قصيدة (تحت سماء بغداد) للشاعر الروسي أناتولي سفرونوف
* نشرتها مجلة ( روز اليوسف ) المصرية عدد الاثنين 5 يوليو - تموز سنة 1976
تثقل وطأة الوحدة
الف مرة
وتعود تتجمع في سماء بغداد
سحب زرقاء ،يطمس لونها مائة لون ..
كفاكم حديثا عن سالف الزمان
فإن رؤيته غير متاحة للجميع ..
وعبر جدران المتاحف
يطل عليك الزمن الخالي
بعيونه السوداء
اطلالتك انت عبر نافذة مظلمة
.......................
كيف لا اقف مبهورا عند آثار بابل ؟
وهل سأقوى على السير عند حيطانها المتداعية ؟
هنا ..ترقد مئات السنين
منطوية على بعضها
تتهاوى تحت الاقدام
نافضة عنها الغبار
اربط ذلك كله في سلسلة متينة السبك
وتعلق بحلقة منها
سوف ترى الفتاة العذراء
لا كما تقبع في قديمالزمان
ولا كما تقبع في خزائن المتحف
بل تلتف بعباءتها السوداء
تحلق فوق الصحراء في سكينة
هكذا تقبلين لملاقاتي
في عبائتك الفضفاضة
يتلاعب بها الريح ..
......................
وتنساب مياه دجلة والفرات ..
ترعاها زرقة سماء الجنوب ..
كأخوين عابسين يتأهبان للفراق..
لقد انحدرا من القمم الثلجية الشاهقة
والقيا بنسيهما على الصخور الباردة
وارتميا في خضم من نثار النجوم ..
والزبد الابيض
في تيار يشتد انحدارا
وبهما ..ارتوت ارض شاسعة ..
وبظمأ ..وقد التصقا بالشطآن ..
جرفاها الى التيار ..
واختطفا منها جذوع الاشجار
واكوام القش
ثم عادا الى رشدهما
بعد ذلك التواثب الوحشي على الصخور
على حين غرة ، تشابه فيهما مصير
انشطر شطرين ..
كل هذا قبل اللقاء ثانية ..
قبل تلك اللحظات الساحرة
عندما احتضن الصديق صديقه
واحتمى احدهما بالآخر ..
لقد التقى الماء بالماء
وامتزج اللون باللون
هنا ..في هدوء جنة عدن
حيث سجل آدم تاريخ ميلاده
على جذع شجرة تعرت جذورها
وانتصبت وحيدة مهجورة على الشاطئ ..
نعم ..لقد بدت شجرة آدم
وكأن رحيق الحياة قد عاد اليها ..
هكذا التقى الاخوان ثانية
وتصافحت اليدان
ولم يعد ثمة دجلة والفرات
بل " شط العرب " وحده ..
الماء مع الماء والروح مع الروح ..
آه ..لو اتحد العرب جميعا على هذا النحو ..
دون انباء محزنة ..
في الصف الواحد ..
اذن لاصبحوا كالتيار الجارف
ينطلق بحرية ويسر
كأمواج دجلة والفرات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق