الجمعة، 17 نوفمبر 2017

كلمة في طبيعة الصراع الاقليمي والدولي في منطقتنا ا.د. ابراهيم خليل العلاف

كلمة في طبيعة الصراع الاقليمي والدولي في منطقتنا 
ا.د. ابراهيم خليل العلاف 
استاذ التاريخ الحديث والمعاصر -جامعة الموصل 
أريد اليوم أن أتحدث عن طبيعة الصراع الاقليمي والدولى في منطقتنا منطقة الشرق الاوسط .. واقول بادئ ذي بدء ان الصراع الاقليمي والدولي في منطقتنا صراع تاريخي ، وصراع أبدي ، وصراع قديم تحدث عنه كثير من المؤرخين والمفكرين وتحدثتُ عنه في كتابي (تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني ) قبل اكثر من (35 ) سنة ، وقلت - وانا اتحدث عن الصراع العثماني التركي، والصفوي الفارسي ان التوسع العثماني في الاراضي العربية ما هو الا مرحلة من مراحل الصراع من اجل السيطرة على منطقة الشرق الادنى تماما كما حدث في العصور القديمة بين الفرس والروم وبين الساسانيين والبيزنطيين وبين المغول والصليبين .
وكان من الطبيعي أن أي حدث في المنطقة يجذب القوى المتصارعة ، وها نحن في ايامنا هذه نشهد الصراع الاقليمي بين السعودية وايران ، وبين روسيا واميركا وساحة الصراع هي سوريا والعراق واليمن .
اليوم قال اردوغان ان اميركا تمتلك (12 ) قاعدة عسكرية في المنطقة وان اميركا هي من دعمت التنظيمات الظلامية المتشددة وهاهي السعودية لاتزال راغبة في ان تبعد سوريا ولبنان عن النفوذ الايراني وها هي ايران تعتقد ان من واجباتها حماية امنها القومي ، وهكذا ولكل طرف اهدافه ومصالحه واجنداته .
وقد يسأل البعض ، ونحن في العراق ما دورنا واقول : ان العراق كان ولايزال ساحة لصراع النفوذ ليس بعد الاحتلال الاميركي سنة 2003 وانما من قبل ذلك العراق منذ ان وجد كان ساحة للصراع الاقليمي والدولي و(بين العجم والروم بلوا ابتلينا ) .
والقضية لاعلاقة لها بنظام الحكم في العراق بقدر ما هو أمر متعلق بالموقع الجغرافي والستراتيجي ، وما يمتلكه العراق من ثروات مختلفة مادية وبشرية . وقد واجه العراق بسبب حدوده المفتوحة ، وبسبب وجود أذرع لدول الجوار فيه واجه الكثير من المصائب والمأسي دفع الشعب ودفع الفقراء خاصة الثمن .
لهذا حسنا يفعل العراق اليوم أو حسنا يفعل الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية بسياسته التي تقف عند المصالح الوطنية والقومية للعراق .
نعم لابد للعراق ان يكون قويا أي ان يمتلك جيشا قويا .. ويجب عليه ان يقلم أظافر من يحاول أن يتسيد على بغداد .. ولابد لبغداد ان تفرض سيطرتها على المنافذ الحدودية والثروات الطبيعية وان تكون لها سياسة واضحة وحازمة تجاه كل رأس يحاول ان يعكر صفو أمن العراق وقد مررنا بتجارب قاسية وقاسية جدا من جراء سيطرة الظلاميين على بعض اراضي العراق خلال السنوات الثلاث المنصرمة لكن سياسة الدكتور العبادي في تقوية الجيش كانت ناجحة ؛ فبدون القوة لايسمع احد صوتنا ابدا .
كما ان سياسة الدكتور العبادي الخارجية ومحاولته ان تكون علاقات العراق مع كل القوى الاقليمية ومنها ايران وتركيا جيدة ومتوازنة ومع القوى الدولية وخاصة مع روسيا وامريكا ومع دول الجوار العربي وخاصة السعودية وسوريا سياسة ناجحة وناجحة جدا .
المهم هو مصلحة العراق السياسية والاقتصادية والامنية ، وبدون ذلك يظل العراق ساحة للصراعات المؤذية ويجب علينا كشعب وكمثقفين ان ندعم هذه السياسة .العراق بلد محوري يسميه الامريكان ( مفتاح المنطقة) .. والعراق بلد مهم والعراق لابد ان يكون موحدا وفيه صوت وطني واحد .
وأي شخص يحاول ان يذهب بعيدا عن مصلحة العراق الوطنية والقومية ليس بعراقي ان كان داخل البلد او خارجه .. وقمين بنا - كعراقيين - ان نظهر اقوياء ، ونظهر موحدين ، ونظهر كعراقيين مخلصين .. العراق بلد عظيم أمس واليوم وغدا .
كتبت في يوم 17-11-2017

سليمان الصائغ 1886-1961 ا.د.ابراهيم خليل العلاف





 سليمان صائغ  1886-1961 
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل  لم تشهد الموصل ،منذ أن فرغ المؤرخان العمريان محمد أمين وياسين من كتابة مؤلفاتهما أواخر القرن التاسع عشر من اهتم بتدوين أخبارها حتى مطلع القرن ألعشرين ، حين ظهر سليمان صايغ واصدر كتابه ألشهير: " تاريخ الموصل" في ثلاثة أجزاء. وسليمان صايغ  مع انه رجل دين مسيحي الا انه كان واحدا ممن تصدروا المشهد الثقافي في العراق منذ العشرينات من القرن الماضي وكانت له اياد بيضاء على الموصل من خلال نشاطاته الكثيرة في مجال الطباعة والنشر والمسرح والتاريخ .
