السبت، 23 أبريل 2011

اعادة الاعتبار للبورقيبية في تونس !!


اعادة الاعتبار للبورقيبية في تونس !!


Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: "رحل بورقيبة المستبد وبقي بورقيبة المستنير" عنوان اختارته صحيفة" الطريق الجديد" التونسية لغلافها تشهد تونس منذ أسابيع فعاليات لإحياء تراث الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة. ويبدو أن الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي نفضت الغبارعن صورة بورقيبة، ويتساءل مراقبون حول خلفيات الإهتمام الكبير بشخصيته.
مرور ذكرى رحيل الحبيب بورقيبة هذا العام لم يكن على النحو المألوف، فقد عادت معها شخصية بورقيبة الملقّب بـ"الزعيم" و"المجاهد الأكبر"، بشكل لافت لتداعب الذاكرة الجماعية للتونسيين. ولم يتوقف الإهتمام بشخصية بورقيبة عند مراسم ذكرى رحيله (الأسبوع الماضي)، بل تتواصل فعاليات مختلفة في البلاد، مسلطة الأضواء على أبعاد مختلفة من الحقبة البورقيبية في تاريخ تونس الحديث، في فترة الكفاح ضد الاستعمار ومرحلة الاستقلال (1956) وصولا إلى نهاية حكمه سنة 1987، إثر إزاحته من قبل الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.






الصحف ومختلف وسائل الإعلام التونسية تخصص مقالات وبرامج وثائقية وحوارية مطوّلة لتعداد مناقب "الزعيم" وتمجيده، استحضرت فيها مقولاته السياسية و"إنجازاته". وبعض الصحف تهدي قرّاءها صورا كبيرة الحجم لبورقيبة في سابقة هي الأولى منذ رحيله. أما المكتبات فقد استغلت بدورها مناسبة رحيله لتعرض آخر الإصدارات حول بورقيبة وفترة حكمه. وبدوره الفضاء الافتراضي وخاصة شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك غرق بصور الزعيم وبمقاطع فيديو لبعض من خطاباته الشهيرة.






وعلى المستوى الرسمي تحوّل الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع والباجي قايد السبسي الوزير الأول (وكلاهما من وزراء بورقيبة السابقين) إلى مسقط رأس بورقيبة بمدينة المنستير (162 كيلومترا جنوب العاصمة تونس) حيث يوجد ضريح الرئيس الراحل وشاركا في موكب إحياء ذكرى وفاة "الزعيم". وقد تم السماح ولأول مرة لرفاق بورقيبة الذين لا يزالون على قيد الحياة بالانضمام إلى "الرسميّين" المشاركين في الموكب. وتوافد الآلاف من التونسيين (ولأول مرة) من مختلف مناطق البلاد على مدينة المنستير للمشاركة في هذا الموكب الذي خصته وسائل الإعلام بتغطية صحافية مستفيضة.






وقد استطلعت دويتشه فيله آراء عدد من الإعلاميين والشبان التونسيين حول مغزى عودة الاهتمام الكبير بشخصية بورقيبة، ويتفق التونسيون على أن الحبيب بورقيبة هو الأب الروحي للدولة التونسية الحديثة، ولكن لا تخلو آراؤهم في عودة الاهتمام بشخصيته من تساؤلات عما إذا كانت تحمل معها محاولات لأطراف سياسية لعب دور ما بعد الثورة التي كانت من أهم القرارات التي اتخذت في أعقابها حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم في عهد بن علي، والذي يعتبر بورقيبة مؤسسه.














بن علي وبورقيبة






Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: "مصلح سابق لأوانه" عنوان اختارته مجلة "حقائق" التونسية المستقلة لملف خاص عن شخصية بورقيبة يجمع مهتمون بالشأن التونسي على أن بن علي الذي أزاح بورقيبة سنة 1987 من الحكم فيما يعرف ب "الانقلاب الطبّي" عمل ما بوسعه لتهميش وتغييب بورقيبة حيا وميتا وأنه ضرب تعتيما على كلّ ما يتصل بشخصيته خشية من أن يبرزعلى حسابه.






وكان بن علي وضع بورقيبة في الإقامة الجبرية بمنزل محافظ المنستير (الذي قضى فيه السنوات الأخيرة من حياته) وحاول عزله عن العالم الخارجي ومنع رفاقه من عيادته.










وبعد وفاته منع بن علي بث جنازة بورقيبة عبر التلفزيون التونسي وخيب أمل الملايين في تونس وخارجها من الذين كانوا ينتظرون نقل مراسم الجنازة، إذ بث التلفزيون ساعة تشييع بورقيبة إلى مثواه الأخير، برنامجا وثائقيا عن حيوانات الغابة.






وقد حظر بن علي تنظيم أي احتفالات لافتة في الذكرى السنوية لوفاة بورقيبة. ويقول أهالي بمدينة المنستير حيث يوجد ضريح بورقيبة إن رفاق الرئيس الراحل من السياسيين المعروفين كانوا ممنوعين في عهد بن علي من التحول إلى المنستير للمشاركة في إحياء ذكرى رحيله.














"مناسبة للانتقام من نظام بن علي"






Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: ضريح الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في مسقط رأسه مدينة المنستير ويقول الصحافي علي العيدي بن منصور إن احتفالات التونسيين الاستثنائية بالذكرى 11 لوفاة بورقيبة جاءت "نكاية في بن علي الذي عمل كل ما في وسعه لتقزيم هذا الرجل الذي يصعب تقزيم دوره".






ومن جهته يرى المحلل السياسي رشيد خشانة أن إحياء الذكرى الأخيرة لرحيل بورقيبة جاءت "على غير العادة" وكانت "مناسبة للانتقام من نظام بن علي والمطالبة بتصفية ما تبقى من رموزه". ويقول خشانة: "مع ابتعاد الحقبة البورقيبية ورحيل الجيل الذي عاش في ظلها واكتوى بنارها، طغت شيئا فشيئا الإيجابيات على السلبيات، بفعل تراكم سيئات بن علي في ميزان المقارنة بين الرجلين".






ويضيف المحلل السياسي الذي يرأس تحرير صحيفة "الموقف" الناطقة بإسم الحزب الديمقراطي التقدمي اليساري المعارض لنظام الرئيس المخلوع: "من المؤشرات الرمزية إلى الفرق بين العهدين أن الشوارع التي تحمل اسم بورقيبة ظلت تحتفظ بأسمائها إلى اليوم، فيما تم تغيير الشوارع التي تحمل اسم السابع من نوفمبر، تاريخ الانقلاب الذي نفذه بن علي في 1987، إلى شوارع تحمل اسم الشاب محمد بوعزيزي، الذي أحرق نفسه ليكون الشرارة التي أوقدت نار الثورة في تونس".














الجيل الجديد وبورقيبة






Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: الحبيب بورقيبة يلقي خطابا في 21 يناير 1958 أمام البرلمان في جلسته الخاصة للمصادقة على دستور تونس إثر الاستقلال ويحمل عديد من الشبان التونسيين أفكارا إيجابية عن الرئيس الراحل رغم أنهم لم يعايشوا فترة حكمه. طالبة التاريخ، سعيدة (24 عاما)، وصفت بورقيبة بأنه "قائد" كفاح تحرير البلاد من الاستعمار الفرنسي و"مؤسس تونس الحديثة". وقالت لدويتشه فيله:"تونس دخلت الحداثة مع بورقيبة إذ أصدر سنة 1956 مجلة(قانون) الأحوال الشخصية التي حرّرت المرأة وجعلتها تتمتّع بحقوق فريدة من نوعها في العالم العربي، وأخرج البلد من الجهل بعد أن جعل التعليم مجانيا وإجباريا على الجنسين، ونهض بقطاع الصحة..كما أدخل سياسة تحديد النسل والتي لولاها لكنّا اليوم 20 مليون نسمة وليس 10 ملايين فقط ولكانت كل مشاكلنا مضاعفة".






محمد، الطالب بمعهد الصحافة، ( 23 عاما)، أثنى على ما يمتاز به بورقيبة من "كاريزما وبراعة في الخطابة السياسية وقدرة على الإقناع عند الحديث إلى عموم الناس". وقال:"اكتشفت فيه هذه الميزات من خلال مشاهدتي لبعض من خطبه المسجلة التي أتقاسمها مع أصدقائي على شبكة الفيسبوك...لا أعتقد أن تونس يمكن أن تنجب مرة أخرى سياسيا في مثل براعة وحنكة بورقيبة".






أما أستاذ العربية محسن، (33 عاما)، فقال إنه "لا ينكر الجوانب الايجابية" في شخصية بورقيبة لكنه ذكر بأن الرئيس الراحل "كان مستبدا وسحق كل خصومه السياسيين ونصّب نفسه رئيسا مدى الحياة ولم يزرع بذور الديمقراطية رغم أنه كان قادرا على وضع أسس نظام ديمقراطي بعد أن نجح في تعليم الشعب وتحرير المرأة". بشير (30 عاما) عاطل عن العمل قال:"يكفي بورقيبة فخرا أنه لم يكن هو ولا عائلته لصوصا مثل بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي وإخوتها الذين جثموا على صدورنا 23 عاما وسرقونا وأورثونا البؤس والبطالة والفساد".














التراث البورقيبي كمدخل للسياسة


Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: الحبيب بورقيبة الأب الروحي للدولة التونسية الحديثة مع صعود أسهم بورقيبة في بورصة الحياة الاجتماعية والسياسية التونسية استغلت بعض الأطراف التراث البورقيبي لتدخل به عالم السياسة. مازري حداد سفير تونس السابق باليونسكو والذي كان من الموالين والمدافعين عن نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي أعلن من باريس عن تأسيس حركة سياسية أطلق عليها اسم "حركة البورقيبية الجديدة". وأعلن أن الحركة ونشاطها يندرجان في إطار "الوفاء للكونية البشرية واستمرارية التقاليد الوطنية والإصلاحية التونسية التي كان الحبيب بورقيبة مؤيدها وجوهرها في ذات الوقت مع رفاقه القوميين".














55 شيخا من الأعضاء السابقين في "الحزب الحر الدستوري التونسي" الحاكم في عهد الحبيب بورقيبة أعلنوا مؤخرا عن إحداث حركة سياسية جديدة تعتمد على مبادئ حزب الرئيس الراحل. ويعتقد بعض السياسيين في تونس أن إبراز دور الراحل بورقيبة يساهم في تقوية التيار الليبرالي العلماني في تونس في مواجهة مخاطر تنامي نفوذ الإسلاميين وخصوصا حزب النهضة الذين حصل على ترخيص كحزب سياسي.






لكن بعض المحللين والسياسيين يخشون من أن يكون وراء الإهتمام الكبير بشخصية بورقيبة وتمجيدها، محاولات لبعض الأطراف التي طردتها الثورة من الباب، عبر حل التجمع الدستوري الحاكم، للعودة إلى الحياة السياسية من النافذة عبر فعاليات لإحياء تراث بورقيبة، ومن ثم "تبييض" مسارهم السياسي وبعثه من جديد.






وقد انتقد الكاتب ظافر ناجي في مقال بعنوان "البورقيبية أو السلفية السياسية المعاصرة" نشرته له مؤخرا جريدة "الدوليّة" الأسبوعية التونسية "التصاعد الكبير لتمجيد بورقيبة" في الذكرى 11 لوفاته وتساءل عن "الدافع لأن تعود الثورة المتحركة نحو الأمام تاريخيا لتنبش في الماضي حتى تستعيد منه نموذجا". وقال إن "الفكر التونسي يحتاج إلى دفق حداثي يصوغ مشروعا جديدا يلائم المرحلة الجديدة وإلا فنحن إزاء سلفية سياسية مخصيّة لا تنظر إلى المستقبل إلا باعتباره إعادة إنتاج لنموذج سابق".






















منير السويسي - تونس






مراجعة: منصف السليمي
*
http://www.dw-world.de/dw/article/0,,14995939,00.html

مع المؤرخ الالماني فريتس شتيرن


المؤرخ فريتس شتيرن ـ شاهد على خمس جمهوريات ألمانية







Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: المؤرخ الكبير فريتس شتيرنيعد المؤرخ فريتس شتيرن، البالغ من العمر 79 عاما، أحد أكبر المؤرخين المعاصرين والمطلعين على التاريخ الأوروبي، وخصوصا "تاريخ ألمانيا منذ نشأة أول جمهورية ألمانية وحتى "جمهورية برلين" الحالية".

هاجر المؤرخ فريتس شتيرن برفقة أسرته هاربا من النازية وهو في سن الثانية عشرة من عمره إلى الولايات المتحدة. كان شتيرن قد ولد في مدينة بريسلاو سنة 1926 من أسرة يهودية الأصل اعتنقت المسيحية. درس شتيرن التاريخ في جامعة كولومبيا العريقة التي تخرج منها العديد من المؤرخين الكبار، واشتهر بداية بكتابه "الذهب والحديد"، الذي يحكي قصة عصر بيسمارك.

فريتس شتيرن ينظر إلى نفسه كليبرالي أمريكي، كثيرا ما وجه انتقادات للإدارات الأمريكية المتعاقبة. فإذا كان يرى مثلا أن حرب كوريا كانت ضرورية، إلا أنه ينتقد حرب فيتنام، كما انتقد العداء المرضي للشيوعية في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم رفضه التام للاتحاد السوفيتي، كما أنه صرح بأن سياسة بوش تخيفه.

"خمس جمهوريات ألمانية وحياة واحدة"

Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: خمس جمهوريات وحياة واحدة . أما كتابه الأخير :"خمس جمهوريات ألمانية وحياة واحدة" فيعتمد خصوصا على رسائل شخصية، إنه سيرة ذاتية لشتيرن، وكل مؤرخ، يقول شتيرن، يجب أن يكون كاتبا أيضا، لذلك يعتبر الكتاب محاولة للجمع بين الذاكرة والتاريخ. يبدأ شتيرن بقصة شخصية، تحمل عنوان "العودة 1979" يحكي فيها عودته رفقة أسرته إلى مسقط رأسه بريسلاو والتي تحمل اليوم اسم فروكلاف، قبل أن ينتقل للحديث عن جرائم النازية وعن قرن من التاريخ الألماني مؤكدا إعجابه بمستشارين ألمان مثل فيلي براندت وهلموت شميدث

نقد لسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش






Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift: مثقفون أمريكيون كثر أعلنوا رفضهم لسياسة بوش الخارجية، ومنهم المؤرخ فريتس شتيرن ولم يعلق فريتس شتيرن على مرحلة حكم المستشار الألماني غرهارد شرودر ولا على تجربة الائتلاف الكبير، لكنه تعرض خصوصا للهجمة الشرسة التي تعرض لها بيل كلينتون بعد فضيحة مونيكا لوينسكي، ورأى أن هذا الهجوم قادم من اتجاه معين داخل الولايات المتحدة، وهو الاتجاه الذي ساهم في وصول بوش الابن إلى سدة الحكم في البيت الأبيض. ويقول شتيرن أنه منذ حينها وهو منكب على دراسة السياسة الأمريكية، لأنه وجد أن الأوضاع في الولايات المتحدة في ظل إدارة بوش أصبحت أكثر خطورة منها في ألمانيا ويقول في هذا الصدد:"يستعمل الرئيس الأمريكي مصطلح الحرية شعارا له. إن بوش يعد العالم بالحرية في الوقت الذي يجهز عليها في بلده. إنها لعبة أورويلية. وأعتقد بأن بوش لا يدرك هذا التناقض الكبير. بوش يستعمل وسائل غير إنسانية للحد من الحرية في العراق وأفغانستان، مثل التعذيب. إني معتقد أن عمليات التعذيب يتم التغطية عليها من فوق حتى وإن كذبت الحكومة ذلك".






ويرى شتيرن، شأنه في ذلك شأن الفيلسوف إسحاق برلين، أن "الحرية لا تعني فقط غيابا للتعذيب"، ولكن خلقا للشروط الاجتماعية التي يمكن فيها للحرية أن تتحقق.
رشيد بوطيب (http://www.dw-world.de/dw/article/9799/0,,3247023,00.html)









الخميس، 21 أبريل 2011

الدكتور صالح محمد العابد 1935-2006 والتأريخ للخليج العربي الحديث

الدكتور صالح محمد العابد 1935 ـ2006والتأريخ للخليج العربي الحديث







أ.د.ابراهيم خليل العلاف






استاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل






مؤرخ ، وباحث ، وأستاذ جامعي مرموق ، اخترمه الموت يوم 30 أيلول 2006 ، بعد مرض عضال عانى منه كثيرا . و قد عرفت الدكتور العابد ، رحمه الله ، منذ السبعينات من القرن الماضي ، إنسانا فاضلا وصديقا عزيزا وباحثا دؤوبا ، ومؤرخا ثبتا حريصا على علمه ووطنه . وقد اشتهر بين زملائه بدماثة خلقه وبجديته ونشاطه الجم .






