الأحد، 28 فبراير 2016

الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف : رؤيته ودراساته للتاريخ العثماني



الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف : رؤيته ودراساته للتاريخ العثماني  

منذ ان كنت طالبا في قسم التاريخ –كلية التربية –جامعة بغداد 1964-1968 ، تيسرت الفرصة لي  ان يكون استاذنا في دراسات تاريخ الشرق الادنى الحديث وتاريخ العراق الحديث استاذ مصري فذ ومؤرخ كبير متخصص بتاريخ العراق العثماني ؛ هو الاستاذ الدكتور عبد العزيز سليمان نوار (رحمة الله عليه ) ؛  فقد درسنا هذا الرجل ثلاث سنوات 1964و1965و1966 وقد علمت ُ في حينه ان رسالته للماجستير  كانت من جامعة عين شمس  بالقاهرة –مصر عن :"داؤود باشا أخر الولاة المماليك " وأن اطروحته للدكتوراه كانت عن "تاريخ العراق الحديث منذ اواخر عهد داؤود باشا الى اواخر عهد مدحت باشا " .
ومنذ ذلك الوقت أي منذ الستينات من القرن الماضي ، أحببت التاريخ العثماني وقد كتبت رسالتي  للماجستير عن ولاية الموصل 1908-1922 . كما تطرقت في اطروحتي للدكتوراه في الفصل الاول عن "السياسة التعليمية العثمانية وتطور التعليم في العراق منذ سنة 1869 الى سنة 1914 " .
وبعد ان تخرجت وعينت مدرسا في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة الموصل ، وكان ذلك سنة 1975 طلب مني رئيس القسم انذاك الاستاذ الدكتور توفيق سلطان اليوزبكي ان أعد محاضرات للطلبة في مادة دراسية كانت تسمى انذاك :" تاريخ العرب الحديث " وكان يدرسها قبلي استاذان مصريان كبيران على التعاقب هما : الاستاذ الدكتور احمد عبد الرحيم مصطفى والاستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن برج .
لم تكن محاضرات "تاريخ العرب الحديث " تغطي التاريخ العثماني بشكل شامل ، لذلك وجدتُ ان التسمية الصحيحة للمادة ان تكون :"تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916 " . وعندما كنا طلابا  في الستينات من القرن الماضي كان اسم المادة في قسم التاريخ :"تاريخ الشرق الادنى الحديث " وكان اساتذتنا  يقولون ان مصطلح "الشرق الادنى "  يشمل "الدولة العثمانية وممتلكاتها " .
لقد أكدتُ عندما بدأت أدرسُ مادة "تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1918 "  في المرحلة الثانية في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة الموصل 1975 ، ومابعدها في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل على انه ظهرت في السنوات الاخيرة واقصد السنوات في الستينات والسبعينات من القرن الماضي دراسات عديدة تناولت تاريخ العرب الحديث منذ التوسع العثماني حتى الحرب العالمية الاولى واندلاع الثورة العربية الكبرى 1916 .
وقلتُ ان ندوات ومؤتمرات علمية كثيرة عقدت على صعيد الوطن العربي والعالمي لمعالجة جوانب مختلفة من هذا التاريخ .وأنه قد برز إهتمام كبير بالوثائق ولاسيما العثمانية منها والمنتشرة في اماكن عديدة ابرزها دور الارشيف العثماني في اسطنبول بتركيا..  ومن المؤكد كما قلت ان هذه الوثائق نصوص من شأنها القاء الضوء على بعض القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاجتماعية للدولة العثمانية وممتلكاتها .
هذا فضلا عن ما تقدم به عدد من الباحثين الشباب العرب من رسائل جامعية على مستوى الماجستير والدكتوراه عن الحقبة العثمانية .
وضربتُ من نفسي مثلا على هذه المشاركة العلمية .اذ يعود اهتمامي بهذا الموضوع الى بضعة سنوات خلت .. كما قلت في اول هذا المقال ومما اردت ان اركزه في محاضراتي انه لابد ان نناقش المصطلحات التي تُطلق على الفترة العثمانية التي خضعت فيها البلدان العربية للحكم العثماني .. وقلتُ ان هناك من يطلق مصطلح السيطرة العثمانية وهناك من يقول  الغزو  العثماني ، وهناك من يقول الاحتلال العثماني ، وحتى هناك من يقول الاستعمار العثماني . وبدون شك فإن لكل تلك التسميات خلفيات سياسية وعنصرية وطائفية ولابد ان نذكر في المقابل ان هناك من يطلق مصطلح :"الفتح العثماني " للبلدان العربية او للاراضي العربية وينطلق من خلفية اسلامية وذهب الامر بالاستاذ الدكتور عبد العزيز الشناوي ان يؤلف كتابا من عدة أجزاء بعنوان :"الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها " .
ويقينا ان المصطلحات هذه كما قلنا تنطلق من اسس ايديولوجية مرتبطة بمقاومة العرب للاتراك الاتحاديين خاصة بعد ثورة الاتحاد والترقي في 23 تموز 1908 .
من هنا ذهبتُ الى ان يكون عنوان كتابي الذي اصدرته سنة 1982 وطبع مرات عديدة ولايزال مقررا على طلبة قسم التاريخ في الجامعات العراقية وفي بعض الجامعات العربية بإسم " تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916 " .وقد جاء إقدامي على تأليف هذا الكتاب بعد ان لمستُ ان ثمة اهمالا شديدا كانت تعاني منه هذه الفترة وان التركيز كان على التاريخ الاوربي بحقبه القديمة والوسطى والحديثة .
