الثلاثاء، 27 يناير 2015

الشيخ محمد رضا الشبيبي والشكوى لله وحده

لقطات تاريخية (1):
************
الشيخ محمد رضا الشبيبي والشكوى لله وحده
**********************************
في العهد الملكي الهاشمي في العراق 1921-1958 وبعدما بلغ السخط من النظام أوجه ، بسبب الرشوة ، وكثرة الفساد ، وعجز السلطة عن تلبية متطلبات الشعب في الحياة الحرة الكريمة ، ووضع حد للاستبداد والتسلط على رقاب الناس ، رفع الشيخ محمد رضا الشبيبي وهو مفكر وكاتب وعضو في المجمع العلمي العراقي ووزير للمعارف لاكثر من مرة وهو في مجلس الاعيان .. رفع يده الى السماء يجأر بالشكوى من السلطة قائلا : "لم نجد بعدُ من نشكو له ،فالشكوى الى الله وحده " .

إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية طرزان

لقطات تاريخية (2 ) :
*********************
إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية طرزان
في كتابه :"بحث في تجربة الكتابة " لمؤلفه الروائي الشهير س. ر. مارتين والذي عرضه الاستاذ القاص عبد الرحمن مجيد الربيعي في مجلة "آفاق عربية " آب 1988فصل عن الكاتب إدكار رايس بوروز مبتدع شخصية "طرزان " المشهورة والتي أخذت طريقها الى السينما العالمية الهوليودية وترجمت الى لغات عديدة وبيعت منها ملايين النسخ .وفي الحقيقة فأن أول رواية لبوروز عن طرزان ظهرت سنة 1914 وتدور الرواية حول فتى أبيض يعيش مع القرود ويتصور نفسه واحدا منها .
وقد لاقت روايته عن طرزان هذه رواجا كبيرا حتى ان رجال الصحافة كانوا يلاحقون الكاتب ليسألوه عن سر رواج روايته لكن بوروز اجابهم بما خيب ظنونهم فقال ان على الكاتب الذي قد يصبح مشهورا ان يكون انسانا محبطا وفاشلا على كل الاصعدة وان يكون قد عاش حياة صعبة معقدة وان لايكون ذكيا وان تكون طموحاته بسيطة وان لايتقن القواعد اللغوية وقراءاته محدودة وان يتناول موضوعات غير مهمة .وكان من الطبيعي ان يصل الصحفيون والنقاد الى نتيجة مهمة ان الكاتب بهذه المواصفات لايكون كاتبا مبدعا ناجحا لكن الروائي بوزر استطاع ان يخترع شخصية في كتاباته جذبت اهتمام العالم الى درجة ان مؤلف كتاب :" بحث في تجربة الكتابة " س.ر. مارتين قال وهو يتحدث عن الروائي والكاتب بوروز ان الاحصاءات اثبتت فيما بعد ان ارباح روايات طرزان كانت كافية لدفع رواتب كل اعضاء مجلس الشيوخ (لكونغرس ) الاميركي لسنوات ! .
*صورة الكاتب إدكار رايس بوروز
**صورة لطرزان وشيتا (الممثل جوني ويسمولر الذي كان احد من قام بتمثيل دور طرزان ومعه القردة شيتا (ماتت في فلوريدا عن عمر 84 في سنة 2011 )

