تقدير النفس واحترام الذات
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
منذ اكثر من نصف قرن ، تيسرت لي الفرصة لدراسة علمي النفس والاجتماع عندما كنت طالبا في جامعة بغداد 1964-1968 .وطبيعي كانت دراستي لهذين العلمين على يد اساتذة كبار افذاد كلهم من خريجي الجامعات البريطانية والامريكية .وما زلت اتابع موضوعات علم النفس بكافة فروعه .كما اتابع تطورات علم الاجتماع .
واعجب في بعض الاحيان من شخص لايقيم وزنا لذاته ولايحترم نفسه والسبب خلل في تربيته او في تكوينه الشخصي مع ان من اولى مهمات الانسان وهو يتطور في العمر ان يضع نفسه في المكان الذي تستحق ؛ يحترم ذاته ، ولايسمح لها ان تنساق وراء أخطاء قاتلة توقعه في اشكالات هو في غنى عنها لاي سبب من الاسباب .تراه يركض وراء هذا النائب او هذا المسؤول بطريقة تنم عن الخضوع والتذلل مع انه لايستفيد شيئا منه لا من الناحية المادية ولا من الناحية المعنوية الاعتبارية .
البروفيسورة نانسي ويلوت استاذةعلم النفس في جامعة كولومبيا بالولايات المتحدة الامريكية كتبت عن هذا الموضوع (مجلة المجال تصدرها جامعة عمر المختار -ليبيا عدد ربيع 2006) كتبت عن هذا وقالت ان نجاح الانسان في الحياة يحتاج الى ان يقدر الانسان ذاته ، ويحترم نفسه ، ويعطيها قيمة اعتبارية تليق بها .
ويقينا ان هذا لكي يتحقق لابد ان يبرز الانسان شخصيته اقصد ان تطغى شخصيته وان لايقارن نفسه بغيره ، وان يعرف ان لكل انسان قدرات وامكانيات خاصة به لا بل لكل انسان صفات وملامح مختلفةعن غيره ولايمكن ان تتطابق مع غيره وان يعتز بهذه الصفات والملامح ويفخر بها وان يبحث لنفسه عن نقطة تميز خاصة به والاهم من كل هذا ان يبتعد عن التردد بمعنى ان تكون قراراته حاسمة ، وان لايُظهر نقاط ضعفه امام الاخرين ولايتحدث بها بل بالعكس ان يظهر مواطن القوة والامل والتفاؤل بالحياة امام الاخرين وان لايشتكي لاحد لان الشكوى لغير الله مذلة .. هكذا تعلمنا منذ كنا صغارا في السن .
ولكي يقدر الانسان نفسه ، ويضعها حيث تستحق عليه ان يكون مستقلا تماما عن غيره ، ولا يظهر وكأنه ذيل أوتابع لأحد مهما كلف الامر وهذا الاستقلال ، يمنحه القوة في الشخصية .
واخيرا على الانسان هذا ان يتفاعل مع مجتمعه بايجابية واريحية بمعنى ان يقدم لمجتمعه ما يستحقه من اهتمام وتقدير ، وهذا بالتأكيد يتطلب منه ان يكون مثقفا شموليا ، ومتحدثا لبقا معطاء يقدم الاخرين على نفسه في المكاسب بمعنى انه يؤثر الاخرين ، ولايكن طماعا بل بالعكس قنوعا عيوفا مترفعا وبهذا كله يحقق الانسان احتراما لنفسه وتأكيدا على ذاته وشخصيته .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق