الخميس، 16 يونيو 2011

لمناسبة الذكرى (142) لتاريخ الصحافة العراقية: رسالة الصحافة في العراق

لمناسبة الذكرى (142) لتاريخ الصحافة العراقية: رسالة الصحافة في العراق
بقلم : إبراهيم خليل العلاف
     يحتفل العراقيون بالذكرى ال(142) لصدور أول جريدة في تاريخ العراق الحديث، تلك هي جريدة الزوراء (البغدادية). ففي 15 حزيران –يونيو 1869 أقدم الوالي العثماني المتنور مدحت باشا (1869-1872) على استكمال خطواته في وضع أسس تحديث العراق بإصدار هذه الجريدة  في بغداد ، بعد أن استقدم المطبعة الحديثة وأسس المدرسة الحديثة ، والمستشفى الحديث. وافتتح أول ترام يربط بين بغداد والكاظمية، وابتدأ بتوطين العشائر وتشجيعهم على الزراعة وتوزيع الأراضي عليهم.
       وبين 1908- 1914دخلت الصحافة العراقية مرحلة متقدمة بعد إعلان العودة بالعمل بدستور 1876 ، وأخذت الصحف تتحدث عن الدستور، والشورى، والديمقراطية ،والانتخابات ومجلس المبعوثان (النواب).
     وبعد الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1918عمل الانكليز على استخدام الصحافة لإيهام الناس أنهم ((رواد حرية ، وأساطين عدل)) وما كانوا هم كذلك ((وقامت ثورة 1920الكبرى، وكانت لها صحافتها ،وظهر من نتائج الثورة، أن نجح العراقيون بإقامة دولتهم الحديثة سنة 1921.

      وفي العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ،نضجت الصحافة في العراق ،وتطورت واتسعت المفاهيم التي كانت تكتب حولها وتشعبت فصدرت صحف  قومية ودينية واشتراكية وليبرالية.. وقد ظلت  المدرسة الصحفية العراقية متميزة، واتسمت بالصدق ،والرصانة ،والالتزام بقضايا الإنسان ،والوطن، والأمة.  

       وعندما قامت ثورة 14تموز-يوليو 1958وسقط النظام الملكي، حلم العراقيون بصحافة حرة، لكن ظروف الصراع السياسي الداخلي ، والتحديات الخارجية أعاقت ذلك، فانحسر الدور الوطني والتربوي والاجتماعي للصحافة في مايس –مايو سنة 1968 حين أممت الصحافة وأصبحت ملكا للدولة ، وتشكلت " المؤسسة العامة للصحافة" ، واستيقظ العراقيون على وقع المطابع وهي لا تطبع سوى بضع صحف يومية ومجلة أسبوعية واحدة . وكان من الطبيعي أن تكون ردود فعل الصحفيين العراقيين تجاه الأمر سلبية خاصة، فسرعات ما أكتشفوا  حقيقتان : أولاهما أن الدولة صارت لأول مرة مسؤولة وحدها عن إصدار الصحف .  وثانيهما أن من تولى الصحف الحكومية أناس لا علاقة  مباشرة لهم بالصحافة والهموم الصحفية. وظل الحال هكذا حتى الاحتلال الاميركي ، وتفكيك الدولة، وحل وزارة الإعلام في التاسع من نيسان 2003.
     ومع أننا لاننكر بان ثمة استثناءات خجولة هنا وهناك إلا أن الصحافة العراقية ، وبحق، منذ أن اصدر نوري السعيد  رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي ، مراسيمه سيئة الصيت سنة 1954 والتي خنقت الصحافة والحريات عموماً، واجهت ما وجهت من تحديات بل قل أزمات ، مادية ومعنوية أدت إلى تحجيم دور الصحافة .
    منذ التاسع من نيسان –ابريل 2003 وحتى ألان،صدرت المئات من الصحف ، بعضها توقف وبعضها الأخر لايزال مستمرا في الصدور. أنماط كثيرة من الصحف، والناس دخلوا عالم الصحافة سواء الورقية منها أو الالكترونية ، وعدد منهم يجهل ألف باء الصحافة لكن صحفا  جادة ورصينة وملتزمة بدأت تشق طريقها إلى القراء.. وسر نجاحها وديمومتها أنها تحمل رسالة.
   
     فالصحافة رسالة، والصحفي الجيد هو من يحمل رسالة نبيلة يريد أن يوصلها إلى الناس.. هذه الرسالة تنطوي على الدعوة إلى النهوض والحرية والاستقلال والتقدم والرفاهية ، والتمسك بوحدة الوطن، وإعادة حريته وسيادته واستقلاله . وبعبارة أخرى السعي للحفاظ على الثوابت الوطنية، والالتزام بقضايا أبناء الشعب، والتعبير عن همومهم ومشاكلهم، وإفساح المجال لهم لكي يعبروا عن طموحاتهم وآمالهم .. وكلما اقترب الصحفي من ذلك.. كلما اقترب الناس منه ومن صحيفته..
     فلنعمل سوية من اجل أن تظل الكلمة حرة ومقدسة،وعلى الصحفي أن يدرك بأنه هو نفسه (( سلطة)).. لكن سلطة لا تقوم على تقييد حرية الناس، وقمعهم ، وإنما تسهم في فك تلك القيود، وتدعو إلى أن يسهم الجميع .. جميع العراقيين في عملية إعادة بناء الدولة والمجتمع على أسس قومية تحقق لهم حريتهم وسيادتهم، وتحفظ لهم كرامتهم وترابهم الوطني، وتؤكد هويتهم ذات الجذور العميقة في التاريخ.      

الأربعاء، 15 يونيو 2011

الدكتور أسعد محمد زيدان الجواري والتأسيس لدراسة تاريخ إيران الحديث والمعاصر في العراق

     الدكتور أسعد  محمد زيدان الجواري والتأسيس لدراسة تاريخ إيران الحديث والمعاصر في العراق
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة بغداد

     أحب التاريخ منذ صغره ونشأ على المبادئ الوطنية  ،والقومية  ، وعندما كبر كان طموحه أن يصبح مؤرخا وهكذا حصل . والى شيئ من هذا القبيل تشير وثائقه وأوراقه الشخصية  التي يذكر فيها  انه ولد سنة 1951 في محافظة ديالى وانتقل مع أسرته إلى محافظة بغداد عام 1961م ودخل مدرسة الظفر الابتدائية  للبنين في السنة ذاتها  ،وكان مديرها المربي المعروف  الأستاذ عمران موسى البياتي رحمه الله ، ومنه تعلم  حب الوطن :العراق  والأمة العربية، ولازال حتى اليوم يذكر  وقفته صباح يوم كل خميس وأمامه صندوق دعم ثورة الجزائر والتي كانت تعيش ثورتها في مطلع الستينات من القرن الماضي وكان يضع  مصروف جيبه  البسيط فيه. ثم انتقل إلى مدرسة المعارف الابتدائية للبنين في الزعفرانية  مطلع السنة الدراسية 1965- 1966م، وتخرج فيها سنة  1967م ، وكان  الأول على المدرسة والتحق  بثانوية المروج للبنين وتخرج في  الفرع الأدبي سنة  1973م.
      دخل  قسم التاريخ بكلية التربية جامعة بغداد  ، وتخرج فيه  سنة  1977م، وعين  في السنة نفسها مدرسا في محافظة ديالى لمدة سنتين ونقل بعدها إلى ثانوية سعد بن أبي وقاص في قضاء المدائن في محافظة بغداد .وفي سنة  1980م التحق  بالخدمة العسكرية الإلزامية  ، وبقي فيها  حتى سنة  1985م, وفي السنة ذاتها  قبل  في الدراسات العليا لإكمال دراسة الماجستير في قسم التاريخ- كلية الآداب – جامعة بغداد وتخصص في التاريخ الحديث والمعاصر وكانت رسالته للماجستير بعنوان : " سياسة إيران الخارجية في عهد أحمد شاه 1909 1925" ، وقد قدمها سنة 1987  بإشراف  الأستاذ الدكتور كمال مظهر أحمد.
         وفي سنة  1988 عين  مدرسا في معهد إعداد المعلمين في الأعظمية ، ثم  عمل مدرسا في معهد إعداد المعلمات في شارع فلسطين، وفي سنة  1991م نقلت خدماته   إلى كلية الآداب- جامعة بغداد وبعد سنة انتمى للدراسات العليا  ، وبدأ يعمل للحصول على شهادة الدكتوراه في قسم التاريخ- كلية الآداب, وقد تخرج سنة  1995م، وكان عنوان أطروحته للدكتوراه :" العلاقات الإيرانية- الأمريكية 1951- 1959" , وكان المشرف عليها الأستاذ  الدكتور صالح محمد العابد رحمه الله . 
      تدرج في المراتب العلمية ، فحصل على لقب مدرس ثم على مرتبة أستاذ مساعد سنة  1998م. وخلال سنوات عمله في كلية الآداب شغل بعض المناصب منها منصب أمين مجلس الكلية  ثم أصبح معاونا للعميد  لشؤون الطلبة حتى سنة  2003م.  وقد أشرف على عدد من رسائل الماجستير وناقش  مجموعة من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه.
      من كتبه المنشورة: "إيران في عهد رضا شاه بهلوي 1925- 1941م " ،نشره  مركز الدراسات الإيرانية - جامعة البصرة سنة 1990م، و" سياسة إيران الخارجية في عهد أحمد شاه 1909- 1925م" ، مركز الدراسات الإيرانية, جامعة البصرة 1990.


