الأحد، 21 مارس 2010

الصحافة الموصلية ... بوابة المبدعين


الصحافة الموصلية ... بوابة المبدعين


مقال مهم نشره المرحوم الأستاذ عبد الوهاب النعيمي في 15 حزيران -يونيو 2008 *






الصحافة مشروع حيوي يتجدد بين يوم وآخر في مشهد الحياة الثقافية ، ينبض بالحس والحركة خلال ساعات الليل حيث يغط معظم الناس في نوم عميق باستثناء عدد قليل يواكبون بزوغ الفجر الذي يتمخض عن ولادات لافكار جديدة ورؤى وآراء تجيء مسطرة على أعمدة الصحف مع اشراقة كل صباح ، فالجريدة كما يصفها " ادونيس "هي مشروع تتجدد بعطائها يوميا كما لو انها مختبر متواصل ، لا للنظر وحده ، وإنما للممارسة كذلك ، ولا للفكر وحده ، إنما للعمل ايضا ، وهي في هذا كله مختبر للمعرفة والحرية والاخلاق ، الى جانب كونها البوابة الكبرى للخلق والابداع ..
ولئن اعتادت الاسرة الصحفية في العراق الاحتفال بيوم الصحافة مرة واحدة في كل عام احتفاءا بصدور العدد الاول من جريدة الزوراء في الخامس عشر من شهر حزيران عام 1869 فان الأسرة الصحفية في مدينة الموصل تحتفل مرتين ، الاولى عامة تخص جميع الاسرة الصحفية في عموم مدن العراق ، اما الثانية فهي خاصة بالصحافة الموصلية ، حيث صدر العدد الاول من جريدة ( موصل )في الخامس والعشرين من شهر حزيران عام 1885 ، وكانت الطباعة قد سبقت الصحافة في مدينة الموصل بأكثر من عقدين مما عجل بتنشيط الحركة الفكرية والثقافية في الموصل وشجع الادباء والمترجمين على طبع اعمالهم في مطبعة الآباء الدومينيكان ومن بعدها مطبعة الولاية اللتين تولتا معا طبع واصدار مجموعة طيبة من الكتب الادبية والكتب المترجمة في حقول الرواية والمسرح والشعر الى جانب الكتب التعليمية والتهذيبية التي اشتهر باصدارها عدد من التدريسيين في مدارس الموصل الذين تبنوا مع ادباء المدينة ومثقفيها اصدار جريدة " موصل " ومن ثم تبنت الاجيال التي اعقبتهم اصدار عدد ليس بقليل من الصحف والمجلات الثقافية العامة التي مهدت الساحة المهنية لعدد آخر من ادباء المدينة من تولي اصدار صحف ادبية وسياسية في مطلع القرن العشرين الذي حفل بصدور اكثر من ثمانين جريدة ومجلة سياسية وثقافية ومهنية عامة خلال الحقبة الممتدة ما بين الخامس والعشرين من شهر حزيران عام 1885 والتاسع من نيسان عام 2003 ، حيث شهدت مدينة الموصل في مطلع القرن العشرين المنصرم عناوين متعددة وكثيرة لصحف صدرت في المدينة قبل استقلال العراق وانسلاخه عن الدولة العثمانية مثل جريدة ( زهور ـ النجاح ـ جكه باز ـالجزيرة ـ العهد ـ البلاغ ـ الاخلاص ـ الحق ـ المعرفة ـ المعارف ) اما بعد تشكيل الحكومة الوطنية في العراق في عشرينات القرن المنصرم واطلاق الحريات العامة لحركة التاليف والنشر والصحافة ، فقد اقدم العديد من رجالات الموصل على فكرة اصدار الصحف والمجلات الاسبوعية التي ارست دعائم الاستقلال العراقي ومنع الحكومات المتعاقبة على دست الحكم فيه الى الابتعاد عن توقيع الاتفاقيات التي تمس سيادة العراق وكرامة اهله ومواطنيه ، حيث ظهرت الكثير من الاقلام الجريئة في ثلاثينات واربعينات القرن المنصرم تندد بالاحتلال البريطاني للعراق وتدعوالى سياة كاملة له لا تخضع لقوانين وانظمة المحتل ، وتدعو نواب البرلمان ان ياخذوا دورهم في الدفاع عن حقوق الشعب العراقي وتمكينه من حكم نفسه بنفسه بعيدا عن الوصاية او الانتداب ، وقد شهدت مدينة الموصل اعنف و اشدالحملات الاعلامية المضادة