وحين كلفتني وزارة التربية وزميليي  الدكتور محمد مظفر الادهمي والدكتور صادق حسن السوداني لتأليف كتاب الصف السادس الاعدادي الفرع الادبي ومن قبله للصف الثالث المتوسط بعنوان :" التاريخ الحديث والمعاصر للوطن العربي " قمتُ آنذاك بكتابة الفصول التي تغطي تاريخ العرب منذ مطلع العصور الحديثة في القرن السادس عشر حتى الحرب العالمية الاولى .. ثم توسعت في كتابة مباحث وفصول في موضوعات تخص تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني نشر الكثير منها في صحف ومجلات اكاديمية وثقافية عراقية وعربية .
ان كتابي الموسوم :"تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني 1516-1916 درس اوضاع الوطن العربي بمشرقه ومغربة دراسة افقية خلال الفترة الواقعة بين مطلع القرن السادس عشر ومطلع القرن العشرين وهي الفترة التس اسميتها ب" العهد العثماني " . وليس من شك في ان لهذه الفترة الطويلة من تاريخنا والتي تزيد عن 400 سنة أهمية  كبيرة في فهم التكوين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والنفسي للمجتمع العربي . وكذلك في فهم الاتجاهات والتيارات الفكرية المعاصرة في الوطن العربي .
وقد يسأل سائل عن ما أقصده بالدراسة الافقية ؛ فأقول انني لم ادرس كل بلد عربي على حده وانما درست الوطن العربي ( بمشرقه ومغربه) كوحدة واحدة ، فمثلا تناولت توسع العثمانيين في كل البلدان العربية ثم وقفت عند انظمة الحكم العثمانية وتعرض مصر والشام للغزو العثماني الاستعماري ومحاولة محمد علي باشا والي مصر لبناء دولة عربية قوية وتحدثت عن محاولات الاصلاح العثمانية وانعكاساتها في البلدان العربية وتابعت مراحل الغزو الاستعماري الاوربي في الوطن العربي وردود الفعل العربية واخيرا درست اتجاهات حركة النهضة الحديثة ونشوء الوعي القومي والتوجهات العروبية والاسلامية .
ان مما كنت اؤكد عليه ، واتحدث عنه في محاضراتي سواء في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة الموصل أو في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل وفي الدراسات العليا في القسمين اننا اصبحنا في ضوء ما يتوفر لدينا من دراسات عن "العهد العثماني " نتلمس  آثار نظرتين مختلفتين الى الدولة العثمانية ؛فالنظرة الاولى ترى ان العثمانيين مسؤولين عما لحق بالعرب من فقر ، وظلم ، واستغلال ، وجهل ، وركود ، وعزلة ، وجمود وقد وجدنا هذه النظرة متجسدة في كتابات جورج انطونيوس وكتابه :" يقظة العرب " 1969 ، وساطع الحصري في كتابه :" البلاد العربية والدولة العثمانية " 1965 ، ومحمد بديع شريف في كتابه الذي الفه مع عدد من زملاءه  والموسوم :" دراسات تاريخية في النهضة العربية " 1950 وجمال الدين الشيال في كتابه :" محاضرات في الحركات الاصلاحية ومراكز  الثقافة في الشرق الاسلامي الحديث " 1958 .
اما النظرة الثانية ، فتقوم على اساس ان الدولة العثمانية دولة اسلامية مفترى عليها ونجد مثالا على ذلك ماالفه الدكتور عبد العزيز الشناوي كما سبق ان قدمنا . ومما قاله الدكتور الشناوي ان تاريخ الدولة العثمانية تعرض الى كثير من التشهير من مصادر متعددة لعل من ابرزها الغرب الاستعماري واليهود والصهيونية العالمية .
وقد اكد المؤرخ المصري الاستاذ الدكتور احمد عبد الرحيم مصطفى في كتابه :"اصول التاريخ العثماني "  1982 :" ان الامبراطورية العثمانية  ظهرت في ثنايا رد الفعل الاسلامي إزاء اوربا  الآخذة في التوسع الاستعماري " ، و"ان من الضروري وضع التاريخ العثماني في مكانته الصحيحة في إطار التاريخ العالمي " .
وهكذا قلتُ انا في كتابي :"تاريخ الوطن العربي في العهد العثماني " ان التاريخ العثماني ينتظر منا ان ننصفه ، وننظر اليه بنظرة موضوعية بعيدة عن الايديولوجيات السياسية والحزبية ، وان نركز على مسألة غاية في الاهمية وهي ان العرب استوعبوا اخوانهم في الدين ، وتفاعلوا معهم طالما كانت النظرة واحدة الى المكونات التي كانت تتألف منها الدولة العثمانية فلا فرق بين الاتراك والعرب والاكراد والالبان والبوسنيين والشيشان طالما هم (مسلمون عثمانيون )  ولكن التناقض بين العرب والاتراك ظهر بعد ان جاء حزب الاتحاد والتقي وقام بثورته على السلطان عبد الحميد الثاني 1876-1909 وخلعه سنة 1909 والسير في الحكم وفق شعارات التتريك والطورانية والعنصرية ولم تكن المحافل الماسونية - وهي واجهة للحركة الصهيونية العالمية  -  بعيدة عن ماحدث في اسطنبول سنة 1908 .
من هنا اقول  لطلبتي واحبتي ومن يسمعني : ان من الواجب التمييز بين المرحلة الاولى من التاريخ العثماني ، والمرحلة الاخيرة والممتدة  من 1909 وحتى 1915 والمرتبطة بذهن لقادة العرب  بمشانق بيروت ودمشق ومقاومة اللغة العربية وطمس الهوية العربية.
ان كتابة التاريخ مهمة صعبة جدا تقتضي منا التثبت من الحقيقة ،كل الحقيقة ، ولاشيء غير الحقيقة عن الماضي كما كان يقول استاذي الدكتور فاضل حسين وتفسير التاريخ مهمة أصعب ومكملة لتثبيت الحقائق .وانا اتبع منهج المؤرخ  الالماني ليوبولد رانكة والتي تقوم على ان مهمة المؤرخ الرئيسة هي : إعادة صياغة وتشكيل الحدث كما وقع بالضبط لاسيما وان التاريخ  حافل بالثغرات المجهولة والتحليلات الغامضة والتفسيرات المريبة كما كان يقول استاذنا الدكتور محمد انيس .