        كما نشر عددا من البحوث منها: " حكومة المارشال في إيران 1949- 1950م" ، " النفوذ الأوربي في إيران 1856- 1925م" , "العلاقات البريطانية مع الإمارات العربية 1914- 1941م " , و" موقف بريطانيا من التطورات الداخلية في الإمارات العربية 1914- 1941م " ،و" استقلال البحرين ". منشور في موسوعة تاريخ البحرين،و"موقف الولايات المتحدة من أحداث إيران 1975- 1979م" ,  منشور.و" موقف الاتحاد السوفيتي من ثورة إيران 1979م" , منشور. و" الأوضاع الاقتصادية في اليمن 1962- 1995م" , منشور " ودور الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في تهجير يهود اليمن إلى فلسطين" ، منشور.و" موقف العراق الرسمي والشعبي من عدوان 5 حزيران 1967م " , منشور.و" دور إيران في تهريب يهود العراق 1948- 1951م " , منشور.
    عمل أستاذا زائرا في كلية التربية في عمران التابعة لجامعة صنعاء سنة 2004  وكذلك في كلية التربية في خولان التابعة لجامعة صنعاء وهو عند كتابة هذه السطور متعاقد مع كلية التربية –زبيد –جامعة الحديدة وللمدة من 2005 وحتى نهاية السنة 2011 .   
      له آراء وأفكار يعتمدها في قراءة وكتابة التاريخ منها أن الإنسان دأب على تدوين الأحداث المهمة في حياته ، منذ أن عرف التدوين، ومنذ ذلك التاريخ تحولت كثير من المدونات التاريخية إلى وسائل لترويج الأعمال الشخصية للحكام والمتنفذين, ولم يتورع كثير من الحكام وأصحاب القرار في تزوير كثير من حقائق التاريخ,  فلا غرو أن تكون مهمة المؤرخ من أصعب المهام التي تتطلب الحياد التام والتجرد من المصالح الخاصة, وصولا إلى الحقائق أو الاقتراب منها, وبالتأكيد إن هذا الأمر يتطلب جهودا استثنائية تستدعي تكاتف الجميع من أجل إعادة كتابة تاريخ العراق والأمة العربية والمنطقة بشكل عام, وتقديمه للقارئ بصيغته الجديد التي تمنح الأمة مكانتها اللائقة بين الأمم والشعوب.
          من أجل ذلك يرى أنه  تبلورت في العراق خلال الثلاثين سنة الماضية " مدرسة تاريخية عراقية  متميزة " ، شقت طريقها بنجاح في تكوين تصور جديد عن تاريخ العراق والأمة العربية والمنطقة, وقدمت نتاجا متميزا تمثل في عدد من المؤلفات التاريخية المهمة ورسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي اتبعت منهج البحث العلمي الرصين.  هذا فضلا عن اعتماد   شروط البحث العلمي والرصانة  فيها  ، ويتضح هذا من خلال السعي بأتجاه توفير  المصادر التاريخية الأساسية  المتمثلة بالوثائق والمخطوطات والأوراق الشخصية والمذكرات والمقابلات والصحف والمجلات والموسوعات وما شاكل ذلك من المصادر .
          وبقدر تعلق الأمر بأختصاصه الدقيق وهو " تاريخ إيران الحديث والمعاصر " , فإن الموضوع بحد ذاته – كما يقول الدكتور أسعد الجواري -  ينطوي على صعوبة بالغة  ليس للمؤرخين العراقيين والعرب فحسب وإنما للمؤرخين الإيرانيين  أنفسهم, وبالتأكيد ستكون الصعوبات أكبر بالنسبة للمؤرخين العراقيين والسبب هو طغيان الجوانب السياسية والايدلوجية على الجوانب التاريخية , لكن مع ذلك ينبغي على المؤرخ أن يبذل جهودا حثيثة من أجل العودة إلى كم كبير من المصادر والمراجع المختلفة وبلغات متعددة منها  مراجع ومصادر مختلفة باللغات  العربية ،والفارسية، والانكليزية ،والروسية، والفرنسية وعندئذ ،  لابد وأن تتكون عند المؤرخ والباحث  فكرة جيدة ، وصورة واضحة عن تاريخ إيران الحديث والمعاصر.ويضيف الدكتور الجواري إلى ذلك قوله انه بذل جهودا كبيرة من اجل أن يقترب من  فهم واستيعاب الكثير من مداخل وخصوصيات موضوعه ويعتقد انه نجح –إلى حد كبير – في  أن يضيف إلى المدرسة التاريخية العراقية  نمطا جديدا من البحوث والدراسات المعمقة التي تتناول تاريخ  ايران : الجارة الشرقية للعراق وعلاقاتها الإقليمية والدولية  .فضلا عن أوضاعها السياسية الداخلية وسياستها الخارجية .

                 

  

الأحد، 12 يونيو 2011

الدكتور ناطق مطلوب والاهتمام بالدراسات المغربية والاندلسية في العراق

          الدكتور ناطق مطلوب والاهتمام بالدراسات المغربية والاندلسية في العراق
                  ا.د.ابراهيم خليل العلاف
            استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

    من أبرز أساتذة التاريخ الأندلسي في العراق ،  فمنذ أوائل السبعينات من القرن الماضي ،وهو يغذ السير في طريق تعميق الدراسات الأندلسية وتطوير أدوات البحث فيها  .  وقد زاملته في قسم التاريخ بكلية الآداب وخاصة عندما كان هو يشغل منصب رئيس قسم التاريخ ،وكنت أنا رئيسا لقسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل  .وفي لجنة الدراسات العليا  المشتركة ،كنا نتداول الموضوعات المقترحة للكتابة فيها ،وأصبحنا أصدقاء وأعجبت بمثابرته،  وجديته، وصراحته ،وطيبته ،ووجدت انه يحظى بمحبة الطلبة له قبل الأساتذة ولايزال يواصل عطائه أستاذا ورئيسا للجنة الترقيات العلمية في كلية الآداب –جامعة الموصل
   الأستاذ الدكتور ناطق صالح مطلوب الناصري، من مواليد قضاء بيجي بمحافظة صلاح الدين –تكريت سنة 1944  ، لكنه - ومنذ نصف قرن-  يسكن الموصل ولا يحب  مغادرتها لما يحمله من ذكريات عزيزة فيها  .أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في بيجي وسافر إلى بغداد ودخل قسم التاريخ بكلية الآداب –جامعة بغداد وتخرج سنة 1967 ، ولما كان من الطلبة المتفوقين فقد عين معيدا في كلية الآداب بجامعة الموصل عند تأسيسها سنة 1967  . وقد بقي لفترة معيدا إلى أن أوفدته جامعة الموصل إلى مصر ليدخل في قسم التاريخ بكلية الآداب –جامعة عين شمس وحصل الماجستير في سنة 1973 والدكتوراه من الجامعة ذاتها سنة 1978 وتخصص بتاريخ المغرب والأندلس وهو يحمل لقب أستاذ منذ سنة 1993 .
    من مؤلفاته :" تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس" –مشترك ،و" تاريخ المغرب العربي" –مشترك، و" نيل الابتهاج بتطريز الديباج " لأحمد بابا التنبكتي ت1036هـ.دراسة وتحقيق، و " فهارس شيوخ العلماء في المغرب والاندلس حتى القرن العاشر الهجري " ، و " برنامج الواد ياشي ت748هـ. دراسة و تحقيق" ، و " طبقات علماء المالكية " لابن ابي دليم من اهل القرن الرابع الهجري، جمع وتحقيق، و " علماء مدينة قرطبة " لابن عبد البر ت338هـ جمع وتحقيق، و "علماء وقضاة الأندلس " لخالد بن سعد.جمع وتحقيق، و " قضاة قرطبة " للخشني: دراسة وتحقيق.
   أنجز أكثر من 75 بحثا ومادة علمية منشورة أو مقبولة للنشر في المجلات العلمية وفي بعض الموسوعات العلمية.ومن ذلك: "تعليم الصبيان في المغرب العربي في العصر الوسيط، وكتاب المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا لابي الحسن النباهي، دراسة في مضامينه ،وحسان بن النعمان الغساني ودوره في تحرير المغرب العربي ، ودور ولاة مصر في تحرير المغرب العربي.وفتح مدينة تكريت ، وولاية عبيد الله بن الحبحاب الموصلي على المغرب ، وامارة الفهريين في المغرب العربي ،ودراسة في سيرة ابن سيد الناس الأندلسي. ودراسة في كتاب الصلة لابن بشكوال القرطبي.وغارات النورمان على الأندلس في عصر الإمارة ، والتحديات البيزنطية التي واجهت العرب في تحرير المغرب العربي. والقدس الشريف في مدونات الرحالة المغاربة والاندلسيين ،وبيوت العرب في الأندلس ودورها في التعريب ،والحياة الثقافية في الموصل،الرحلات العلمية بين الموصل والمغرب والاندلس ،والحياة الاقتصادية في تكريت حتى سنة 656هـ ،والحياة الاجتماعية في تكريت حتى سنة656هـ ، وانتشار المذهب الشافعي ، وانتصار القدرة على القوة .. واقعة سبيطلة سنة28هـ نموذجا ، وبغيع الونري، محمد بن محمود ،  واحمد بابا :حياته وأثاره ، والاثاري الموصلي، حياته واثاره ، والوزير المغربي، حياته وأثاره.
     ومن المواد والمداخل العلمية التي كتبها لموسوعة أعلام العرب والمسلمين :
ابن زنجويه، حميد بن مخلد/ التجيبي، إسحاق بن إبراهيم/ الاقليشي، احمد بن معد/التغلبي، فرج بن قاسم/ ألطيبي، الحسين بن محمد/ابن مهران، احمد بن الحسين/ السيوطي، ابو بكر بن محمد/ابن العريف، الحسين بن الوليد/ ابن عفير، سعيد بن كثير/ المغيلي، محمد بن عبد الكريم/ابن مفرج، يحيى بن عبد الله/ الهروي، محمد بن عطاء الله/ الكوراني، احمد بن اسماعيل الشافعي/ القلصادي، علي بن محمد الاندلسي/ القفال، محمد بن علي/ النبيل، احمد بن عمر الشيباني/النجاد،احمد بن سلمان البغدادي/النباهي، علي بن عبد الله الأندلسي/المواق، محمد بن يوسف الغرناطي/ابن المنذر، محمد بن إبراهيم/المنجور،احمد بن علي الفاسي/القوري، محمد بن القاسم/المروزي،محمد بن نصر.
    اشرف على عدد كبير من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه في مجال اختصاصه. كما درس عدة مواد في التاريخ الإسلامي في الدراسات الأولية والعليا  ، واليه يعود  الفضل في استحداث مادة المغرب العربي وإقرارها مادة أساسية ضمن المقررات العلمية في أقسام التاريخ في الجامعات العراقية كافة، و له الدور الكبير في ترسيخ الدراسات الأندلسية والمغربية والتواصل الحضاري في جامعة الموصل.
      وقد شارك في العديد من اللجان العلمية والثقافية  ،ومن ذلك عضوية مجلس إدارة مركز البحوث الاثارية  والحضارية-جامعة الموصل.كما انه عضو اللجنة الثقافية-كلية الآداب  ،ورئيس وحدة المخطوطات في كلية الآداب  ،وعضو لجنة تحرير مجلة آداب الرافدين.ورئيس للجان العلمية والدراسات العليا في قسم التاريخ.
     أسهم في عدد من الدراسات والتقارير على مستوى الجامعة والكلية ، وكذلك في تقييم المواد والمفردات في كلية الآداب-قسم التاريخ.وهو عضو في اتحاد المؤرخين العرب وفي جمعية المؤرخين والاثاريين العراقيين –فرع نينوى وفي المعهد الأمريكي للفهرسة والتراجم-الولايات المتحدة الأمريكية
     تولى مناصب علمية عديدة منها معاون عميد كلية الآداب –جامعة الموصل 1970  ،ورئيس قسم التاريخ فيها لأكثر من مرة (1981-1985 و2001-2003 ) ،وعميد الكلية وكالة 1984-1985 -
     شارك في أكثر من 35 مؤتمرا وندوة علمية داخل القطر وخارجه.كما حصل على شهادات تقديرية وتكريمات علمية منها حصوله على شهادة تقديرية من المعهد الأمريكي للفهرسة والتراجم(رجل عام1997) ،و شهادة المؤرخ العربي-الأمانة العامة للمؤرخين العرب2001.  وشهادة تقديرية ودرع المحققين الرواد جامعة تكريت 2011.
      فيما يتعلق برأيه ومنهجه التاريخي  يقول الدكتور مطلوب:  " إن التاريخ علم رواية ودراية ينطوي على صفحتين أساسيتين الأولى: سياسية، والثانية: حضارية ، وعلى هذه الحقيقة قامت الحضارات الإنسانية عبر التاريخ، فقد تميز العرب عن باقي الأمم بتاريخهم العريق وبإرثهم الحضاري عبر العصور التاريخية المختلفة ومنذ أقدم العصور ، عمدت القوى الطامعة في مقدراتهم على تخريب ثقافتهم ونهب تراثهم الحضاري ، وتزييف الحقائق التاريخية المشرقة في تاريخهم بشكل عام والتاريخ الإسلامي بشكل خاص في محاولة منها لطمس الشخصية العربية  ،والقضاء على الدور الحضاري المتميز لهذه الأمة من جهة  ، ولإعادة ترتيب الأوضاع بالشكل الذي يخدم مصالحها من جهة أخرى"
   ويذهب الدكتور مطلوب غالى أن أهمية دراسة التاريخ العربي الإسلامي وجعله أداة في الصراع الحضاري تكمن في تعزيز  إرادة الأمة للكشف الحقيقي والأمين لأبرز سماتها الأصيلة التي تتواصل مع روحها ورسالتها الإنسانية وهذا لايتحقق كما يقول احد المؤرخين الفضلاء إلا من خلال إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي من جديد وفهم ما يحيط بالأمة من تحديات والتشبث بالقيم الأساسية للعروبة والإسلام في وقت أصبحت معه الحضارة الغربية تعاني في داخلها قلقا هائلا تتبدى مظاهره الخطيرة في انحلال الأسرة ، وضعف القيم الدينية والروحية، وفقدان الانتماء وانتشار الإجرام وشيوع الإلحاد واليأس والجريمة والمخدرات وعبادة الجنس وما شاكل .
    وعن موضوع حوار الحضارات والأديان فان الدكتور مطلوب يذهب في ذلك مذهبا وهو ان الغرب لايزال ينظر الى  الشرق نظرة استعلائية ويسعى بكل السبل للهيمنة على مقدراته وتغييب هويته وتفتيت مكوناته .وعن الموضوعية في كتابة التاريخ يقول: أن الموضوعبة في كتابة التاريخ نسبية ، ولم تكن في يوم من الأيام مطلقة أبدا لان المؤرخ إنسان وليس اله جامدة، فهو يتأثر بالبعيد والقريب من الأسباب ويظل ارتباطه بالأصول قويا وقائما لكن هذا لايجب ان يجعله بعيدا عن ان يكون موضوعيا قدر الإمكان .