"الانقلاب الدامي "..كتاب للدكتور حامد البياتي ا.د.ابراهيم خليل العلاف

"الانقلاب الدامي "..كتاب للدكتور حامد البياتي
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
كتاب :" الانقلاب الدامي " THE BLOODY COUP  للدكتور حامد البياتي له عنوان فرعي هو "الخفايا الداخلية ،اوضاع السياسة الاقليمية ،ودور المخابرات الغربية " وقد صدر في لندن سنة 1996 وظهرت له طبعة ثانية سنة 2000 عن دار الرافد ، وللكتاب ترجمة عربية  في تموز سنة 2000..
وقد قال مؤلفه ان كتابه يتناول" انقلاب  8 شباط  1963 في العراق في الوثائق السرية البريطانية " .ويضيف إن من اسباب إهتمامه بالموضوع هو كثرة مراجعاته لدائرة السجلات البريطانية ايام كان يحضر لموضوعة الدكتوراه التي كان يكتب عنها  سنة 1986 وهي عن "إقليم عربستان والصراع الحدودي بين العراق وايران والصراع الدولي في منطقة الخليج العربي " ..  وكيف أن أستاذه المشرف الذي لم يذكر إسمه ولا  اسم الجامعة التي تقدم بإطروحته اليها ،طلب منه ان يرجع الى دار الوثائق البريطانية التي هي  في الحقيقة " دائرة السجلات العامة"  
BUBLIC RECORD OFFICE والمعروفة إختصارا ب"B.R.O " للاطلاع على الوثائق السرية لوزارة الخارجية البريطانية والسفارات والقنصليات البريطانية في المنطقة .
وبعد الانتهاء من دراسته ظل يتردد على مايسميه :"دار الوثائق " ومراجعة الوثائق المتعلقة بتاريخ العراق المعاصر ..وكان من الطبيعي ان يواجه صعوبات في الترجمة وفي قراءة الوثائق المكتوبة بخط اليد شأنه شأن أي باحث عمل في هذه الدائرة الواقعة في كيو غاردنز بلندن .
يقول المؤلف انه بدأ بمطالعة الوثائق المتعلقة بإنقلاب 8 شباط 1963 في كانون الثاني 1994 بعد أن سمح بالاطلاع على هذه الوثائق لمرور ثلاثين عاما على وقوع الانقلاب .ولكنه يعود وبعد سطر واحد ليتحدث عن قصة حصوله على كتاب "المنحرفون " الذي اصدرته حكومة المشير الركن عبد السلام محمد عارف بعد انقلاب 18 تشرين الثاني 1963 . ويعود ليقول أن اهمية الوثائق البريطانية حول انقلاب 8 شباط 1963 تكمن في اعطاء صورة عن موقف بريطانيا من الانقلاب وتقييم مسؤوليها عنه ، وموقفها من سقوط نظام حكم الزعيم عبد الكريم قاسم 1958-1963 .
والنقطة المهمة التي يثيرها المؤلف الدكتور حامد البياتي –وهي صحيحة جدا – ان المكشوف " من هذه الوثائق يعكس فهم الدبلوماسيين البريطانيين والحكومة البريطانية للاحداث من خلال المراقبة المباشرة او من خلال ما ينقل لهم عن طريق الوكلاء والمتعاملين مع السفارة وهو ليس بالضرورة ما يحدث على أرض الواقع " .
ويعود ليؤكد حقيقة أخرى يدركها كل المتعاملين مع الوثائق البريطانية من الباحثين وطلبة الدراسات العليا وهي :" ان ما سنطرحه من آراء يعكس وجهة نظر البريطانيين والدول الاخرى ذات العلاقة بالاحداث وليس وجهة نظرنا ولغرض البحث العلمي فإننا لن نطرح رأينا حول الاحداث كما أننا لن نطرح آراء الباحثين الاخرين والسياسيين والكتاب لكي نعطي صورة واضحة للاحداث من خلال الوثائق البريطانية فقط " . ويقينا انه،  ومنذ البدء ، قرر حقيقة مهمة وهي ان ماهو مكتوب في الوثائق البريطانية قد يمثل آراء واجتهادات وافكار الموظفين البريطانيين ابتداء من السفير وانتهاء بوزير الخارجية وحتى رئيس الوزراء فالوثائق قد تعكس اراءهم وقد تعبر عن آمالهم او قد تظهر مدى حبهم او كراهيتهم لمن يكتبون عنه فما يكتبونه ليس للنشر العام بل لتداول المعلومات بين صناع السياسة وأدواتها ومن هنا قد يتفق معي الدكتور حامد البياتي وانا مثله تعاملت مع الوثائق البريطانية في ان الوثائق البريطانية ينبغي ان تؤخذ من الباحثين بحذر وان تقارن معلوماتها بما يتوفر لدينا من مصادر اخرى كالاوراق الخاصة  والكتب الرسمية والمذكرات الشخصية والصحف .كما ان من الوثائق ماهو سري للغاية وقد لايفصح عن بعضها الا بعد مرور خمسين عاما ومعنى هذا اننا يجب ان ننتظر لكي تتكامل لدينا الصورة عن ما حدث في 8 شباط عشرين سنة اخرى .
الكتاب يقف عند البرقيات التي ارسلها السفير البريطاني ببغداد حول احداث الانقلاب وشخوصه ومواقفه وتوجهاته وتكاد نصوص الوثائق تشغل الصفحات من 23 الى  الصفحة الاخيرة من الكتاب وهي الصفحة 287  .. وال23 صفحة الاولى من الكتاب هي عبارة عن عنوان الكتاب باللغتين العربية والانكليزية ، وفهرست المحتويات ، ومقدمة الطبعتين الاولى والثانية والملاحظات على الوثائق  وكل جهد المؤلف انصب على إيراد  نصوص برقيات العاملين في السفارة البريطانية وفي مقدمتهم السفير البريطاني وكلها تشرح وضع العراق قبل الانقلاب وبعده سواء فيما يتعلق بسياسات الزعيم عبد الكريم  قاسم وموقفه من القضية الكردية ومن قضية النفط ومن قضية الكويت  والقضايا الداخلية الاخرى او ما يتعلق بمظاهرات الطلبة واضرابهم ومواقف القوى السياسية القومية وكل ما يمكن الخروج به من استنتاج ان الاميركان والبريطانيين كانوا مستعدين ”لدعم أية حركة انقلابية ضد قاسم " .(ص79 )

