الأربعاء، 30 سبتمبر، 2015

ما يميز العمارة العراقية التراثية الشناشيل

ما يميز العمارة العراقية التراثية الشناشيل فهي موجودة في مدن العراق المختلفة وهذه صورة من ارشيف الصديق الاستاذ علي مؤيد لشارع بغدادي تطل على جانبيه الشناشيل ............ابراهيم العلاف

كتاب جميل ..................عبد الرحمن الابنودي الشاعر الشعبي المصري وأيامه الحلوة !!

كتاب جميل ..................عبد الرحمن الابنودي الشاعر الشعبي المصري وأيامه الحلوة !!

بشرف أمهاتكم ، هل أنجزتم لهذا العراق المسكين منذ يوم ( التحرير ! ) في 9 نيسان عام 2003 وحتى يوم العراقيين هذا ، مشروعاً واحداً

كتب الاستاذ مؤيد عبد القادر موجها كلامه لمن يحكم العراق منذ الاحتلال الاميركي 2003 :" بشرف أمهاتكم ، هل أنجزتم لهذا العراق المسكين منذ يوم ( التحرير ! ) في 9 نيسان عام 2003 وحتى يوم العراقيين هذا ، مشروعاً واحداً ولو بنسبة واحد بالمليار من هذا الجسر المذهل ذي الطبقتين الذي أنجزته الدكتاتورية ( الصدامية ) بأيادٍ عراقية 100% في ظل الحصار وخلال 9 شهور فقط ، ليربط ضفتي نهر دجلة من منطقة الدورة حتى ساحة الشهيد البطل كمال جنبلاط ( الساحة التي غيّرتم اسمها تضامناً مع نظام الجلاد الذي اغتاله ) .. ؟

القضية العراقية وموقف البرلمان البريطاني 1920-1936 .....في اطروحة دكتوراه في جامعة بنها بمصر الحبيبة

القضية العراقية وموقف البرلمان البريطاني 1920-1936 .....في اطروحة دكتوراه في جامعة بنها بمصر الحبيبة
**********************************************************************
أمس 29 ايلول -سبتمبر 2015 نوقشت اطروحة الدكتوراه الموسومة :" القضية العراقية وموقف البرلمان البريطاني 1920-1936" ، التي قدمتها الباحثة نورا البري بإشراف الاستاذة الدكتورة لطيفة سالم والاستاذ الدكتور حمادة اسماعيل الى كلية الاداب -جامعة بنها وناقشها الصديق العزيز الاستاذ الدكتور أشرف مؤنس والاستاذ الدكتور خالد الناغية فضلا عن المشرفين .. وبعد دفاع الباحثة عن اطروحتها وما ورد فيها وما توصلت اليه من نتائج اوصت اللجنة بمنحها درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الاولى ...مبروك للباحثة ولمشرفيها ولجامعة بنها .

التاريخ والموضوعية


التاريخ والموضوعية :
نشطت في المانيا خلال الربع الاول من القرن التاسع عشر حركة مؤداها العناية بمصادر الحقائق والمعلومات التاريخية ، والتأكيد على الموضوعية Objectivity في البحوث التاريخية .ومن هنا كان يسعى المؤرخون البارزون للحصول على حقائق تاريخية مضبوطة وذلك بالرجوع الى الوثائق والمصادر التاريخية المسجلة التي يوثق بها ويمكن الركون اليها على اساس من المبررات العلمية .لقد صار هذا الاتجاه يقوى ويشتد بين هؤلاء المؤرخين مما ادى الى تحرير البحوث التاريخية من تلك الذاتية Subjectivity التي كانت تتصف بها الفلسفة الرومانتيكية في مجال
 البحث التاريخي والتي كانت تضحي بالحقائق من اجل الاسلوب -اعني اسلوب السرد التاريخي .ان من هؤلاء المؤرخين الالمان الذين يرجع اليهم الفضل في هذا الصدد المؤرخ ليوبولد فون رانكه 1795-1886 الذي اشتهر ببراعته في نقد الوثائق التاريخية ، ووضعه الاسس العلمية لتسجيل الحوادث التاريخية وقد اشتهر بقوله ان وظيفة المؤرخ هي :" ان يعيد تشكيل الحدث كما وقع بالضبط " .
________________________________________________
*للتفاصيل :الدكتور حاتم الكعبي ، نمو الفكر الاجتماعي 1964

الحقيقة واحدة وزوايا النظر تختلف

الحقيقة واحدة وزوايا النظر تختلف :
عقب أحد الاخوان وهو الاستاذ أشرف طه على موضوع "التاريخ والموضوعية " وقال أن موضوعية التاريخ تتناقض مع ما يقال ان التاريخ حمال أوجه فأجبته بالقول ان الحقيقة التاريخية واحدة .. أي أن الحدث التاريخي واحد ، فليس من ينكر عدم حدوث الثورة الفرنسية في 14 تموز 1789 ، وليس من ينكر ان الحرب العالمية الاولى لم تقم وتستمر بين 1914 الى 1918 ، ولكن الذي يختلف هو (زوايا النظر ) اليها فتتعدد التفسيرات . وزوايا النظر تتأثر بفكر وتوجه وعقيدة ومذهب من ينظر الى الحدث ...مثلا الفتوحات الاسلامية حدث ثابت لكن الغربيين ينظرون اليها من زاوية والماركسيين من زوايا والمسلمين من زاوية .... نعم الموضوعية مطلوبة ورانكة يريد من المؤرخ ان يكون كالمصور الفوتوغرافي ينقل الصورة بدون ترتيش ومن يرتش ويزور لايعد مؤرخا بل كاتب نشرة ...........ابراهيم العلاف.

نواب ولاية الموصل في مجلس المبعوثان لسنة 1914* ا.د.ابراهيم خليل العلاف

نواب  ولاية الموصل في مجلس المبعوثان لسنة 1914*
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 

      أجرى الأتحاديون انتخابات جديدة لمجلس المبعوثان فأعلنت نتائجها في 4 كانون الثاني1914.وقد مارس الأتحاديون فيها أساليب مختلفة من الضغط فأرسلوا (29) ضابطاً إلى سائر أنحاء العراق ليضمنوا إجـراء الانتخابات لصالحهم ([i]) ، ففي ولايـة الموصل فاز عـدد من الأشخاص معظمهم من المبعوثين السابقين ، وقد عمد الأتحاديون إلى ترشيح مبعوث تركي عن لواء الموصل ([ii]) ألا وهـو ابراهيم فـوزي البتليسي ( قومنـدان الجندرمة في الموصل ) ([iii]) ، وفيما يلي أسماء نواب الموصل :
عن لواء الموصل : صالح السعدي ([iv])، محمد علي فاضل ، ابراهيم فوزي
                    البتليسي ، داؤد يوسفاني .
عن لواء كركوك : محمد علي قيردار ، ناظم نفطجي ، عبد الله صافي .
عن لواء السليمانية : حكمت بابان ، الحاج ملا سعيد ([v]) .

      لقد جاءت نسبة تمثيل ولاية الموصل منسجمة مع عدد نفوس الولاية ، إلاّ أنّ الأتحاديين حشروا بين المبعوثين شخصاً تركياً ([vi]) .

   جرى افتتاح مجلس المبعوثان في 14 آيار 1914 . وقد تركزت مناقشات مبعوثي ولاية الموصل على إثارة بعض القضايا المتعلقة بالأمور الأقتصادية والتعليمية والأجتماعية . وفيما يلي بعض هذه المواقف ([vii]) .




1 ـ  رفع ناظم نفطجي مبعوث كركوك تقريراً في جلسة 19 تموز 1914
       حول مشروع إرواء أراضي الحويجة في كركوك وحفر ترعة باسم
       ( ترعة الرشادية ) تتفرع من الزاب الكبير . وجاء في تقريره أنّ
       مبعوثي كركوك تقدموا سنة 1908 بتقرير بيّنوا فيه وجـود آثار قناة
       تاريخية من القرون الوسطى في منطقة الحويجة وأنّ إحياء المشروع
       هذا سيعود بفائدة عظيمة للمنطقة . وقد أخذت الحكومة هـذا التقرير
       بنظر الاعتبار وأوفـدت شخصاً يدعى حسني أفنـدي إلى المنطقة ،
       ولكن مما يؤسـف له أن هـذا الشخص قـدّم كشوفات هي أقـرب
       ما تكون إلى وصف رحلة سياحية . ثم أرسـلت لجنة أخرى برئاسة
       شخص آخر يدعى خرستو وكانت هذه اللجنة جاهلة بالأمـور الفنية
       تماماً، فبعد أن تجولت في المنطقة مدة 6 أشهر على غير هدى عادت
       إلى الأستانة خالية الوفاض . وقد علمت الحكومة بعـد مرور سنة
       ونصف بأن تلك اللجنة قد أضرّت بالخزينة بمبلغ(14000)ليرة وعلى
       أثرها أرسلت لجنة  فنية لدراسة الموضوع وجاء تقريرها بما يثبت أنّ
       الكشـوفات المقدمة من قبل لجنة خرستو كانت غير قانونية
([viii]) ،
       وقد طالب ناظم نفطجي بضرورة تعيين مهندسـين مختصين لتحقيق
       هـذا المشروع ومحاسبة المسـؤولين عن التقصير والإهمال المتعمد
       وتغريمهم المبالغ التي صُرفت على المشروع هباء
([ix]) .

2 ـ  رفع مبعوث الموصل صالح السعدي في جلسـة 2 حزيران 1945
       تقريراً إلى مجلس المبعوثان أثناء مناقشة لائحة ( تشجيع الصناعة )
       جاء فيه : " أنّ لائحة تشجيع الصناعة الموزعة لبيان المطالعة لإبداء
       المساعدات والإعفاءات هي آراء صائبة . إلاّ أنّ غالبية شعبنا يفتقدون
       روح المغامرة في الاشتغال بأعمال غير مجربة . لهـذا أرى أن تتبع
       الحكومة سياسة إلزامية في تعميم وتقدم الصناعة كما هو مسلم به في
       ضرورة التعليـم الإلزامي ، فمثلاً تشـير الحكومة إلى الأغنياء في
       المدينة لتأسيس شركة صناعية فيما بينهم وتمهلهم لمدة سـنة ، وفي
       حالة عدم قيام الشركة خلال المـدة المذكورة يقرر المجلـس البلدي
       تأسيس الشـركة وتعيين الأشـخاص المساهمين بذلـك والمبالغ التي
       يسـاهمون بها "
([x]) ، ولم يقبـل التقرير هذا لعـدم حصوله على
       الأكثرية
([xi]) .

3 ـ  ساهم نواب ولاية الموصل حوالي (80) نائباً آخرين في رفـع تقرير
       إلى المجلس وذلك في جلسـة 2 حزيران 1914 طالبـوا فيه إلزام
       الدوائر الحكومية بشراء ما تحتاجه من المصنوعات الوطنية وتغريم
       الموظفين الذين لا يلتزمون بذلك
([xii]) .

4 ـ  اعترض مبعوث كركوك ناظم نفطجي على قانون الاستملاك ([xiii]) .

      لقـد أخذت أنبـاء الحرب العالمية الأولـى تطغى على أخبار مجلس المبعوثان ، فأصدر السلطان محمد الخامس إرادة سلطانية في آب 1914 تقضي بتعطيل المجلس نظراً لظروف الحرب ([xiv]) .





