التيار السياسي العروبي القومي  في العراق واحد من ابرز التيارات التي تشكل خارطته السياسية المعاصرة .ومما يريد المؤلف ان يصل اليه من هذا الكتاب - فضلا عن ما ذكرنا - ان ثمة أطر طائفية وعنصرية في العراق بدأت تتشكل بعد الاحتلال الاميركي -البريطاني سنة 2003 وأن المشهد السياسي العراقي  بات  يظهر عليها وبالدرجة التي صارت ترهق المنظومة المجتمعية العراقية بثقل نوعي لم نعرفه من قبل .
ان مما يقوله الكتاب ان التيار العروبي في العراق يواجه تحديات وابرزها ما سماه هو ب " القومية التي امتزجت الطائفية بها " الى الدرجة التي جعلت العربي يخشى ان يٌتهم  اذا قال انه عربي قومي بالعنصرية والشوفينية حتى ان بعض الجهلة من الكتاب راح يستخدم مصطلح "القومجي " ويلصقه بكل من يجاهر بقوميته وفي هذا ظلم كبير فبقدر ما اعتز انا بقوميتي فأنني لابد ان احترم قومية الاخرين .
لقد شهد العراق بعد الاحتلال اصواتا نشازا قست على العرب والعروبيين مع ان العروبيين الاصلاء هم من احتضن ابناء القوميات الاخرى وهم اول من اعترف بالحقوق القومية للاخرين ولدينا ابرز مثل على ذلك موقف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر من القضية الكردية .القومية هوية الانسان وكل انسان  يفتخر بقوميته والقومية العربية منذ نشأتها كانت انسانية في توجهها .
الكتاب يقف - لاثبات ذلك - عند أهمية النسب عند العرب ، واصل العرب وتفرعاتهم ، وهل العرب عنصريون ؟ وقومية وعروبة عبد الناصر وعروبة اللسان والثقافة والدولة العراقية منذ 1921 هل هي متمذهبة ؟ وما الذي جرى بعد الاحتلال ؟ وطبيعة  المتغيرات الجديدة التي انعكست على الدولة العراقية الجديدة .
لقد توصل المؤلف الى نتائج مهمة بصدد طبيعة العرب في العراق ومواقفهم واكد -بما لايقبل الشك - ان العراق بلد عربي اصيل وهوية عشائره - سواء في الوسط والجنوب - هوية عربية خالصة وان ما اراده البعض من  محاولات عزل للعراق عن محيطه العربي باءت  بالفشل الذريع وصدق من قال ان العراق جمجمة العرب  وخط الامة الدفاعي الاول ضد كل التحديات  .
بقي ان نذٌكر القارئ الكريم ان مؤلف الكتاب الصديق الاستاذ عبد الله السالم الجبوري من مواليد القيارة بالموصل سنة 1965 درس العلوم السياسية في كلية سانت كليمنتس ، واصدر كتبا عديدة منها كتابه :" تاريخ ونسب قبيلة الجبور " 1992 و"تاريخ قبيلة اللهيب " 2007 وله رواية بعنوان :" هشيم الغربة " ويٌعد احد خبراء الانساب  العرب .تمنياتي له بالموفقية والنجاح في مساعيه المحمودة خدمة لحركة البحث العلمي في بلدنا الغالي .

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل ناقش قسم التاري...