ولد سنة 1935 في بغداد ، واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ، ثم التحق بدار المعلمين العالية ، والتي تسمى اليوم بكلية التربية / جامعة بغداد وحصل على الليسانس ( البكالوريوس) في الاجتماعيات ( التاريخ) ، وبعدها مارس التدريس مدرسا لمادتي التاريخ والجغرافية في عدد من مدارس العراق المتوسطة والثانوية العراقية . ولم يكن من الذين يكتفون بما حصلوا عليه من شهادة ، فأصر على مواصلة دراسته ولم تتيسر له فرصة السفر إلى خارج العراق بسبب الظروف التي سادت العراق إبان الستينات والسبعينات من القرن الماضي ، لذلك التحق بالدراسات العليا داخل العراق ودخل كلية الآداب بجامعة بغداد وحصل على الماجستير سنة 1974 في التاريخ الحديث وكانت رسالته بعنوان ((دور القواسم في الخليج العربي))






ثم حصل على الدكتوراه عن أطروحته الموسومة ((موقف بريطانيا من النشاط الفرنسي في الخليج العربي 1798 ـ1801 )) والجدير بالذكر أن الأستاذ الدكتور عبد القادر اليوسف ، وهو أستاذي المشرف في الماجستير ، قد اشرف على رسالته للماجستير وأطروحته للدكتوراه والأستاذ اليوسف أستاذ قدير ، ومتمكن وله كتب مشهورة في عالم التاريخ الحديث . وقد سبق أن حصل على الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية أواخر الخمسينات من القرن الماضي .






قال صديقنا الأستاذ حميد المطبعي في موسوعته ( أعلام العراق في القرن العشرين) وتقع في ثلاثة أجزاء والمطبوعة ببغداد في أواسط التسعينات من القرن الماضي عن الدكتور صالح محمد العابد ، انه باحث في التاريخ ، كتب عنه الدكتور جون كيلي الأستاذ البريطاني المتخصص بتاريخ الخليج العربي المعاصر . كما كتب عنه الأستاذ الدكتور احمد عبد الرحيم مصطفى وهو من ابرز أساتذة التاريخ الحديث في جامعة القاهرة .






اشرف الدكتور العابد على الكثير من رسائل واطروحات الدراسات التاريخية العليا في جامعة بغداد وفي معهد التاريخ العربي التابع لاتحاد المؤرخين العرب وتخرج على يديه طلبة كثيرون ، وصل بعضهم اليوم إلى مرتبة الاستاذية منهم طاهر خلف البكاء واسعد محمد زيدان الجوادي واسيل عبد الستار وانعام مهدي السليمان ومحمود عبد الواحد محمود القيسي وباسم حطاب حبش الطعمة ، وحنا عزو بهنان ، وخليل إبراهيم صالح المشهداني ، وجاسم محمد هادي القيسي ، ونايف محمد حسن الاحبابي ، ونذير جبار الهنداوي ، وبشرى محمود صالح الزوبعي ، وأنيس عبد الخالق .. وسحر احمد ناجي ، ورياض جاسم حسن الاسدي وعبد المجيد عبد اللطيف العاني وعمر محمد جعفر قراحلة . وتدور تلك الرسائل والاطروحات حول موضوعات متنوعة تدلل على سعة أفق ومعرفة الدكتور العابد وتشعب اهتماماته .. منها على سبيل المثال العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية 1925 ـ 1945 ، أزمة مراكش الأولى 1905 ـ1906 ، حكم الشيخ خز عل في الاحواز 1897 ـ1925 ، السلطان عبد الحميد الثاني والأطماع الصهيونية في فلسطين 1976 ـ1909 ، تغلغل النفوذ البريطاني في العراق 1798 ـ1831 ، العلاقات البريطانية ـ الإيرانية 1798 ـ1857 ، محاكم التفتيش الأسبانية ، التطورات السياسية في عمان وعلاقاتها الخارجية 1983 ـ1932 ، العلاقات البريطانية ـ الإيرانية 1857 ـ 1907 ، التوسع البريطاني في الهند 1668 ـ1763 ، تطورات عمان الداخلية وعلاقاتها الخارجية 1856 ـ 1888 ، العلاقات السعودية ـ الإيرانية 1953 ـ1905 ، الموقف العربي والإقليمي من الحماية البريطانية في الخليج العربي 1507 ـ1650 ، التطورات الداخلية للدولة السعودية الثانية 1843 ـ1865 ، النشاط التجاري والسياسي لشركة الهند الشرقية في الهند 1600 ـ1778 ، العلاقات الخارجية الكارولنجية في عهد شارلمان ، السياسة العثمانية في الخليج العربي 1896 ـ1914 ، الأمير عبدالاله 1939 ـ 1958 ، مشاريع التقسيم في فلسطين 1917 ـ 1948 ، التطورات السياسية في عمان 1783 ـ1804 .






ليس من السهولة رصد وحصاد النتاج العلمي للأستاذ الدكتور صالح محمد العابد ، ولكن لابد من الإشارة إلى انه اصدر عددا من الكتب منها :






1. دور القواسم في الخليج العربي 1747 ـ 1820 وقد طبع في مطبعة العاني ببغداد سنة 1976 .






2. موقف بريطانيا من النشاط الفرنسي في الخليج العربي 1798 ـ 1810 ، وطبع في مطبعة العاني ببغداد سنة 1979 .






ومن بحوثه ودراساته المنشورة :






1 . حركة الانبعاث الإيطالية ، مجلة المؤرخ العربي ، العدد(17) ، 1981 .






2 . الحروب الصليبية : دوافعها ونواتجها الممهدة ، مجلة المورد ، المجلد 16 ، العدد 4 ، 1987






3 . حملة السلطان مراد الرابع لاستعادة بغداد 1638 ، مجلة المورد ، المجلد 8 ، العدد 4 ، 1979






4 . الدكتور زكي صالح ، مجلة المؤرخ العربي ، العدد 56 ،1998






5 . الدكتور ياسين خليل عبد الله : حياته وسيرته العلمية ، مجلة المؤرخ العربي ، العدد 56 ، 1998 .






وللدكتور العابد إسهامات في تحرير العديد من الموسوعات منها على سبيل المثال موسوعة (العراق في التاريخ) ، وموسوعة (حضارة العراق) 13 مجلدا ، وموسوعة ( الجيش والسلاح) 5 مجلدات وموسوعة ( العراق في مواجهة التحديات) 3 مجلدات .






