الأربعاء، 14 أكتوبر 2020

اسماعيل الفحام ..............من رموز الموصل في قراءة المقام












 


إسماعيل الفحام ..................من رموز الموصل في قراءة المقام 


ا.د.إبراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل


في جريدة الحدباء (الموصلية ) ،  وفي العدد الصادر يوم 10 نيسان 1984، كتب الأخ والصديق الفنان  المرحوم الأستاذ صبحي صبري مقالا عن السيد إسماعيل الفحام (1905 -1990 ) ، بعنوان : (( سيد إسماعيل الفحام : نصف قرن من الغناء ) قال فيه: إن سيد إسماعيل الفحام، يُعد واحدا من ابرز قارئي المقام ليس في الموصل بل وفي العراق كله، فلقد بدأ حياته الفنية منذ الثلاثينات من القرن الماضي ، من خلال اشتراكه في إقامة (الموالد الدينية)  التي كانت تنظم في المساجد والجوامع والتكايا والبيوت في المناسبات المختلفة .

 

وفي سنة  1932  ،  تعرف الفحام على عدد من مشاهير الغناء ، وقراء المقام ومنهم سيد احمد الموصلي (سيد أحمد ابن الكفغ ) ،  وسيد أمين ، وسيد إبراهيم ياسين ، وعبد الرحمن التو تنجي، وكان سيد احمد الموصلي من أكثرهم تأثيرا عليه ، حيث كان له الفضل في تدريسه أصول وأنواع وأداء المقام وقد شاركه الفحام في العديد من الحفلات الخاصة والعامة.

 

وفي سنة  1937 أصبح للفحام أسلوبه الخاص في قراءة المقام ، وصار في أداءه المقام متميزا عن غيره .

 

وللفحام أغان ومقامات كانت إذاعة بغداد تحتفظ بها   .. كما كان لديه تسجيلات قيمة في (المجمع الإذاعي والتلفزيوني في نينوى) ،  فمن خلال هذا المجمع سبق أن قدم أمسيات جميلة نالت إعجاب متذوقي المقام العراقي بعذوبتها ، وتأثيرها الكبير عليهم وأداء الفحام للمقام رائع، ومؤثر، ومتميز، فصوته شجي وقد كرم من قبل الدولة سنة  1977.


ومن الجدير بالذكر أن  المرحوم الأستاذ يحيى إدريس الذي كان يقدم ( برنامج المقام ) من تلفزيون العراق قدم حلقة خاصة عن السيد إسماعيل الفحام .. وقد شدت الحلقة المشاهدين والمستمعين ، ونالت اعجابهم وسرعان ما طارت شهرته إلى البلدان العربية ،  وله اليوم تسجيلات رائعة على شبكة  المعلومات العالمية ( الانترنت)  وسماعها يجعلنا نفخر انه من مدينتنا الموصل صاحبة التاريخ العريق.

ومن الأمور التي تستحق التقدير أن أستاذنا الكبير الدكتور عمر محمد الطالب  ، خصص في موسوعته  ( موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين ) ،حيزا طيبا من الصفحات للحديث عن سيد إسماعيل الفحام ومما قاله : "   ولد إسماعيل سنة     1905  في محلة (الميدان) قرب جامع (حمو القدو)، ودخل الكتاب والمدرسة الابتدائية، إلا أنه لم ينه دراسته فيها فترك المدرسة ، وهو في الصف السادس الابتدائي .

 

بدأ حياته العملية  ( صانع كبابجي)  ، وانتقل للعمل (سائق حادلة )  في مديرية الأشغال، ومنها إلى (مراقب مرآب)  فيها ،وبقي في عمله هذا إلى أن أحيل على التقاعد سنة  1971، وعاش على راتبه التقاعدي وراتب أعطته إياه نقابة الفنانين في الموصل.

 

كانت بدايته الأولى في تعلم المقام مع ضابط متقاعد في الجيش العثماني يدعى (يونس الخناس) ، يؤدي المقام وعالم فيه، علمه يونس الخناس  ،  التكبير على منارة جامع حمو القدو، وكان سيد إسماعيل صبياً  وقد  سمعه سيد أحمد الموصلي  ذات يوم وهو يكّبر فوق منارة الجامع، جذبه صوته، وأعجب به أيما إعجاب، رآه خال سيد إسماعيل  يصغي، سأله  :  ما الذي أتى بك إلى هنا ؟!. أجاب سيد احمد : جذبني صوت هذا الصبي، إنه يُحسن التكبير ويُجيد المقام في أدائه، فأحتضنه سيد احمد ، وعلمه أصول المقامات، وكان سيد إسماعيل في الثانية عشرة من عمره.


أحب السيد إسماعيل الفحام أداء المقام، فلم يكتف بما أخذه عن سيد احمد، وإنما أخذ عن سيد أمين الموصلي ، وسيد إبراهيم ياسين، وعبد الرحمن التوتونجي ، وأعجب بالملا عثمان الموصلي، وسهيل أغا الموصلي.
أدى سيد إسماعيل الفحام جميع المقامات بمستوى رفيع ، واستوى مؤدياً للمقام له أسلوبه الخاص في أدائه ، وسعى إلى تطوير المقام بالإكثار من الانتقالات حبه وزاد فيه قطعاً وأنغاماً جديدة  ، فقد أدخل العتابة على السيكاه ، وادخل الغزازي والعتابا على الرست ،  وادخل المثيوي في الرست أيضاً ، وادخل القطر في السيكاه ، وادى الخنبات (الفوريز) ولم يكن يؤدية أحد غيره، كما أدى المخالف البغدادي ، وأدى المقام على الطريقة البغدادية ،  وادخل المخالف البغدادي في مقام المخالف الموصلي.