الدكتور عبد الواحد ذنون طه وريادة الدراسات المغربية والأندلسية في العراق

          الدكتور عبد الواحد ذنون طه وريادة الدراسات المغربية والأندلسية في العراق
                       ا.د.إبراهيم خليل العلاف
                   أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل  

    تعرفت عليه لأول مرة في منتصف السبعينات من القرن الماضي ، حينما كنا في بغداد ندرس في جامعتها ونعمل للحصول على الماجستير وقد تخرج وذهب إلى جامعة اكستر ببريطانيا للحصول على الدكتوراه وعاد إلى الوطن، وضمتنا عند عودته كلية التربية  بجامعة الموصل ، وكنت رئيسا لقسم التاريخ  في مطلع الثمانينات وبقيت حتى 1995  . وهو عضو هيئة التدريس في القسم الذي ترأسته وكانت العلاقة بيني وبينه تتجاوز حدود الزمالة ، فقد كنا أصدقاء  ونتزاور عائليا  ، وعملنا سوية في مشاريع وزارة الثقافة ، وفي جمعية المؤرخين العراقيين ، وفي هيئة كتابة التاريخ العسكري ، وفي جمعية المؤرخين العراقيين فرع نينوى ، واتحاد المؤرخين العرب، وفي موسوعة الموصل الحضارية ،وهو عند كتابة هذه السطور يشغل منذ 18 كانون الثاني سنة 2005 ، منصب عميد كلية  التربية بجامعة الموصل ويتمتع بسمعة علمية جيدة كونه واحدا من ابرز الذين ارسوا الأسس الأولى في العراق للاهتمام بالتاريخ المغربي والأندلسي، فله تلاميذه، ومنهجه ،وكتبه تعد مصادر مهمة يرجع إليها الباحثون وطلبة الدراسات العليا .

الأستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون طه عبد الله الطه من مواليد مدينة الموصل سنة 1943 وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ثم  سافر إلى بغداد، ودخل كلية التربية بجامعتها وحصل  على شهادة البكالوريوس في التاريخ بدرجة جيد جدا سنة 1965. وكان أول تعيين له مدرساً في  ثانوية تلكيف في ناحية تلكيف بمحافظة نينوى في السنة ذاتها. وكان الأمل يحدوه  لإكمال دراسته العليا، فتمكن سنة 1973من الحصول على شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي في كلية الآداب بجامعة بغداد وكان عنوان رسالته :" العراق في عهد الحجاج بين يوسف الثقفي "، وعمل للفترة (1973-1975) مدرساً في معهد إعداد المعلمين بالموصل.والتحق ببعثة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 1975، ونال شهادة الدكتوراه في تاريخ المغرب والأندلس من جامعة إكستر (Exeter)في بريطانيا سنة 1978، فنقلت خدماته في مطلع سنة 1979إلى كلية التربية - جامعة الموصل، وحصل على لقب أستاذ مساعد في سنة 1983، ثم على لقب الأستاذية سنة 1988.
ترأس عدة هيئات ولجان علمية داخل جامعة الموصل وفي الجامعات العراقية الأخرى، فهو رئيس هيئة تحرير مجلة التربية والعلم في كلية التربية، جامعة الموصل(1996)، ولجنة عمداء كليات التربية في العراق(2005) ولجنة استحداث الدراسات العليا(الماجستير) بجامعة تكريت، واللجنة التحضيرية لندوة التربية الميدانية الخامسة عشرة في كلية التربية، جامعة الموصل(2007)، ولجنة مفردات مناهج التاريخ الإسلامي في قسم التاريخ بكلية التربية بجامعة الموصل، ولجنة الدراسات العليا في القسم ذاته  .كما شارك في عضوية أربعة عشر لجنة علمية، منها انه  عضو لجنة الترقيات المركزية بجامعة الموصل، وعضو لجنة إعادة صياغة التاريخ العسكري الموحد في وزارة الدفاع العراقية (2000) وعضو لجنة دراسة واقع المجلات الأكاديمية العائدة لجامعة الموصل (2003) وعضو لجنة استحداث كليات في أقضية الموصل (2008) ،وعضو لجنة تطبيق قانون الخدمة الجامعية (2005) وعضو اللجنة المركزية لوضع الخطة الإستراتيجية بجامعة الموصل (2008). وهو أيضاً عضو الهيئة الإدارية لجمعية المؤرخين والآثاريين العراقيين ،ومجلس إدارة مركز البحوث الآثارية والحضارية في الموصل ،ومجلس إدارة دار ابن الأثير للطباعة والنشر بجامعة الموصل، واتحاد المؤرخين العرب، واتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وهيئة كتابة التاريخ في الجمهورية العراقية، وله خمسة عشر شهادة تقديرية من جامعات عراقية وعربية لمساهماته في إنجاح أعمال الندوات والمؤتمرات العلمية.وحصل على ما يزيد عن ثلاثين كتاب شكر وتقدير من جهات مختلفة ابتداءاً من ديوان رئاسة الجمهورية وبعض الوزراء ورؤساء الجامعات والمدراء العامين، تقديراً لخدماته العلمية.
كما عمل أستاذاً زائراً في عدد من الجامعات العراقية والعربية منها جامعات بغداد، صلاح الدين، المستنصرية، الأردنية، اليرموك، آل البيت، الزرقاء الأهلية، عدن، تعز، صنعاء. وأسهم  في الكتابة لمشاريع تاريخية قومية، وحضارية، وإسلامية، مثل "موسوعة الحضارة الإسلامية" التي يصدرها المجمع الملكي الأردني، و"موسوعة الموصل الحضارية" التي أصدرتها جامعة الموصل سنة 1992، و" مشروع كتاب الأمة العربية " ،الذي تصدره المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس، و "الموسوعة الإسلامية في مصر"، و" موسوعة العرب والمسلمين"  التي تصدرها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في تونس وغيرها .
من مؤلفاته : " كتاب الفتح والاستقرار العربي الإسلامي في شمال أفريقيا والأندلس "(بغداد، 1982)(وهو  بألاصل أطروحته للدكتوراه  وقد نشر أيضاً باللغة الانكليزية في بريطانيا وصدر عن مؤسسة Routledge بعنوان:
  The Maslim Conquest and Settlement of North Africa and Spain Routledge,London-New-yourk, 1989
كما نشر باللغة الايطالية في جنوه بايطاليا بعنوان:
L espansione dell l slam I nsediamentinel nord Africa e in Spagna, ECIG- Edizioni Internazionali, Genova , 1998
ومن كتبه كذلك كتاب "العراق في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي" (الموصل، 1985)(وهو بالأصل رسالته للماجستير )" ، وكتاب "دراسات أندلسية(المجموعة الأولى)(الموصل 1986)ط2(بيروت، 2004وكتاب" حركة المقاومة العربية الإسلامية في الأندلس بعد سقوط غرناطة" ، (بغداد، 1988)، ط2(بيروت، 2004) ،وكتاب "نشأة تدوين التاريخ العربي في الأندلس(بغداد، 1988)ط2(بيروت، 2004) ، وكتاب "موسى بن نصير(بغداد، 1989)، ط2(بيروت، 2004)،  وكتاب "أصول البحث التاريخي(الموصل، 1990) ط2(بيروت، 2004) ، وكتاب" تاريخ الدولة العربية الإسلامية في العصر الأموي " (بالاشتراك)(الموصل، 1991)وكتاب "دراسات في تاريخ وحضارة المشرق"  (بيروت، 2004) وكتاب ابن عذاري المراكشي(بيروت، 2004) وكتاب الرحلات  المتبادلة بين الغرب الإسلامي والمشرق (بيروت ،2004 ) ،وكتاب "الإسلام في المغرب والأندلس " ،(بيروت ،2008 ) ،وكتاب "تراجم وشخصيات من الأندلس " ، (بيروت ،2008 ) ، وكتاب "تراجم مشرقية ومغربية "، (بيروت ،2008 ) ، وكتاب "مصادر في تاريخ المغرب والأندلس " ،(بيروت ،2010 ) ،وكتاب "مواقف ودراسات في التاريخ والتراث " ،(بيروت ،2011 ) ، وكتاب "الأصالة والتأثير :أبحاث في الفكر والتراث " (بيروت ،2011 ) .

 وللأستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون  ما يربو عن المائة بحث منشور في مجلات عراقية وعربية وتدور بحوثه حول موضوعات مهمة منها " مجتمع بغداد من خلال حكاية أبو القاسم البغدادي و " من أعمال وصلاحيات صاحب الشرطة في العصر العباسي، و " الأندلس من خلال كتاب صور الأرض لأبن حوقل و " إدارة بلاد الشام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب(رض) ، و " نصوص مغربية من تاريخ محمد بن يوسف الوراق "و" أهمية موقع القادسية في العصرين الأموي والعباسي " و " "تأكيد الحقوق العربية الثابتة واهتمام خلفاء المسلمين بالقدس " و " التراث المغربي والأندلسي في مؤلفات المؤرخين العراقيين " و "الإجازات الموقعة على مخطوطات التراث العربي " و "التبادل التجاري بين المؤانئ الجزائرية والأندلس في القرنين الخامس والسادس للهجرة " ،و"اسهامات فلكيي الاندلس في تطوير الازياج " ،و"يقين العقل وصدق الشريعة عند ابن رشد " ، و"العدالة الالهية في تشريع الارث من خلال رسائل النور " و"دور مدينة طرابلس في الفتح الاسلامي لشمال افريقيا " .
كما  أسهم في كتابة (209) مدخلاً في موسوعة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الشهيرة(موسوعة أعلام العلماء العرب والمسلمين).
وفي مجال الدراسات العليا فأنه أشرف  على ما يزيد عن (20) أطروحة دكتوراه ورسالة ماجستير دارت موضوعاتها حول  "دور العلماء السياسي والاجتماعي في الأندلس في عهد الطوائف والمرابطين " و" عبد الله بن عباس، حياته ومروياته التاريخية " و "الحياة الفكرية في عهد الأغالبة "، و"عبد اللطيف البغدادي، دراسة في نصوص تاريخية " و" الصلات الثقافية بين الموصل والأندلس من القرن الثالث إلى نهاية القرن السابع للهجرة، التاسع إلى الثالث عشر الميلادي " .
    كرم الدكتور عبد الواحد ذنون خلال مسيرته العلمية مرات عديدة ، ومن جهات مختلفة ، فلقد كرم من رئاسة الجمهورية في العراق  لإعداده دراسة لديوان الرئاسة عن الحجاج بن يوسف الثقفي في 23 تشرين الثاني سنة 1994. وتلقى كتب شكر وتقدير من وزراء التعليم العالي والبحث العلمي منذ سنة 1992 وحتى 2011 ومن عمداء كليات ومدراء التربية  ومن مدير عام  مركز البحوث والمعلومات ببغداد ومن مدير عام مركز جمعة الماجد ومن مدير عام مركز زايد للتراث والتاريخ في دبي بالإمارات  العربية المتحدة ومن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ومن الجمعية العراقية للعلوم النفسية والتربوية ومن نقابة المعلمين وجهات أخرى   لمساهماته العلمية ونشاطه في خدمة التاريخ العربي والإسلامي
            