يقول الدكتور العابد عن منهجه في كتابة التاريخ ما نصه : ((ما اكتبه في التاريخ يتوخى الحقيقة أولا بالتحليل والتعليل وصولا إلى نتائج مقنعة )) ومعنى هذا انه يعتقد بالرؤية الوضعية التي ترى بان على المؤرخ أن يعيد تشكيل الحدث التاريخي كما وقع ، وقد عرفت الدكتور العابد ، مؤرخا يتقن اللغة الإنكليزية ، لذلك فهو من أوائل المؤرخين العراقيين الأكاديميين الذين جاءوا بعد الجيل الثاني ( واقصد جيل زكي صالح وجيل عبد العزيز الدوري وجيل عبد القادر اليوسف وجيل فاضل حسين) الذين اهتموا بالوثائق وحرصوا على استخدامها في كتاباتهم ولم يكن هؤلاء ليقتصروا على ما هو متوفر من الوثائق داخل العراق وحسب بل ، إن كثيرا منهم وأنا والدكتور العابد والدكتور خليل علي مراد وغيرنا شدوا الرحال إلى بريطانيا وطرقوا باب دور وثائقها وخاصة دائرة السجلات العامة Puplic Record Office ودار وثائق الهند وسجلاتها






India Office and Liberary and Record وحصلوا على وثائق مهمة استخدموها في رسائلهم واطروحاتهم.






وكان الدكتور العابد كذلك من اكثر المؤرخين العراقيين الذين اهتموا بتاريخ القوى المحلية الشعبية ودورها في تحقيق الاستقلال سواء في العراق أو الخليج العربي أو الأقطار العربية الأخرى .. فالدكتور العابد لم يكن من أولئك الذين ينصب اهتمامهم على القوى الرسمية ودورها في التاريخ وحسب فذلك يتعارض وتوجهه التقدمي اليساري الذي كنت أحسه على المستويين الشخصي والعلمي .. فالتاريخ لايمكن إلا أن يكون مسيرة مضطردة للتقدم الإنساني في كل مجالات الحياة .






رحم الله الدكتور صالح العابد فقد كانت وفاته خسارة حقيقة للمدرسة التاريخية العراقية المعاصرة .






المصدر :موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين تأليف الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف وهي تنشر تباعا في مجلة علوم انسانية الالكترونية التي تصدر في هولندة ويشرف على تحريرها الدكتور حميد الهاشمي

صورة تاريخية تمثل استعراضا لجيش الاحتلال البريطاني لبغداد

صورة تاريخية تمثل استعراضا لجيش الاحتلال البريطاني لبغداد والذي تم في 11 اذار 1917

صورة تاريخية وثائقية تمثل استعراضا لجيش الاحتلال البريطاني في بغداد (احتلت بغداد في 11 اذار -مارس 1917 ) .وقد أجري الاستعراض لمناسبة مرور سنة على الاحتلال ..ويلاحظ ان الاستعراض قد نظم على جانب من نهر دجلة حيث البواخر تمخر مياهه .

في جامعة القادسية مجلة ثقافية جديدة بأسم : أضواء جامعية


في جامعة القادسية مجلة ثقافية جديدة بأسم : أضواء جامعية
اهداني الصديق الاستاذ الدكتور عماد احمد عبد الصاحب الجواهري رئيس جامعة القادسية العدد الجديد من المجلة الثقافية : "اضواء جامعية " وهي تحفل بالعديد من المقالات والدراسات والمتابعات.
 وفي التقديم كلمة الاستاذ علي الاديب وزير التعليم العالي والبحث العلمي وفيها يؤكد ضرورة ابعاد الجامعات عن الحزبية والصراع  الحزبي .كما تتضمن متابعة لحملة جامعة القادسية التي تستهدف توفير الكتب والمصادر .وكذلك ثمة متابعة لنشاط الجامعة في التشجير .هذا فضلا عن المتابعات لانشطة جامعة القادسية في المجال الرياضي وموضوعات اخرى .نبارك لجامعة  القادسية ولرئيسها واساتذتها وطلبتها ومنتسبيها هذا المجهود الثقافي الطيب .

استفتاء جنوب السودان : ملامح الموقف الاميركي ومبرراته




    استفتاء جنوب السودان : ملامح الموقف الاميركي ومبرراته






د. ذاكر محي الدين عبد الله العراقي


مركز الدراسات الإقليمية/ جامعة الموصل


يعد السودان أكبر الدول العربية والإفريقية في القارة الأفريقية من حيث المساحة التي تبلغ أكثر من(5,2) مليون كيلومتر مربع، وتعادل مساحته ثلاثة مرات مساحة ألمانيا وإيطاليا وإنكلترا مجتمعة، وبما يقارب مساحة أوربا الغربية كلها. وله حدود مشتركة مع تسع دول عربية وإفريقية، يتوزع سكانه على 600 قبيلة، يتكلمون 115 لغة ولهجة محلية، تتفرع منها لهجات أخرى، وهذه القبائل يتحكم فيها زعماء محليون من شيوخ وسلاطين وأمراء، ولكل منهم عالمه الخاص، الذي لا علاقة له بالضرورة بالسلطة المركزية في الدولة.


والسودان بلد غني، بمياهه ونفطه وغازه وغاباته ومعادنه التي تتراوح بين اليورانيوم والذهب والنحاس والفسفور والمنغنيز والكروم..وغيرها من المعادن. وإلى جانب ذلك فثروته الزراعية والحيوانية لا حدود لها، زادت على 200 مليون فدان صالحة للزراعة و50 مليون رأس من الغنم والماعز، إضافة إلى 23 مليون من الأبقار و35 مليون من الإبل. كما زاد من أهميته موقعه الإستراتيجي في المحيط الإفريقي، وإطلالته على البحر الأحمر بساحل طوله 644 كيلومتراً، كل ذلك جعل السودان مطمعا للدول الكبرى وساحة لصراعاتها، ونقطة جذب للمتآمرين والمغامرين والمبشرين، ولاسيما في جنوب السودان.