انني عندما كنت اهتم بالتاريخ العثماني ، فإنني -  ويشهد الله على ذلك - كنت احاول ان استعيد الماضي من اجل الحاضر والمستقبل اي اريد ان نتعلم من التاريخ ، ونأخذ العبرة ولكن دون ان نغمط دورنا ورؤيتنا الى الماضي.  ومن المؤكد كما يقول بنديتو كروجة المؤرخ الايطالي ؛ فالتاريخ كله تاريخ معاصر بمعنى اننا لانستطيع ان نتخلص من نزعاتنا وما يحيط بنا بشكل مطلق لكن لابد ان نبذل اقصى جهودنا لكي نكون محايدين موضوعيين قدر الامكان .
لقد درستُ الدولة العثمانية في كثير من أعمالي : نشوءها ، وتوسعها في البلدان والمدن العربية واستعرضت ابرز النظريات حول قيام الدولة العثمانية،  ثم تتبعت مراحل اتساعها في اسيا وأفريقيا واوربا طيلة اكثر من 700 سنة تمتد من 1299 حتى 1922 وهي السنة التي سبقت قيام الجمهورية التركية سنة 1923 بقيادة مصطفى كمال الذي لقبه الاتراك ب(اتاتورك ) أي ابو الاتراك .
ومما كنتُ اركز عليه اسباب التغير في استراتيجية التوسع العثماني في البلدان العربية الذي حدث في عهد السلطان سليم الاول 1512-1520 والتي كان من ابرز نتائجها دخول البلاد العربية تحت الحكم العثماني .
ومن الطبيعي انني كنت انصرف الى دراسة كيف حكم العثمانيون البلاد ؟ لذلك وقفت عند نظم الحكم والادارة وتناسب القوى التي حكمت الدولة العثمانية ابتداءا من السلطان وحتى اصغر مسؤول اداري عثماني في الناحية .كما كتبتُ كثيرا عن الاوضاع والنظم الاقتصادية والاجتماعية ونظم الضرائب ووقفتُ عند ظاهرة بروز عدد من القوى او العصبيات المحلية كالجليليين في الموصل والمماليك في بغداد وال ظاهر العمر في فلسطين والاسرة الحسينية في تونس والاسرة القرامنلية في طرابلس الغرب وال العظم في سوريا وال معن والشهابيين في سوريا .
كما ناقشت مسألة انتقال الخلافة من العباسيين  الى العثمانيين والنظريات التي ذكرت ذلك ، والتي تداولها عدد من المؤرخين والمتصلة برواية تنازل الخليفة العباسي المتوكل عن الخلافة للسلطان سليم الاول 1512-1520 وتسليمه الاثار النبوية الشريفة المؤلفة من بيرق (العلم ) الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وبردته ومن المؤرخين الذين ذكروها دوسون DOHSSON    والتي ذكرها في كتابه :" لمحة عامة للامبراطورية العثمانية " بيد انه لم يشر الى المصدر ..وثمة مؤرخين رددوا هذه الرواية ومنهم محمد فريد في كتابه :"الدولة العلية العثمانية " ومارك سايكس في كتابه :"تراث الخليفة الاخير " ويستند هؤلاء على ان قضية التنازل قد حصلت بدليل ان الاثار الخاصة بشعائر الخلافة التي كانت محفوظة عند الخلفاء العباسيين قد وصلت الى أيدي العثمانيين وهي نفسها التي نقلها السلطان سليم الاول لدى فتحه مصر وان المرتبطين بالسلطان سليم كانوا يطلقون عليه لقب (خليفة ) ومن هؤلاء معاصره المؤرخ ابن زنبل الرمال وقد لقب بركات شريف مكة السلطان سليمان القانوني سنة 1520 بلقب (خليفة الله ) .
ومهما يكن فالقضية –حسب وجهة نظري –لاتزال معلقة وغير محسومة لكن لابد من القول ان السلاطين العثمانيين لم يكونوا يهتمون لهذا اللقب وكانوا يحكمون حسب نظرية "امارة الاستيلاء " ، واللقب استخدموه في نص او نصين رسميين منهما  معاهدة كوجك كينارجي التي وقعت سنة 1774 بين السلطان العثماني عبد الحميد الاول 1774-1789 وامبراطورة روسيا كاترينة الثانية  والسبب وجود مسلمين في روسيا وبموجب هذه المعاهدةوافقت روسيا على ان يكون السلطان العثماني كخلفة للمسلمين الحق في حماية المسلمين في شبه جزيرة القرم وهذا كما هو معروف ينسجم مع السياسة الاسلامية التي تبنتها الدولة العثمانية لمواجهة الحركات القومية .
إنصب اهتمامي ودراساتي على مسألة الغزو الفرنسي لمصر سنة 1798 ، وما احدثه من نتائج في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ، وما ترك من صدى في البلاد العربية وبينت اسباب صعود محمد علي باشا ومجهوداته في جعل مصر قاعدة لدولة عربية موحدة وكتبت عدة بحوث عن موقع العراق في هذه المحاولات وموقع البحرين والشام والخليج العربي والسودان في هذا المشروع ومعظم هذه البحوث منشورة القي بعضها في مؤتمرات علمية خارج العراق وخاصة في مصر والبحرين .
ويقينا ان من نقاط اهتمامي بالتاريخ العثماني دراساتي عن ما  يسمى بحركات التجديد الاسلامية وابرزها حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد .. طبيعتها ، وموقعها هي والسنوسية والمهدية في حركات النهوض الاسلامية .