 

 وكان يتصرف بالمقام ثم يعود إلى المقام ذاته، وأجاد قراءة القران الكريم اجادة تامة كما برع في تأدية العتابة والأبوذية والسويحلي والنايل إلى جانب المدائح النبوية والتنزيلات والمدائح العلكاوية ، وأعجب بسيد سلمان القندرجي ،  ومحمد القبانجي، وأجاد غناء البستات وأدى أغاني سليمه باشا مراد ، وأدوار و (تقاطيق)  أم كلثوم، وأجاد في أداء الأدوار المصرية ولا سيما أدوار عبد الحي حلمي ، والشيخ الصفتي ، و الشيخ  سلامة حجازي ، وداود حسني ، وسيد درويش، وغنى لمحمد عبد الوهاب   (سبع سواقي، وخايف أقول اللي بقلبي) ، وغنى لسيد درويش من الموشح (يا عذيب المرشف، ويا شادي الألحان) وطقطوقة (مّرج عليّ بابا مار وحشني السينما) و (ضيعت مستقبل حياتي) وغنى أغاني سلامة حجازي مثل : من كنت في الجيش، وسلام على حسن) وغنى المربع ، وأجاد غناء (نوبه أكفر نوبه أقول التوبه) ، و (اميايع ليش ويانا) للحاج زاير. وأعجب إعجاباً  كبيرا  بيوسف عمر وأداءه المتميز.
وأقام سيد إسماعيل جلسات الذكر في رمضان المبارك والمناسبات الدينية.

 

وكان في رمضان يكبر كل يوم في جامع. ترك سيد إسماعيل تلاميذا أخذوا عنه المناقب النبوية    مثل: محمود الحائك، وملا يحيى أيوب،  ويونس إبراهيم كني،  وملا عزيز احمد، وصابر سعيد، واحمد إسماعيل الصوفي،  وذنون احمد الكواز. وتكون التخت المصاحب له في الغناء من حكمت سيف الدين على العود ، وغانم يحيى على الكمان ،   وزكي إبراهيم على الإيقاع، وصاحب أيضاً رشاد عبد الله على العود، وإدريس ساعاتي على الإيقاع ، وأيوب حسين و شقيق أيوب إسماعيل حسين على العود والكمان. وصاحبته فرقة التربية في مهرجانات الربيع .وفي آخر أغنية غناها في تلفزيون نينوى ، وكانت بعنوان (من دوحة المجد) شعر  الشاعر  الكبير شاعر أم الربيعين الاستاذ  معد الجبوري أداها على مقام الأوج. كما رافقه على العود محمد شيت ، وعلى الجنبش عبد الجبار خليل وعندما كان يغني في بغداد يصاحبه الجالغي البغدادي.

حفظ سيد إسماعيل أكثر من ألفي بيت من الشعر ، والعديد من الزهيريات ، والابوذية ، والعتابا وكانت له قدرة ممتازة على حفظ ما يعجبه من شعر فصيح أو عامي  .   غنى من الشعر القديم للشاب الظريف ، والشريف الرضي ، وابن زريق البغدادي ، وعمر بن الفارض ، والمتنبي ، وابن نباتة المصري والبهاء زهير وكاظم الأزري والحاجري، وغنى من شعراء الموصل لأحمد أفندي الفخري وفاضل الصيدلي ،  وحسن الصيدلي ، ومعد الجبوري وشعراً عاميا   لعبو لمحمد علي . كما غنى زهيريات لأحمد الخجاوة ،  وابن الخلفة.

أصيب سيد إسماعيل بعجز في القلب ، ورقد في الدار إلا أنه بقي قادراً على استقبال زواره وأصدقائه قبل وفاته بأسبوع ، فقد القدرة على تمييز أصدقائه ووافاه الأجل في السادس من ايار –  مايو 1990 . وقد تمكن بعض المعجبين بأدائه للمقام من تسجيل مقاماته وأغانيه ومواله على أشرطة تسجيل
وقد أورد الأستاذ الدكتور عمر الطالب (رحمه الله)  المقامات التي أداها وأتقنها الفحام وقال انه لم يترك مقاما إلا وأداه ومن ذلك على سبيل المثال :


(1) مقام الرست  :  وهو من المقامات الرئيسة يغنى من درجة الرست (دو) وبالشعر العربي الفصيح ..  أما الإيقاع فيدخل فيه كفاصلة لاستراحة القاري، والرست هو السلم الرئيسي للموسيقى الشرقية . وتستعمله جميع البلدان  العربية سلماً، أما استعماله مقاماً فيه أجناس متعددة وثابتة فلا يستعمل إلا في العراق. وقد أداه مستعيناً بالشعر العربي القديم ، وأجاد فيه إجادة تامة ولعل أفضل ما أدى من هذا النوع من المقام قصيدة عمر بن الفارض (قف بالديار وحي الأربع الدرسا) حيث أدخل على الرست، البيات المصري ، والابوذية بنغم الحجاز علماً بأن هذه الوصلات لم تؤدَ من أي قاري قبله.

وأدى سيد إسماعيل مقام الرست بوتيرة عالية قصيدة (باكر صبوحك) ، وأجاد بانتقاله من البيات العراقي أثناء التأدية إلى الرست، حيث لم تؤد قبله من أي قاري، هذه الإنتقالة.