تبلغ مساحة جنوب السودان حوالي 700 ألف كيلومتر مربع بنسبة(28% من مساحة السودان)، وله حدود مشتركة تمتد إلى 2000 كم تقريباً مع خمس دول مجاورة للسودان هي: إثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، والكونغو، وأفريقيا الوسطى.


يتحدث سكان الجنوب 12 لهجة محلية أهمها اللغة العربية المحلية التي تنطق بلكنة أفريقية وهي لغة أغلب سكانه تقريباً، إلى جانب اللغة الإنكليزية لغة النخبة. وتنقسم قبائله إلى ثلاث مجموعات تتداخل مع دول الجوار تداخلا واضحا ومؤثرا، وهي:


- المجموعة النيلية: تضم قبائل (الدينكا – النوير – الشلك).


- مجموعة النيليون الحاميون: أطلق عليهم هذا الاسم نظراً لاشتراكهم مع المجموعة النيلية في كثير من السمات السلالية واللغوية ونمط الحياة الاقتصادية.ومن أهم قبائلها (الباري- والمنداري – والتو بوسا – والتوركاتا).


- المجموعة السودانية : تنتمي إلى هذه المجموعة قبائل (الزاندي – المور – المادي – البون جو– القريش)،وعبارة (المجموعة السودانية) اصطلاح سلالي عرقي، وليس اصطلاحاً سياسياً.


حظي الإقليم باهتمام القوى العظمى ومنذ أواخر القرن التسع عشر،وتضاعفت هذه الأهمية في حقبة الحكم البريطاني – المصري المشترك (1899-1956)، وبما اتبعته الإدارة البريطانية من إجراءات وما أصدرته من أنظمة وقوانين كرست وبشكل واضح التمايز والتنافر وعززت الفرقة والاختلاف بين أبناء البلد الواحد، وباعتراف الجنوبيين أنفسهم،زاد من حدتها فيما بعد فشل الأنظمة السودانية الحاكمة في تحقيق الاندماج والتكامل بين شمال البلاد وجنوبها وجنوح غالبية هذه الأنظمة إلى الحلول العسكرية في حروب أضفيت عليها هالة القداسة بين الجانبين.


لعل من اخطر الإجراءات البريطانية، مذكرة المناطق المقفلة التي أصدرها السكرتير الإداري البريطاني هارولد ماك مايكل، والتي اعتبرت بموجبها مديريات الجنوب الثلاث: بحر الغزال، أعالي النيل، (الاستوائية) مناطق مقفلة على أبناء شمال السودان بحجة "..إنشاء سلسلة من الوحدات القبلية أو الجنسية (الأثنية) القائمة بذاتها على أن يكون قوام النظام فيها مرتكزاً على العادات المحلية والتقاليد والمعتقدات بقدر ما تسمح به ظروف العدالة المحلية والتقاليد والمعتقدات والحكم الصالح..''، فكانت هذه المذكرة الخطيئة الأولى التي غرست بذور التفرقة بين شقي السودان، وأدت إلى حروب كارثية نشبت بين الجانبين منذ عام 1955 والى عام 2005، راح ضحيتها أكثر من مليوني سوداني، وقلّ ما توجد أسرة في الجنوب لم تفقد أحد أفرادها أو أحد أقاربها، بل إن هناك أُسراً لم يبقَ منها إلا فردٌ واحد.






المشهد السياسي العالمي الحالي وبعد أحداث 11 أيلول 2001، يؤشر حدوث تبدل واضح في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه القضايا الساخنة في العالم.غير أن المتتبع لطبيعة الإستراتيجية الأمريكية ومشاريعها السياسية الدولية، يجدها شديدة الصلة بالتطور التاريخي للنظرة الأمريكية لواقع الأحداث والأزمات في مختلف بقاع العالم، ومنها الاستفتاء في جنوب السودان .


لاسيما وأن الفكر السياسي الأمريكي المعاصر قام أساسا على إخضاع أية نظرة للأحداث العالمية للأهداف العملية البحتة، وبما ترسخ لدى إدارته من قناعة تامة بان بروز الولايات المتحدة كقوى عظمى وحيدة في العالم يحتم عليها تطبيق ما أطلقت عليــها بـ(إستراتيجية شاملة عالمية)،مع تركيز الجهد الأمريكي في اتجاه المنطقة المعروفة بقلب العالم القديم، بعَّدها المنطقة الأكثر ديناميكية في العالم.


كما لعبت البراغماتية الأمريكية دورها في توجيه الإدارات الأمريكية لاتخاذ المواقف الخاصة تجاه قضية هامة وحساسة كمسالة الاستفتاء على وحدة أو انفصال جنوب السودان لحل مشكلة استهدفت الطاقات والأموال،وعانى من جرائها الملايين بين تشريد وتهجير ونزوح وقتل وسلب. دون أن يتحرك أحد إلا بمقدار ما تمليه المصلحة الإستراتيجية للإدارة الأمريكية، والأسوأُ من ذلك،انه وعلى ارض جنوب السودان تلاقت مصالح الغرب والشرق ( المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي ) في دعم قوى التمرد بالمال والسلاح،الأمر الذي طرح أكثر من تساؤل حول الأسباب والدوافع .


اتبعت إدارة الرئيس بيل كلينتون Bell Clinton( 1993-2000م ) سياسة خاصة تجاه السودان والحرب في الجنوب أطلقت عليها ( سياسة الاحتواء ) استخدمت الإدارة الأمريكية في سبيل تطبيقها إجراءات عديدة.كان الهدف الأساسي منها احتواء النظام في السودان والسعي لإسقاطه أو تطويقه إقليميا ودوليا على اقل تقدير.وظل المسؤولون الأمريكان يصنفون السودان بوصفه الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تهدد المصالح الأمريكية في خط جنوب الصحراء. وأعقب ذلك صدور قرار في 24 آذار 1999 في الكونكرس ضم (33 ) فقرة اتهام ضد الحكومة السودانية التي بدت عاجزة تماما عن اتخاذ أي موقف في مواجهة المواقف الأمريكية المعادية لها والمتلاحقة خلال تلك الفترة .