كما كرست جانبا من جهودي في دراسة التاريخ العثماني بالتوقف عند ماسمي بالاصلاحيات الخيرية والتي كانت بدفع من الغرب والتي ابتدأت في القرن الثامن عشر واتاحت للدول الغربية التغلغل داخل الدولة وتفكيكها بالاعتماد  على تبني  القوانين الغربية والارساليات التبشيرية وبعثات الاثار وادعاء الحماية للنصارى الارثودكس والكاثوليك والبروتستانت .
وكان من المواضيع التي اهتممت بها وافردت لها جانبا من دراساتي  أحداث  الغزو الاستعماري الاوربي للمياه العربية الشماية والجنوبية والتي ابتدأت بعد  ان شهد العالم في القرن التاسع عشر نموا وتوسعا في حركة الاستعمار الحديث المعروف بالامبريالية وكان من ابرز نتائج زيادة الانتاج في الدول الاستعمارية ظهور الحاجة الى اسواق جديدة لتصريف المواد المصنعة والاهم منذلك ضرب الاقتصاد الاسلامي بالصميم وايجاد طرق للوصل الى الشرق بدلا من طريق العراق وطريق مصر وهكذا تتبعت احتلال فرنسا للجزائر 1830والاحتلال الفرنسي لتونس 1881ولمراكش 1830-1914والسيطرة البريطانية في الخليج  العربي والعراق والاحتلال البريطان لمصر 1882 والثورة العرابية والتدخل البريطاني في السودان 1898 والاحتلال الايطالي لليبيا 1911 .ولم انس ان اتناول ردود الفعل والمقاومة لكل هذه الاحتلالات .
ومن المباحث التي وقفتُ عندها وعالجتها في عدد من بحوثي التي تتناول التاريخ العثماني ما سمي بالنهضة الفكرية العربية والاتجاهات المختلفة ومحاولات الاجابة على سؤال لماذا تخلفنا وتقدم غيرها .. وقد كان مما عنيت به  الاتجاهات الاسلامية الاصلاحية وممثلي هذه الاتجاهات ومؤلفاتهم وكتاباتهم وحلولهم لما آل  اليه الوضع : اقصد وضع الولايات التي كانت خاضعة للحكم العثماني .. وكيف تشرذمت  وتفككت وصارت لقمة سائغة لمطامع الغرب الاستعماري والامبريالي .
 وللاسف فإن القيادات العربية ابتدأء من الشريف حسين شريف مكة وقعت في خطأ التحالفات مع الغرب للثورة على العثمانيين ، ووعدهم بمساعدتهم لاقامة الدولة العربية الموحدة والمستقلة لكن مما اثبتته الدراسات وأثبته  الواقع ان الغرب –  وكان انذاك ممثلا ببريطانيا وفرنسا – خدع العرب ، وتحالفت فرنسا وبريطانيا وروسيا على اقتسام ممتلكات الدولة العثمانية ، وعقدت معاهدة سايكس –بيكو بين بريطانيا وفرنسا لهذ الغرض وانسحبت روسيا بعد ان قامت فيها ثورة اكتوبر الاشتراكية 1917 .. كما وعد الانكليز اليهود والحركة الصهيونية على اعطاءهم فلسطين لاقامة ما اسموه ب" الوطن القومي" على حساب اهلها سنة 1917 وهو ماعرف ب"وعد بلفور " الذي نفذ بحذافيره وقام الكيان الصهيوني على ارض فلسطين 1948 .
وللاسف لايزال الحكام العرب يلهثون وراء الغرب ، ودون ان يقبضوا ثمن ولاءهم بل العكس فإن  دولهم التي اقيمت منذ 100 سنة تبدوا آيلة للسقوط والتفكك بسبب سياساتهم الاستبدادية ، والتسلطية ، وغير الحكيمة .
من الدراسات التي انجزتها في مجال التاريخ العثماني :
1.اوضاع التعليم في العراق بين سنتي 1869-1914 ، مجلة التربية والعلم ،كلية التربية ،جامعة الموصل العدد 3 شباط 1981
2.الحركة العربية في الموصل قبيل الحرب العالمية الاولى ، مجلة الخليج العربي،مركز دراسات الخليج العربي ،جامعة البصرة ، الدد 7 ،1977
3.اوضاع ولاية الموصل الاقتصادية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر والعقد الاول من القرن العشرين ، مجلة اداب ارافدين ، كلية الاداب ، جامعة الموصل العدد 7 -1975
4.السالنامات العثمانية مصدرا لتاريخ البصرة الحديث ، مجلة الخليج العربي ، السنة 14 ، العددان 3و4 -1982
5.موقع البحرين في محاولات محمد علي لتأسيس دولة عربية موحدة ،مجلة الوثيقة ، البحرين ، السنة 2 العدد 49 كانون الثاني 1984
6. الحياة الاجتماعية في ولاية الموصل 1516-1918 ، مجلة المؤرخ العربي العدد 39 – 1989
7.بدايات التوجه العثماني نحو منطقة الخليج العربي ، مجلة المؤرخ العربي ، السنة 16 العدد 42 -1985
8. موقع العراق في محاولات محمد علي باشا لتأسيس دولة عربية موحدة ، منشور ضمن كتاب :وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق وجامعة الزقازيق في مصر ،وقائع ندوة العلاقات العراقية –المصرية للمدة من 14-16 شباط 1990 الجزء الاول ،دار الكتب للطباعة والنشر –جامعة الموصل 1990
9. جريدة الزوراء 1869-1917 مصدرا لتاريخ العراق الحديث ، منشر ضمن كتاب جامعة بغداد –كلية التربية –بغداد في التاريخ ،دار الحكمة للطباعة والنشر ، بغداد -1991
10 .حركة التربية والتعليم في العراق 1258-1914 منشور في كتاب :حضارة العراق الجزء 11 –بغداد -1983
11.التحدي التبشيري في العراق منشور في كتاب :العراق في مواجهة التحديات الجزء 3 بغداد 1988
12 الامراض والاوبئة واثرهما في المجتمع الموصلي 1258-1918 مجلة التربية والعلم العدد 9 تشرين الاول 1999