كتاب مهم والكاتب سهل على الباحثين أمر جمع الوثائق المتعلقة بإنقلاب 8 شباط 1963 وترجمتها  تمهيدا لدراستها والافادة منها ويقينا انه جهد يشكر عليه .

يوميات البصرة في السجلات الهندية ا.د.ابراهيم خليل العلاف

يوميات البصرة في السجلات الهندية
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
في سنة 1978 أصدر الاستاذ  الدكتور مصطفى عبد القادر النجار  والاستاذ الدكتور عبد الامير محمد أمين والاستاذ عبد الواحد خان كتابا بعنوان :" دور السجلات الهندية وبقية اقطار الخليج العربي والجزيرة العربية " نال عند صدوره مايستحقه من اهتمام .
وفي سنة 1980 اصدرا كتابا ثانيا هو : "يوميات البصرة " . والكتابان هما حصيلة للزيارة العلمية التي قام بها الاساتذة الى الهند ، وكان هدفهم التجول في بعض دور السجلات الهندية في بومباي ونيودلهي صيف سنة 1977 بهدف مسح محتويات تلك الدور من الوثائق التي لها صلة بالعراق والخليج العربي والجزيرة العربية .
كتاب "يوميات البصرة " ، يقتصر على الفهرسة العلمية ليوميات البصرة 1763-1811 مع مقدمة تاريخية رصينة لاحداث الخليج العربي خلال هذه الفترة .ولقد بذل الباحثون من الاساتذة جهودا مضنية في سبيل تصوير تلك المجاميع الوثائقية بالمايكروفيلم والمايروفيش واودعوها مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة بإعتباره المركز المتخصص بمثل هذا الموضوع .
إن أهمية تصوير تلك الوثائق وجلبها للعراق ترجع الى انها تتميز بوفرة معلوماتها وغزارتها من جهة ،ولعدم وجود نظير لها في اي دار من دور السجلات الاجنبية من جهة اخرى .كما ان تلك الوثائق كانت في حالة رديئة جدا وكانت معرضة للتلف والضياع لذلك  ؛ فالمبادرة الى رصدها ، وتصويرها ، ونقلها الى العراق يُعد خطوة موفقة ، وضمانا وحيدا للحفاظ على مصدر مهم من مصادر تاريخنا الحديث .
لقد قام الباحثون بفهرسة محتويات تلك اليوميات ، وذلك للتعريف بها من ناحية وتيسير عمل المؤرخين من ناحية اخرى .ولقد انجز الباحثون عملهم الجليل هذا في جزءين كبيرين ضم الجزء الاول فهارس "يوميات مقر البصرة التجاري الانكليزي 1763-1777  وتقع في ( 10) مجلدات .اما الجزء الثاني فقد إحتوى على فهارس "يوميات المقيمية الانكليزية في البصرة 1798-1811 " ويتألف من (10 ) مجلدات كذلك .
ان وثائق "يوميات البصرة "  ، تعد من وثائق الخليج العربي ذات الاهمية الخاصة ، وهي جزء من يزميات عديدة إعتادت سلطات شركة الهند الشرقية الانكليزية تدوينها بشكل مستمر ابتداء من سنة 1763 وهي السنة التي إنتقل فيها المقر التجاري الانكليزي من بندر عباس الى البصرة وحتى 1811 .