(2)   مقام البيات : وهو مقام رئيسي يرتكز على درجة الدوكاه يصور على أية درجة كانت ، يغنى بالشعر العربي الفصيح، وتتم موسيقاه بدون إيقاع، فيه أبيات تبدأ من درجة الكردان، أما القطع الداخلة فيه فهي: النوى، الجهركاه، الجلسة :وتبدأ من درجة النوى نزولاً إلى درجة الدوكاه قطعة العجم على درجة العجم (سي بيمون).  وقد ادى الفحام مقام البيات بقصائد  عديدة : ولعل أفضل ما غناه في هذا المقام قصيدة كاظم الأزري (أي عذر لمن رآك ولا ما) أجاد فيها إجادةً تامة وأدخل على مقام البيات قطعة المخالف.


(3) مقام الصبا: مقام رئيسي استقراره على درجة الدوكاه ويصور على أية درجة أخرى، يقرأ بالشعر الفصيح، موسيقاه خالية من الإيقاع، تدخل في هذا المقام القطع التالية:صيحة المحمودي، قطعة العبوش سلمها البيات، قطعة الأوشار، قطعة الجهاركاه أدى سيد إسماعيل الفحام مقام الصبا بشكل ممتاز.


(4) مقام السيكاه : يعنى مقام السيكاه بنغمة الهزام ويأخذ سلم السيكاه نغمة رست على درجة النوى، ويقرأ بالشعر الفصيح وكلامه حر غير مقيد بالإيقاع إلا في المثلثة أما موسيقاه فخاضعة لإيقاع السماع من التحرير إلى الجلسة ثم يبدل الإيقاع باليكرك 13/4 من الميانة وحتى التسليم.

أدى السيد إسماعيل الفحام مقام السيكاه ، بشكل ممتاز ولا سيما في قصيدة ابن نباتة المصري (أأغصان بان ما أرى أم شمائل) وأدخل عليها قطعة الحكيمي بعد الميانة (الصاغيان وسط المقام من نغم الحكيمي وادخل عليها العتابة أيضاً.


(5) مقام النوى: هو فرع من مقام النهاوند واستقراره على درجة الرست يصور على أية درجة كانت، يؤدي بشعر عربي فصيح، يصاحب إيقاع السماع 36/4موسيقاه في البداية، وعند الجواب (الميانة) يبدل إيقاع السماع بإيقاع الوحدة 4/4ثم يعود إيقاع السماع مرة أخرى إلى التسليم وتدخل في هذا المقام القطع التالية: العشيش، العجم، البيات، الموعه (تسمية محلية استقرارها على درجة سي بيمول) . وقد اداه أداء ممتازاً على قصائد عديدة، لعل أفضلها أداؤه قصيدة حسن الأطرقجي الموصلي (هل أنت مثلي قد شجتك يد النوى) حيث أدخل في مقام النوى قطعة الجبوري بعد الميانة.


(6) مقام الحجاز: وهو من المقامات الرئيسية يكون استقراره على درجة الدوكاه وكلمات المقام حرة طليقة لا تخضع للإيقاع، ويصور هذا المقام على أية درجة كانت يؤدى بالشعر الفصيح، ويحق للقارئ أن يدخل فيه القطع التالية:الحسيني، النكريز، البيات (القزاز)، الصبا أدى الفحام مقام الحجاز أداء ممتازاً ولا سيما في قصيدة (تبدت كبدر تم ظل غمامة) وله قصائد أخرى ممتاز أداها على مقام الحجاز، والحجاز كار.


(7) مقام الجهاركاه: وهو مقام رئيسي يرتكز على درجة الجهاركاه (فا) يقرأ بالشعر الفصيح موسيقاه خاضعة لإيقاع اليكرك 12/4 تدخل فيه القطع التالية: الصبا، الطاهر، الراشدي وقد أدى سيد إسماعيل الفحام هذا المقام على قصائد عديدة. وأجاد إجادة تامة قصيدة عمر بن الفارض (غيري على السلوان قادر)، كما أدى مقام الجهاركاه على الطريقة المصرية بقصيدة (الشوق شوقي والغرام غرامي) ولبيان قدرة السيد إسماعيل الفحام في الأداء والانتقال من مقام إلى آخر بإتقان نورد هذين المقامين من شعر عمر بن الفارض:
شربنا على ذكرى الحبيب مدامة

سكرنا بها من قبل أن يحلق الكرم (منصوري)


لها البدر كأس وهي شمس يديرها

هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم (منصوري)


ولولا شذاها ما إهتديت لحانها

ولولا سناها ما تصورها الوهم (حجاز أجغ/منصوري


ولو نظر الندمان ختم إنائها (ميانة/ حجازاجغ )

لا سكرهم من دونها ذلك الختم (حليلاوي)


فإن ذكرت في الحي أصبح أهله

نشاوى ولا عار عليهم ولا أثم (أرفه / مخالف / حسيني/ حجازكار )


وإن خطرت يوماً على خاطر امرئ

أقامت به الأفراح وارتحل إلهم (حجاز ديوان)


ولو عبقت في الشرق أنفاس طيبها (حجاز ديوان)

وفي الغرب مزكوم لعادله الشم (ناري)


ولو طرحوا في فئ حائط كرمها

عليلاً وقد أشفى لفارقة السقم (حجاز اجغ)


يقولون لي صفها فأنت بوصفها

خبير أجل عندي من بأوصافها علم (همايون)