يعتمد منهجه في الكتابة التاريخية على  ضرورة الجد والمثابرة في البحث والعمل وحب التاريخ وفي ذلك يقول : "حب المعرفة والصبر على تحصيلها والجد والمثابرة في البحث والعمل، مهما كانت الصعوبات والمشاق التي تقف في سبيله ولا يجوز أن تكون ندرة المصادر أو غموض الوقائع والحقائق التاريخية واختلاطها واضطرابها عائقاً أمام رغبته الجامحة في البحث عن الحقيقة ". ويؤمن بأن على الباحث أن لا يستسلم لرواية محددة أو أحاديه التفسير بل على الباحث الشك ونقد النص ليصل إلى جل الحقيقة كما وقعت ، " .ويرى ان على الباحث أن لا يتبع هواه وينحاز لهذا أو ذاك الطرف المشارك بالحدث التاريخي وبذلك يفقد مهمته الأساسية كباحث في التاريخ .ويؤكد على أهمية أن يشعر المؤرخ بالمسؤولية ويتصف بالتواضع إزاء ما يقوم به من أعمال، وأن يبتعد عن حب الشهرة والظهور، وإلا يكتب من أجل الكسب والحصول على الألقاب والمناصب وأن يكون المؤرخ ذا عقل واع ومترتب ومنتظم، وأن يتصف بالترو وعدم مهاجمة الآخرين وتصيد أخطاءهم وأن يكون أسلوب الرد مبين لهم بالحقائق المنهجية والعلميةوهو يدعو إلى الاهتمام بالمخطوطات "
ويرى الدكتور عبد الواحد ذنون طه بأن الدولة العربية الإسلامية منذ عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، اهتمت باختيار القادة الذين يناط بهم مسؤولية إدارة العمليات العسكرية، سواء لحماية أمن وحدود الدولة وتوسيع رقعتها الخارجية عن طريق نشر مبادئ الإسلام، أم القضاء على الفتن والأخطار الداخلية التي كانت تقوم في بعض الأحيان وتهدد وحدة وسلامة الأمة. ووفق هذه النظرة يؤكد  الدكتور طه "بأن الربع الأخير من القرن الأول الهجري شهد حركة متميزة على نطاق الفتوحات العربية والاسلامية  ، شملت أبعاداً مكانية تمتد إلى أقصى المشرق والمغرب من العالم المعروف آنذاك، وإن الأمويين بذلوا جهوداً قيمة في توسيع رقعة الدولة على كل الجهات، وكانت محاولاتهم هذه استكمالاً لما تم إنجازه في عهد الخلفاء الراشدين، بحيث وضعت الأسس الأولى للدولة العربية الإسلامية، التي أسهم في بنائها قادة من الطراز الأول، أنجبتهم هذه الأمة، ليكونوا أعلاماً في مجال القيادة العسكرية والإدارة.ويذكر مؤرخنا بعضاً من هؤلاء القادة في عهد الراشدين أمثال "سعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح والمثنى بن حارثة الشيباني وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم، ممن حملوا مشاعل التفوق العربي ومبادئ الدين الإسلامي وحرروا المناطق العربية التي كانت ترزخ تحت نير الفرس الساسانيين والروم البيزنطيين".وعن دور العراق في قيادة وتوجيه حركة الفتوحات الإسلامية في المشرق العربي يقول: " أدى العراق منذ تحريره في عهد الراشدين دوراً مهماً وأساسياً في عمليات الفتوح الإسلامية في المشرق.فقد كان هو القاعدة التي انطلقت منها الجيوش العربية الإسلامية إلى تلك الجهات. ودافع عن الحجاج بن يوسف الثقفي ويقول انه كان على عكس ما يشاع ما يشاع عن انه كان قاسيا وغليظا  في التعامل مع العراقيين وإنما كان رجلاً متديناً إلى درجة لا يرقى إليها الشك كما كان مستقيماً، لا تأخذه في قول الحق لومة لائم، عفيفاً عن أموال الغير وأعراضهم، معتدلاً في أكله وشربه وعلاقاته مع نسائه، كما يفند مؤرخنا غلظة الحجاج وقسوته مبيناً أسباب قتله للكثير بقوله: " أما القسوة وتهمة القتل لأجل القتل وسجن مئات الألوف من الناس، فلا يمكن تصديقها لأن مواقف الحجاج الإيجابية الأخرى تكذب ذلك، وتظهره بمظهر الحريص على أرواح المسلمين ودمائهم، وقد ظهر لي بوضوح تام، إن الحجاج قتل فعلاً، وسجن عدداً كبيراً من الناس ولكن لا كما قدرته بعض الروايات بمئات الألوف، ولم يكن ذلك بدون سبب، فقد كان يقتل العصاة والمتمردين على الدولة، والذين يقومون بمحاولات للثورة أو لقلب نظام الحكم...وكان منفذاً للسياسة العامة التي يرسمها الخليفة الأموي"" . وبفعل كتاباته المتعددة وإطلاعه الواسع على تاريخ العراق خلال الحكم الأموي، فأنه  يدعو إلى أهمية إعادة النظر في محاولة تقويم الكتابة عن الحكم الأموي، مبدياً رأيه في ذلك الحكم بقوله: "تعتبر فترة الحكم الأموي من العصور البارزة في تاريخه الملئ بالأحداث فقد شهد هذا العصر صراعاً عنيفاً من أجل تثبيت وترسيخ السيطرة الأموية فيه، إذ أن السيطرة على العراق كانت تعني تمهيد السبيل لنشر راية الأمويين على المناطق الشرقية التي تتاخم الدولة الإسلامية، وتوسيع رقعتها في تلك النواحي" .
كما توقف د.عبد الواحد ذنون عند أبرز ظاهرة خلال فترة الحكم العباسي والمتمثلة بظهور الحركة الشعوبية، ومحاولة الشعوبية لتشويه الثقافة العربية الإسلامية فيقول:"حاول كتّاب الشعوبية ومؤيدوها من الأدباء وغيرهم مستندين إلى عصبية عنصرية جامحة للتقليل من شأن الثقافة العربية الإسلامية والاستهانة بها، واتخذوا لتحقيق هذه الغاية سبلاً مختلفة منها، إكثارهم من الترجمة عن الفارسية في موضوعات تتصل بصميم الذات الفارسية كالأدب والتاريخ والتقاليد والمثل، كما وضعوا الكثير من التصانيف ونسبوها إلى الفرس القدماء ليضفوا عليهم من الأمجاد ما يساعد على إحياء الوعي الفارسي والتقليل من شأن الحضارة العربية الإسلامية. وقد حاولوا أيضاً أن يعيدوا إحياء المراسم الفارسية والتقاليد الإدارية ووجدوا استعداداً وتشجيعاً من الوزراء الفرس في العصر العباسي".
لقد بين الدكتور عبد الواحد ذنون اتجاهات الجهد العسكري العربي الإسلامي في جهة المغرب العربي تختلف عما هي عليه في المشرق أبان الفتوحات الإسلامية ذاكراً:" للجهد العسكري العربي الإسلامي في جبهة المغرب طبيعة خاصة تختلف عن بقية الانجازات العسكرية العربية في المشرق، فقد استغرق العرب وقتاً طويلاً يزيد عن سبعين سنة في إتمام تحرير شمال أفريقيا من السيطرة البيزنطية، ، وإذا ما تذكرنا أن تحرير العراق وبلاد الشام ومصر قد أنجز في سنوات قليلة جداً، تبين لنا مدى الفرق الشاسع في هذا المضار" ثم يجيب على تساؤل هل كان ذلك التوجه إلى تحرير شمال أفريقيا والمغرب ما يستحق ذلك العناء من قبل المسلمين فيجيب:"والحق لا يمكن تصور خط فاصل بين أسباب توجه العرب نحو تحرير مناطق المشرق وبين تحريرهم لمناطق المغرب، فرسالة العرب واحدة تكمن في نشر مبادئ الإسلام بين الشعوب المجاورة وتحريرها من السلطة الأجنبية.وهي رسالة سماوية مقدسة، ولكن تبقى للمغرب خصوصية معينة حفزت العرب على مد نشاطهم العسكري إليه".
وعن أبرز العوامل التي أدت إلى انتشار الإسلام في المغرب العربي يذكر باحثنا بقوله: " من خلال هذه المدة الطويلة تضافرت عوامل أخرى ساعدت على انتشار الإسلام وتبنيه في المغرب العربي، مثل إقامة المدن العربية ولا سيما القيروان التي شكلت القاعدة الأساسية والأولى لتثبيت الإسلام والعمل على انتشاره في بقية أجزاء المغرب، كذلك كان للدعاة من الصحابة والتابعين دور مهم جداً في نشر الإسلام وتعميم تعاليمه بين السكان المحليين " .
وعن تقويمه لفعاليات المسلمين في إيصال الإسلام إلى المغرب وهل نجحوا في مسعاهم يقول الدكتور طه  " لقد نجح العرب في المغرب، كما نجحوا في غيره من الأماكن في كسب سكان البلاد الأصليين من القبائل المغربية إلى جانبهم، ولو أن ذلك تأخر فترة من الزمن، بسبب تواجد القوى الأجنبية المتمثلة بالبيزنطيين الذين كانت تربطهم علاقات ببعض البربر الموالين لهم، الذين قاوموا الفتح العربي إلى حين، لكن عندما أدركوا جوهر الرسالة السامية التي حملها العرب، وإنهم لم يأتوا من أجل مغنم أو كسب مادي، تعاونوا معهم وامتزجوا بهم، ووحد الإسلام بين الاثنين فأصبحوا قوة كبيرة في المنطقة " .
ويؤكد على أهمية الانجازات العلمية التي تحققت في المغرب حتى بعد سقوط الدولة العباسية سنة 656هـ/1258م، فيقول: " على الرغم من الانتكاسات السياسية التي حلت بالعالم الإسلامي في المشرق والمغرب، مثل سقوط الخلافة العباسية في بغداد سنة 656هـ/1258م، والتجزئة السياسية التي ضربت المغرب والأندلس، بعد سقوط دولة الموحدين، والتي تمثلت بظهور عدة دويلات تتزعمها أسر مختلفة، مثل بني مرين في المغرب، نقول على الرغم من كل هذا فإن ذلك العصر مثل إنعكاساً إيجابياً بالنسبة إلى انتعاش الحركة العلمية والثقافية، ولا سيما في المغرب العربي ومن هؤلاء ابن عبد الملك المراكشي، وابن خلدون، وابن عذاري وغيرهم، وكان لهؤلاء جميعاً حضور فعال في مجال الثقافة العربية الإسلامية الأمر الذي يشير إلى قوة هذه الأمة وحيويتها حيث نالت مختلف العلوم النقلية والعقلية نصيباً من الاهتمام" .
ابتدأ عهد الإمارة في الأندلس بانتصار عبد الرحمن بن معاوية في معركة (المصارة) في 138هـ/756م ولم تعد الأندلس بعد ذلك  تتبع الخلافة الإسلامية في المشرق كما كانت في عهد الولاة، بل غدت إمارة مستقلة سياسياً حكمها عبد الرحمن  وذريته من بعده، وكان كل واحد من حكامها يسمى أميراً، أما عبد الرحمن فقد لقب بـ(الداخل)لأنه أول من دخل الأندلس وحكمها من بني أميه، وإنه لم يلقب نفسه خليفة واكتفى بأن أضاف إلى اسمه لقب (ابن الخلائف)لاعتقاده بأن الخلافة الإسلامية واحدة لا تتعدد، وجعل الحكم فيها وراثياً واعتنق أهلها مذهب الإمام الاوزاعي . ثم مذهب الإمام مالك ابن أنس  الذي انتشر في المغرب العربي ثم انتقل الى الأندلس.
ويرى د.عبد الواحد ذنون  طه بأن الفتح الإسلامي لاسبانيا لم يأت دون مقدمات:"بل كان وليد الأحداث التي مرت بالدولة العربية في المشرق والمغرب، وهو نتيجة طبيعية لحركة الفتوح التي ابتدأت منذ عهد الراشدين بتحرير العراق وبلاد الشام ومصر وهو ثمرة السياسة الحكيمة التي اتبعها العرب في بادئ الأمر مع سكان شمال أفريقيا الأصليين، وذلك بالتقرب إليهم ونشر الإسلام بينهم وإشاعة المساواة معهم".