وكما هو معروف فإن سلطات الشركة الانكليزية المشار اليها وقد وصفت بانها : " مؤسسة أوراق " ، لكثرة إهتمامها بتدوين كل صغيرة وكبيرة عن عملها وظروف المنطقة التي توجد فيها .. كما كانت قد دأبت  على كتابة تقارير يومية تصف فيها بدقة تفاصيل ما يحدث في المنطقة وتحليل الاحداث حسب ما  يتصورها مسؤولو الشركة وما يمكن اتخاذه من إجراءات من قبل السلطات البريطانية صاحبة النفوذ في المنطقة . وقد جُمعت تلك اليوميات في مجلدات عديدة وصنعت لها أرقام حسب تسلسل مجلدات دار الوثائق الحكومية في بومباي تبتدأ من رقم 193  وتنتهي في الرقم 212 .
ولتلك اليوميات قيمة تاريخية كبيرة ؛ فالباحث لايجد فيها معلوماتْ عن التاريخ السياسي والعسكري والدبلوماسي  لمنطقة الخليج العربي للفترة مابين 1763 و1811 فحسب بل يجد مادة غزيرة عن التجارة الاجنبية والمحلية وأخبارا عن أحوال السوق وتقلباته والعوامل التي تتحكم فيه والتجار واصنافهم وانتماءاتهم القومية ، واذا تجاوزنا اخبار السلع والصادرات والواردات والتجار ؛ فهناك انباء عن السفن وتحركاتها وانواعها واثمانها واسعار الشحن فيها واسماء ربابنتها والشيء الكثير عن حياة ملاحيها .
ثم هناك المعاملات التجارية ومساءلها  واساليبها ومواقف السلطات الحاكمة في كل ميناء من التجار .. ونجد كذلك معلومات عن الضرائب ، والموازين ، والمكاييل ، والنقود ، وتحركات القوافل التجارية،  والطرق ، وتجهيزات السفن .وثمة معلومات متناثرة عن جوانب النشاط الانساني وممارسات الافراد والجماعات ،ومستويات المعيشة في اقطار الخليج العربي وبذلك ؛ فاليوميات مصدر ثر للدراسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لمنطقة الخليج العربي .
لقد أحسن  من كان وراء إعداد هذا الكتاب صنعا حين خصصوا في فاتحة الكتاب حيزا محددا تحدثوا فيه عن دور القبائل العربية وبخاصة قبيلتي كعب والقواسم في التصدي للتغلغل الاستعماري في القرنين السابع عشر والثامن عشر .
إن مبادرة الاستاذ الدكتور  مصطفى عبد القادر النجار والاستاذ الدكتور عبد الامير محمد أمين وزميلهما ..  ودور كل من مركز دراسات الخليج العربي واتحاد المؤرخين العرب في إخراج هذا الفهرست العلمي المنظم الى الوجود تستحق التقدير والثناء .. وأملنا كبير في أن يعمل الباحثون وغيرهم على نشر مضامين المجاميع الوثائقية تلك ووضعها قيد التداول وبذلك يكونون قد قدموا خدمة كبيرة تساعدنا في فهم ابعاد تاريخ هذا الجزء العزيز من وطننا العربي الكبير .