لحكومات العهد الملكي في اعقاب انتهاء الحرب العالمية الكونية الثانية ، وتحديدا في خمسينات القرن الماضي ، مما كان له كبير الاثر على التعجيل بقيام ثورة الرابع عشر من تموز العسكرية عام 1958وكانت قد ظهرت على الساحة الاعلامية في تلك المرحلة بمدينة الموصل صحافة الاحزاب وصحافة الشخصيات السياسية والفكرية ، من بينها جرائد ( الرقيب والمساء والبرهان وصوت الامة والنضال والهلال وصدى الاحرار والمستقبل والابتكار والرافدين والقافلة واخبار الاسبوع والجداول والفجر والروافد وفتى العراق وفتى العرب واللواء والمثال والراية والهدف ونصير الحق والكشكول والهدى وصدى الاشتراكية والاساس والعاصفة وصوت الاديب والاديب والانشاء والشعلة والوميض ووحي القلم والفنار والثقافة وصوت الامة والواقع والرائد ) وغيرها من الصحف والمجلات الرصينة والجادة والهادفة التي تبنت قضية الانسان وعكست طموحاته وآماله في الحياة الحرة الكريمة .
مدينة الموصل كما يشير المؤرخ الدكتور ابراهيم خليل العلاف من جامعة الموصل قدمت اجيالامتعاقبة من الصحفيين الرواد ليس على نطاق المدينة وحسب وانما على نطاق العراق باجمعه،كما عرفت تعددا في انماط الصحافة واتجاهاتها ،فكانت هناك صحافة تعبر عن آراء التيارات الدينية والقومية والاشتراكية والليبرالية ، وحري بنا ان نذكر جهود الصحفين الموصليين الرواد الذين تركوا لنا هذا الموروث الصحفي الثر في عطاءاتهم المتعاقبة عبر اكثر من مائة واربعين عاما مضى .
فيما يشير في هذا الرحاب الزميل الصحفي المخضرم الاستاذ احمد سامي الجلبي رئيس تحرير جريدة فتى العراق الموصلية الاسبوعية في مقدمته لكتاب الدليل المرشد للجرائد الموصلية : ان الصحافة الموصلية على الرغم من ريادتها الا انها لم تاخذ قدرها في مجالات البحث والتوثيق بالشكل الذي يعطي لجيل اليوم حقيقة الدور الريادي الذي لعبته هذه الصحافة ، حيث بقي جيل اليوم من الاسرة الصحفية المنتشرة على ساحة العراق الاعلامية يجهل الكثير عن خصائص تلك الصحافة وتاريخها ، وما قد يعرفه من معلومة في هذا الشأن ان هي الا النزر اليسير التي اوردها الباحثون ممن كتبوا عن الصحافة الموصلية ، وهذه الاشارات البحثية باعتقادي لم تكن كافية لتقديم الصورة الحقيقية والصادقة لصحافة الموصل لأنها أوسع من جميع الكتابات والبحوث التي أعدت أو التي سيصار إلى إعدادها مستقبلا .
ونحن نحتفل بعيد الصحافة العراقية هذا العام لا يفوتنا ان نرسم على وميض الذاكرة صور ا مشرقة لزملاء مهنة من الصحفيين الراحلين سواء كانوا من جيل الرواد الذين أرسو دعائم العمل الصحفي وثوابت المهنة بما يشرف المقام او من جيل الشباب الذين انطلقوا مسرعين لتطوير مهنة الصحافة العراقية بما يليق وتاريخها العريق الممتد لقرابة القرن ونصف القرن ، وكانوا بحق فرسانا نبلاء في ايفائهم لشرف الكلمة ونبض الحرف ورفيف القلم قبل ان يترجلوا عن صهوة المهنة التي قدموا انفسهم قرابين لقدسيتها وعظمة شأنها في التكوين الحضاري لمفردات بناء الإنسان .
* أديب وصحفي عراقي من جيل الرواد ، أسهم في مسيرة الصحافة العراقية منذ عام 1964 محترفا ، عمل في مجموعة كبيرة من الصحف والمجلات العراقية وحصل على امتياز لإصدار جريدة " الشروق " في مدينة الموصل عام 1965 . في اواخر عام 1967غادر الموصل الى العاصمة بغداد للعمل في احدى صحف المؤسسة العامة للصحافة .. توفي رحمه الله .
**جريدة الصباح الجديد 15 حزيران 2008

