الثلاثاء، 3 فبراير 2026

حين كتب سالم عبد الرزاق عن حسن البزاز وشعره الصوفي ! ا.د.ابراهيم خليل العلاف*






حين كتب سالم عبد الرزاق عن حسن البزاز وشعره الصوفي !

ا.د.ابراهيم خليل العلاف*

وابتداء ،  أقول ان الأستاذ سالم عبد الرزاق الطائي 1929-2009 ، كاتب ، وباحث ، وصحفي ، ومفهرس .يحمل دبلوما في الصحافة من كلية الصحافة -القاهرة 1956 .عمل مديرا لإوقاف الموصل ، وكان أستاذا في علم التجويد أجاز عددا من التلاميذ ، وله مؤلفات منها كتابه المعجمي ( فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في الموصل) ، ويقع في تسعة مجلدات ، وصدر سنة 1975 .كان اخي وصديقي رحمه الله ، وكان نشيطا ، وفاعلا  ، وله حضور طاغٍ في المشهد الثقافي العراقي المعاصر وخاصة في الموصل .

مرة ؛ قرأت له مقالا جميلا عن الشاعر الكبير الملا حسن البزاز 1845-1887 ميلادية في جريدة (نينوى ) الموصلية عدد 12 أيار - مايو سنة 2000 أي قبل اكثر من ربع قرن ، واعجبني جدا وما زلت محتفظا به ، فقد اوفى الشاعر المتصوف الزاهد الموصلي الكبير الملا حسن البزاز حقه ، ووقف عند شعره ، وتصوفه ، وزهده وقال انه تعرف على شعره ، وهو لما يزل في مطلع شبابه ، وكثيرا ما كان يترنم به لانه كان يتميز بالعذوبة ، والرقة ، والخاصية الموسيقية .فضلا عن ما كان فيه من وجدانيات ، ومعاناة ، وتعلق بالله وبالحب وبالصدق الإنساني .

ويقول هذا ليس غريبا على الملا حسن البزاز ؛ فهو بنسبه يرجع الى اسرة خزرجية ترجع الى الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه . ومن شيوخه الشيخ صالح بن طه الخطيب .كان حسن البزاز متصوفا . وظهر هذا في شعره ومواقفه .زهد في الدنيا ، وخلد الى المناجاة ، فجاء شعره "دقيق الحس ، رقيق النفس" ،  فذاع إسمه ، وانتشر شعره ليس في الموصل والعراق بل وفي كثير من المدن العربية .

قال في مناجاته الإلهية :

الى بابك العالي رفعتُ حوائجي * وجئت بطه المصطفى أتشفعُ

سألتك بالفضل الذي انت أهله * وان لم أكن اهلا لما فيه أطمعُ

أذقني شراب العفو عني فإن يكن * قد اتسع المطلوب فالفضل اوسع

فمن يسمع المضطر غيرك ان دعا * ومن يكشف البلوى سواك ويرفع

أجرني من الكرب العظيم فإنني *لبابك ربي جئت بالذل أضرع

كان يحسن اعتماد مجازات اللغة العربية ، ويعرف إمكاناتها البلاغية في التعبير يقول :

هذا الغرام وهذه الاشواق * فلتقتدري  بصبابة العُشاقِ

ما لاح من نحو الاجنة بارق * إلا وقلبي في الحشى خفاق ُ

ومن قوله من قصيدة نظمها والموصل الخضراء تتحول الى بيضاء بعد سقوط الثلج سنة سبع وسبعين بعد المائتين والالف للهجرة (1860) ميلادية :

تجلى علينا عارض غير ماطر * ولكنه بالثلج عم النواحيا

فأصبحت الخضراء بيضاء قد زهتْ * وعادت رباها والبطاح كواسيا

يقول المرحوم الأستاذ سالم عبد الرزاق ان معاناة شاعرنا البزاز كانت على قدر كبير من الكثافة ، والثقل حتى انها ساقته الى الشيخوخة وهو بعد في عز شبابه ، فكانت كلمات الشيب والمشيب والكهولة تترى في قصائده . وثمة نصوص تؤكد على المستوى النفسي لهذا الإحساس بفعل الزمن في الانسان اذا ما ابتلي بالعشق والمعاناة :

وما انا والهوى العذري لو لا * عذارى في الحمى تسبي القلوبا

وما انكرت اذا عرضنا عني* غداة المنحنى الا المشيبا

وما ان شبت من كبر ولكن * هو هم يجعل الولدان شيبا

ويقول :

ألا  لامني الاصحاب يوم سويقة * وما عرف الاصحاب فيمن غراميا

الا ليت شعري ساعة النفر بالحمى * فقدت حبيبي أم فقدت فؤاديا

الفت الهوى طفلا فشابت عوارضي * لعشرين من عمري فأين شبابي ؟!

قسوة الظروف ، وظلم الزمان ،  وتعثر الحظ ، وسوء الحال كل هذا عبر عنه في شعره . ومن ذلك قوله وفي قوله حكمة :

كم جاهل يحظى بكل منى * وعاقل غافل مازال محروما

هذا الذي زاد اهل العلم معرفة * والزم المسلم الاداب تسليما

وعن مهنته البزازة يقول :

وقعت من البزازة في خمول * اطال علي الزمان به عتابي

ايسلبني الزمان ثياب عزي * واكسو اهله ُجدد الثيابِ

كان حسن البزاز ، وقد توفي وعمره لايزيد عن ال 44 سنة ، شاعرا عالما اديبا ؛ لهذا كانت وماتزال قصائده ترددها منائر الموصل  ومنتدياتها ، ومناسباتها الدينية والاجتماعية  حتى أصبحت تجري على الالسنة مجرى الامثال والحكمة . رحم الله البزاز حسن ، وطيب ثراه

*كاتب وصحفي واستاذ التاريخ الحديث والمتمرس – جامعة الموصل

    

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

دور الكرد في تحرير المسجد الاقصى ...........كتاب مقال الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف

دور الكرد في تحرير المسجد الاقصى ...........كتاب مقال الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف في جريدة ( أنباء الموصل الاقتصادية) عدد الاثنين ...