·       منشورة في جريدة "الجمهورية " البغدادية 14 آذار 1980 .

أهلا بأحبتي لقد عدت اليكم بعد عناء طويل بسبب قطع الانترنت عن الموصل واضطرار شركات الاتصالات الاهلية الى التعامل مع الاقمار الاصطناعية .. علما بأن الخدمة ضعيفة ولاتقارن بالخدمة في حالة وجود الكيبل الضوئي ....أهلا بكم وشكرا لمن سأل عني وتفقدني وبارك الله بكم .

 بسم الله الرحمن الرحيم
أهلا بأحبتي لقد عدت اليكم بعد عناء طويل بسبب قطع الانترنت عن الموصل واضطرار شركات الاتصالات الاهلية الى التعامل مع الاقمار الاصطناعية .. علما بأن الخدمة ضعيفة ولاتقارن بالخدمة في حالة وجود الكيبل الضوئي ....أهلا بكم وشكرا لمن سأل عني وتفقدني وبارك الله بكم .

نشأة الاصناف وتطورها في العصر العباسي

 

نشأة الاصناف  وتطورها في العصر العباسي
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
بقدر ما طرحت السنوات الماضية من تساؤلات عن الظروف التي كتب بها تاريخنا العربي الاسلامي ، فإن ثمة اسئلة اخرى دارت وتدور حول طبيعة المنهج الذي كتب فيه .
واذا كانت الرؤية الاستعمارية للتاريخ ، روجت لافكار ومفاهيم غريبة عن الواقع العربي وطموحاته ، والتي من أهدافها طمس تراث هذه الامة ونضالها من أجل الحق ، والعدل ، والحياة الكريمة ، واغفال حيويتها ، واصالة حضارتها ، ومساهمتها  في بناء الحضارة الانسانية ، فإن الرؤية البرجوازية تبنت نوعا من المنهج لايكاد يخرج عن إبراز دور الفرد في صنع التاريخ ، والاقتصار على دراسة الجوانب السياسية من العملية التاريخية دون ان تعطي اهتماما للجوانب المهمة في حياة الشعب واوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
من هنا تأتي التفاتة أقسام التاريخ في الجامعات العراقية ، ومنها قسم التاريخ في كلية الاداب بجامعة بغداد في توجيه طلبته نحو اختيار الموضوعات التي تلبي الطموحات العلمية،  والوطنية،  والقومية ، والانسانية ، في مجال الكتابات التاريخية وخاصة فيما يتعلق بالتركيز على دور الناس في سير حركة التاريخ وعدم اغفال القاعدة الاقتصادية –الاجتماعية في تراكيب المجتمع العربي الاسلامي ومن الرسائل والاطروحات  التي نشرت في النصف الثاني من سبعينات القرن العشرين رسالة الماجستير التي قدمتها  الاخت الدكتورة صباح ابراهيم سعيد الشيخلي بعنوان  : " الاصناف في العصر العباسي :نشأتها وتطورها " والتي اضطلعت وزارة الاعلام العراقية سنة 1977 بطبعها –مشكورة – ضمن سلسلة الكتب الحديثة .
وعلى الرغم من ان التنظيمات النقابية المعاصرة نالت من المؤرخين اهتماما كبيرا بسبب ارتباطها بحياة المجتمع وكونها دليلا على رقيه وتقدمه ،فإن الاصناف الاسلامية كتنظيم اجتماعي –اقتصادي لعبت دورا كبيرا في تاريخ المجتمعات الاسلامية في العصور الوسطى لم تنل من اهتمام الباحثين ما تستحقه لذا فإن تأليف كتاب مستقل شامل عنها أمر في غاية الاهمية .
يقع كتاب "الاصناف في العصر العباسي " في أربعة فصول ومقدمة وستة ملاحق . وفي الكتاب تعرضت المؤلفة في المقدمة الى دراسة النطاق الذي يضم الموضوع . كما تضمنت بحثا مقتضبا عن أهم المصادر فيها الحرف والاصناف الاسلامية . وقد انطوى هذا الفصل على امور عديدة منها التطورات الاقتصادية التي مر بها المجتمع العربي منذ نشأة الاسلام .وكذلك اتجاهات نمو المدينة العربية وانعكاس ذلك على التجمعات الحرفية ، وخاصة فيما يتعلق بتخطيط المدينة ، ومراكز التجمع فيها .كما تضمن هذا الجزء من الكتاب دراسة لآثر الحركة الفكرية في تعميق النظرة الاسلامية الى الفعالية الانتاجية التي عن طريقها يصنع الانسان تاريخه .