 ولد  الخوري ثم القس ثم المطران سليمان صائغ في الموصل سنة 1886 ،وأتم دراسته اللاهوتية في مدارسها الدينية ،ثم اشتغل بالتعليم وإدارة المدارس، وصار عضوا في لجنة فحص المدارس الأجنبية،
 وترأس تحرير " جريدة الموصل" بعد معاودة صدورها عقب الاحتلال البريطاني للموصل سنة 1918 ،
وعندما برزت مشكلة الموصل(1925-1926 ) كان عضوا نشيطا في( جمعية الدفاع الوطني) التي قامت بدور كبير في تأكيد عروبة الموصل   إزاء مطالبة تركيا بها وصيرورتها جزءا من الدولة العراقية الحديثة  .
أصدر سليمان صايغ مجلة (النجم) وهي مجلة شهرية ،دينية ،تاريخية، اجتماعية وذلك سنة 1928 . وقد جاء في ترويستها انها "مجلة علمية ادبية للبطريركية الكلدانية " مديرها المسؤول الخوري (المطران فيما بعد ) سليمان الصائغ " تصدر مرة في الشهر وطبعت في ( مطبعة النجم ) الكلدانية ومسجلة بالبريد تحت رقم 23 " . برز عددها الاول في 25 كانون الاول سنة 1928 واستمرت بالصدور عدة سنوات الى ان الغي امتيازها في 17 كانون الاول سنة 1954 .
يقول الاستاذ بهنام عفاص في مقالة له بعنوان :"تاريخ المسيحية في العراق " ان مجلة "النجم" لصاحبها ورئيس تحريرها سليمان الصائغ كان لها صدى واسعا في الاوساط الادبية والدينية العراقية ،وقد استمرت فترة طويلة في العطاء ومجلداتها الكثيرة الزاخرة خير شاهد على ماقدّمته من خدمات جلّى في ميدان الفكر والتراث..." وأسهم في تحريرها أبرز الادباء المسيحين وغير المسيحيين آنذاك" .
ومما ساعد سليمان الصائغ على اصدار مجلة النجم امتلاكه منذ سنة 1923 (مطبعة النجم ) التي أسسها في مدينة الموصل ، وانتقلت بعد وفاته الى ( دير السيدة)  في القوش ، وكانت تطبع باللغتين العربية والكلدانية وفيها طبعت بعد ذلك مجلة النجم .
 كما طبعت فيها مجموعة من الكتب والكراريس الدينية المسيحية .
عندما كتبتٌ عن سليمان أالصائغ في كتابي :"شخصيات موصلية " قلت "أصدر سليمان الصايغ مجلة (النجم)، وقد ظهر في صدر صفحتها الاولى انها مجلة شهرية دينية تاريخية اجتماعية.
واهتمت المجلة، منذ صدورها سنة 1928 حتى توقفها سنة 1954، بالدراسات الدينية والثقافية والتاريخية.
 ويعد الصايغ من ابرز الكتاب الرواد الذين اهتموا بالمسرحية التاريخية في العراق، فمن خلالها حرص على تقديم الوقائع التاريخية باسلوب قصصي مشوق.
وقد ذكر الاستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في بحثه الموسوم: (سليمان صايغ: ادبه الروائي والمسرحي)، المنشور في مجلة بين النهرين، العدد (19)، 1975، بأن سليمان الصايغ، استخدم التاريخ لاغراض دينية، تربوية وحرص على جذب القارئ وتقديم الحقائق باسلوب بسيط خال من التعقيد، وكان همه الرئيس " نشر فكرة الاصلاح الاخلاقي والاجتماعي والتربوي".
وقد جاءت كتاباته شبيهة بكتابات الكاتب والصحفي المصري جرجي زيدان 1861 – 1914، وخاصة في رواياته التاريخية التي استهدفت من ورائها العمل على احياء وعي العرب لماضيهم المجيد.
لقد اهتم سليمان صايغ بالتاريخ، وبتاريخ مدينته الموصل بشلك خاص، لذلك ألف كتابه القيم (تاريخ الموصل) والذي صدر في ثلاثة اجزاء".
اما في مقالي عن "الطباعة في الموصل " فقذ ذكرت :" ان سليمان صايغ اصدر مجلة (النجم)، وقد ظهر في صدر صفحتها الاولى انها "مجلة شهرية دينية تاريخية اجتماعية." وقد اهتمت المجلة، منذ صدورها سنة 1928 حتى توقفها سنة 1954، بالدراسات الدينية والثقافية والتاريخية.
ويعد الصايغ من ابرز الكتاب الرواد الذين اهتموا بالمسرحية التاريخية في العراق، فمن خلالها حرص على تقديم الوقائع التاريخية باسلوب قصصي مشوق، ويشير الاستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في بحثه الموسوم: (سليمان الصايغ: ادبه الروائي والمسرحي)، المنشور في مجلة بين النهرين، العدد (19)، 1975، الى ان سليمان صايغ، استخدم " التاريخ " لاغراض دينية، تربوية وحرص على جذب القارئ وتقديم الحقائق باسلوب بسيط خال من التعقيد، وكان همه الرئيس " نشر فكرة الاصلاح الاخلاقي والاجتماعي والتربوي."