رسالة بدر شاكر السياب إلى شاذل طاقة.. من وثائق التأريخ الثقافي العراقي المعاصر



رسالة بدر شاكر السياب إلى شاذل طاقة.. من وثائق التأريخ
الثقافي العراقي المعاصر

أ.د. إبراهيم خليل العلاّف
استاذ التاريخ الحديث الحديث -جامعة الموصل

من منا لايعرف الشاعران العراقيان الرائدان، بدر شاكر السياب (1926- 1964) وشاذل طاقة (1929 – 1974).. فهما من طلائع الشعراء العرب اللذين بشروا بالقصيدة الحديثة، وكان لهما، مع زملائهما نازك الملائكة، وعبد الوهاب ألبياتي، ومحمود فتحي المحروق، وعبد الرزاق عبد الواحد، وغيرهما، دور كبير في إغناء الحركة الثقافية العربية المعاصرة بالجديد والمتقدم من أساليب الشكل والمضمون في الشعر العربي الحديث. وقبل أيام (7حزيران2009) أرسل اليّ الصديق الأستاذ نوّاف نجل الشاعر الكبير شاذل طاقة رسالة أراها تعد وثيقة من وثائق التاريخ الثقافي العراقي المعاصر، والرسالة الوثيقة هذه هي عبارة عن رسالة كتبها الشاعر الكبير الأستاذ بدر شاكر السياب الى صديقه ومجايله شاذل طاقة وذلك في 13 تشرين الأول 1963.
يقول الأستاذ نوّاف شاذل طاقة في رسالته التي أرسلها اليّ من باريس، ان رسالة السياب الى والده قد عثر عليها في وقت متأخر، وان والدته رحمها الله عثرت عليها في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، وأن أحداً لم يطلع عليها، وقيل له أن مجلة عراقية محلية محدودة الانتشار وربما تكون مجلة (صوت العمّال) أو غيرها قد نشرتها مطلع التسعينات.
وأضاف في رسالته أن السياب يشير إلى قصيدة (الدملماجة) التي كتبها والده في مطلع الستينات من القرن الماضي.. وقد علم الأستاذ نوّاف ان الدكتور سامي عبد الستار الشيخلي، وهو باحث عراقي يسكن في سويسرا منذ أكثر من 30 عاماً، ترجم القصيدة الى الألمانية وجعلها جزءاً من متطلبات رسالة الماجستير التي قدمها الى إحدى الجامعات السويسرية سنة 1984 ويعتزم الشيخلي، كما سمع، أن يطبع رسالته طبعة محدودة في كتاب يتم توزيعه على مراكز البحوث المهتمة بالأدب العربي المعاصر في كل من سويسرا وألمانيا بشكل خاص.
الذي يهمنا في هذا الحيز، ان نكشف للقراء الأعزاء جوانب ومضامين الرسالة – الوثيقة التي أرسلها السياب الى شاذل طاقة.
يؤرخ السياب رسالته في 13 تشرين الأول 1963، ويكتب أمام التاريخ، كلمة (المعقل)..البصرة.. ويخاطب شاذل طاقة بكلمة ((أخي العزيز شاذل)) ويقول له: ((أرجو أن تكون بخير، أنا في شوق إلى لقائك، لو تحسنت صحتي إلى حد يسمح لي بالسفر لقصدت بغداد لأرى الإخوان جميعاً)). ويظل هاجس الشعر يشغل السياب، وهو في معاناته القاسية مع المرض..ليسأل شاذل طاقة عن أحوال الشعر فيقول: "كيف أنت والشعر؟..سألت عنك فقيل لي ان العمل يستنزف جل أوقاتك" وكان الأستاذ شاذل رحمه الله قد انتقل منذ سنة 1958 الى بغداد من الموصل للعمل في وزارة الإعلام. ويعود السياب ليخبر صديقه بما يفعله هو فيقول: "أما أنا فنادراً ماأكتب، وذلك بسبب إنعدام أية تجربة جديدة لديّه. من العمل إلى البيت ومن البيت إلى العمل. أقضي وقتي بالمطالعة: همنغواي، غوغول، د. هـ.لورنس، وكثير من الشعراء، عرب وفرنسيين وإنكليز.. ولكنني لاأسميها مطالعة جديّة، لأن القصد الأعظم منها تزجية أوقات الفراغ". ونتوقف هنا لنؤكد ان الشاعر السياب بسبب مرضه، ولظروفه الصعبة في البصرة، بات غير قادر على كتابة قصيدة جديدة لعدم شعوره أو لعدم احساسه بوجود أهمية لما يكتب.. والشاعر، كما هو معروف، يكتب الشعر عندما يحس ويشعر بما لايحس أو يشعر به غيره من معاناة ومكابدة..