عدت المتغيرات الإيجابية في العلاقات السودانية – الأمريكية أكثر وضوحاً، مع مجيء إدارة جورج بوش (الابن) الى السلطة في مطلع فترة حكمه الأولى (2001-2004 ) فبادرته حكومة السودان بالترحيب مع التأكيد على حل القضايا التي تخص البلدين، والتأكيد على التزام الحكومة السودانية بالحل السلمي لمشكلة الجنوب بدعم وإسناد أمريكي والمطالبة برفع العقوبات ورفع اسم السودان من لائحة الدول الداعمة للإرهـاب.


في الحقيقة إن هذه الرؤية الأمريكية الجديدة لحسم مسألة جنوب السودان لم تكن وليدة مرحلتها الآنية، وإنما جاءت حصيلة تطورات سياسية مهمة شهدتها مسيرة السلام في السودان ذاته، والتي بدأت منذ تشرين أول 1993، حين اغتنمت الحكومة السودانية فرصة انعقاد (مؤتمر منظمة الإيجاد)، والطلب منها التدخل لحل مشكلة الجنوب، عن طريق تحقيق التقارب والحوار بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان.


تعزز هذا التقارب أكثر بين الطرفين اثر توقيع الطرفين وبرعاية أمريكية،اتفاق مشاكوس بالقرب من العاصمة الكينية في 20 حزيران 2002، وتم فيها الاتفاق بينهما على قضيتين أساسيتين :


• الأولى: منح الجنوب حق تقرير المصير بعد مدة انتقالية أمدها ست سنوات يجري بعدها استفتاء شعبي حول ذلك .


• والثانية:الاتفاق على إطار دستوري خاص يجمع بين دستورين الأول خاص بالشمال على أساس الشريعة الإسلاميـة،والثاني خاص بالجنوب وفق الأنظمة والقوانين الخاصة به، على أن يجمع هذين الدستورين دستور سوداني موحد.


على خلفية مفاوضات مشاكوس وما رافقها من اتفاقيات، تحركت الإدارة الأمريكية لإصدار(قانون سلام السودان )، والذي قدم للرئيس الأمريكي جورج بوش ( الابن ) للتوقيع عليه بصيغته النهائية في يوم 3 تشرين ثاني 2002، وأصبح بذلك قانونا نافذا ساري المفعول. وجاء صدوره كمحاولة واضحة لهذه الإدارة للضغط على الحكومة السودانية والمتمردين بزعامة جون قرنق، لأجل تحقيق السلام في الجنـوب.


لقد كان للولايات المتحدة دورها الهام والبارز في الحرب وإحلال السلام في السودان وحسم مسالة الجنوب حسب مصلحتها ووفق رؤى وتصورات تتعلق بالدرجة الأساس بصناع القرار والحملات الانتخابية ومراكز الضغط ( اللوبي ) المختلفة، وذلك وفق إستراتيجية أمريكية،وقد تحصل بعض المتغيرات من إدارة أمريكية الى أخرى،إلا أن سياستها في إطارها العام ثابتة تتفق على ثوابت عديدة. لعل ابرز ما فيها توجيه اللوم والاتهام الى أنظمة الحكم المتعاقبة في السودان، مع وجود تعاطف ملحوظ وبارز مع قوى التمرد المختلفة، ولاسيما في الجنوب، التي جنحت قياداتها نحو الانفصال والتشجيع عليه في عموم ولايات جنوب السودان، بدعم وإسناد أمريكي قوي سواء داخل المؤسسة الحاكمة وخارجها لأسباب ومبررات عديدة، يأتي النفط وضغوطات مجلس الكنائس العالمي ومجلس الكنائس الأفريقي واللوبي الأفريقي في الولايات المتحدة وخارجها، فضلا عن خضوع السودان لإملاءات خطط الإدارة الأمريكية في احتواء الأنظمة العربية وتفتيت أقطارها في إطار ما أطلق عليه بـ(مشروع الشرق الأوسط الكبير)، مع إدامة زخم الضغط – وكما يقول الدكتور حامد ربيع - على الأطراف لتخفيف الضغط على إسرائيل في قلب الوطن العربي .


كل هذه الدوافع الأمريكية وغيرها يحاول البحث مناقشتها ودراستها بالتفصيل من خلال محاور عديدة
الملخص
استفتاء جنوب السودان : ملامح الموقف


الأمريكي ومبرراته


د. ذاكر محي الدين عبد الله


مركز الدراسات الإقليمية/ جامعة الموصل






يعد السودان أكبر الدول العربية والأفريقية في القارة الأفريقية، وهو بلد غني بمياهه ونفطه وغازه ومعادنه خاصة الذهب واليورانيوم والنحاس والفسفور وغيرها، فضلاً عن ثرواته الزراعية والحيوانية، وهي (المجموعة النيلية، ومجموعة النيلون الحاميون، والمجموعة السودانية)، وحظي جنوب السودان باهتمام القوى العظمى منذ أواخر القرن التاسع عشر، ثم تضاعفت هذه الأهمية في الحقب اللاحقة، وبعد أحداث 11 أيلول 2001 حدث تبدل في توجهات الإدارة الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بجنوب السودان، حيث أخلف الرئيس بيل كلينتون سياسة خاصة أطلق عليها (سياسة الاحتواء)، ومع مجيء بوش الابن أصبحت العلاقات أكثر وضوحا، حيث أكدت على التزام حكومة السودان بالحل السلمي لمشكلة جنوبه.






***** *****






Referendum of South Sudan :U.S.


Attitude and Its Justifications


Dr. Thaker Muhi-din Abdullah


Sudan is one of the biggest Arab states in Africa. It is a Country rich in water, oil, gas and minerals especially gold, uranium, copper and phisphor. Its population is distributed into 600 tribes. Sudan has got the attention of the great powers since late of 19th century and this importance increased later.