ويوضح مؤرخنا أن ثمة عوامل أساسية قادت إلى إنتشار الإسلام في الأندلس يوضحها بقوله!" لم تستغرق العمليات العسكرية في الأندلس سوى مدة قليلة لا تتجاوز الأربع سنوات، تم خلالها ضم هذه البلاد إلى الدولة العربية الإسلامية. وابتدأ الإسلام ينتشر فيها بالتدريج  بالحكمة والموعظة الحسنة. وكان لسياسة التسامح الديني واحترام ديانة وحقوق السكان المحليين التي سار عليها المسلمون في الأندلس دور كبير في انتشار الإسلام وتثبيته".
ويجزم بأن  كل الانجازات التي حدثت في الأندلس ولاسيما بعد وصول الإسلام إليها ما كانت لتحدث لولا عملية العبور الناجحة لمضيق جبل طارق والإنزال على البر الاسباني الذي يعد من أروع العمليات العسكرية في التاريخ العسكري العربي وهي دليل على قدرة القيادة العربية الإسلامية وشيوعها في هذا المجال ويمكن استخلاص عدد من الاستنتاجات من خلالها وهي:
1-أظهرت العملية التنظيم الرائع والتعاون بين القيادة العليا والآخرين.
2-دقة الخطط السوقية للعملية.
3- حكمة القائد طارق بن زياد وعدم اندفاعه وتخطيطه التعبوي الفعال.
4- اختياره الموفق لميناء العبور، أي سبتة حيث لا يتوقع الأعداء إن يبحر من هناك.
5- إن القائد الجيد هو الذي يحدد المكان والزمان الملائمين له، وقد نجح طارق بن زياد في هذا الأمر.
6- ركز طارق بن زياد قبل عملية العبور وبعدها على حسم المعركة.
7- إن حسم المعركة كان نتيجة طبيعية للتعاون الفعال بين العرب والسكان المحليين" .
وعلى الرغم من الأسباب الواضحة والكامنة وراء عمليات فتح الأندلس وهي نشر الإسلام، غير أن بعض المستشرقين يحاولون تشويه تلك الحقائق والالتفاف عليه، ويوضح مؤرخنا بذلك بقوله "يرى بعض المستشرقين إن الدوافع المادية والغنائم وحب التوسع هي التي دفعت العرب إلى الفتوحات وهذه تهمة خطيرة قصد بها تشويه التاريخ العربي الإسلامي. وهي لا تقوم على أساس واقعي فلم يكن هدف العرب الكسب المادي. بل كانت لهم غاية نبيلة أهم من ذلك بكثير وابعد أثر إلا وهي نقل مبادئ الحضارة العربية الإسلامية المستمدة من قيم السماء السمحة إلى البلاد المفتوحة، والجهاد في سبيل الله من اجل تحريرها من نير القوى المضطهدة ومن ظلام الجهل" .
غير أن المسلمين حافظوا على الوشائج الجيدة والطيبة مع المسيحيين في تلك الأصقاع واحترموا خصوصياتهم ويعلق باحثنا على ذلك بقوله": إن طرائق الحياة لكلا الشعبين كانت وشيجة الاتصال، إلى حد يصعب معه على المؤرخ أن يعرف أو أن يميز القضايا التي تخص العرب والمستعربين أو المسيحيين ". ويبدو أن العرب لم يعكروا صفوا نظام الحياة السائدة في المناطق التي سيطروا عليه، ويشير إلى ذلك د. عبد الواحد ذنون بقوله " إن المؤسسات الرومانية القديمة استمرت في أعمالها تحت أسماء عربية مثل القاضي، القائد، المحتسب، وتكشف الوثائق عن تبني الشعب لعادات العرب في كثير من المناطق فضلاً عن أساليب الزراعة والصناعة".
ومما يذكر بأن المسلمين قد نظموا العلاقة مع الطوائف غير المسلمة في أي مكان حلوا فيه، ولاسيما في الأندلس ويقول مؤرخنا بهذا الخصوص" إن المستعربين الذين ظلوا على النصرانية قد تُركوا أحراراً ينظمون أمورهم على النحو الذي يرغبون فيه، وكان لهم نظامهم الخاص المستند إلى النظام القوطي القديم، وقد استمر التعاون بينهم وبين المسلمين. وكان القائمون بأمر هذا التعاون يقومون بالإشراف على كل ما يتصل بأمر الرعايا من أهل الذمة، فكانوا يعينون لهم القضاة الذين يفصلون في مشاكلهم حسب النظام القوطي، ويشرفون على كنائسهم ويتولون أمورها بينما كان للمسلمين نظامهم الخاص المستند إلى تعاليم الشريعة الإسلامية.".
وقد كان العرب المسلمين قد لعبوا دوراً ايجابياً وناقلاً للحضارة العربية إلى الأندلس وثمة عدد من العوامل المساعدة للتلاحم الحضاري الذي حصل في تلك الأصقاع يبرزها الدكتور عبد الواحد ذنون بقوله:"من العوامل التي ساعدت على الامتزاج الثقافي والحضاري في الأندلس، الزواج المختلط الذي كان شائعاً بين المسلمين والنصارى، كما لعب التجار دوراً ملحوظاً في النقل الحضاري بين الجانبين الأمر الذي ساعد على انتقال المؤثرات الحضارية بينهما"، ولا ننسى دور المستعربين وهم في طليعة العناصر التي ساهمت في عملية النقل الحضاري إلى الأندلس وهم نصارى الأندلس الذين عاشوا مع المسلمين وكانوا يسمّون (بعجم الذمة)، وقد تعلموا العربية وكثيراً من التقاليد الإسلامية.كما يشير د.عبد الواحد ذنون إلى أن هؤلاء احتفظوا بديانتهم النصرانية لهذا سموا بالمستعربين، وفي مرحلة تالية قام عامل آخر بدفع حركة الامتزاج بين الحضارة الإسلامية واسبانيا النصرانية، ذلك هو وجود عدد كبير من المسلمين الذين بقوا تحت ظل الحكم الإسباني بعد انتهاء السيطرة السياسية للمسلمين في الاندلس".
ويضف مؤرخنا عامل آخر لامتزاج الحضارة العربية في الأندلس وذلك عن طريق الرحلات العلمية وكثرة اتصال الأندلسيين بالمشرق والتي عادت عليهم بفوائد كثيرة إذ يقول الدكتور عبد الواحد ذنون " بأنها بلورة الحركة العلمية في الأندلس وازدهارها، وكذلك تقوية العلاقات بين رجال العلم في كل من الأندلس والمشرق الإسلامي، ويبدو أن أهل الأندلس شعروا أنهم إن أرادوا اللحاق بأهل المشرق في المضمار العلمي لا بد لهم أن يكونوا على اتصال دائم بهم، فأكثروا من هذه الرحلات، ولقد سلك الأندلسيون طرقاً متعددة في رحلاتهم إلى المشرق، ولكن الطريق الأكثر استعمالاً كان بشمال أفريقيا ومصر وبلاد الشام ثم الاتجاه إلى العراق وبلاد الحجاز، وهناك من سلك طريق البحر بالركوب إلى مصر ومنها بعد ذلك إلى بلاد الشام وبلاد الحجاز.".
وبطبيعة الحال كان هؤلاء الزوار وأصحاب الرحلات إلى المشرق قد تركوا ملاحظاتهم عن المناطق التي زاروها، ويمكن التعرف من خلالها إلى أحوال البلد السياسية والاقتصادية والثقافية والعمرانية، وكان طلب العلم والاستزادة منه أحد الأسباب الرئيسة للقيام بالرحلة،  فضلاً عن أداء فريضة الحج وزيارة الأماكن الشهيرة في الشرق، مثل المسجد الأقصى في القدس وبغداد ودمشق والقاهرة والموصل وغيرها.
ويرى د. عبد الواحد ذنون بأن سياسة التسامح والمرونة العالية التي اتبعها العرب المسلمين مع فئات المجتمع الأندلسي أدت ببعض النتائج المعاكسة وذلك :"لتعدد عناصر سكانه، فقد ظهر من يحمل أفكاراً معادية للعروبة والإسلام، لا سيما في الفكر والثقافة والأدب، وهذا ما يسمى (بالحركة الشعوبية)، التي نشطت في المشرق، ولكن ربما يخفى على البعض أن هذه الحركة لم تقتصر على المشرق الإسلامي، بل ظهرت أيضاً في الطرف الغربي للدولة العربية الإسلامية، أي في الأندلس، وكان للعرب صولات وجولات في مقارعتها" .
ويرى الدكتور طه  أن نتيجة التوسع الكبير للدولة العربية الإسلامية واحتوائها على ولايات وأقاليم متباعدة " فقد ظهرت الحاجة في تلك الأماكن الجديدة، إلى كتابة تاريخ خاص بها، ولكن الحركة التاريخية فيها تميزت بمميزاتها الخاصة المتأثرة بالبيئة الجديدة، والأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي سادت فيها، والتي لم تخرج في أول أمرها عن الخط العام لسير الحركة التاريخية التي ابتدأت في صدر الإسلام وانطلقت من المدارس الكبرى كالمدينة المنورة والعراق وغيرها" .
كما يتحدث مؤرخنا عن الأوضاع القاسية التي مر بها المسلمون في الأندلس عقب سقوط غرناطة1492/897هـ إذ تشبثوا بالعقيدة والثقافة العربية الإسلامية فيقول : "على الرغم من كل محاولات القهر والاستبداد التي مورست إزاء العرب في اسبانيا، ظلوا قوة أدبية واجتماعية يخشى بأسها، ولم يتركوا تراثهم الروحي القديم بل حافظوا عليه في سرائرهم، متحدين دواوين محاكم التفتيش، لكنهم دفعوا ثمن ذلك غالياً فعاشوا في إرهاب مستمر، لأنهم كانوا موضع شك دائم، فكانت أبوابهم تطرق في الليل، يساق رجالهم ونساؤهم إلى زنزانات دواوين التحقيق وما يصاحبها من تعذيب تقشعر له الأبدان، فلوائح الممنوعات التي يمكن أن يرتكبها الشخص الأندلسي كثيرة فإذا استحم أو إغتسل، فهو يمارس عادة عربية وطقساً إسلامياً محرماً، وإذا طلت امرأة يديها بالحناء فهي مرتدة، وإذا تكلم الأندلسي باللغة العربية، وارتدى ملابسه القومية، وأقام حفلاً لختان ابنه أو عرف عنه الامتناع عن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر وغيرها فهو مرتد عن دينه الجديد ويجب معاقبته واضطهاده، وقد تصل العقوبة إلى كثير من الأحيان إلى الحرق علناً".
فإذن الدكتور عبد الواحد ذنون طه، يعد في طليعة الأساتذة المتخصصين بتاريخ المغرب والأندلس خلال العصور الإسلامية، وله إسهامات رائدة في هذا المجال، وهو ذو رؤية متقدة وأراء وتحليلات علمية مستفيضة في الأحداث التاريخية سواء ما كان متصل  في المشرق العربي أو المغرب وهو يعتمد المنهج العلمي الأكاديمي في الرؤية والاستنتاج والتحليل.وهو متأني في آراءه ولا يترك الحدث يمر دون التوقف عنده قليلاً، كما لا ينساق وراء الروايات في مصادرها الأولية، بل يحلل ويقارن وليستنبط من أجل تقويم الحدث التاريخي ووضعه كما حدث في الزمان والمكان، وفق أسلوب سلس خالٍ من التعقيدات والمزوقات اللفظية، فبالرغم من اشتغاله على تاريخ المغرب والأندلس لعقود طويلة من الزمن، غير أنه لم يتأثر بغريب الألفاظ التي لا تستخدم في المدرسة العراقية للكتابة التاريخية، فجاءت عباراته منسابة واضحة مقرونة بالتسلسل والتحقيب الزمني التاريخي في التدوين، واللافت أنه يمتلك تلك الأرضية التاريخية الواسعة لمجمل الأحداث التاريخية في المشرق والمغرب، مما سهل عليه كمؤرخ من ربط الأحداث بعضها مع البعض الآخر. كما لاحظنا في غزارة إنتاجه التاريخي ومساهماته في تاريخ المغرب والأندلس بشكل خاص. وما يزل يجد في العطاء العلمي التاريخي بوتائره المتصاعدة.