كما يعد الصائغ من ابرز كتاب المسرحية التاريخية في العراق واكثرهم إنتاجاً، ولعل معرفته باللغتين الإنكليزية والفرنسية واطلاعه على ادابها، كانت في طليعة العوامل التي زودته بخبرة مسرحية جيدة وقد نشر في " مجلة النجم " حلقات مسلسلة من مسرحياته بين عامي 1930-1838، ثم أخرجها في كتب فنشر (مشاهد الفضيلة)سنة 1931 ، و(الامير الحمداني) سنة 1933 ، و(الزباء) سنة 1933 كذلك و(هوراس) عام 1952. اما مسرحية (يمامة نينوى)فلم يكتب لها الظهور الا على خشبة المسرح سنة 1947، وتبرز مسرحيات سليمان الصائغ كسائر المسرحيات التاريخية الفواجع التي تنتاب العظماء والمصائب التي تحل بهم كمأساة (يوسف الصديق) في مسرحية مشاهد الفضيلة، والمصير المؤلم التي تلقته الزباء ملكة تدمر، وماساة ناصر الدولة الحمداني الذي تآمر عليه أولاده، والنهاية المؤلمة لشميرام (يمامة نينوى) التي قتلت نفسها بعد أن دست السم لزوجها ظناً منها انه يخونها.
تحدث المؤرخ الموصلي الاستاذ بهنام حبابة الى الصحفي سامر الياس سعيد عن ذكرياته مع مجلة النجم فقال : "...انا شخصيا أحب التاريخ ، وأحببت التاريخ من خلال عملي كتربوي حيث تعينت في منطقة مانكيش فمنحتني هذه المنطقة العابقة بنكهة التاريخ والتراث الكثير لتدفعني لأستعين بمداد الكتابة في الحديث عن تاريخها ونشرت مقالا عنها في مجلة النجم الموصلية التي كان يرأس تحريرها الخوري سليمان الصائغ وكان هذا في عام 1954 ومازلت تواقا لأكتب عنها سلسلة من البحوث والدراسات لانها منطقة تستحق الحديث عنها كونها انجبت الكثير من رجالات الدين ..." .
اهتم سليمان الصايغ بالتاريخ، وبتاريخ مدينته الموصل بشلك خاص، لذلك الف كتابه القيم (تاريخ الموصل) والذي صدر في ثلاثة اجزاء.
وكان ممن كتب في المجلة الصحفي المعروف رزوق عيسى . وقد اشار الاستاذ هاشم النعيمي في مقال له عن جريدة الزوراء "ان باحثا وصحفيا عراقيا هو رزوق عيسى صاحب مجلة (المؤرخ )
كتب مقالة شهيرة اثارت جدلا في مجلة النجم (الموصلية) سنة 1934 تعليقا على ماورد في كتاب " تاريخ الصحافة العربية " للكونت فيليب دي طرازي من ان جريدة الزوراء اول جريدة عراقية ورد فيها بقوله : بيد انه وردت في بعض اسفار رجال الافرنج ومنهم الانجليز تلميحات واشارات الى ان اول صحيفة ظهرت في بغداد كانت تعرف باسم :"جورنال العراق" انشأها داود باشا الكرجي الوالي الشهير عندما تسلم منصب الولاية سنة 1816 وكانت تطبع في مطبعة حجرية وتنشر بلغتين العربية والتركية وتذاع منها وقائع القبائل وانباء القطر العراقي واخبار الدولة العثمانية وقوانين البلاد واوامر الوالي ونواهيه والاصلاحات الواجب اجراؤها واسماء الموظفين مع غيرها من الحوادث الخارجية وكانت توزع على قواد الجيش وكبار الموظفين واعيان المدينة واشرافها وتعلق منها نسخ على جدران دار الامارة ليطلع عليها من يهمه امر الوقوف على اخبار الدولة وتقدمها ..." وأضاف قائلا : " هذا ماعثرت عليه في كتب الرحالين ومنهم غروفس ، وفريزر ، وتيلر ، وزاد عليهم سجل اليوت المخطوط وحشر معهم اسفار رتش ، وبنكنهام، وبورتر ، وروسو "
من حسن الحظ ان مجلة النجم باتت اليوم متوفرة على الشبكة العالمية للمعلومات – الانترنت من خلال "المكتبة الرقمية للدوريات والوثائق التاريخية " التابعة للمركز الوطني للاعلام ودار الكتب والوثائق في العراق وفي ( 18  ) مجموعة جديرة بأن تكتب عنها رسالة ماجستير او اطروحة دكتوراه .وضمن ما وجدنا في اعداد المجلة ان الشماس روفائيل مازجي كان واحدا من كتابها وانها نشرت دراسة موسعة بعنوان :" الوحدة المسيحية " بقلم الاب اغناطيوس سبنسر 1799-1864 أكد فيها خطأ الاعتقاد بأن الغرب مٌعرض عن الدين غير مكترث له ولامهتم به " .وقال بأن من يعتقد ان من دلائل المدنية والرقي الاضراب عن واجبات الدين والاعراض عن الشرائع الالهية خاطئ " .وقد ساق الادلة على اهمية الدين والايمان في حياة الانسان بأعتبار ان ذلك يخلق لديه الاستقرار والطمأنينة النفسية والاجتماعية .
وفي عددها الصادر سنة 1949 نشرت المجلة مقالا عن " الندوة العمرية " التي كانت تعقد في دار الوجيه الموصلي السيد ناظم العمري . وكان عنوان المقال: "المساجلات الموصلية في الندوة الموصلية " . وكان من كتاب النجم السيد عبد الرزاق الحسني المؤرخ العراقي المعروف ، والاستاذ يعقوب سركيس البحاثة العراقي المشهور .
كما قدمت المجلة عروضا للكتب الجديدة ومن الكتب التي كتبت عنها كتاب المؤرخ الموصلي عبد المنعم الغلامي :" بقايا الفرق الباطنية في الموصل " ، وكتاب "تاريخ العرب قبل الاسلام " الجزء الاول للدكتور جواد علي وكتاب "كوركيس عواد " جولة في دور الكتب الاميركية " وديوان الدكتور احمد زكي ابو شادي الموسوم " من السماء " ومجلة المجمع العلمي العراقي - عدد ايلول 1950 وكثيرا ما كانت هذه الاصدارات تصل المجلة على سبيل الاهداء .