13 الموصل والحركة العربية في مطلع القرن العشرين ، منشور في موسوعة الموصل الحضارية الجزء 4 الموصل 1992
14. الحياة الفكرية في الموصل ابان العهد العثماني ، منشور في موسوعة الموصل الحضارية الجزء 4 ، الموصل 1992
15. الموصل والانقلاب العثماني ، مجلة بين النهرين السنة 4 العدد 16 -1976
16. صحافة الموصل في عهد حكومة الاتحاديين 1908-1918 ، مجلة الجامعة السنة 9 العدد 7 نيسان 1979
17 .الطباعة في الموصل خلال العهد العثماني ، مجلة الجامعة السنة 3 العدد 1 كانون الاول 1977
18 . التشكيلات الادارية والعسكرية في ولاية الموصل اواخر العهد العثماني ،مجلة بين النهرين السنة 10 العددان 37 و38 -1980
19.دراسة في مصادر حصار الموصل وصمودها بوجه نادرشاه 1734 ،مجلة دراسات في التاريخ والاثار العدد 12 -1994
20.واقع الوثائق العثمانية في الموصل ،منشور في وقائع الندوة العلمية لدار الكتب والوثائق –بغداد 1995
21 .وضعية الدراسات العثمانية في العراق خلال الثلاثين سنة الماضية منشور في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية –تونس العددان 13و14 اكتوبر –تشرين الاول 1996
22.الامراض والاويئة في الموصل ابان العهد العثماني منشور في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية –تونس العددان 17و18 سبتمبر –ايلول 1998
23 . السالنامات العثمانية مصدرا لتاريخ الولايات  العراقية في العهد العثماني منشور في المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية العددان 15و16 اكتوبر ونوفمبر - تشرين الاول وتشرين الثاني 1997
24 .السالنامات العثمانية مصدرا لتاريخ العرب الحديث منشور في مجلة دراسات تاريخية –بيت الحكمة العدد 2 شتاء 1999
25. الخدمات البرقية والبريدية في العراق ابان العهد العثماني منشور في المجلة التاريخية للدراسات العثمانية العدد 21 سبتمبر –ايلول 2000
26.التشكيلات العسكرية في الموصل في اواخر العهد العثماني وحتى 1958 منشور في كتاب ابراهيم خليل لعلاف وآخرون ،تاريخ الجيش العراقي في الموصل ،در ابن الاثير للطباعة والنشر ، الموصل 2013




سامي سعيد الاحمد من اساتذة التاريخ القديم الافذاذ





الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد من اساتذة التاريخ القديم الافذاذ
ابراهيم العلاف
الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد ، من الاساتذة العراقيين الافذاذ . كان من رواد دراسة تاريخ العراق القديم . كتب ، والف ، وحاضر  في جامعات عراقية واجنبية ، وتربت على يديه أجيال وأجيال . وهو من مواليد مدينة الحلة الفيحاء سنة 1930 ، وفيها انهى دراسته الثانوية ودخل قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة بغداد وتخرج وهو يحمل شهادة البكالوريوس في التاريخ .
ولم يقف عند هذا الحد ، بل سافر الى الولايات المتحدة الاميركية ، ودخل جامعة شيكاغو وحصل على الماجستير سنة 1957 ثم نال شهادة الدكتوراه من جامعة ميشغان سنة 1962 ، وعاد الى العراق ليعمل استاذا في قسم التاريخ بكلية الاداب –جامعة بغداد .
وقد عرفته ، منذ ان كنت طالبا في قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد 1964-1968 وتوثقت علاقتي به في السبعينات ايام دراستي للماجستير والدكتوراه .. وكثيرا ما كنا نتحدث عن زياراته للموصل واصطحابه الطلبة في سفرات علمية الى وادي لالش والى الموصل وسنجار . وكان مهتما بتاريخ اليزيدية وجادا في استبطان حقيقة  اليزيدية وربط معتقداتهم بما كان سائدا عند الاقوام العراقية في العصور القديمة .
كما كان مهتما بكلكامش وملحمته الجميلة الرائعة ، وقد استطاع الصديق الموسوعي الاستاذ حميد المطبعي ان يحاوره لفترة طويلة وكانت حصيلة ذلك الحوار كتابه الجميل عنه والمدعم بالصور عن سيرته ودراسته وصداقاته  وهو ضمن "موسوعة المفكرين والادباء العراقيين 1992"  .
كان عالما فذا ، واستاذا متمكنا ، وانسانا وديعا،  بسيطا ، متواضعا ، وكان تلاميذه يحبونه كما كان يحظى بإحترام زملائه . وله اكثر من ثلاثين كتابا مؤلفا . فضلا عن دراساته وبحوثه ومقالاته المنشورة في الصحف والمجلات العلمية والثقافية ، وكانت لديه مكتبة متخصصة تضم اكثر من الفي كتاب باللغات المختلفة ، وللاسف قرأت  ان ولده الاستاذ مروان يروم بيعها وحبذا لو تقدم كلية الاداب بجامعة بغداد على شرائها أو أن تقوم بذلك دار الكتب والوثائق –المكتبة الوطنية .
الاستاذ  الدكتور  سامي سعيد الاحمد،  كان يسافر  دوما الى عدد من الجامعات العالمية لالقاء المحاضرات أو حضور الندوات والمؤتمرات العلمية وكثيرا ما دعته جامعة مشيغان الاميركية وغيرها لالقاء المحاضرات .وكما هو معروف فقد عمل للمدة بين 1963-1967 استاذا في جامعة دنفر بالولايات المتحدة الاميركية .