يتخلل المقام أبيات فارسية من نغم المثنوى، مع مديحة لحسن العلكاوي، ويردف المديحة بعتابا ، ثم يعود للمنصوري في بيت  (ولولا شذاها) .. وفي وسط المنصوري يعود للعتابا ثانية بقوله:


ثلاث نجمات بين النجم تلعب
ونفسي من شربة الماي تلعب
والله أنا أحلفت بدين لا أغني ولا ألعب
ولا سني ضحك وانتم غياب


ويعود إلى المقام البيات في البيت الأخير:
صفاء ولا ماء ولطف ولا هوى ونور ولا نار وروح ولا جسم
يتحول فيه من البيات إلى المنصوري ويسلمه بالهمايون
نموذج آخر:المطلع لعمر بن الفارض:
أبرق بدا من جانب الغور لامع

أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع (عشيران)
نعم أسفرت ليلاً فصار بوجهها

نهاراً وجه نور المحاسن ساطع (عشيران)
ولما تحلت للقلوب تزاحمت

على حسنها للعاشقين مطامع (لامي/اورفه)
ينطلق باللامي والارفه عدة مرات تصاحبه الموسيقى بصورة بديعة
لطلعتها تعنو البدور وحسنها (حسيني)

له تسجد الأقمار وهي طوالع (حسني/عشيران)


تواضعت ذلا وانخفاضا لعزها

فشرف قدري في هواها التواضع (مخالف/ارفه)


سكرت بخمر الحب في حان حبها (صبا)

وفي خمرة للعاشقين منافع (صبا/عشيران)


ولما تراضعنا بمهد ولائها (مخالف)

سقتنا حمي للحب فيه مراضع (جبوري/عشيران)


وألقى علينا القرب منها محبة

فهل أنت يا عصر التراضع راجع (عشيران)


وما يتميز به إسماعيل الفحام ، أنه يغني المقام بإحساس مرهف،  وقدرة طيبة في تطبيع صوته الرخيم لمستلزمات المقامات المتنوعة، فضلاً عن معرفته الواسعة بالعلوم الموسيقية ، وبفنون المقام، وتمكن الفحام من تكوين رصيد جماهيري له في مدينة الموصل،

ويعد إسماعيل الفحام واحداً من أبرز قراء المقام في العراق . ويتميز الفحام بتوظيف صوته دون كلل أو تعب لأنه لا يكثر من العطاء السريع والمرتجل، مارس غناء المقامات العراقية كلها إلا أنه ركز على مقام الحجاز ، وهو في صوت الفحام نغم جميل وجذاب لانسجامه التام مع قدراته الصوتية، فضلاً عن أنه حاول دائماً توظيف الشعر العربي القديم في غنائه واختار أجمل القصائد للترنم بها وهو لا يستسيغ اللهجة المحلية ولا يستخدمها كثيراً في غنائه ، وفي رأيه أن قراء المقام أْسرفوا في استخدامها وقد ابتكر الفحام بعض القفلات  واللزم  الغنائية في بعض المقامات، فقد إبتكر أداء في مقامي البيات والقطر، وابتكر النقلة الموجودة في مقام الرست مدخلاً عليها مثنوي، قبل الميانة.


ويرى إسماعيل الفحام، يوسف عمر هو أحسن قراء المقام في بغداد باستثناء رائد المقام محمد القبانجي ويحدد الفحام بأن المقام أنواع ثلاثة هي: المقام الأول في كركوك، والثاني في الموصل، والثالث في بغداد. وأن المقام في بغداد يقرأ على وتيرة واحدة بينما يتصرف قراء الموصل في المقام ثم يعودون إلى مبادئهم الأولية في المقام، ويعتقد الفحام أن على الأغنية العراقية أن تأخذ طريقاً آخر، فالأغنية الريفية يجب أن تصاحبها ربابة وإيقاع فقط، والمقام يصاحبه الجالغي المكون من العود والكمان والقانون والسنطور والجوزة والرق، أما الأغاني العاطفية فلا مانع من إدخال كافة الآلات الموسيقية معها من الآلات الشرقية والغربية.

لقد أحب إسماعيل الفحام، المقام منذ سنة 1918، أي حين كان في الثالثة من عمره، وكانت ليلة أقام فيها الجيران حفلة زواج تبارى فيها المغنون، وتمنى الفحام لو كان معهم، وأكمل حفظ القرآن سنة  1925  . وقد عاصر ثلاثة من القراء البارزين هم سيد أحمد عبد القادر، وشقيقة سيد أمين، وسيد سلمان القندرجي.

ويرى الفحام بأن سيد احمد كان مُطوراً للمقام. ويعد ملا عثمان صاحب الفضل الكبير على المقام،  وامتنع إسماعيل الفحام من تسجيل صوته على الأشرطة خشية الابتذال  إلا أنه وافق على ذلك حين افتتحت محطة تلفزيون نينوى عام 1968  ، وسجل قصيدة احمد الفخري (الجد) والتي مطلعها:


تلك الديار وهذا الوجه قد حضرا
فخلني أقضي منها في الهوى وطرا ،

وبعدها شرع في تسجيل صوته ، فسجل حوالي (100)  ساعة من المقامات والأغاني ويعدها كل ما يملكه من تراث موسيقى في حياته .

رحم الله السيد اسماعيل الفحام وجزاه خيرا على ما قدم فقد كان واحدا من رموز الموصل في قراءة المقام .