واستطيع القول ان نخبة كبيرة من المثقفين العراقيين المعاصرين كتبوا في المجلة ومن الذين كتبوا فيها المقالات أو نشروا القصائد الدكتور عبد الرحمن الجليلي ، والدكتور عبد الباقي رمو ، والسادة عبد الكريم بني،  وفاضل كرومي ، والاب فرنسوا تورنر والقس قرياقوس حكيم ، والقس كوركيس كرمو والقس ميخائيل صائغ ، وميخائيل عيسى ، واسماعيل حقي فرج والدكتور احمد زكي ابو شادي ، وابراهيم بطرس ابراهيم ، واسحق عيسكو والقس بطرس موسى،  وجبرائيل بيداويد والدكتور جرجيس غزالة ، والشاعر ذو النون الشهاب وروفائيل بابو اسحاق ، وسالم حقي ، وسعيد الديوه جي ونعوم زرازير .
وكانت المواضيع التي تنشر في المجلة متنوعة ففيها موضوعات دينية ومنها موضوعات اجتماعية واخرى صحية وبيئية فعلى سبيل المثال لاالحصر نشرت المجلة في سنتها الحادية عشرة 1950-1951 موضوعات هي على التوالي قصيدة بعنوان : "النجم " ومقالات عن " الشبيبة العاملة الكاثوليكية الدولية " و" معنى التربية " وابن حوقل و" نظرة في اصل الاداب الارامية" و" النصرانية في المدائن " و" عقيدة الانتقال في التاريخ " و"الانفجارات الذرية " .ونشرت جانبا من مذكرات المبشر والرحالة دومنيكو لانزا ، ومقال بعنوان "من حقول التاريخ " واخر بعنوان :" حياة الامة بمستقبل جيلها " ومقال اخر بعنوان :" البابوية معجزة حية " ومقال بعنوان :" التعليم في روسيا السوفيتية " ، ومقال " المطالعة آفة الثقافة " وقصيدة بعنوان "نغمة المزمار " وقصيدة بعنوان " رئيس العزف " ومقال عن شعر الاخطل وآخر عن "الشعر الافرامي " . وقصيدة بعنوان :" نجمة السماء " .
وقد اهتمت المجلة بالاخبار والمناسبات ، فعلى سبيل المثال كتبت عن زيارة الملك فيصل الاول 1921-1933 ملك العراق الاسبق الى دير مار اوراها  في الموصل ، وتلبيته دعوة الغداء التي اقامها غبطة البطريرك الكلداني يوسف السابع غنيمة بطريرك الكلدان هناك تكريما له ، وارفقت بالخبر صورة للملك مع مضيفيه وهي صورة جميلة وتاريخية ونادرة . ونشرت برقية تهنئة البطريرك يوسف السابع غنيمة الى جلالة العاهل الاردني الملك طلال 1950 وخبر وفاة الملك الحسين بن علي في عمان بالاردن .كما تابعت انتخاب " هيئة الجمعية الخيرية للكلدان في الموصل " ، ونشرت رسالة من بغداد لوكيلها القس يوسف كادو عن " عيد قلب يسوع في كنيسة الكلدان ببغداد " .ونشرت مقالا عن" اليوبيل الفضي لسيدادة الحبر الجليل مار يوحنا نيسان مطران سنه –ايران " وصورته وقالت ان المطران من دهوك ومن مواليد 29 تموز 1880 .
كما كتبت عن الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك فيصل الثاني 1953-1958 ونشرت خبر وفاة الوجيه الموصلي خير الدين العمري رئيس بلدية الموصل لمدة (18 ) سنة واشارت الى مجهوداته في تعمير الموصل وتحديثها وقالت "كانت المجلة ناجزة الطبع يوم إهتزت أُم الربيعين حزنا لنعي احد ابنائها البررة خير الدين العمري " .
واهتمت ، لتمويل طبعها ، بالاعلان ومن الاعلانات الطريفة التي نشرتها اعلان عن مؤسسة اولاد سوارس وشركاؤهم ومحلاتهم في مصر والشام وفلسطين والبنك العقاري المصري وسندات اليانصيب 15 يناير –كانون الثاني 1930 .وكثيرا ما كان عدد من المثقفين والمتابعين يتبرع للمجلة من خلال الاشتراك فيها . وممن أسهم في التبرع للمجلة كما جاء في احد اعدادها وضمن السنوات 1950-1951 الدكتور عبد الرحيم ممو والمحامي جميل سليمان والسادة انطوان يوسفاني وبطرس مروكي وخضر غزالة ويعقوب افرام منصور وادوار افرام وامين نعيم .
لم تكن مجلة النجم –كما كان يتصور البعض –مقتصرة على الامور الدينية او على الكتاب المسيحيين بل قدمت الكثير من الموضوعات الصحية والاجتماعية واسهم فيها عدد كبير من المثقفين العراقيين فهناك مثلا موضوع عن "الجسم الانساني " فيه معلومات مذهلة عن جسم الانسان ، وعن الغدة التي تجعل الشخص طويل القامة او قصيرها ، وكيف تختلف الشرايين عن الاوردة ؟ ، وما هي وظيفة الكبد ؟ وما هي اعضاء الحس ؟ وكم شعرة في رأس الانسان ؟ولماذا يشيب شعر الانسان ؟ . ومما أكده المقال اهمية التغذية الجيدة .كما اهتمت المجلة بالاثار العراقية والرحلات الجغرافية ومن ذلك نشرها متابعة لاثار قصر الاخيضر بعنوان :" وقفة بالاخيضر " .كما نشرت مقالا بعنوان :" تاريخ قديم لكنيسة اربيل " لمشيحزحا تعريب الحبر العلامة سيادة المطران بطرس عزيز .وقد وقف المقال عند عبد المسيح وكان من اربيل واقام في دمشق وانطاكيا وكرس نفسه لخدمة الكنيسة .