الخميس، 9 يونيو 2011

الدكتور عبد ألمناف شكر النداوي والاهتمام بالتأريخ للعلاقات العراقية –السوفيتية




     الدكتور عبد ألمناف شكر النداوي والاهتمام بالتأريخ للعلاقات العراقية –السوفيتية
                                                                            بقلم :ا.د.إبراهيم خليل العلاف
                                                                    أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
       عرفته منذ أن كان طالبا في الجامعة المستنصرية  ،حيث كان يدرس للحصول على شهادة الماجستير  ،والتي نالها سنة 1980 ، وكان عنوان رسالته : "العلاقات العراقية –السوفيتية 1944-1963 "  .وتعمقت علاقتي به عندما أسهمت في التدريس والإشراف والمناقشة لرسائل وأطروحات قدمت في تلك الجامعة ..وبعد تخرجه أصبحنا أصدقاء، وزرته في كلية  التربية الأساسية (المعلمين سابقا )  حين كان عميدا وأتذكر أنني تعاونت معه عندما ترأس جمعية المؤرخين والاثاريين العراقيين وكنت أنا رئيسا لفرعها في محافظة نينوى .في كل تجاربي معه  وجدت انه أستاذ فاضل  ،ومؤرخ ثبت وإنسان يتمتع بأخلاق رفيعة .
       ولد في بغداد سنة 1951 وأكمل دراساته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ،  ثم دخل قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة بغداد وحصل على البكالوريوس سنة 1972 .وبعد حصوله على الماجستير أكمل دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه  سنة 1990 من  كلية التربية -جامعة بغداد   وكان عنوان أطروحته : " العلاقات الإيرانية –السوفيتية 1917-1941 "
     كان الأستاذ الدكتور عبد المناف شكر النداوي-  قبل حصوله على الدكتوراه  - موظفا في الجامعة المستنصرية وللفترة من73 19– 81 19 وبعد  الحصول على الماجستير تغير  عنوان وظيفته ،وأصبح مدرسا مساعدا ثم رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد 1992 ، وأستاذ 1996  وأتذكر أنني كنت واحدا ممن قاموا بترقيته إلى هذه المرتبة .
    تسنم مناصب إدارية عديدة منها  معاون عميد في كلية التربية –الجامعة المستنصرية  1991 ، ورئيس قسم التاريخ في الكلية ذاتها ،وعميد لكلية المعلمين (التربية الاساسية حاليا ) في الجامعة المستنصرية 2001-2002  ،ورئيس جامعة  كربلاء 2002-2003 وحاليا هو رئيس لقسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة الحديدة باليمن الشقيق .
  أشرف وناقش العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات العراقية واليمنية .كما درس موادا كثيرة في الدراسات الأولية والعليا معظمها يقع ضمن التاريخ العربي الحديث وتاريخ ايران الحديث وتاريخ  جمهوريات الاتحاد السوفيتي الاشتراكية السابقة .
       وهو عضو في هيئات رأي  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،  وفي جريدة الثورة (البغدادية ) وفي أمانة بغداد  .كما كان عضوا في مجلس الجامعة المستنصرية  ،وخاصة السنوات من 1985-2003 . وقد شارك في أنشطة اتحاد الجامعات العربية لسنوات .ويتحمل عند كتابة هذه السطور مسؤولية " عضوية المجلس العلمي"  لجامعة الحديدة باليمن  .وقد اختير ليكون عضوا في هيئات تحرير مجلات عديدة منها مجلة "دراسات في التاريخ والآثار " التي تسلم رئاسة تحريرها  لمدة ثلاث سنوات ،وهو  الآن عضو في هيئة تحرير مجلة "آداب الحديدة " .كما شارك في ندوات ومؤتمرات داخل العراق وخارجه ،وقدم بحوثا ودراسات وأوراق عمل  دار معظمها حول قضايا المعلم ودوره  ،والنفط وتأثيره ، والعشائر في العراق وتاريخها .
       وللدكتور عبد المناف شكر النداوي دور كبير في  فتح جامعة كربلاء  سنة 2002 ، وتهيئة ملاكاتها ، والاسهام في دفع الدراسات التاريخية العليا من خلال  فتح دراسات ماجستير في التاريخ في كليتي التربية والتربية  الأساسية في الجامعة المستنصرية  . من كتبه المنشورة " العلاقات العراقية – السوفيتية 1944/1963" و " تاريخ آسيا الحديث والمعاصر بجزأين"  ، و" مشكلات تاريخية معاصرة " .
       ومن بحوثه المنشورة :" موقف الاتحاد السوفيتي من نكسة 5 حزيران 1967 " ، " الاتحاد السوفيتي وحرب تشرين الأولى 1972 - دراسة تاريخية " ،" العلاقات السوفيتية الإيرانية في ظل وفاق الحلفاء ( كانون الثاني 1942- كانون الأول 1943) " ،" العراق والقضية الفلسطينية 1921- 1958 " ، "السوفيت ومصدق في ضوء الوثائق العراقية " ،" موقف الصحافة العراقية من أحداث العشائر لعام 1935 من خلال صحيفتي العالم العربي والعراق " ،" السوفيت ونفط العراق 1958-1972  " ، "نجيب الربيعي ودوره السياسي والعسكري في العراق لغاية العام 1963 " ، " إشكالات الانسحاب السوفيتي من إيران – أيار 1946  " ، "محمد العريبي شيخا وقطاعيا ونائبا " ، " الخطاب السياسي للملك فيصل  الأول " ، "عبد القادر الجزائري ثائرا ومفكرا وشاعرا  " ، "العلاقات العراقية – السوفيتية في الوثائق البريطانية 1944-1958  " ، "رؤية مستقبلية للوحدة اليمنية " ، "دور بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية في تهجير يهود اليمن الى فلسطين ( مشترك مع د أسعد محمد زيدان )  " ،"التراث المخطوط في الجزيرة العربية  " ، "التطورات السياسية في اليابان 1868-1951 " ،"الولايات المتحدة الأمريكية و الأزمة الاقتصادية الأولى 1929-1932 " ، " دور ونستون تشرشل في مؤتمرات القادة الكبار أثناء الحرب العالمية الثانية " ، " موقف الدول الأوربية من الحرب الأهلية في اسبانيا " وقد اعتاد على نشر بحوثه في مجلات علمية أكاديمية رصينة عراقية وعربية منها مجلة دراسات في التاريخ والآثار ومجلة آداب المستنصرية ومجلة "المؤرخون العرب " ومجلة دراسات إيرانية،  ومجلة كلية التربية –الجامعة المستنصرية ،ومجلة المؤرخ العربي .
      أشرف على رسائل وأطروحات ماجستير ودكتوراه دارت حول موضوعات مهمة منها "وحدة وادي النيل في العلاقات المصرية –البريطانية 1942-1956 " و " المصالح الأميركية في العراق 1945-1952 " والسير همفريز وأثره في السياسة العراقية 192901938 "  .
         للأستاذ الدكتور عبد المناف شكر النداوي رؤية واضحة للتاريخ قراءة  ،ودراسة، وكتابة ومن ذلك  قوله  : " إن رؤيتنا للتاريخ ،  تنطلق من أن التاريخ وعاء كبير لنقل كل ألوان المعارف والعلوم  السابقة ... ,وهو  بحث واستقصاء الماضي كما أنه سجل الخبرات السابقة ، ووثيقة  لتخليد  أسماء ورموز من أبدعوا في كل المجالات  وهو بهذا يعد دافعا وحافزا لمن يريد أن ينتهج المنهج  نفسه ... ,وكذلك في التعلم من الماضي لتدبير الحاضر وتوضيحه وتفسير إحداثه وإنارة  المستقبل والاستعداد له  " .     ويضيف إلى ذلك قوله : " أن من بين الأمور الأساسية ، والتي تدخل في إطار فوائد التاريخ ، هي كونه عبرة وعظة . وفي هذا الإطار نجد أن السائد الآن في الغالب  ،هو قراءة مجريات وأحداث الماضي دون أن تتم الاستفادة منها ودون أن يصار إلى وقفة علمية جادة للاتعاظ بما حدث في الماضي والحيلولة  دون تكرار وقوع الخطأ,ويشكل هذا الجانب واحدا  من ابرز الأمور في الوقت الحاضر إذ يتعرض التاريخ والمعنيون فيه إلى نقد قد يصل إلى هجوم من قليلي الخبرة وأصحاب النظرة المحدودة أو من الذين أثرت عليهم هجمة المعارضين للتاريخ ،  فتراهم يوجهون النقد المباشر دون أن يعرفوا أن المشكلة  ليست  في  التاريخ وأهله من المختصين بل المشكلة في القراء أنفسهم حين يقرؤون التاريخ قراءة استعراضية سريعة دون أن يقفوا ليحللوا ويستنتجوا  دون أن يقعوا بذات الخطأ الذي وقع فيه السابقون سواء كانوا قادة عاديين أم قادة أم دولا وهذا ماهو قائم ألان فقد كرر كثير من الزعامات أخطاء من سبقوهم على مستوى بلدانهم أو البلدان الأخرى دون أن يستفيدوا من أخطاء السابقين ... " ،
       وفي إطار العودة إلى المدارس الخاصة بتفسير التاريخ ، فقد تعددت كثيرا مابين تفسير خرافي، وأسطوري ،إلى تفسير الحتمية وعلاقتها بالتطور الاجتماعي  والحضاري ،والى تفسير عرقي والى نظرية القائد والبطل والزعيم والى نظرية العامل الاقتصادي المادي والى تفسير ديني ومن ثم تفسير حضاري وهنا نجد أن كل هذه النظريات كانت رؤى جيدة في حينها قدمت تحليلات واستنتاجات على وفق فهم أصحابها ولكن وعلى مر الزمن ثبت أن الكثير من السلبيات قد سجلت إزاءها وان بعضها قد انهار بعد فترة  أو أن التطور التاريخي للمجتمعات   قد  تجاوزتها.
        ولكن نجد أن ما جاء   به العلامة ابن خلدون في بعض الآراء التي عرض فيها الشيء الكبير من الايجابية وخاصة في تأكيده على نبذ التقليد والتوجه نحو الإبداع والتجديد والى تأكيده على (لماذا)و(كيف) . كما نجد أيضا أن ماجاء به (ارنولد توينبي ) وخاصة في مسالة قانون التحدي والاستجابة يشكل رأيا صائبا بتقديرنا في نشأة الحضارات في الأمس وفي حال الأمم والشعوب والمجتمعات في حاضرنا الراهن إذ أن التحديات قائمة والاستسلام لها يسقط الحضارات ويقوض الكيانات ولكن بالاستعداد والمواجهة والاستجابة الواعية تؤدي إلى دحر التحديات والانتصار عليها وبالتالي البقاء في عالم اليوم   
           وأخيرا يرى الدكتور النداوي  ان موضوعة إعادة كتابة التاريخ التي أثيرت قبل عقود وعقدت بشأنها   الندوات والمؤتمرات العديدة  ضعفت وتراجعت إلى حد كبير .وهو يقول إن تلك الدعوة  مهمة  الآن أكثر ما كانت عليه في وقت إثارتها خاصة واننا نعيش في  ظل تحديات جديدة ومتغيرات كبيرة في عالم الفكر والسياسة والعولمة وثورة المعلومات وتسييس الإسلام والصراعات ذات الأبعاد الإقليمية ،والقومية، والعرقية، والطائفية ..وعلى الرغم من أن مثل هكذا دعوة ستصطدم وستجد من يعارضها ويتصدى لها إلا أن من واجب المؤرخين الواعين ضرورة عرضها مجددا إذ من خلالها سيصار إلى تنقية الكثير مما سجلته المؤلفات المغرضة والكتب المحرفة ذات الغايات السيئة .وهكذا يرى الدكتور النداوي أن العودة للماضي  ،ليس للبقاء هناك في بعده الزمني بل يتطلب الأمر توظيف كل عناصر القوة فيه وتوظيفها في الحاضر.. عند ذاك سيصبح الحاضر قويا متينا وقاعدة رصينة نحو الانطلاق للمستقبل ,أنها معادلة ثلاثية الأبعاد تحتاج جهدا واعيا متوازنا يرسم علاقة ايجابية بين الماضي والحاضر والمستقبل.          
   