السبت، 10 أكتوبر 2020

السلام الجديد في الشرق الأوسط مقال بقلم : د. عبد المنعم سعيد


 


السلام الجديد في الشرق الأوسط**

معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل وإعلان تأييد السلام من مملكة البحرين وإسرائيل شكّلا توجّهاً جديداً في إقليم الشرق الأوسط يختلف عن التوجهات السابقة في القرن الماضي، التي بدأتها مصر وأعقبتها الأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، التي قامت على منع الحرب وتقييد الصراع وبعض من التعاون المحدود والمقيّد.

الموجة الجديدة من معاهدات السلام تركزت على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية في اتجاه التعاون والتطبيع وتحقيق المصالح المشتركة في مجالات مختلفة. ولم تكن صدفة أن أول مجالات التعاون بين الإمارات وإسرائيل حتى قبل التوقيع على معاهدة السلام قامت على الجهد العلمي المشترك في مقاومة فيروس «كوفيد 19».

في معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية وإعلان تأييد السلام بين البحرين وإسرائيل جرى الاتفاق على قائمة طويلة للتفاعل الإيجابي في مجالات عديدة من التبادل الدبلوماسي حتى السياحة. فبعد التوقيع في حديقة البيت الأبيض، كان لافتاً للنظر سعي الإمارات وإسرائيل للتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة.

حينما وقّعت جامعة الشيخ محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مع معهد وايزمان اتفاقية خاصة بالذكاء الاصطناعي، فضلاً عن بدء مباحثات بين الوزراء المختصين بالتكنولوجيا والبحث العلمي والصناعة للتعاون في مجالات تطوير التكنولوجيات المتقدمة في المنطقة.

وفي مطلع شهر أكتوبر الجاري، قامت الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإمارات وإسرائيل بالإعلان عن توجّه واسع النطاق للتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة استخدام الطاقة، وموارد النفط والغاز والتكنولوجيات المكملة لها في تكنولوجيا تحلية المياه المالحة.

كما جرت مباحثات إماراتية إسرائيلية للتعاون في مجالات فرص الاستثمار وتصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا. المقترب للقضية الفلسطينية في هذا الإطار كان في اتجاه حل العديد من المعضلات الخاصة بالطاقة بالنسبة للشعب الفلسطيني من خلال تنمية موارد الطاقة وبنيتها الأساسية. ومن المعلوم أنه قد جرى مؤخراً تفاهم بين إسرائيل وقطاع غزة على مدّه بالطاقة الكهربائية، وإتاحة مساحات أكبر للصيد في البحر المتوسط.

إرهاصات هذا التوجّه الجديد بدأت خلال السنوات الأخيرة، عندما لم يقتصر التعاون بين مصر والأردن من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى على مبادرة «المناطق الصناعية المؤهلة» أو Qualified Industrial Zones (QIZ)، وإنما التوجه نحو استخدام الاكتشافات الجديدة في غاز شرق البحر الأبيض المتوسط في تعميق التعاون لإنتاج ونقل وتسييل وتصنيع الغاز الطبيعي من خلال إنشاء منتدى شرق البحر الأبيض المتوسط في شكل منظمة دولية تضم مصر والأردن وفلسطين وإسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا.

ولعل من أهم آثار هذا التوجّه الجديد أنه دفع إلى السطح مشروع اتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية بين البلدين. ولوقت طويل كان معلوماً أن مباحثات سرية بين البلدين بوساطة أمريكية قادها السفير دافيد سترفيلد، المسؤول عن الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، للقيام بهذه المهمة التي حققت الكثير من التقدم، ولكن الظروف الخاصة بلبنان لم تكن تسمح بالقيام بهذه الخطوة نتيجة اعتراض «حزب الله».

ما حدث فعلياً هو أن نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، ورئيس حركة أمل والقريب من حزب الله، قام بهذه المهمة. المؤكد أن لبنان في ظل ظروفه الاقتصادية الصعبة يريد الانتهاء من الاتفاقية حتى يتسنى له المضي في إنتاج الغاز من المناطق الاقتصادية التي تخصه؛ والمؤكد أيضاً أنه لا «حزب الله» ولا إيران باتا على استعداد لتحمّل الواقع اللبناني الصعب.

هل يكون ذلك مقدمة ليس فقط لتحديد الحدود البحرية وإنما البرية أيضاً كما هو شائع لدى الكثير من المصادر اللبنانية، وإذا كان ذلك كذلك، فهل يفتح ذلك الباب لعملية سلام سورية إسرائيلية أيضاً؟

الموجة الجديدة للسلام التي أشهرتها معاهدة السلام الإماراتية تضع منطقة الشرق الأوسط على مسار جديد ليس فقط لتجنّب الحرب والصراع، وإنما السعي قدماً نحو شرق أوسط جديد يقوم على الأمن والتعاون الإقليمي. المعنى هو تغيير البيئة السياسية للمنطقة كلها بحيث تخرج من أسرها التاريخي القائم على ديمومة صراعات دون حل، وخلق بديل للتنمية المستدامة وضمان الأمن والاستقلال لكل شعوب المنطقة.

مدخل ذلك إلى حل القضية الفلسطينية، من الممكن أن يكون أكثر فاعلية، كما رأينا في رسم حدود بحرية للدولة الفلسطينية، وتنمية قطاع الطاقة بها وقبلها وقف ضم أرض فلسطينية جديدة لإسرائيل.