وفي السنة الثانية –العدد الثاني الصادر في 25 كانون الثاني 1930 نشرت النجم مقالا بعنوان : " الكلدان في ايام الدولة الاموية " . واهتمت مجلة النجم منذ صدورها وحتى توقفها بالدراسات الدينية والتاريخية.ويرجع ذلك إلى أن صايغ، كان يرى أن "التاريخ من العلوم الجليلة الفائدة، ومن الفنون الجزيلة العائدة لطبقات الهيئة الاجتماعية جمعاء، ومن علماء أعلام، وسوقة طغام".

لم يكن الاستاذ سليمان الصائغ كاتبا عاديا ، او مؤرخا عاديا بل كان  ( مدرسة ) تربت على ايديها اجيال واجيال . وكانت مجلة النجم التي وقفنا عندها انفا احدى أبرز وسائله وادواته في التنوير والتثقيف وتيقظ الافكار وتوسيع قاعدة المثقفين واستحق بذلك الذكر فقد ترك الرجل بصمة واضحة في جدار العراق الحديث . وكان ممن اسهم في تكوينه وخاصة في الجوانب الدينية المسيحية والثقافية والفكرية والاجتماعية .لقد كان من محرري النجم الرئيسيين ولهذا فقد اقترن اسمه في تراثنا الفكري والثقافي والصحفي والطباعي والديني بأمرين اثنين مهمين هما " مجلة النجم" وموسوعة " بتاريخ الموصل " بأجزاءه الثلاثة .هذا فضلا عن عشرات المقالات والدراسات والمتابعات التي نشرها في النجم ومنها على سبيل المثال " الفلسفة عند العرب" ، و" تاريخ الطب في العراق " ، و" البلاد العربية في مطلع القرن السابع عشر" و" تاريخ أكد وآشور" .
إن سليمان الصايغ يعد من أوائل المثقفين العرب الذين نبهوا إلى مخاطر الصهيونية، وقد ربط من خلال دراسة له نشرت سنة 1933 بين مخاطر الصهيونية والشيوعية والماسونية على الفكر والوجود العربيين.
وسليمان صايغ يعد من الكتاب الرواد للمسرحية التاريخية في العراق، وقد حاول تقديم التاريخ بأسلوب قصصي، ولكنه ظل ملتزما بتصوير الواقع ، مما جعل مسرحياته تخرج من بين يديه وكأنها سرد تاريخي للأحداث والوقائع.والسبب في ذلك يرجع إلى انه أراد من وراء مسرحياته تحقيق أمرين مهمين : اولهما الغرض الديني والحرص على نشر فكرة الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي .وثانيهما جذب القارئ إلى التاريخ وتقديم الحقائق اليه بأسلوب بسيط خال من التعقيد، وقد بدا الصايغ في أكثر أعماله، مؤرخا يهتم بالحقائق من جهة، ويحرص على تأكيد مبدأ العبرة واستخلاص الدروس من الماضي من جهة أخرى.
ويبين الصايغ أسباب اهتمامه بتاريخ مدينته الموصل فيقول: ((وعلى هذا نجد اليوم تواريخ مسطرة لكل مدينة، اشتهرت بآثارها، وأخبار دولها ومشاهير رجالها. إلا أننا- لسوء الحظ -لم نجد للموصل الخضراء تاريخا خاصا بها يوقفنا على قدميتها، وينطوي على أخبارها... على الرغم من أن الاقدمين من فحول علماء الموصل، عنوا بتدوين تاريخها واستيعاب الطارف والتالد من أخبارها) ( .
ويضيف الصايغ إلى ذلك أن رغبته في خدمة أبناء وطنه" من العامة الذين لايستطيعون مطالعة مجلدات ضخمة للوقوف على أحوال الموصل"، هي التي دفعته لكتابه تاريخ لام الربيعين "فسمت التصنيف- وأنا المفلس- وتعنيت أمرا ليس من شأني ولا إنا من رجاله، رجاء نفع العامة ونيل رضى الخاصة، والمرء ... ممدوح أو مقدوح بنيته إذ إنما الأعمال بالنيات ، وما قصدي من هذا العمل إلا امحاض الخدمة لوطني". ويوضح منهجه في التأليف فيقول انه بعد مثابرة متواصلة على المطالعة مدة سنة ونيف " توفقت بعونه تعالى إلى وضع ها الكتاب، وقد سعيت جهدي في إحكام الرصيف ونقل الحقا يق التاريخية الممحصة من مواردها ومآخذها معتمدا على اشهر المؤرخين الذين هم النبراس المهتدي والعمدة المنتدب البهم كالطبري وابن الاثير وأبي الفداء وابن خلكان وشهاب الدين ألمقدسي وغيرهم من المؤرخين الحداث، وطنيين وغرباء هذا عدا ماتلقيته من أقوال مأثورة ونقلته من أوراق خطية قديمة".ثم قسمت الكتاب أبوابا وفصلته فصولا ... " .
وشكر المؤلف من شجعه وأعانه وزوده بالكتب والمعلومات وخص بالذكر نقيب الأشراف في الموصل السيد عبد الغني النقيب والحاج أمين ألجليلي والسيد عبد الله ال سليمان بك والسيد امجد ألعمري .