ويخبر السياب شاذل، بأنه لم يرَ ديوان شاذل الجديد ولانعرف أي ديوان يقصد.. وأغلب الظن أنه يقصد (ديوان ثم مات الليل)) الذي نشرته دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1963 ويقع في 116 صفحة. قال السياب أنه علِم بالديوان من صديقيه عبد الجبار داؤود البصري ومحفوظ داؤود.
ويعود السياب ليقول لشاذل طاقة أن بهيج عثمان، الناشر اللبناني المعروف، لم يرسل إليه النسخ المخصصة له من ديوانيه "المعبد الغريق" و "منزل الإنان".. و "إلا أرسلت لك نسخة من كل منهما.
ويتضح من الرسالة أن مستشرقاً فرنسياً كان يعُدّ كتاباً عن الأدب الشعبي في العراق، وأن شاذل أرسل له ماطلب من مصادر وأبرزها كتاب علي الخاقاني "فنون الأدب الشعبي" بعدة أجزاء وأن هذا المستشرق سيصدر مجلة باللغة الفرنسية وسينشر فيها مايتهيأ له من الشعر العربي المعاصر لذلك يدعو السياب شاذل أن يرسل اليه كتباً أخرى طلبها هذا المستشرق.
طلب السياب من شاذل أن يرسل إليه قصيدته (الدملماجة)، التي أرّخ فيها شاذل واقعة الدملماجة حيث غُدر بعدد من رجالات الموصل بعد فشل ثورة الشوّاف في 8 آذار 1959 " ويقرر بأنها أي القصيدة "من أجود الشعر المعاصر". ثم يقول له أن نسخة من ديوان السياب "أزهار وأساطير" وقد نشرته دار مكتبة الحياة ببيروت سنة 1963 قد وصلت شاذل في بغداد، ودعاه أن يرسلها إليه بالبريد المسجل ليراها وصار يلح عليه بارسالها "أرسلها إلي رجاء... لأراها ثم أعيدها إليك". واستفسر السياب من شاذل عن نشاطات جمعية الكتّاب والمؤلفين العراقيين، وكانت جمعية ذات توجه ثقافي عروبي تأسست ببغداد سنة 1960. وكان لها دورها الفاعل في تنشيط حركة الثقافة العراقية.. وسأل السياب شاذل عن الأستاذ شفيق الكمالي.. وهو أستاذ جامعي، شاعر، وأديب، ووزير للثقافة والإعلام فيما بعد وقال له هل تراه كثيراً؟ "انني في شوق اليه بعد غيابه الطويل عن العراق".. وتكشف الرسالة حجم العلاقات الوثيقة التي كانت بين المثقفين العراقيين، شعراء أكانوا أم كتاباً، بالرغم من اختلاف توجهها تهم السياسية.. ويلتمس السياب من شاذل أن يكتب له رسالة جوابية على رسالته يحدثه "فيها عن كل مايهم الأديب".. ويبشره بأن صحته "تتحسن في بطء، لمنها تتحسن بحمد الله..." ويختم رسالته بتحية زوجة الأستاذ شاذل طاقة (أم نواف) وينقل إليها تحيات زوجته (أم غيلان) ويهدي السياب قبلاته لنواف، ابن الشاعر شاذل طاقة وإخوانه وسلامة "لجميع الإخوان، ودُم لأخيك المخلص بدر شاكر السياب".
حقاً، فان رسالة السياب لشاذل طاقة، تعد وثيقة مهمة من وثائق تاريخنا الثقافي، وتكتمل وتتسع قيمة هذه الوثيقة، إذا ما عثرنا على رسالة شاذل طاقة الجوابية لرسالة السياب.. ويقيناً ان الرسائل المتبادلة بين الأدباء والشعراء والمثقفين عموماً، ذات قيمة تاريخية فهي تعد من وجهة نظر المؤرخين، من المصادر المهمة في كتابة التاريخ، وحبذا لو اهتم شبابنا بمثل هذه المصادر، من خلال جمعها وتوثيقها ودراستها..
الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي * :
*http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html
**الصورة الاولى تخطيطية للشاعر(الموصلي ) الراحل المرحوم شاذل جاسم طاقة
والصورة الثانية للشاعر( البصري ) الراحل المرحوم بدر شاكر السياب