After events of September 11, 2001, a change in American adminstration took place especially with regard to South Sudan, Bill clinton adopted a special policy called "Containment policy". When George Bush Came to office the relations was more clear and confirmed the peaceful settlement for the problem of the South.
نشرة ""شؤون اقليمية "" يصدرها مركز الدراسات الاقليمية بجامعة الموصل وسكرتيرة تحريرها الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي
رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 1032 لسنة 2008











عن رجب الذي لايعجبه العجب ولا الصوم في رجب !!


عن رجب الذي لايعجبه العجب ولا الصوم في رجب!!



ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


بين الحين والآخر يخرج علينا قارئ أو معقب لانعرف ما الذي يريده وماالذي يبتغيه من تعليقه القاسي على مقالة أو متابعة لنشاط ثقافي أو علمي ينظم أو يعقد في الجامعة أو في خارجها ويبدأ بالتفوه بعبارات تدل على انه إما لايقرأ بشكل جيد أو لايعرف الهدف من الموقع ،أو انه يريد أن ينفث سما أو يشفى غليله تجاه من لايحب والمحبة من الله .


ومن المعروف أن الإخوة في إدارة الموقع -وهم بالمناسبة متطوعون -لايحجبون أي تعليق حتى وان كانوا يدركون إدراكا يقينيا أن صاحبه أو كاتبه أو من دفع لكتابته غير جاد . أو أن لديه غرض معين. وعندما نتعاتب على ذلك يقولون أنهم يفٌعلون التعقيب بقصد الرد عليه من قبلهم أو من قبل صاحب المادة .


أنا شخصيا لست ضد من يريد أن يعقب .وثقوا بأنني لااضيق ذرعا بما أراه أحيانا من تعقيبات لاتصب في الصالح العام ومع هذا فالموقع خسر كتابا بسبب أن هناك من لايعجبه العجب ولا الصوم في رجب .


نحن الذين نكتب في موقع ملتقى أبناء الموصل متطوعون لانبغي من وراء كتاباتنا إلا إعلاء شأن مدينتنا سياسة واقتصادا وثقافة وتاريخا وتراثا وفنا وعمرانا .وننطلق من فكرة بسيطة وهي أن الذي يجمعنا هو "حب الموصل ".


أنا شخصيا أستاذ وقد مضى على وجودي في الجامعة 40 عاما ولدي أكثر من 40 كتابا منشورا والمئات من المقالات والبحوث وقد خرجت 70 أستاذا يحملون الماجستير والدكتوراه وآلاف من الطلبة ممن يحملون البكالوريوس وتبؤأت مناصب علمية وإدارية ولدى مدونة وصفحة على الفسبوك ومواقع الكترونية وأنا عضو مؤسس لاتحاد كتاب الانترنت العرب وأنا نائب رئيس اتحاد كتاب الانترنت العراقيين وقد الفت كتب التاريخ المدرسية للصفين الثالث والسادس الإعدادي منذ مايقارب ال34 سنة ولاتزال تدرس حتى هذه اللحظة ..لاابغي من وراء الكتابة الا تعميق المعرفة وتنوير القراء وتوسيع قاعدة المهتمين بالتاريخ والتراث والفكر والثقافة في مدينتي ووطني وأمتي .ومع هذا يمكن للمرء أن يقول ولماذا يكتب الدكتور إبراهيم ولماذا ينشر .إن شعاري هو أن زكاة العلم نشره وكما قال الرسول الكريم : "فأن من نشر علما كلله الله بأكاليل الغار ومن كتم علما ألجمه الله بلجام من نار"..هذا هو الدافع الحقيقي الذي يجعلنا نكتب وننشر. فضلا عن انفنا نريد أن ننشر ثقافة المحبة فما الذي جنيناه من الصراعات والتنافسات .


ليفهم من يريد أن يضع العصي في العجلة أن ما يفعله ليس مجديا وان الأحجار الذي يرميها على الأشجار المثمرة لاتجدي نفعا وان عليه أن يراجع نفسه ويبدأ أولا بالإفصاح عن نفسه لا أن يتخفى وراء أسماء أو ألقاب فنطازية وأنا مستعد أن التقي به واشرح له هدفي من الكتابة وإذا كان شجاعا فليقل أنني فلان بن فلان وهذا بريدي الالكتروني وأنا مستعد للحوار .


ليعرف هذا أن الهدم سهل والبناء صعب.. نحن نربي أولادنا وأحفادنا على الكلمة الطيبة والكلمة الطيبة صدقة وعلى الإنسان أن يقول خيرا أو ليصمت .أما الجلوس على التل وانتقاد الآخرين وتثبيط عزائمهم فهو الخطأ بعينه . وأرجو ان لايكون هذا مثل "رجب الذي لايعجبه العجب او الصوم في رجب " أو مثل ابن جحا الذي نزل السوق فعاد لامه وقال لها انه لم يرض أحدا فقالت له أيها الخائب وأنت من رضي عنك .


دعوا مائة ألف زهرة تتفتح ، وشجعوا أولادكم واصدقائكم على قول الكلمة الطيبة وفي البدء كانت الكلمة وان كان لابد من القول فليكن قولا لينا ...اذهبوا إلى فرعون وقولوا له كلاما لينا وقديما قيل الكلمة الطيبة تخرج الأفعى من غارها .كما أن على الكاتب أن يكون قارئا للفلسفة وهو يكتب .. " فالذي يقرأ الفلسفة يرى الغابة والذي لايقرأ فلسفة لايرى إلا شجرة " ، وان يتعلم أن يمسك أكثر من رمانة بيد واحدة أي أن يكون كاتبا شاملا يؤمن بمعطيات العلم وقواعد الوطنية الحقة . والله من وراء القصد .اللهم اجعلنا ممن يستمعون إلى الحق فيتبعون أحسنه .وآنا آسف لان ألج في مثل هذا الموضوع ومن المؤكد أن لدي أسبابي الخاصة أو انني عبرت عن ما يجيش في نفوس زملائي من رواد الملتقى كتابا وقراء ومعقبين ومشجعين اصلاء .





عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...