* كاتب صحفي مصري

**https://www.albayan.ae/1.2748642

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

أسواق الموصل ا.د. ابراهيم خليل العلاف







أسواق الموصل

ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل

والموصل كمدينة تجارية ، وزراعية ، وصناعية معروفة بأسواقها الشهيرة حتى ان هناك من يسميها (كوجك استانبول ) أي استانبول الصغيرة وهذه التسمية جاءت لان اسواق الموصل تشبه اسواق استانبول المسقفة ( قبغلي جارشلي )  وفيها فتحات للاضاءة والتهوية  وهي منظمة ومرتبة ومنسقة .

وكما ان في الموصل اسواق مشهورة ومتنوعة فان فيها خانات وقيصريات والسبب في ذلك هو ان الموصل تتمتع بموقع استراتيجي وهي عقدة مواصلات بين العراق والشام واذربيجان والاناضول وارمينيا وهي تشكل مع بقية اجزاء العراق الوسطى والجنوبية جسرا دوليا يربط بين منطقة الخليج العربي بمنطقة البحر المتوسط .

لذلك قال عنها البلدانيون والجغرافيون العرب والرحالة الاجانب الكثير من الاقوال  فالكاتب الجغرافي ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان ) يقول انه ( من الموصل  يُقصد الى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يُقصد الى اذربيجان وكثيرا ما سمعنا ان بلاد الدنيا العظام ثلاثة : نيسابور لأنها باب الشرق ودمشق لأنها باب الغرب والموصل لان القاصد الى الجهتين لابد وان يمر بها ) .

واسواق الموصل كانت في العصور الاسلامية تفوق اسواق القاهرة في تنوع بضائعها وسلعها سواء التي تنتجها الموصل نفسها او التي تستوردها من بقية البلدان وهذا ادى الى تعاظم  حركة الاستيراد والتصدير في هذه المنطقة الحيوية من العالم واستمر هذا الى القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين حيث كانت الموصل تصدر الحنطة والشعير والصوف والجلود والمصارين والعفص والخيول ولدينا احصائيات تعود للقنصلية البريطانية تشير الى حجم الاستيراد والتصدير من والى الموصل خاصة مع بريطانيا وفرنسا والهند وبقية اجزاء الدولة العثمانية وفارس اي ايران .

عن اية اسواق في الموصل نتحدث هل نتحدث عن الاسواق الاشورية ام الاسواق العربية الاسلامية ام الاسواق العثمانية ام الاسواق الحديثة في كل هذه الازمن اسواق الموصل كانت قائمة ومزدهرة وزاخرة بالسلع والبضائع . كان الجغرافي الموصلي ابن حوقل كثيرا ما يتحدث عن اسواق الموصل وما كانت تزخر به وما تضمه من حوانيت ودكاكين وكان هناك القيصريات التي تضم اسواقا كما تضم الخانات وكانت الموصل ولاتزال مشهورة برخص اسعارها لهذا سميت بمدينة الفقير كان فيها ما يرتبط بالأسواق من حمامات وفنادق ومقاه ولايزال قسم من اسواق الموصل القائمة تحمل نفس الاسماء التي كانت تحملها منذ قرون فهناك سوق الشعارين وسوق البزازين وسوق الدواب وسوق السراجين وسوق الدواب وجهار سوق اي شهر سوق اي الاسواق الاربعة ويقع بين محلتي الساعة وباب الجديد وكل اسواق الموصل تؤكد ان الحركة الاقتصادية في اسواق الموصل كانت مزدهرة وقائمة .

ومن الطريف القول ان اسواق الموصل خلال العصور الاسلامية كانت قريبة من دار الامارة والمسجد الجامع وكان الى جانب الاسواق الحمامات والخانات والفنادق وهكذا نجد سوق العطارين وسوق الايمنجية وسوق باب السراي وسوق البزازين وسوق باب الجسر وسوق الكمرك وهناك قيصرية السبع ابواب وقيصرية  سباهي بزار  وقيصرية علي افندي وخان المفتي وخان الحجيات وخان السواد وخان الباليوز اي خان القنصل  وكان ما يميز القيصرية عن الاسواق ان القيصرية لها ابواب تغلق وعلى جانبيها الدكاكين وكثيرا ما تتخصص بلون واحد من السلع .

واسواق الموصل القديمة تقع في وسط الموصل في ما يسمى المركز التجاري بين الميدان وباب الطوب وباب لكش والسوق الصغير ويشغل المركز التجاري مساحة واسعة في جنوب مدينة الموصل وفي موقع قريب من نهر دجلة لتسهيل حركة النقل والبيع والشراء ومن الاسواق القديمة سوق الكوازين وسوق الحدادين وسوق المعاش وسوق القوطجية  وسوق الملاحين وسوق الميدان وسوق الصفارين وسوق البغضعجية وسوق الهرج وسوق الاطرقجية وسوق العلافين وسوق القصابين وسوق الصوافة وسق اللحم وسوق الخفافين وسوف التحفجية وسوق القوندرجية وسوق الصياغ وسوق المكتبات في شارع النجفي وسوق السرجخانة وسوق الجمنتو وسوق القطانين واسواق اخرى لها تاريخها ولنا عنها ذكريات وذكريات .

 

      
 

عثمان بن جني النحوي الموصلي






عثمان بن جني النحوي الموصلي


ا.د. ابراهيم خليل العلاف

استاذ التاريخ الحديث المتمرس – جامعة الموصل


 

منذ عقود ، وكنت اتحدث مع عالم اللغة العربية اخي وصديقي الاستاذ الدكتور عبد الوهاب محمد علي العدواني اشار الى ان عثمان بن جني الموصلي يتفوق على غيره من النحاة المشهورين ، وان له اجتهادات نحوية لم يسبقه احد فيها ، وكان يطمح لان يكون منهج ابن جني هو ما يدرس لوحده في علم النحو في اقسام اللغة العربية.