الجمعة، 19 مارس 2010

محمد مكية والمدرسة المعمارية العراقية المعاصرة




محمد مكية والمدرسة المعمارية العراقية المعاصرة
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل

حينما يسألنا أولادنا وأحفادنا عن المدرسة المعمارية العراقية المعاصرة
، لانجد جوابا على سؤالهم سوى أن نقول لهم أن شيخ المعماريين العراقيين الأستاذ الدكتور محمد مكية هو خير من يمثل هذه المدرسة. ونضيف انه لم يتأثر بالتقنيات الغربية الحديثة في العمارة، ولم يكن أسير الخصائص والمفردات التقليدية العربية والإسلامية في العمارة ،وإنما هو من حاول المزاوجة بين التوجهين، وكان من نتائج ذلك عمارة عراقية تعبر عن البيئة، وتأخذ المناخ بنظر الاعتبار، وهذا ينبع من أن هذا الرجل المبدع الذي يتجاوز اليوم الرابعة والتسعين من العمر متعه الله بالصحة والعافية اختار أطروحته للدكتوراه من واقع بيئته ،ومناخها الذي تتميز به ، وقد قدمها سنة 1943 بعنوان : "تأثير المناخ في تطور عمارة البحر الأبيض المتوسط " إلى جامعة كمبردج ببريطانيا بعد دراسة استمرت قرابة 11 سنة .وقد تزوج في لندن أثناء دراسته من مار كريت التي أصبحت تسمى بالسيدة ماركريت مكية، وكانت تدرس في دار المعلمين العالية ،بعد عودتها وزوجها من لندن اثر انتهاء دراسته ،وقد عين مهندسا في مديرية البلديات العامة وبعد فترة استقال وتوجه إلى العمل المعماري المستقل وسرعان ما عاد ليعين في جامعة بغداد ويغدو أستاذا في كلية الهندسة وبقي كذلك حتى غادر العراق إلى لندن سنة 1971 .
ولد محمد صالح عبد العزيز مكية في محلة صبابيغ الآل المجاورة لجامع الخلفاء ومنارته الشهيرة بمنارة سوق الغزل في بغداد سنة 1914 ،وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها، وسافر سنة 1935 في بعثة لوزارة المعارف العراقية (التربية ) إلى بريطانيا والتحق بجامعة ليفربول، ودرس الهندسة المعمارية فيها وحصل على البكالوريوس سنة 1941، ومن الجامعة ذاتها حصل على الدبلوم في التصميم .قبل فترة قصيرة (2005 ) ، صدرت عن دار الساقي في لندن مذكراته وبعنوان : "خواطر السنين " . كما أن تصاميمه تنتشر على طول العالم وعرضه .. من بغداد فالبحرين فالكويت فالرياض بالسعودية ، فإسلام آباد بالباكستان فروما في ايطاليا فتكساس في الولايات المتحدة الأميركية .لقد طرز تصاميمه بالريازة العباسية، واستخدم الخط العربي، واستفاد من التقنيات الحديثة.. ويقف جامع الخلفاء ببغداد 1961 ، والذي يعد آية في الفن المعماري الإسلامي ،وبناية مصرف الرافدين في شارع البنوك ببغداد مثالا بارزا لمنجزات محمد مكية المعمارية . وقد قيمه عدد من الأساتذة والمفكرين والمعماريين العالميين، وأعطوه حقه، ووضعوه في مكانة متقدمة. ويمكن في هذا السياق الإشارة إلى ما قاله الأستاذ الدكتور محمد أركون أستاذ الفكر العربي والإسلامي في جامعة باريس "من أن محمد مكية نفخ حياة جديدة في العمارة الإسلامية وذلك من خلال دمج تراثها الغني بأفضل ما في الثقافة والتقنية الحديثة" .أما ولده كنعان مكية فقد ألف كتابا بالانكليزية عن والده قال فيه : "أن المصدر الأصيل الذي استلهم منه محمد مكية فنه هو طراز الريازة العباسية ... التي اتخذت سماتها التقليدية في القرن الثامن الهجري(الرابع عشر الميلادي ) .. أن ذلك الطراز كان أول مرحلة فعالة لظهور الأشكال المعمارية الإسلامية. لكن محمد مكية لم يكتف بتتبع خطى العمارة القديمة، أو مجرد محاكاتها بل حاول إحياءها وفقاً لموهبته الشخصية، وتطعيمها بالأشكال الحديثة. وقد هيئ له تطوير أساليب العمارة التقليدية وتحويلها إلى أسلوب يلاءم هذا العصر)). ولمكية مشاركة في تأليف كتاب "بغداد "الذي نشرته نقابة المهندسين العراقيين ثم ظهرت له عن دار الساقي في لندن طبعة جديدة .
