السبت، 3 يناير 2026

قاع متشابك ...............رواية الروائي الموصلي سالم صالح سلطان



قاع متشابك ...............رواية الروائي الموصلي سالم صالح سلطان
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
وكم كنت سعيدا ، وأنا أسال الكاتب ، والقاص ، والروائي الاخ والصديق الاستاذ سالم صالح سلطان عندما التقينا ما جديدك ؟فأجابني أصدرت روايتي الجديدة ( قاع متشابك ) ، وستصلك .
وما هي الا أيام ووصلتني نسخة من الرواية ، وهي الان بين يدي وانا اشكره .صدرت بحلة قشيبة عن (دار الميثاق) -المجموعة الثقافية بالموصل 2025 بواقع (208) من القطع الوزيري وبغلاف سميك واخراج متقن .
وبدأت بالقراءة ، وانا أعرف أن كاتبها الاستاذ سالم صالح سلطان أصدر قبلها ثلاثة مجاميع قصصية ، وروايتين ، وعدد من النصوص ومنذ سنة 1996 وهو كاتب له مقالات في صحف منها جريدة (الزمان ) وقد تخرج في قسم الاعلام بكلية آداب جامعة الموصل وعمره اليوم (61) سنة .
انا معه منذ ان كتب روايته الاثيرة ( سكاكر البرجس ) سنة 2007 .. كتبت عنها ، وكتبت عن بعض اعماله .كاتب متمكن ، وروائي فذ .. يكتب بأسلوب واقعي آخاذ يجعلك عندما تمسك الرواية لاتتركها الا وتنتهي من قراءتها وهكذا كان الامر معي وهو في روايته الجديدة (قاع متشابك) يتناول موضوعا عشناه وعرفنا اوضاعه ، وملامحه ، وظواهره ، وتأثيراته .انه السنوات الثلاثة التي وقعت فيها الموصل تحت سيطرة عناصر داعش 2014-2017 ، وهو في روايته يسميهم (الجماعات الخاصة) ويقف عند واحد ممن اصطف معهم من اهالي محلة وادي حجر في الموصل اسمه (مارد سلام) وجد نفسه وهو طفل صغير ، ومن دون معرفة السبب عند امرأة عجوز ربته لسنوات ثم ماتت وبلغ السادسة والعشرين وهو وحيد ، متقوقع على نفسه ، عاطل ، روحه خرساء لم يعثر على بشر يبثه احلامه بل كان كما يقول الكاتب "في عزلة يفتقر معها لشكل حياة او رفيق او انيس يتفاعل معه ..." .
ويضيف :" كانت مخيلة مارد سلام تعيش سوداوية في التفكير تتخللها مشاهد رؤوس مقطعة تتدحرج ولا تغيب عن فكره " .وفي غفلة وجد نفسه منتميا لمن تخيل ما كانوا يقومون به .ابو سمية هذا مارد سلام ، عاهد هؤلاء المسلحين وعمل معهم ويستحضر كاتب الرواية جوانب من مسيرته هذا ..معرفته السابقة بالعاهرة خلود ..بصاحب الصيدلية القريبة . وفي الرواية نقرأ عن منولوجاته الداخلية ..مارد لا وطن له .. مارد لااحدا يعرفه .. مارد لااحدا يحبه .قال انه غير قادر على حل فكرة او مسألة اسمها (الحياة) وتورط في الضياع والراوي يحاصره يتحاور معه ويكتشف مكونات نفسه ويأتي الخلاص له عندما بدأت عمليات التحرير وتراجع الجماعات الخاصة عن مواقعها وتقدم الجيش.عندئذ شعر بالندم و"تمنى لو لم يكن في هذاالعالم ...." .ودخل مرحلة الرمي القريب وصرخ ان لاتوقف عن الرمي ولم يجدنفسه الا وهو وحيد بعد ان هرب رفاقه فمضى لمصيره والذي وعى اليه متأخرا ؛ فهو لم يستطع ان يرتب حياته : واجه التشرد ، ومهانة البحث عن رغيف ، وموقع .. كان يقف عند ناصية الزقاق يتطلع في التلاميذ وهم مع حقائبهم يذهبون الى المدرسة .. كان هذا يؤلمه ..انزلقت الدموع من عينيه واحس ان بينه وبين المستقبل هوة عميقة لا يستطيع ردمها .. بقي مجردا بلا علم ، ولا عمل ، ولا هوية ، ولابيت ، ولا اهل .. نهض كالمجنون يرمي بالرشاشة .. كان يشعر انه يرمي نفسه ؛ شعر بالغربة ، والحزن وراح يندب حظه العاثر ، وما هي الا لحظات الا ، ووجدت جثته مرمية وسط اناس خرجوا من الموت ، كما خرجت مدينتهم العنقاء . ولم يتبق في الذاكرة بعد كل هذه الاحداث الا "ذكرى الحرب ورهبة اوقاتها " .

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تاريخ المعهد القضائي العراقي وتطوره

                                                                    بناية المعهد القضائي ببغداد      تمت المشاركة مع العامة تاريخ المعهد الق...