الاستاذ الدكتور سامي سعيد احمد عضو في عدد من الجمعيات التاريخية منها : "جمعية المؤرخين والاثاريين العراقيين " و" اتحاد المؤرخين العرب " و" جمعية شمال اميركا ادراسات الشرق الاوسط 1966-1973 " و" جمعية معهد دراسات اواسط وغرب اسيا ومركزها في كراتشي بباكستان"  .
من كتبه المنشورة :
1.الاسلام نظريا وعمليا باللغة الانكليزية 1965
2.جنوب العراق في زمن الملك اشور بانيبال بالانكليزية 1968
3.اليزيدية :احوالهم ومعتقداتهم جزءان 1971
4.تاريخ الخليج العربي في اقدم الازمنة 1985
5.المدخل الى تاريخ العالم القديم 1983
6.الاصول الاولى لافكار الشر والشيطان 1970
7. حضارات الوطن العربي كخلفية للمدنية اليونانية
كان الاستاذ سامي سعيد الاحمد يدرس كل عصر من كل جوانبه :السياسية والحضارية ، ويعطي حقه ويبرز رجاله اذا  انه عامل كل عصر بمقاييسه وتقدمه حتى يقول لنا : استحسنوا هذا التقدم العلمي والانجازات الحضارية والشخصية فإن استحسنا ذلك كانت عبرته في التاريخ :عبرة المؤرخ المنصف .والزمن – يقول الدكتور الاحمد – هو الماضي لذلك فلابد من تقديم الماضي بوجه آخر قدم العرب هكذا وقدم العالم القديم هكذا فأعطى لكل ذي حق حقه فما اسدته روما للحضارة العالمية هو حق روما وانجاز روما وما انجزه اليونانيون هو ملكا لليونانيين اراد ان يكون العربي الانساني وهذا حق مؤرخينا فنحن لسنا كاليهود نأخذ ما ليس لنا وننسبه لانفسنا .اجتهد في ان يبرز كل أمة بمنجزاتها الحقيقية اجتهد في ان يكون الماضي "وثيقة " بين يديه وشهادة على وقوع الحدث .
كان الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد ، يرى ان سبب سقوط الحضارات هو ( العامل الاخلاقي) ؛  فضياع القيم،  وتفشي الفساد ، وفقدان المثل هو ما كان وراء سقوط الدولة الرومانية . وهذا المنهج الاخلاقي في تفسير التاريخ كان لابد ان يكون –يقول الاستاذ حميد المطبعي – صورة دقيقة لحياته بمعنى انه نقل الحياة الى تجربته بدقائقها الاخلاقية بمعنى ان تجربته في حياة المجتمع العربي الاسلامي كانت نهجا بنيويا لمفردات منهجه في تفسير التاريخ هو اراد ان يكون الفرد مجتمعا والمجتمع فردا كل يغذي الاخر بما ورثناه من قيم وفضائل وكل يدافع عن الاخر في وحدة المثل الانسانية .
إحتفت به جريدة المدى(البغدادية )  وكتب كثيرون عنه منهم الاستاذ باسم عبد الحميد حمودي الذي قال:"  ان الاستاذ سامي سعيد الاحمد شخصية ثقافية عراقية نادرة ..شخصية نذرت نفسها وجهدها لخدمة الثقافة العراقية عبر  دراسته لتاريخ العراق القديم والانغمار في تفاصيله المعقدة الممتدة حضاريا الى يومنا هذا ، والتأسيس بعد ذلك لمدونات معرفية في هذا التاريخ تكشف عن قدرة هذا الإنسان المتألق على التأثير والكشف والاضافة، عبر منهجه التحليلي في التعامل مع الاثر التاريخي مناطقياً، جغرافياً وانصرافه إلى الكشف الدلالي اللغوي للمفردة الآثارية وعبر بحثه الميداني في صحارى العراق وسهوله عن الآثار العراقية".
أما الاستاذ ناجح المعموري فقال:"  ان ترجمته لملحمة كلكامش  1999 تعد مغايرة تماماً ، ومختلفة عن كل الترجمات وهذا التباين هو الذي كشف لي عن وجود علاقة مثلية بين انكيدو والملك جلجامش. ومع الإشارات الواضحة التي تبدّت عنها ترجمة الأستاذ الأحمد فتحت مجالاً للقراءة والتأويل" .
وكتب عنه  الاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك فقال :" لم تكن بابل ببعيدة عن المدينة التي ولد فيها سامي سعيد الاحمد  وهو من بني مسلم من آل عقيل المنحدرين من ربى ناحية الكفل على ضفاف نهر الفرات الى مدينة الحلة ليسكن اجداده في زقاق من أزقة محلة المهدية الى جنب بيت آل كربل وآل السباك وآل خوجة نعمة وآل شميس وآل ربيع حيث يرقد علم من اعلام مدينة الحلة وشاعر من ابرز شعراها في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري وهو الشيخ علي الشفهيني وحينما صحبه والده في زيارة الى متحف الآثار العراقية في بغداد سأل اباه: ما قيمة هذه الاحجار يا ابي؟ وكان الجواب: هذه لا تقدر بثمن، ولم يفهم المعنى لكنه تيقن انه لم يقل ذلك عبثا. كان أبوه يعلمه شيئاً دفيناً في الاحجار وقال له ابوه في وصية: المهم يا بني ان تستوعب المعرفة، وهكذا دفع الاب بأبنه متخصصاً في التاريخ ليرث من بابل إسمها لانها تحمل رمز تاريخها وهو قانون انتشار حرية العلوم في الارض التي قامت على اديمها اولى الحضارات الخالدة" .