صمم بنايات كثيرة على مستوى العالم، ففي العراق، فضلا عن جامع الخلفاء، صمم بناية جامعة الكوفة (1969 ولم ينفذ )، وفي البحرين صمم بوابة مدينة عيسى وفي الكويت صمم المسجد الكبير ،وفي إسلام آباد في الباكستان صمم جامع إسلام آباد، وفي مسقط بعمان صمم جامع السلطان قابوس الكبير، وفي تكساس بالولايات المتحدة صمم جامع تكساس، وفي روما صمم جامع روما .هذا فضلا عن عشرات البنايات التي صممها منذ الستينات وحتى التسعينات من القرن الماضي في بغداد والبصرة وكربلاء وغيرها ومنها بنايات لمصرف الرافدين ولجوامع ولدواوين حكومية ولمكتبات ولبيوت شخصيات منها بيت الدكتور فاضل الجمالي (رئيس الوزراء العراقي الاسبق ) في الاعظمية ببغداد ودارة الأميرات في المنصور، ومبنى المستوصف العام على ساحة السباع 1949 ،ومبنى بلدية الحلة 1951 ، وفندق ريجنت بالاس بشارع الرشيد 1954 . وكانت تصاميمه تحظى- باستمرار- بالتقدير والتكريم، وتفوز عن طريق لجان التحكيم، ومن الطريف ،انه وفي هذه السن يطمح لإعادة اعمار بغداد مدينته التي يحبها ويعشقها ولايمكن أن ينساها .
في لندن، ومنذ منذ سنة 1987 ، افتتح "ديوان الكوفة " وهو عبارة عن منتدى للحوار الحضاري والثقافي والمعماري ،وقد استقطب فيه كبار المثقفين العراقيين وغيرهم وقد أغلق الديوان اليوم بعد 20 سنة من النشاط بسبب كبر سن الدكتور مكية ،ورغبته في الهدوء والتأمل .
تحدث قبل سنتين إلى الدكتورة وحيدة المقدادي، التي زارته في بيته في لندن، وكتبت عن ذلك الحوار في جريدة الشرق الأوسط (16 كانون الثاني –يناير 2008 ) فقال لها أن : «لكل مدينة هويتها، ولو طُلب مني تصميم جامع في لندن لأعطيته ملامح إنجليزية. في نظري أن الجغرافيا أكثر صدقا من التاريخ!». وأضاف مكية يقول : " أن المصمم المعماري يحمل مسؤولية كبيرة تجاه البيئة والكرة الأرضية ككل، وفلسفته في هذا الجانب تنبع من جذور دينية وإيمان بتعمير وصيانة الأرض حسب إرادة الخالق سبحانه وتعالى" .
وقد استذكر محمد مكية ذكرياته عن بدايات اهتمامه بالعمارة فقال : «وجدت منذ وقت مبكر، أن تفكيري وغاياتي في التخطيط العمراني، تنسجم مع النصوص القرآنية، وكان تفكيري ينصب دائما على الهدف العام قبل الخاص. أي مراعاة المصلحة البيئية العليا عند التخطيط لأي مشروع». وأضاف : «دائما أضع في اعتباري حقوق الإنسان والمكان والزمان. فهذه العناصر الثلاثة تشكل أساس نظريتي في التصميم المعماري. لا بد للبناء أن يتكامل مع البيئة ويذوب فيها، ولا بد له أن يلبي حاجة الإنسان ،لا أن يطمسها أو يتعالى عليها، كما لا بد له أن يتلاءم مع ظروف ومتطلبات العصر». ويستطرد متحدثا بشيء من الأسى عن الحالة العمرانية الراهنة في المدن العربية: «منذ عام 1950 ونحن نحذر من خطر الانتشار العمراني السرطاني في المدن العربية. اليوم نجد أن المدن العربية مصممة لاستيعاب السيارات أكثر مما هي مصممة لتوفير الراحة لسكانها. أحترم الحاجة إلى الآلة أو السيارة ،لكني أفضل أن أعطي السيارة فضاء داخليا، وأن أترك الفضاء الخارجي لراحة الإنسان. لنتصور مدى الضرر الذي يسببه كل هذا الإسفلت الموجود في شوارعنا وساحاتنا في الجو الحار. تفكيري كان دائما منصبا على راحة الإنسان ومساعدته على سرعة التنقل بين أجزاء المدينة، وتقليل مستوى الدخان والزيت والتلوث. وها نحن اليوم نرى الحكومات الغربية تصدر تشريعات متشددة، تدعو إلى التقليل من استهلاك أكياس البلاستيك والوقود بعد أن ارتفعت حرارة الأرض. لا بد لي أن أشير هنا إلى مدينة برشلونة كنموذج ناجح في التخطيط السليم للمدن».