وقد أثارت الكاتبة اسئلة عديدة عكست من خلالها نظرة الفقهاء والادباء والمفكرين والحركات الاجتماعية (الاسماعيلية ، اخوان الصفا ، الصوفية ) الى العمل والطبقة العاملة العربية .
ولقد كرست الكاتبة الفصل الثاني لدراسة مسألتين أو ثلاثة مسائل اولها تتعلق بتحديد بعض المصطلحات كمصطلح (الصنف )والذي استعمل للدلالة على الجماعة الحرفية والمهنية في المجتمع الاسلامي .وثانيها دراسة الجذور التاريخية للاصناف الاسلامية  ومدى تأثرها بالتنظيمات البيزنطية والساسانية  المماثلة .
وبالرغم من الجهود التي بذلتها الكاتبة في هذا الصدد الا انها لم تخرج بنتيجة قطعية واضحة في إثبات اصالة التنظيمات الحرفية الاسلامية .وثالث المسائل التي اثارتها الكاتبة ما يتعلق بدراسة التكتل العمالي والتخصص الحرفي متطرقة الى الاسواق المتخصصة ، والدوافع التي ساعدت على التجمع في هذه الاسواق ، واحياء السكن المشتركة ، وتركيب الصناع ، واخلاقهم ، واساليب معيشتهم .
وفي الفصل الثالث ، تناولت الكاتبة تنظيم الاصناف ، ووظائف الصنف وواجباته واسرار المهنة والاهتمام بمصالح المنتمين الى الصنف والعناية بالمواد الاولية وعدم اهدارها والتنظيم الهرمي للصنف بدءا من الشيخ شيخ الصنف وانتهاءا بالمبتدئ –الصبي ومرورا بالاستاذ –الاسطة والخلفة والصانع .
كما درست الكاتبة علاقة الدولة بالاصناف ، ومحاولاتها المتنوعة للتدخل في شؤون الاصناف ، وتوجيه فعالياتها ، وفرضها الضرائب على أهل الاصناف وتدخلها لمراقبة الاسعار واحتكارها لبعض الصناعات ورأت بأن نظام  الحِسبة يعتبر أبرز الاجهزة الرسمية ذات العلاقة المباشرة بالتنظيم الحرفي .
وقد حاولت الكاتبة ان تعقد مقارنة تاريخية بين الاصناف الاسلامية والنقابات الاوربية في العصور الوسطى مبينة أن هناك اوجها للتشابه والاختلاف .وليس من شك في ان العصور الوسطى شهدت احتكاكا بين التنظيمين خلال الاندلس والحروب الصليبية .كل ذلك جعل الكاتبة تصل الى نتيجة مؤداها ان النقابات الاوربية تأثرت كثيرا في نشأتها وتطورها بالاصناف الاسلامية .
ولم يفت الكاتبة ان تشير كذلك الى الارتباط الوثيق الذي كان بين الاصناف والمعايير والقيم الاخلاقية التي سادت بينها ، وبين مراسيم تجمعات الفتيان التي عممتها الدولة العباسية في اواخر ايامها .وقد ظلت الاصناف على نشاطها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمع العربي الاسلامي حتى اواخر القرن التاسع عشر حين اضمحلت وفقدت دورها الايجابي في تنظيم الصناع ورعاية شؤونهم لتخلي المكان لتنظيمات اكثر حركة وفعالية ومعاصرة منها .
ان كتاب الاخت الدكتورة صباح ابراهيم الشيخلي - ولو انه لم يخل من بعض الهنات منها ما يتعلق بترتيب المعلومات والافكار ومنها ما يتعلق بالاخطاء وخاصة المطبعية وخلوه من خاتمة او خلاصة - إلا أنه  يستحق ان تضمه مكتبة كل مثقف وقارئ ومتابع لمثل هذا الموضوع الحيوي .
·       المقال منشور في جريدة "الجمهورية " البغدادية 10 نيسان 1977 .