 واضاف الاستاذ الدكتور صباح نوري المرزوك وهو إبن مدينته  ومجايله يقول :" ولد  الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد في الحلة سنة 1930 ونشأ بها لأب تاجر يملك اراضي زراعية يحب العلم والمطالعة رافض للخرافة، تثقف عن طريق قراءة المجلات العربية فقد كانت تصله عن طريق الاشتراك وهي مجلات: المصور واللطائف المصورة وكل شيء والدنيا والاثنين والحرب العظمى والعرب والمقتطف .. وكان لسامي ان يصطاد فرصة قراءتها ومناقشة ما يرد فيها من امور التاريخ. وكانت اخته وهو في الصف الرابع الابتدائي تقرأ له قصص الاطفال كما هيأت له كتب المدرسة فرصة التعرف على المادة التاريخية فقد اثر فيه الاستاذ قاسم خليل معلم المدرسة الابتدائية وكان يقول له: انك تحب التاريخ. وفي الدراسة الثانوية التي انهاها سنة 1948 رعاه الاستاذ عبد الجليل جواد الذي كان يوصيه: يا سامي إربط الماضي بالحاضر في دروس التاريخ الحديث، وكانت امنيته المتحققة ان يقبل في قسم (التاريخ والجغرافية) في دار المعلمين العالية ببغداد ويرى اساتذته الكبار مثل  الاستاذ طه باقر في دقته للمصادر وحرصه على الوقت و الاستاذ الدكتور زكي صالح في البحث عن ما هو غير مألوف في بطون التاريخ. وبعد تخرجه سنة 1952 عمل مدرساً لمادة التاريخ في النجف والكوفة والهندية. كتب عدداً من المقالات التاريخية في جريدة " صوت الفرات"  لصديقه الاستاذ  علي القزويني عن ابن الراوندي واصل السومريين والحركة الرومانتيكية". .
أما  الدكتور هديب غزالة فكتب عنه يقول:" عرفت الدكتور سامي سعيد الاحمد  منذ ان قبلت طالباً في قسم الآثار (كلية الآداب) جامعة بغداد عام 1978 بالرغم من انه كان استاذاً في قسم التاريخ إلا إني كنت أذهب لألقي التحية عليه لمعرفة عائلية قديمة كانت تربطنا  لهذا فاني جالسته في أوقات متعددة في مكتبه ولمست منه حلاوة الكرم والاخلاق السامية وروح الدعابة وهذا أمر لا تعرفه إلا إذا تعاملت معه عن قرب لأنه يظهر عن بعد على محياه في شخصيته المهيبة والجدية والتي لا تعرف المجاملة في العلم وبنشاط متقد فكان الدكتور الاحمد من أوائل الأساتذة الذين يدخلون كلية الآداب قبل ان يبدأ الدوام الرسمي بساعة في الأقل بالرغم من انه يأتي ماشياً من منزله الكائن في حي المنصور وحتى مبنى الكلية في باب المعظم لأنه يحب رياضة المشي التي كان يتمتع بممارستها" . واستمر يقول :"عندما تجلس معه لتستأذنه وتسأله سؤالاً علمياً بحاجة إلى اجابة فأنه ينهال عليك كالشلال الهادر بغزارة علمه وبذاكرته الوقادة حتى انك لا تلحق به لتسجل ما يقوله وتتضح غزارة علم مؤرخنا الكبير في مؤلفاته المهمة التي فيها معلومات تفصيلية عن تاريخ وحضارة بلاد الرافدين ومصر والشام، ومع كل هذا فأنه كان مصراً على عدم الاشراف على طلبة الدراسات العليا وعندما سألته يوماً عن سبب ذلك قال لي: " اني اعتقد بان على طالب الدراسات العليا ان يجيد لغة أجنبية إلى جانب ما يتمتع به من عربية سليمة  ، وأني أرى ان اغلب طلبتنا لا يتمتعون بذلك" .
وختم الدكتور هديب غزالة مقالته بالقول :"  توطدت علاقتي باستاذنا الاحمد بعد قبولي في الدراسات العليا عام 1987 فكنت أتردد عليه لاستشيره ببعض الأمور العلمية فكان مرحباً دائماً يعطيك المعلومة الدقيقة دون ان يشعرك بصغير حجمك إذا ما جلست أمامه ويعطيك دفعاً معنوياً كبيراً يكون الباحث بحاجة إليه وهو يكتب عن موضوعه وإذا ما انتهيت من استفساراتك العلمية التي تطلبها منه يبدأ هو بالحديث عن بعض الأمور العامة والاجتماعية بتواضع قلّ نظيره وبروح مرحة لا تخلو من نكتة وتعليق نابعين من سرعة البديهية التي عرف بها.
في يوم من أيام شتاء عام 1988 ذهبت إليه قبل بدء الدوام الرسمي فوجدته جالساً في مكتبه ولكن الحزن كان واضحاً على محياه الوسيم على غير عادته وبعد أن ألقيت عليه تحية الصباح رد علي التحية بنبرة حزينة لم آلفها منه من قبل وعندما استأذنته لأسأله عن سبب حزنه قال لي بالنص: " يا ابني لقد توفيت زوجتي"  فبادرته بالمواساة الشرعية والاجتماعية وعرفت منه انه يقصد وفاة زوجته الأولى الأمريكية الجنسية التي تزوجها حين كان طالباً في جامعة شيكاغو عام 1955 ثم أصبح استاذاً في جامعة دنفر قبل ان يعود إلى بغداد عام 1967 وبعد أن رفع رأسه رد عليّ بهدوء: " انا مؤمن بحتمية الموت وهذا لا يحزنني ولكن حزنت لما منعتني الدولة من السفر لحضور مراسيم دفنها وفاء لها، أليس من حقي ان احضر دفن جثمان زوجتي؟" ..  قالها بحزن شديد ينم عن صفة الوفاء السامي الذي يتمتع به الأحمد.