لم يكن الدكتور محمد مكية بعيدا عن النشاط المجتمعي، والثقافي، والفني وإنما كان منغمسا في كل ذلك، فهو من أسس قسم الهندسة المعمارية في كلية الهندسة بجامعة بغداد سنة 1959 ، وهو من أسس مع عدد من زملائه أمثال جواد سليم ونزيهة سليم وخالد الجادر وخالد القصاب ورفعت الجادرجي واسماعيل الشيخلي وفرج عبو وقحطان المدفعي وغيرهم ،جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في بغداد سنة 1955، وقد أصبح رئيسا للجمعية .وفي سنة 1967 اختير عضوا في المجلس الدولي للنصب التذكارية في روما بايطاليا .
في 27 نيسان –ابريل 2006 استضاف قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة –جامعة بغداد الأستاذ الدكتور محمد مكية، وأقام له حفلا تكريميا تحدث فيه مكية عن ذكرياته حول القسم وقدم جانبا من آرائه في العمارة ومما قاله -منقولا عن مقال كتبه الأستاذ معتز عناد غزوان- في صحيفة اتجاهات الالكترونية : " ان التراث العربي والإسلامي سيظل دلالة زمكانية تروي قصة التاريخ والحضارة لأجيال وأجيال " . كما دعا إلى تأسيس مدرسة معمارية بغدادية متخصصة بالتراث البغدادي، والرموز العراقية الإنسانية التي تعد عماد الحضارة الإنسانية في العراق قديماً وحديثاً، وقد ركز على ضرورة دراسة الفضاء الداخلي والخارجي في تصميم العمارة المعاصرة والتعامل مع ذلك التصميم على نظام أو نهج يتكون من ثلاثة عناصر مهمة، وهي الإنسان (القيم والفكر والحياة الاجتماعية وغيرها من عوامل التأثير والتأثر التي يخضع إليها الإنسان)، والمكان (مسرح الحياة)، والزمان ، فلا زمان بلا مكان ولا مكان بلا زمان، إذ أشار الدكتور مكية إلى أن هذا النظام، هو ما يجعل من تلك العمارة هويةً وخصوصية عراقية بغدادية أصيلة. ففضلاً عن استخدام الرموز العراقية القديمة كانت منها أو الإسلامية فقد استخدم الدكتور مكية الخط الكوفي ،وتصاميم حروفية متعددة، وقال أن العمارة بدورها يجب أن تتعامل مع الجمال، والوظيفة، والأصالة البغدادية في الطراز والتصميم، وبمعاصرة وحداثة تتناسب مع معطيات كل زمان وتنسجم معها كمكان يحتفظ برونق الأصالة والمعاصرة من خلال استلهام التراث وبناء شرايين إبداعية تتجسد في ابتكار آليات وتصاميم جديدة تدرس العلاقة مابين البيئة العراقية كمناخ ،وبنية اجتماعية وسيكولوجية فضلاً عن العلاقة مابين البيئة والفكر الإنساني العراقي القديم و الإسلامي واستلهامه. ودعا الأستاذ الدكتور محمد مكية، إلى ضرورة استعادة (ذاكرة المكان) أو ما اسماها (سومرية الوطن) التي أراد فيها أن يواجه التشويه الذي أزال التراث، إذ تطرق إلى الخطأ الكبير في إزالة البيوت البغدادية القديمة أو البيوت التراثية في بعض المحافظات العراقية من اجل مشاريع قد تؤدي إلى اندثارها وتلاشيها بالكامل، كما أكد بأن رسالة الفنان والمهندس المعماري، هي رسالة إنسانية تنطلق إلى العالمية ولا تتمسك بالمحلية أو الاقليمية فقط إلا في مجال واحد يعطي تميزاً، وهو التراث الإنساني ، لذا دعا إلى تأسيس مركز عراقي ثقافي متخصص يهتم بهذه الأمور ويجعل من أولوياته الحفاظ على الموروث المعماري، والرموز البغدادية الأصيلة أو العراقية السامية التي أغنت العالم اجمع بمفرداتها الإنسانية ودلالاتها السامية.
* الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html
**الصورة الاولى لجامع الخلفاء ببغداد ،والصورة الثانية لمحمد مكية مع الفنان الراحل جواد سليم ومعهما المعماري الاميركي فرنك للويد رايت ببغداد سنة 1957 والصورة الثالثة لمحمد مكية الان 2010 في مكتبه بلندن .