فصول من مجزرة الموصل الدامية في آذار 1959 ..حتى لاننسى ا.د.ابراهيم خليل العلاف

فصول من مجزرة الموصل الدامية  في آذار 1959 ..حتى لاننسى
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس –جامعة الموصل
قبل أيام إستعار مني أحد الاصدقاء ، كتاب الاستاذ المرحوم هلال ناجي الموسوم : "حتى لاننسى : فصول من مجزرة الموصل الدامية التي أعقبت فشل ثورة الشواف في 8 آذار سنة 1959 ، فوجدتها بعد ان أعاد  لي الكتاب  فرصة لتقليب صفحاته مرة اخرى بعد انقطاع طويل عنه وعن الحدث الدامي .
والكتاب بمثابة "وثيقة تاريخية " قيمة ، وقد طبع مرتان الاولى في دار الكرنك بالقاهرة سنة 1962 والثانية في المكتبة العصرية سنة 1963 .وكما هو معروف فإن مجزرة الموصل الدامية تُعد نقطة تحول كبيرة ليس في تاريخ العراق فقط ، وانما في الشرق الاوسط  ، ذلك أنها وضعت نهاية مأساوية للحركة الشيوعية العربية التي ارتكب ممثليها في الموصل جرائم يندى لها جبين الانسانية .
ولم تقتصر تلك الجرائم على القتل فحسب بل اتسعت لتأخذ صيغ السحل والتمثيل ، وتعليق الجثث على اعمدة الكهرباء وحرقها . وللاسف فإن الشيوعيين كانوا مصممين – منذ ان افسح لهم الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة - المجال لارسال قطار ما اسموه :"قطار السلام " الى الموصل .. كانوا مصممين كما كتبت جريدتهم :"إتحاد الشعب " قبل الاحداث "على كسر شوكة القوى القومية " .لذلك ما ان وصل قطارهم قطار الحرب الا وبدأ استفزازهم للسكان وقيامهم بتنظيم مظاهرات وحرقهم المقاهي والمكتبات العائدة للقوميين بقصد تصفية  "قلاع القومية العربية في الحدباء الباسلة " هكذا كتب الاستاذ هلال ناجي ، وحتى يتاح لهم اختبار عملي لمدى نجاح اساليبهم الدموية فيما لو طبقت على نطاق واسع يشمل العراق كله ، وحتى تكون مساهمتهم تظاهرا عمليا بالاخلاص والولاء للزعيم يقفزون عن طريقه الى الحكم ، بعد أن ينجحوا في بث الرعب في قلوب كل خصومهم .
والواقع ان ثورة الموصل او كما سميت ثورة الشواف  او حركة الشواف ، قد منحت الفرصة للشيوعيين ليعتقلوا جل القوى القوى القومية في العراق ويودعوها السجون والمعتقلات . فضلا عن قيامهم بسفك دماء المئات من خيرة المناضلين الوحدويين الاحرار .كما منحهم فشل الثورة الفرصة للسيطرة التامة على كل النقابات المهنية والعمالية بالاكراه والتزوير والارهاب الذي اباحته لهم ظروف مابعد الحركة المسلحة بإعتبارهم موالين للحكم القاسمي ، بالاضافة الى سيطرتهم التامة على تنظيم "المقاومة الشعبية " عن طريق تصفية وطرد واعتقال جميع العناصر غير الشيوعية وقد صارت لهم في بعض الاماكن محاكم بروليتارية مزيفة تتهم وتحاكم وتشكل حكومة داخل الحكومة .