في عام 1989 صادف وبعد ان انهيت كتابة رسالة الماجستير شكلت لجنة المناقشة واقترح اسم الأحمد ليكون رئيسها وعضوية كل من المرحوم الأستاذ الدكتور وليد الجادر والدكتور فاضل عبد الواحد اطال الله في عمره وطلب مني أن اذهب إلى الدكتور سامي لألتمس موافقته على ذلك وعندما ذهبت إليه قال لي مبتسماً: " كيف أوافق ان أكون رئيساً للجنة يكون الدكتور فاضل عضواً فيها، هذا غير ممكن ولكني اتشرف ان أكون عضواً في لجنة يترأسها الدكتور فاضل" .. وبعد أخذ ورد ودي بينهما مع رئاسة قسم الآثار بقي الأحمد مصراً على موقفه فكان عضواْ في اللجنة التي ترأسها الدكتور فاضل، لقد تعلمنا من الاستاذين الكبيرين ومن موقفهما هذا درساً في نكران الذات واحترام كل منهما للآخر ومعرفة وتقدير العلماء الأفاضل بعضهم لبعض ما لم نتعلمه من الكتب.
كان  الاستاذ سامي سعيد الاحمد –يقول تلميذه الدكتور هديب غزالة - رائداً في تأسيس مدرسة عراقية متميزة بكتابة التاريخ لانه مؤمن بان العراقيين هم أول من أولوا اهتماماً واضحاً بكتابة وتدوين التاريخ وهذا ما استنتجه من حولياتهم الملكية التي وصلت ألينا وبعد ان تعايش مع السومريين وتعرف إلى بطلهم كلكامش وصاحب الملوك الآشوريين والبابليين وعرفنا على كل واحد منهم من خلال ما نقله إلينا في كتاباته العديدة المتواصلة مع الرقم الطينية لكتبة الوركاء ونفر ونينوى وبابل" .
رحم الله الاستاذ الدكتور سامي سعيد الاحمد وجزاه خيرا على ماقدم لبلده وأمته




صورة تاريخية جميلة تضم أركان الحكم الجمهوري الجديد في العراق بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958



صورة تاريخية جميلة تضم أركان الحكم الجمهوري الجديد في العراق بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي الهاشمي وتأسيس جمهورية العراق وتضم الصورة التي ارسلها لي اخي الاستاذ علي مؤيد مشكورا من اليسار الى اليمين الفريق الركن محمد نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة (الذي كان يقوم بمهام رئيس الجمهورية ) والزعيم الركن (الفريق الركن 1963 ) عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووكيل وزير الدفاع والشيخ الاستاذ محمد مهدي كبة عضو مجلس السيادة زعيم حزب الاستقلال ذو التوجهات الوطنية والعروبية (رحمهم الله جميعا ) ..............................ابراهيم العلاف

صورة تاريخية جميلة تضم أركان الحكم الجمهوري الجديد في العراق بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي الهاشمي وتأسيس جمهورية العراق























صورة تاريخية جميلة تضم أركان الحكم الجمهوري الجديد في العراق بعد نجاح ثورة 14 تموز 1958 وسقوط النظام الملكي الهاشمي وتأسيس جمهورية العراق وتضم الصورة التي ارسلها لي اخي الاستاذ علي مؤيد مشكورا من اليسار الى اليمين الفريق الركن محمد نجيب الربيعي رئيس مجلس السيادة (الذي كان يقوم بمهام رئيس الجمهورية ) والزعيم الركن (الفريق الركن 1963 ) عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووكيل وزير الدفاع والشيخ الاستاذ محمد مهدي كبة عضو مجلس السيادة زعيم حزب الاستقلال ذو التوجهات الوطنية والعروبية والزعيم الركن (اللواء الركن فيما بعد ) أحمد صالح العبدي الحاكم العسكري العام (رحمهم الله جميعا ) ..............................ابراهيم العلاف

صورة فوتوغرافية للفوتوغرافي الاستاذ لطيف حسين نايف العاني لطيسفون -سلمان باك







السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
أحبتي الكرام 
صباحكم خير وبركة وأهلا بكم ومرحبا .. ونعود للتواصل على الكلمة الطيبة والمعلومة المفيدة والخبر اليقين وهذه صورة فوتوغرافية للفوتوغرافي الاستاذ لطيف حسين نايف العاني لطيسفون -سلمان باك  في ضواحي بغداد والاستاذ لطيف العاني من كبار الفوتوغرافيين العراقيين من مواليد كربلاء 1933 عمل في شركة النفط بداية الخمسينات من القرن الماضي له مطبوع سياحي باللغتين العربية والانكليزية يحتوي على اكثر من 100 صورة وبعنوان :"العراق في صور " كتبت عنه جريدة "ظلال نينوى " الموصلية بعددها الصادر في 5 تموز 2012 وهو مستشار المعارض في اتحاد المصورين العرب سنة 1999 .. وقد اقام العديد من المعارض داخل العراق وخارجه ويعتبر رائد التصوير الملون والتصوير الجوي في العراق .. وله صور كثيرة نشرت في مجلة "اهل النفط 1954-1960 وفي سنة 1960 قام بإنشاء قسم التصوير الفوتوغرافي في وزارة الارشاد الثقافة والاعلام فيما بعد وقد وثق العديد من جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية في العرا ونظم بها ارشيفا فريدا من نوعه وكان يزود مجلة "العراق الجديد " بها وهذه المجلة التي اصدرتها وزارة الارشاد وكتبت عنها من قبل كانت تصدر بخمس لغات .......ابراهيم العلاف

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل ناقش قسم التاري...