الخميس، 18 مارس 2010

حفيدنا عبد الرحمن




حفيدنا عبد الرحمن

نحتفل يوم 29 ايار -مايس-مايو 2010 بالعيد الخامس لميلاد حفيدنا عبد الرحمن ابن الدكتور امجد حازم النعيمي وعبد الرحمن من مواليد 29 ايار -مايو 2005 وبهذه المناسبة أقدم انا جده لامه ابراهيم خليل العلاف التهاني لوالده وامه وله ..وادعو الله ان يحفظه ويجعله من الصالحين والمتميزين .
التوقيع
الدكتور ابراهيم خليل العلاف

حفيدي محمد




حفيدي محمد
نحتفل يوم 18 حزيران -يونيو 2010 بالعيد الثامن لميلاد حفيدنا محمد ابن الدكتور أمجد حازم النعيمي وهو الان في الصف الثاني ابتدائي ..وقد احرز درجات عالية في امتحان نصف السنة 2009-2010 وكان الاول على صفه وبهذه المناسبة اقدم انا الدكتور ابراهيم خليل العلاف جده لامه الدكتورة لمى العلاف التهاني والتبريكات وادعو الله ان يجعله من ابناء العراق والامة الصالحين
التوقيع
الدكتور ابراهيم خليل العلاف
*صورة محمد مع جده لامه اخذت في منطقة الغابات بالموصل في 22 شباط -فبراير 2004
ثم صورة ابنتنا الدكتورة لمى وهي تحمل ابنتها زهر ومعها اولادها محمد وعبد الرحمن وابنتها عائشة

حفيدتي زهر



حفيدتي زهر
نحتفل يوم 26 كانون الثاني -يناير 2010 بعيد ميلاد زهر ابنة الدكتور امجد النعيمي (الثالث) ..وبهذه المناسبة أقدم أنا جدها لامها (الدكتورة لمى ابراهيم العلاف) ولوالدها اجمل التهاني والتبريكات داعيا الله عزوجل ان يحفظها .
التوقيع
جدها
الدكتور ابراهيم خليل العلاف

حفيدتي عائشة




حفيدتي عائشة

تحتفل اسرتنا :اسرة ابراهيم خليل العلاف ،واسرة حازم النعيمي بعيد ميلاد حفيدتنا الغالية الحبوبة ((عائشة )) في يوم 16 ايلول -سبتمبر 2010 ..وذلك بعيد ميلادها السابع ان شاء الله وعائشة حفظها الله ورعاها من مواليد 16 -ايلول 2003 ،وهي الان في الصف الاول ابتدائي وقد احرزت درجات عالية في امتحان نصف السنة ..وكانت الاولى على الصف مبارك لنا تفوقها ويسعدني ان ارفق صورتها في مدونتي . اما الصورة الثانية فمع والدتها الدكتورة لمى ومع الدكتورة عمرة زوجة الدكتور هشام وهي تحمل نور ثم عائشة وشقيقتها زهر وامنة ابنة هشام

عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في شارع النجفي في الموصل

                                                      عبد الفتاح الشريفي وابراهيم خليل العلاف عبدالفتاح الشريفي ابو بسام صاحب مكتبة بسام في ...