إن إعادة نشر كتاب تاريخ الموصل ،بأجزائه الثلاثة ،يعد إضافة نوعية في مجال توسيع دائرة الاهتمام بهذا الضرب من التاريخ المحلي، لأهمية ذلك في مرحلتنا الحاضرة التي تتطلب من جميعا أن نتعاون من اجل إبراز وجه الموصل الحقيقي والناصع، وإسهامات أهلها الحضارية عبر التاريخ.
لقد عكست "مجلة النجم " واقع الحياة الثقافية والاجتماعية في الموصل والعراق ، وعٌدت مراة لماحدث ابان صدورها لذلك فهي مصدر مهم من مصادر التاريخ الحديث ومما كانت المجلة تؤكده عند بدء كل سنة جديدة انها وهي تحث الخطى في مسيرتها تحرص ان تظل " صادقة العزيمة ثابتة المبدأ عنوانها الاخلاص فلا تتوخى في خدمتها الا النفع العام بنشر المبادئ الصحيحة وهذا كان شعارها منذما نشأت ..." .تحية لمجلة النجم ولمؤسسها المطران المؤرخ الاستاذ سليمان الصائغ ولكل الذين عملوا فيها المجد والخلود .

*https://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2013/02/1886-1961.html

محاكم الموصل ا.د.إبراهيم خليل العلاف










محاكم الموصل 
ا.د.إبراهيم خليل العلاف 
استاذ  التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
لا يمكن تصور وجود مدينة متحضرة بدون محاكم ، فعلماء الاجتماع يؤكدون على أهمية المحكمة، و دورها في فض النزاعات بين الناس .. وبغض النظر عن المراحل الأولى للتاريخ القديم والوسيط للموصل ، والتي شهدت ظهور الكثير من المحاكم والقضاة ، فان الموصل عرفت ( الإدارة القضائية الحديثة ) بعد صدور القوانين العثمانية المدنية ومنها :( قانون الجزاء الهمايوني ) في سنة 1858 ، والذي ضم (246) مادة ومقدمة وثلاثة أبواب وفصول تأسست بموجبه المحاكم النظامية ، وهكذا أصبح إلى جانب ( القضاء الشرعي ) ، ( محاكم رسمية ) أي حكومية .
وإذا كانت المحاكم الشرعية تستمد وجودها من الشريعة الإسلامية ، فان المحاكم النظامية اعتمدت على مجموعة من القوانين معظمها مقتبس من القوانين الأوربية مع التأكيد على عدم معارضتها للشريعة الإسلامية في كثير من الأحكام .
لقد أكد قانون تشكيل الولايات الصادر سنة 1864 ، على أن يكون هناك في مركز كل ولاية ولواء ديوان تمييز .. وفي سنة 1869 ظهر نظام ديوان الأحكام العدلية ، وبعد افتتاحه سمي باسم نظارة أي وزارة العدلية ( العدل ) .
 ولابد هنا أن نذكر مجهودات الأستاذ المؤرخ الموصلي احمد الصوفي رحمه الله ، في مجال التوثيق للمحاكم في الموصل ، فلقد اصدر سنة 1949 كتابه الشهير : (تاريخ المحاكم والنظم الإدارية في الموصل 1534 - 1918 )) ،وطبع في مطبعة أم الربيعين بالموصل، والذي أشار فيه إلى نظام المحاكم المدنية الذي صدر 1871 ، وبموجبه أصبحت المحاكم العثمانية على درجتين الأولى متمثلة بالمحاكم البدائية، والثانية متمثلة بمحاكم الاستئناف. والذي يهمنا هو ظهور المحاكم الحديثة في الموصل ، وتشير الدكتورة شذى فيصل ألعبيدي في رسالتها للماجستير التي قدمتها الى مجلس كلية الآداب بجامعة الموصل سنة 1997 بعنوان : (( الإدارة العثمانية في الموصل في عهد الاتحاديين 1908 - 1918 )) وبإشراف الأستاذ الدكتور علي شاكر علي المولى، إلى أن المحاكم في الموصل تشكلت بعد صدور قانون أصول المحاكمات الحقوقية ، وقانون تشكيل المحاكم المدنية في مراكز الولايات والألوية والاقضية .. وقد أصبح في الموصل عدد من المحاكم فضلاً عن المحكمة الشرعية ، منها محكمة حقوق بدائية ، ومحكمة جزاء بدائية ، ومستنطق (حاكم تحقيق) ومدع عام للبداءة ، وكان وزير العدل يعين رؤساء المحاكم ، وأعضاؤها تنتخبهم المجالس الإدارية من سكان المنطقة التي فيها المحكمة ومقرها سراي الحكومة الذي يعرف كذلك بأسم ( القشلة الملكية ) أي المدينة وأحكامها تستأنف في محكمة استئناف بغداد .

 وقد تأسست محكمة استئناف الموصل سنة 1899 ، وأحكامها أصبحت تميز في محكمة التمييز العليا في العاصمة استنبول .
ومن الطريف أن سالنامة ( الكتاب السنوي ) لولاية الموصل سنة 1912 أوردت معلومات تفصيلية عن تشكيلات محاكم الموصل ، فعلى سبيل المثال كانت محكمة البداءة تتكون من دائرة الحقوق ، ودائرة الجزاء ويرأس دائرة الحقوق عبد الله عوني أفندي ، أما دائرة الجزاء فيرأسها حسني أفندي .. ومن أعضاء الأولى يوسف ضياء أفندي ، وآدك أفندي ، في حين كان عارف أفندي ، وهارون أفندي من أعضاء الثانية ، وهناك عضو احتياط هو رؤوف أفندي .. والى جانب الرئيس والأعضاء ، كان هناك كتاب ضبط ومدع عام هو أديب أفندي وكاتبه عبد المجيد أفندي ومن كتاب الضباط سيد توفيق أفندي وسيف الدين بك وشاكر أفندي وهناك مأمور الإجراء هو إدريس أفندي ومعاونه أكرم أفندي إلى جانبه محرر المقالات سامي أفندي ومعاونه حسين أفندي .