     



الدكتورة نهلة شهاب احمد وإسهاماتها في دراسة التاريخ المغربي والأندلسي







الدكتورة نهلة شهاب احمد وإسهاماتها في دراسة التاريخ المغربي والأندلسي
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
    هي من طالباتي المتميزات في قسم التاريخ  –جامعة الموصل عندما كنت  اترأسه بين السنوات 1980-1995 ،وقد عينت بعد تخرجها  في 4 تشرين الاول 1980ونيلها شهادة البكالوريوس بتقدير جيد جيدا ،وكانت الاولى على دفعتها معيدة في القسم بأسم مساعدة باحث . ثم أكملت دراستها  ،وحصلت على شهادتي الماجستير والدكتوراه وهي  عند كتابة هذه السطور أستاذة التاريخ الإسلامي ورئيسة لجنة الدراسات العليا في القسم ذاته .
      الأستاذة الدكتورة نهلة شهاب احمد  ،أستاذة متميزة ،وباحثة دؤوبة ،وتتمتع بقدر عال من الخبرة في مجال الكتابة التاريخية  وخاصة في حقل تخصصها الدقيق "تاريخ المغرب العربي في العصور الإسلامية " .
      ولدت في مدينة الموصل سنة 1958 ، وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ثم دخلت قسم التاريخ بكلية التربية –جامعة الموصل ،وحصلت على البكالوريوس،والماجستير، والدكتوراه ،وكان عنوان رسالتها للماجستير :"المغرب العربي في عهد عقبة بن نافع " ،وبأشراف الأستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون وقد نوقشت الرسالة في العاشر من شباط سنة 1987 .وكان ممن ناقشها فضلا عن المشرف الأستاذ الدكتور نزار عبد اللطيف ألحديثي والأستاذ الدكتور ناطق مطلوب .أما أطروحتها للدكتوراه فكان عنوانها : "الأهمية السياسية والعسكرية لمضيق جبل طارق في تاريخ المغرب والأندلس من الفتح حتى السقوط 92-867 هجرية -710-1463 ميلادية " .وقد ناقشتها سنة 1996 وسرعان ما  تدرجت في المراتب العلمية فقد نالت لقب "مدرس " في سنة 1993 ولقب"  أستاذ مساعد"  سنة 1997 ولقب "أستاذ " في سنة 2002 .
      من كتبها المنشورة : "عقبة بن نافع "،بغداد ،دار الشؤون الثقافية، 1988) والمغرب العربي في عهد عقبة بن نافع الفهري، دراسة تحليلية (أربد، دار الكتاب، 2003) ، ودراسات في تاريخ المغرب والأندلس (بيروت، دار الكتب العلمية، 2010) ،ودراسات في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي (دمشق، دار الزمان 2010) بالاشتراك مع الأستاذ الدكتور نزار محمد قادر ، وتاريخ المغرب العربي (عمان، دار الفكر 2010) ، والأهمية السياسية والعسكرية لمضيق جبل طارق ، وتاريخ المغرب والأندلس من الفتح حتى السقوط 92-867هـ وهو  (تحت الطبع).
ومن بحوثها  المنشورة:
1. مدينة سبتة من التحرير إلى عصر الخلافة الأموية في الأندلس (مجلة التربية والعلم، جامعة الموصل) المجلد (9) 2002.
2. إمارة العزفيين في سبتة (647-728هـ/1239-1327م). مجلة التاريخ العربي، الرباط العدد (13)، 2000.
3. اثر الأوضاع في الأندلس على التنظير السياسي للإمامة عند ابن حزم، مجلة التربية والعلم، العدد (30)، 2001.
4. إمارة نكور (بنو صالح الحميري في المغرب العربي نهاية القرن الأول – بداية القرن الخامس للهجرة) مجلة التربية والعلم، العدد الحادي عشر، الموصل نيسان 1991.
5. الأهمية السياسية والعسكرية لمضيق جبل طارق في تاريخ المغرب والأندلس من الفتح حتى سقوط الخلافة 92-422هـ مجلة الأحمدية، دبي 2002.
6. أسرة أبي عبدة ودورها في تاريخ الأندلس في عهد الولاة والأمارة، مجلة البحث العملي، الرباط العدد (35) 1985.
7. حركة افتكين في بلاد الشام بين الميول العباسية والإغراءات الفاطمية 364-368هـ/974-978م، مجلة التربية والعلم العدد (31)، 2001.
8. أثر الإسلام في الفكر العربي من الناحية العلمية مجلة (منار الإسلام) ابو ظبي، العدد 9 السنة 26، 2000.
9. حمص إبان حكم أسرة شيركوه 561-661هـ/1165-1262م بحث منشور ضمن وقائع المؤتمر العلمي التاريخي الدولي "حمص في التاريخ" 20-23 تشرين الأول 2008.
10.      مدرسة الشام الفقهية، الاوزاعي أنموذجاً، بحث منشور ضمن وقائع مؤتمر تاريخ بلاد الشام الثامن تحت عنوان "المعارف في بلاد الشام من القرن الأول إلى القرن الخامس للهجرة (السابع إلى الحادي عشر الميلادي) 27 صفر إلى 2 ربيع الأول 1430هـ الموافق 22-26 شباط 2009، جامعة دمشق.
11.      الأندلس بوابة التواصل الحضاري العربي الإسلامي – الأوربي بحث منشور ضمن وقائع ندوة "ثقافة التواصل، التاريخ والسيرورة" مؤتمر فيلادلفيا الدولي الرابع عشر 3-5 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، عمان – الأردن.
12.      الأهمية الإستراتيجية لجبل طارق عند العرب المسلمين في القرون الوسطى، دبي، مجلة "آفاق الثقافة والتراث" العدد (16)، 1997.
13.      بنو خزر وموقفهم من الخلافتين الفاطمية والأموية في الأندلس خلال القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، مجلة التربية والعلم، العدد (20)، 1997.
14.      أهمية مرويات محمد بن حمادة البرنسي في تاريخ المغرب، مجلة دراسات في التاريخ والآثار، بغداد، 2000.
15.      معركة الزلاقة، صفحة مشرقة في جهاد العرب المسلمين في الأندلس، بحث منشور ضمن وقائع الندوة العلمية لمركز دراسات الموصل بالتعاون مع دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة، بغداد، 9 نيسان 2001.
16.      مدينة تونس ودورها في مواجهة الغزو البيزنطي في العصر الأموي، بحث منشور ضمن أعمال ندوة "المواجهة العربية للغزو الأجنبي عبر التاريخ" اتحاد المؤرخين العرب، بغداد 26-27 نيسان 2001.
17.                     نصوص مرابطية من تاريخ ابن الصيرفي، مجلة دراسات في التاريخ والآثار، بغداد 2002.
18.                     محنة ابن رشد بين الفلسفة والسياسة، مجلة التربية والعلم العدد (33)، 2001.
19.      بنو حمدون وعلاقتهم بالخلافتين الفاطمية والأموية، نهاية القرن الثالث وخلال القرن الرابع للهجرة، مجلة التربية والعلم، العدد(1) المجلد التاسع 2002.
20.      ابن رشد محمد بن احمد المالكي ومكانته العلمية والسياسية في دولة المرابطين 450-520هـ. بحث منشور ضمن وقائع الندوة الدولية، "دور المذهب المالكي في تجربة الوحدة المرابطية لدول المغرب الإسلامي الكبير" المغرب، مدينة العيون 23-25 مارس –آذار 2010.
21.      دور سلاطين السلاجقة في رعاية العلم والعلماء في العراق، عمر الخيام أنموذجا، بحث منشور ضمن وقائع المؤتمر العلمي عن دور السلاجقة في التاريخ الإسلامي من 27-30 أيلول 2010، جامعة قيسارية، تركيا.
22.      حركة الترجمة في الأندلس وآثرها في الفكر الأوربي، بحث منشور ضمن وقائع الندوة العالمية التاسعة لتاريخ العلوم عند العرب"، العطاء العلمي العربي في العصور الإسلامية، التأثر والتأثير 8-30 تشرين الأول 2008، جامعة دمشق، كلية الآداب.
23.      القدس في الترجمانة الكبرى، بحث منشور ضمن وقائع مؤتمر "القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009"، المعقود في جامعة البعث، حمص، سوريا، 26-29 تشرين الأول 2009.
24.      عقبة بن نافع وبناء مدينة القيروان، الدوافع والدور الحضاري، مجلة الآداب والعلوم، جامعة قاريونس، العدد الثالث 1999.
25.      المضامين التاريخية من خلال أرجوزة نظم السلوك للملزوزي، بحث منشور ضمن وقائع مؤتمر "حوار الآداب" الجامعة الأردنية 2010.

أشرفت على عدد من اطاريح الدكتوراه ورسائل الماجستير وكما يأتي :
   آ – اطاريح الدكتوراه:
1. مدينة مرسية ودورها في التاريخ السياسي والحضاري للأندلس 216-664هـ/831-1266م، 2001.
2.   دور أهل الرأي في تقديم المشورة للخلفاء الأمويين، 2002.
3.   مدينة شلب من الفتح العربي الإسلامي حتى سقوطها بيد البرتغاليين 2009.
4.   تاريخ قبيلة الأزد في الأندلس، (تحت الأعداد).
5. البيان المغرب لابن عذاري "حياً" 712هـ، مصدراً لدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب والأندلس. (تحت الإعداد)
6.   اثر الواقع السياسي والفكري في آراء ابن جماعة السياسي، 2008.
7.   الآمامة عند ابن حزم وضرورات الواقع السياسي، (تحت الإعداد)
8. معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان للدباغ ت699-1269م، دراسة في مضمونه ومنهجه (تحت الأعداد).

     ب – رسائل الماجستير
1. مدينة سبتة من الفتح حتى نهاية عصر المرابطين، دراسة سياسية حضارية، 2000.
2.  مدينة سبتة منذ عصر الموحدين حتى الاحتلال البرتغالي، دراسة سياسية وحضارية، 2003.
3. الجزيرة الخضراء من الفتح العربي الإسلامي حتى عام 780هـ، دراسة سياسية 2005.
4. مدينة طليطلة في ظل الحكم الإسلامي 92-478هـ، دراسة تاريخية، 2006.
5. بنو خطاب بن عبد الجبار التدميري ودورهم السياسي والحضاري في مدينة مرسية، 2007.
6. موالي بني أمية ودورهم في تاريخ الأندلس اسرة ابي عبيدة انموذجاً 92-462هـ/711-1069م، 2010.

       كما أن لها إسهامات في اللجان العلمية والمؤسسات الثقافية منها أنها :
1.   عضو اتحاد المؤرخين العرب.
2.   عضو جمعية المؤرخين والآثاريين في نينوى.
3.   عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
4.   عضو نقابة المعلمين في نينوى.
5.   عضو لجنة إعداد الحلقات النقاشية ( السمنارات العلمية)  في قسم التاريخ/كلية التربية.
6.   عضو لجنة الترقيات العلمية المركزية في كلية التربية/ جامعة الموصل.
7.   رئيسة لجنة الدراسات العليا في قسم التاريخ – كلية التربية/ جامعة الموصل.



كما أن لديها أكثر من (30) ثلاثين دراسة ومقالة تاريخية وثقافية منشورة في الصحافة العراقية والعربية.كما أسهمت في "الموسوعة العربية" التابعة لمنظمة الثقافة والآداب والفنون، جامعة الدول العربية، بالكتابة عن نحو (350) علماً عربياً وإسلامياً.

عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...