 

 واليوم اريد ان اتحدث اليكم عن هذا العالم النحوي الموصلي ابن جني والقى عليه قليلا من الضوء حتى يستذكره شبابنا وتستذكره شاباتنا كواحد من رموز الموصل الذي يجب ان نعتز بهم وبدورهم في رفد الحضارة الانسانية .

وعثمان بن جني عاش بين سنتي 941 و 1002 ميلادية . ولد في الموصل وتوفي في بغداد وقيل في الموصل وله مؤلفات عديدة وصل عددها الى ال (70 ) كتابا قسم منها منشور والقسم الاخر غير منشور لابل ومفقود .

 

ومن مؤلفاته :

(الخصائص ) وهو يبحث في فقه اللغة وبنيتها وهو من اهم مؤلفاته ومن مؤلفاته الاخرى :

(الألفاظ المهموزة (في الصرف، 1923م .

• (التصريف المملوكي (في الصرف، 1885م .

• (تفسير أرجوزة أبي نواس (في الأدب، 1966م .

• (التّمام في تفسير أشعار هذيل (في الأدب، 1962م .

• (الخصائص (في اللغة، 1952-1956 .

• (سر صناعة الإعراب (في الصرف، 1954 .

• ( عقود الهمز وخواص أمثلة الفعل (في الصرف، 1923 .

• ( الفتح الوهبي على مشكلات المتنبي (في الأدب، 1973م .

• (الفَسر (في الأدب، 1969-977م .

• (المُبهج في تفسير أسماء شعراء الحماسة (في الأدب، 1348هـ .

• (مختصر العروض (في الأدب، 1972م .

• (مختصر القوافي (في الأدب، 1975 .

• (المذكر والمؤنَّث (في اللغة، 1914 .

• (المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإفصاح عنها (في القراءات القرآنية، 1966-1969 .

• (المقتضب في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين ( في الصرف، 1904 .

• (المسائل الخاطريات (في اللغة، 1988 .

• (المُنصف شرح التصريف للمازني (في الصرف، 1904

 

وابن جني هو :" أبو الفتح عثمان بن جني المشهور عالم نحوي كبير، ولد بالموصل سنة 322 هجرية – 934 ميلادية ، ونشأ وتعلم النحو فيها على يد أحمد بن محمد الموصلي الأخفش(1) .وقد التقى ابن جني بالمتنبي اكثر من مرة ، وكان المتنبي يحترمه ويقول فيه: " هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس" ، وكان إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره يقول: " سلوا صاحبنا أبا الفتح" .

 

ومع ان عددا من الباحثين والمستشرقين اختلفوا في سبب تسميته بإبن جني ونسبه الا انه كما يقول من الازد وكثيرا ما كان يقول انه عثمان بن جني الازدي وسبب تسميته بإبن جني هو انه كان منذ طفولته ذكيا وعادة ما يُطلق على الذكي في الموصل جنيا .

 

ولد ابن جني ونشأ في مدينة الموصل ، وأخذ العلم عن شيوخ مدينته وشُغِف خاصةً باللغة العربية وعلومها، وتعمَّق ابن جني بدراسة اللغة العربية ونحوها وصرفها إلى أن اشتغل بتدريسها في الموصل وبغداد ومدن عراقية اخرى منها واسط .

 

درس ابن جنِّي على عدد من الشيوخ ابرزهم أحمد بن محمد المُوصِلي الشافعي، المعروف بالأخفش ، وابو علي الحسن بن احمد بن عبد الغفار الفارسي .

 

كتب عنه كثيرون منهم الدكتورة خديجة الحديثي استاذة النحو العربي رحمها الله و الدكتور مهدي المخزومي استاذ النحو الكبير والدكتور فاضل صالح السامرائي وكتب عنه المستشرق كارل بروكلمان وآخرين كثيرون .

 

وابن جني الذي عرف ب( بالجدية والدقة والامانة العلمية ) هو أوَّل من شرح ديوان المتنبي وكان كثيرا ما يستشهد بأشعاره، ويُسمِّيه (شاعرنا) وعندما بلغ ابن جني خبر وفاة المتنبي في سنة 354هـ - 965 ميلادية رثاه بقصيدة طويلة .

درَّس ابن جني علوم اللغة والنحو والصرف والادب والقراءات القرآنية والخط العربي واجتمع حوله عدد من الطلاب وقد تخرَّج على يديه عدد من الطلاب ابرزهم عمر بن ثابت الثمانيني، اللغوي المشهور، و الشريف الرضي، الشاعر المشهور الذي أخذ عنه علوم اللغة في بغداد.

 

اتَّسمت شخصيَّة ابن جني بالرصانة والجديَّة، وكان لا يمزح، ولا يتقبَّل المزاح وابتعد ابن جني عن اللهو والشرب والمجون الذي ساد في زمنه بين رجال الأدب والفن في تلك المرحلة التاريخية التي ضعفت فيها الدولة العباسية . وكان من عاداته عندما يتحدث استخدام يديه وامالة شفتيه بقصد لفت إنتباه السامع إلى حديثه.