أما دائرة الاستنطاق فتكونت من حاكم التحقيق الأول عارف أفندي وحاكم التحقيق الثاني داؤد أفندي والكاتبين نجيب أفندي وحمدي أفندي .
ومما يجدر ذكره أن ( أنجمن عدلية ) أي الهيئة العدلية العامة كانت تتولى مهمة الإشراف على المحاكم النظامية ،وكانت الهيئة مكونة سنة 1912 في الموصل من رئيس محكمة الاستئناف صائب أفندي ، ورئيس دائرة الحقوق البدائية عبد الله عوني أفندي ورئيس دائرة الجزاء البدائية حسين حسني أفندي والمدعي العام أديب أفندي والمدعي العام لمحكمة الاستئناف مصطفى أفندي ورئيس كتاب محكمة الاستئناف حاجي رشيد أفندي .
وبعد الاحتلال البريطاني للعراق 1914 - 1918 أبقى الانكليز المحتلون على التشريعات والتشكيلات القضائية العثمانية مع إجراء بعض التنسيقات في المحاكم والهيئة القضائية .. وكان هناك في الموصل ، كما يقول الدكتور ذنون الطائي في كتابه : (( الأوضاع الإدارية في الموصل خلال العهد الملكي 1912 - 1958 ))والذي هو بألاصل أطروحة دكتوراه بأشراف كاتب هذه السطور ، أربعة اصناف من المحاكم وهي المحكمة الكبرى، ومحكمة الجزاء من الدرجات الأولى والثانية والثالثة .. وكانت هناك محكمة بداءة الموصل والمحكمة المدنية ومحكمة الاستئناف ومحكمة الصلح والمحكمة الحقوقية التصرفية والعائلية ومحكمة العدل والمحكمة الشرعية .
وبعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة ،1921 شهد النظام القضائي تغييرات مهمة على صعيد التشريع وسن القوانين وتنظيم الأعمال ،وكانت محاكم الموصل عرضة للتفتيش دوماً من لدن لجنة التفتيش العدلي المكلفة من قبل وزارة العدل .. وفي حزيران سنة 1946 ابتدأ العمل بتشييد بناية المحاكم الجديدة وعلى الطراز الحديث وتضم عدة قاعات للمرافعة وغرف للحكام والمحامين ومقرات للمحاكم المختلفة وحدد شهر تشرين الأول 1947 لافتتاحها .. ولا تزال قائمة حتى يومنا هذا .. وكان العراق مقسماً إلى مناطق عدلية أربعة منها منطقة الموصل والتي ضمت سنة 1957 عدد من المحاكم أبرزها محكمة الاستئناف برئاسة محمد القشطيني ومحكمة استئناف التسوية برئاسة احمد سعد الدين زيادة ومحكمة الجزاء برئاسة امجد المفتي ومحكمة البداءة وحكامها قيدار ألجليلي وسليمان العمري ومحمد صالح فليح وعوني فخري ومحمد صالح الكيلاني والمحاكم الشرعية وتتألف من قاضيين هما محمد الخال، ويونس أمجد الزهاوي ومحاكم الصلح وتتألف من قاضيين هما حسين فوزي وبهاء الدين محمد علي .. وثمة محاكم في الاقضية والنواحي كما كانت هناك محاكم دينية للأقليات المسيحية واليهودية وتتمتع محاكم الموصل ، كما كانت دائماً وفي كل مراحل تاريخها ، بسمعة طيبة خاصة وأنها تحظى بقضاة عدول يشار إليهم بالبنان .

شارع حلب في الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف


























شارع حلب في الموصل
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل
شارع جميل ..وشارع تاريخي له قصة وحكاية ...له هوية وهويته معروفة ومحفوظة ...يذكرني بشارع المتحف في حلب الشهباء حبث فندق اليرموك محط سكن ابناء الموصل قرب المتحف السوري وقرب ساحة جمال عبد الناصر .
شارع حلب  باشرت بلدية الموصل بفتحه وتبليطه سنة 1933 وشارع حلب  اسم اطلقه الاهالي على هذا الشارع الذي لايتجاوز ال ( 500) متر ويربط بين شارعي العدالة والجمهورية في أيمن الموصل .البلدية في الموصل اطلقت عليه اسما لعله شارع السعدون لكن لااحدا يعلم بهذا الاسم ولا احدا يستخدمه وكما هو معروف فالتسمية الرسمية له هي شارع السعدون تخليدا لعبد المحسن السعدون رئيس الوزراء العراقي السابق الذي انتحر سنة 1929 . 
كتب عنه الاستاذ عبد الوهاب النعيمي وكتب عنه الاستاذ عصام البكري وتحدث عه الاستاذ واثق الغضنفري في برنامجه ( بالمصلاوي ) الذي كان يقدم على قناة الموصلية ، فأجادوا بما كتبوا ،   ولعل هناك آخرين كتبوا عنه لااعلم بهم ونكتب ونتحدث عنه اليوم لنذكر به وهو الذي يحتل مكانة كبيرة في الذاكرة الشعبية الموصلية .