يقينا ان احداث ما بعد فشل حركة الشواف في 8 اذار سنة 1959 عرت الوجه الحقيقي للشيوعيين ، وأبانت خطرهم على مستقبل العراق .
مما يتضمنه الكتاب من وثائق نصوص قرارات تجريم العناصر الشيوعية في المجالس العرفية العسكرية التي تشكلت بعد ان اتهم الزعيم عبد الكريم قاسم الشيوعيين بأن مافعلوه في الموصل وكركوك لم يفعله المغول من قبلهم،  فلم يمض وقت طويل حتى تنبه الزعيم عبد الكريم قاسم الى ما يقوم به الشيوعيين ، فشكل المجلس العرفي العسكري الاول ببغداد بتاريخ 26 كانون الاول سنة 1960 برئاسة الزعيم (العميد ) شمس الدين عبد الله ليحاكم من أحالهم الحاكم العسكري العام اليه ، وهكذا بدأ القصاص وأوقف وحوكم عدد كبير من الشيوعيين منهم : الرئيس مهدي حميد وعدنان حمدي جليميران وشاكر محمود اللهيبي واسماعيل حامد الشخيتم وهاني هبونة وعصمت بيروزيني وشموئيل ملك بكو واحمد محمود العبد الله وغيرهم وكانت التهم قتل الشهداء اسماعيل الحجار وهاشم الشكرة وشيت كشمولة ونوري الفيصل وعبد السنجري وادريس عمر كشمولة واخرين .
كما تشكل المجلس العرفي الثاني في معسكر الرشيد بتاريخ 26 نيسان 1961  برئاسة العقيد شاكر مدحت السعود والذي حاكم مجاميع اخرى من الشيوعيين الذين كانوا وراء احداث دهوك وغيرها والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء منهم الدكتور  الطبيب سعد الدين ابراهيم الجلبي والاستاذ قاسم الخشاب  مأمور المركز والاستاذ عبد الله الجبوري قائمقام قضاء دهوك .
قدمت في المحاكم خلاصة للاحداث، واستمعت للشهود وقدرت الادلة...الاستاذ هلال ناجي قدم في كتابه نصوص المحاكمات وارفق بذلك صورا لمن تم قتلهم وسحلهم كما نشر صورا للشهداء الضباط الذين اعدمهم الزعيم عبد الكريم قاسم وفي مقدمتهم الزعيم الركن ناظم الطبقجلي والعقيد رفعت الحاج سري واخوانهم كما نشر وصاياهم وكل ما يتعلق بذيول هذه المأساة الدامية .
وفي الكتاب "شهادة تفصيلية قدمها الاستاذ اياد رشاد البناء " من سجون نظام الزعيم عبد الكريم قاسم وبعنوان :" من مآسي التعذيب كما رآها لنا أياد البناء " منذ اعتقاله في 12 آذار سنة 1959 .كما تضمن الكتاب مآسي عوائل موصلية من قبيل عائلة اليامور وعائلة كشمولة وعائلة المفتي وآل عموري وغيرهم .

كتاب وثائقي مهم وجدير بأن يقرأ ، وتؤخذ منه العبرة لكي نتجنب مستقبلا  كل ما يمكن ان يؤدي الى إحداث الفرقة بين ابناء الشعب الواحد . 

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل

#إسهامات الاستاذ الدكتور عبد المنعم رشاد في كتابة التاريخ العباسي..رسالة ماجستير بقسم التاريخ - كلية التربية - جامعة الموصل ناقش قسم التاري...