 

كان ابن جني يتحدث بإسهاب عن كتبه وما قدمه ، وكثيراً ما يردِّد في كتبه أنَّها تناقش وتفتح أبواباً لم يتحدث فيها أحد من العلماء السابقين،

وفي بعض الأحيان كان ابن جني يقسو عند ردِّه آراءً مخالفةً يعتقد ببطلانها، فيعمد إلى أسلوب تهكمي فيه قدر من السخرية والاستهزاء

 

كان ابن جني كان معتزلياً، له من الأولاد ثلاثة، وهم علي وعلاء وعالي، وجميعهم أدباء فضلاء، صحيحي الضبط وحسني الخط، وقد أشرف ابن جني نفسه على تعليمهم. وتزوَّج ابن جني في الموصل، وفيها أنجب أولاده الثلاثة وأكثرهم شهرةً عالي، الذي سار على خطى أبيه وصار أديباً ونحوياً.

 

كتاب ( الخصائص) هو أشهر كُتُب ابن جني على الإطلاق، ووفقاً لعددٍ من الباحثين والمؤرِّخين فهو أفضل كُتب علم اللغة وفقه اللغة في التراث العربي، والكتاب جامع وشامل لكثير من قضايا اللغة والتصريف والنحو، بثَّ فيه ابن جنِّي فِكره اللغوي وفلسفته اللغوية، فتح ابن جني في كتابه الخصائص أبواباً غير معهودة في مؤلفات من سبقه من علماء اللغة والنحو وتناول مباحث جديدة تناقش قضايا في فقه وعلم اللغة.

 

وكتابات ابن جني النثرية تتميز بالوضوح والفصاحة وحسن اختيار العبارات والى شيء من هذا القبيل يشير الاستاذ محمد أسعد أطلس فيقول : " لا أعرف نحوياً أو صرفياً أو بلاغياً، كتبَ في النحو والصرف والبلاغة، بلغة كُلُّها سلاسة وعذوبة، وكُلُّها جمال ولذَّة بأسلوب فنِّي رائع، إلا الإمام أبا الفتح بن جنِّي " .

 

المذهب النحوي عند ابن جني مُختَلف عليه، لكن الدكتور عبد الحميد يونس يقول ان ابن جنِّي " كان يتَّخذ لنفسه مذهباً وسطاً مدرستي الكوفة والبصرة" ، اما

محمد أسعد طلس فيقول : أنَّ ابن جني لم يتقيَّد بأي مدرسة من المدارس النحوية، فهو لم يكن بصرياً ولا بغدادياً ولكن نحوياً مستَقِلاً، ذلك انه خالف جمهور النحاة كثيراً، واجتهد بوضع آراء جديدة في عِدَّة مواضع من مؤلفاته ، لذلك فإن اسهاماته في مجال تأصيل علم النحو تجعلنا نؤكد انه يعد المؤسِّس الحقيقي لعلم أصول النحو وابن جني هو أوَّل من بحث في ماهية اللغة من اللغويين العرب، وقد عُرِفَ كعالم لغة ونحو غزير العلم، إلا أنَّه مع سعة علمه فقد كان أيضًا شاعراً جيد النظم كما كان راوية للشعر .وقام ابن جني بتدوين وتوثيق وشرح ديوان الحماسة لابي تمام الطائي .كما كانت لابن جني عناية برواية الأدب شعراً ونثراً، ويعد ابن جني ايضا واحدا من النقاد العرب وقد ألَّف ابن جني عدد من الشروح والتعليقات على دواوين شعراء من مختلف العصور، من العصر الجاهلي وحتى الشعراء المعاصرين له، ويُعدُّ ابن جني من أشهر نُقَّاد الأدب والشعر في عصره،

 

لم يكن لابن جني منهجاً واضحاً صريحاً في النقد، ولكن ابن جني دائماً ما كان يركن إلى القواعد اللغوية وصحة اللفظ في الحكم على فصاحته وبلاغته، ويجعل من اطلاع الشاعر على لغة العرب معياراً للحكم على شعره.

كانت لابن جني عناية كبيرة بالقراءات القرآنية، وكان حريصا في مؤلفاته على إظهار مكانة اللغة العربية وعمقها وقدرتها على مواكبة العصر من خلال قوة تركيباتها وبنيتها الداخلية وخصائصها الاصيلة .

 

تذهب الأغلبية العظمى من المصادر إلى أنَّ وفاة ابن جني كانت في الموصل وقيل في بغداد يوم الخميس السابع والعشرين من شهر صفر سنة 392 من التقويم الهجري، ما يوافق الخامس عشر من يناير سنة 1002 من التقويم الميلادي، وذلك في خلافة القادر بالله، وبعد وفاة ابن جني رثاه الشريف الرضي بقصيدة طويلة .

 

 

السبت، 3 أكتوبر 2020

إنضمام الاخ الاستاذ عمر فوزي الى اتحاد كتاب الانترنت العراقيين


 


إنضمام الاخ الاستاذ عمر فوزي الى اتحاد كتاب الانترنت العراقيين

بموجب النظام الداخلي للاتحاد ، وبعد الاطلاع على الطلب المقدم من قبل الإستاذ عمر فوزي ، وبعد التدقيق في ملفاته ، وجدنا أنه مؤهل لإكتساب العضوية في اتحاد كتاب الأنترنت العراقيين ، وبالتسلسل رقم ( 637) مع التقدير.
ا.د. ابراهيم خليل العلاف
رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
د. باسم محمد حبيب
نائب رئيس إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
الاستاذ حمزة الجناحي
سكرتير إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
الاستاذ صدام الصوفي
مسؤول قسم التصميم في إتحاد كتاب الانترنت العراقيين
الاستاذ حسين هاشم كاكايئ
عضو الهيئة الإدارية
السبت 3-10-2020

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل ناقش قسم التاري...