الناس لايسمونه الا جادة حلب وهذه هي التسمية التركية للشارع ولدينا في الموصل جادة نينوى ورأس الجادة ولو دخلنا الى شارع او جادة حلب من جهة الاعدادية الشرقية لرأينا ستوديو آكوب وهو من المصورين الموصليين الرواد وهو خال المصور الفوتوغرافي العالمي الكبير مراد الداغستاني وفي نهاية الشارع من الجهة اليمنة ستوديو نوار لشيخ الفوتوغرافيين الموصليين الان الاستاذ نور الدين حسين .
وكان في وسط الشارع من الجهة اليمنى سينما الملك فيصل الثاني والتي سميت بعد ثورة 14 تموز 1958 اسم سينما السعدون . وفي الجهة اليسرى من الشارع كانت هناك سينما صيفية لازلت اتذكر كيف  وفد الموصل فريق من السيرك الاجنبي ونصبت في السينما الصيفية كرة حديدية كبيرة يتحرك داخلها مغامر يركب دراجة هوائية (موتور سيكل ) ويصعد الى الاعلى وينزل الى الاسفل ويدور على الجوانب بحركات لولبية حتى كنا نسمي ذلك في حينه كرة الموت حيث ان اي قلة في سرعة الموتور سيكل تؤدي الى سقوط هذا المغامر ومقتله .كنت في حينها في الصف الخامس الابتدائي ولاانسى ايضا ونحن داخل سينما الملك فيصل كيف سرت اشاعة حريق السينما فخرج الناس من السينما في حركة فوضى وصرنا تحت الاقدام ولم ننجو الا بإعجوبة كان ذلك في الخمسينات من القرن الماضي .
كان شارع حلب شارعا للرجال فقط ولم تدخله إمرأة ولم يكن من المسموح اجتماعيا في الموصل ان تدخل اليه إمرأة من البيوتات المعروفة لانه – ببساطة – كان شارع المقاهي والسينمات والحانات والملاهي وكان قريبا من المبغى العام قبل غلقه نهائيا اوائل الستينات من القرن الحالي .هذا المبغى الذي يعود الى العهد العثماني وكان يسمى ( النوزتية)  نسبة الى ضابط عثماني كان يرتاده اسمه نوزت بك . وكان موقع المبغى في محلة تقع وراء او في ظهر شارع حلب اسمها محلة الشيخ عمر المولى وهي الان ساحة لوقوف الباصات .
نعم كان الكثير من رواد شارع حلب هم من محبي الفن ففيه ما يلبي احتياجاتهم وهذا لايعني ان الشارع كان في بداية انشاءه خاليا من الدور التي يملكها اناس معروفون ينتمون الى اسر عريقة  منهم ال الصابونجي وال حديد وال الجراح .كانت هناك دور جميلة في الاربعينات من القرن الماضي لكن نظرا لتحوله الى شارع تجاري فقد حورت تلك الدور لتكون محلات لبيع الملابس والقمصان والاحذية وهذا الامر لم يحدث لشارع حلب بل لكثير من الشوارع في الموصل ومنها شارع نينوى وشارع غازي والعملية مستمرة حتى يومنا فالدور الفارهة بدأ تحور في بعض الاحياء لتصبح محلات ومطاعم .
وكان في شارع محلات لبيع الالبان والقيمر كما كان هناك اكبر محل لبيع المعجنات يحمل اسم (سافوي )  وهو اسم اكبر شركة للمعجنات في فرنسا وفي اوربا كلها .
وكان في بداية شارع حلب  من جهته اليسرى مطعم كبير هو مطعم السعدون . كما كان هناك  دكان لبيع الجرزات يديره رجل ارمني اسمه كره بيت  .وكان هناك محل كبير  للتجهيزات الغذائية والمنزلية يقع في منتصف شارع حلب في الجهة المؤدية لمبنى محافظة نينوى وقد تحول بعد ذلك الى حانة .
وكان  في شارع حلب دكانين  لبيع المشروبات الكحولية .
وكان هناك ملهى قريب من شارع حلب هو ملهى السفراء كما كان هناك ملهى يقع خلف الاعدادية الشرقية وفي فرع يؤدي الى شارع حلب من جهة وشارع الجمهورية من جهة اخرى وكانت ملكية ذلك الملهى تعود الى فاطمة .
وكان بالقرب من شارع حلب حمام الصابونجي في محلة الشيخ عمر المولى التي  يخترقها شارع حلب وكان للشيخ عمر المولى جامع يقع امام مكتب بريد بلاط الشهداء وفي نفس موقع غرفة نقابة سواق باصات  خطوط الجانب الايسر في باب الطوب .
وعندما نتحدث عن شارع حلب لايمكن ان ننسى الخياطين الذين يقومون بتقريم الملابس وخاصة الملابس العسكرية وكذلك الاسكافية الذين يتخصصون بترقيع الاحذية وصبغها وخاصة العسكرية منها ولاننسى ايضا محلات بيع الباجة الموصلية وبيع الكباب ومحلات بيع الاقمشة والالبسة الجاهزة ومحلات لبيع الجرزات والحلويات .
كما كانت هناك دكاكين للحلاقين على جانبي الشارع وكذلك محلات لغسل وكوي الملابس .وخلال الحرب العراقية –الايرانية 19801988 وفد الى الموصل عدد كبير من اخواننا المصريين للعمل ففتحوا المطاعم التي كانت تقدم الاكلات الشعبية المصرية في شارع حلب كما سكنوا في الفنادق التي كانت موجودة في هذا الشارع والشوارع المجاورة .لذلك اصبح الشارع يعج بالزبائن نهارا والى ساعات متأخر من الليل .



#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل ناقش قسم التاري...