([i])  داغر ، المصدر السابق ، ص 109 .
([ii])  المصدر نفسه ، ص 109 .
([iii])  ذكرت جريدة نينوى في عددها الصادر في 16 آيار 1328 (29 آيار 1917 )
  بأنّ ابراهيم فوزي البتليسي من مواليد الموصل ، ولا ندري مدى صحة هذا
  القـول .
([iv])  كان صالح السعدي سنة 1907 عضواً في محكمة الاستئناف في الموصل وقد
  أصبح سنة 1912 رئيساً لبلدية الموصل ولم يمكث في الرئاسة إلاّ شهوراً
  معدودة حيث انتخب نائباً .
([v])  فيضي ، المصدر السابق ، ص 104 .
([vi])  ليس من السهل تعيين أتجاهات النواب ، ولكن جريدة صدى بابل 5 نيسان
  1914 كتبت تقول: علمنا من أخبار الموصل أنه قد أسفر الانتخاب عن مبعوثيها
  الذين ترشحوا من قبل الجحمعية ( جمعية الأتحادج والترقي ) نواباً عنها محمد
  علي فاضل ، وداؤد يوسفاني ، وصالح السعدي ، وابراهيم فوزي التبليسي ، ولم
  نجد في المصادر التي بين أيدينا ما يدل على أنّ مبعوثي ولاية الموصل يحملون
  أتجاهات مغايرة لاتجاهات الأتحاديين باستثناء داؤد يوسفاني ومحمد علي فاضل.
  وقد يرجع السبب في انتخابهما المستمر إلى اعتبـارات دينية . فانتماء يوسفاني
  إلى الطائفة الكلدانية ، وهي أكبر الطوائف المسيحية في الموصل وتأييد بطريرك
  الكلدان له أثر كبير في ضمان فوزه. أما بالنسبة للثاني فقد كان لشخصيته القوية
  ولمكانته بين رجال الدين والوجهاء واشتغاله في المحاكم سابقاً دور كبير في أن
  يصبح نائباً مزمناً للواء الموصل .
([vii])  أعرب المبعوث الموصلي الذي التقى به سايكس سنة 1909 ، كما أشرنا سابقاً
  عن مطامحه وآماله في تحقيق بعض الإصلاحات ، وخاصةً الأقتصادية منها ،
  لاعتقاده بأنّ الشعب كان ينظر على الدوام إلى الحكومة نظرة سلبية ، وخاصةً
  فيما يتعلق بجباية الضرائب . أنظر : 
Sykes , op . cit . , P . 484 
([viii]مجلس مبعوثانك ضبط جريدة سي ، جلسة 6 تموز 1330 رومية ، ( 19 تموز
  1914 ) ، ص 875 .
([ix])  المصدر نفسه ، ص 875 .
([x]مجلس مبعوثانك ضبط جريـدة سي ، جلسة 20 مايـس 1330 ، ( 2 حزيران
  1914 ) ، ص 109 .
([xi])  المصدر نفسه ، ص 109 .
([xii])  المصدر نفسه ، ص 104 .
([xiii])  سـليمان فيضي ، في غمرة النضـال ، نشره : عبد الحميد سليمان فيضي ،
  ( بغداد ، 1952 ) ، ص 163 .
([xiv]مجلس مبعوثانك ضبط جريـدة سي ، جلسـة 20 تمـوز 1330 ، ( 2 آب
   1914 ) ، ص 1042 .
____________________________________
*ابراهيم خليل العلاف ،ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ، رسالة ماجستير قدمت الى كلية الاداب -جامعة بغداد 1975 ص ص 78-81

الانتخابات لمجلس المبعوثان في ولاية الموصل 1908-1914* ا.د.ابراهيم خليل العلاف

الانتخابات لمجلس المبعوثان في ولاية الموصل 1908-1914*
ا.د.ابراهيم خليل العلاف
استاذ متمرس -جامعة الموصل 

     بعد إعلان الدستور في 24 تموز 1908 بات النـاس يترقبون صدور الأوامر للبدء بالانتخابات ، وفي اليوم الرابع من تشرين الثاني 1908 أعلنت الصحف بأنّ انتخابات مجلـس المبعوثان أخذت تقتـرب وأنّ سعادة الوطن واستقلال الدولة مرتبط بهذه الانتخابات ([i]) .

     اعتبر قانون الانتخاب لسنة 1877 كل سنجق دائرة انتخابية وكل ناحية شعبة انتخابية ([ii]) . وبموجبه كذلك لكل خمسين ألف مواطن ذكر في السنجق نائب واحد ، فإذا كان سكان السنجق أقل من (50) ألفاً وأكثر من (25) ألفاً كان لهم نائـب واحد ، وإذا كانـوا (125) ألفاً كان لهم نائبان ، وإذا كانوا (175) ألفاً كان لهم ثلاثة نواب ، وهكذا على النسبة نفسها ([iii]) .

     حدّد القانون الأنتخابي ( المادة 22) الشـروط التي يجـب توفرها في الشخص الذي يُنتخب لمجلس المبعوثان وهي :
  1 ـ  أن يكون من التبعية العثمانية .
  2 ـ  أن لا يكون من الحائزين مؤقتاً على امتياز خدمة أجنبية .
  3 ـ  أن يعرف لغة الدولة الرسمية وهي اللغة التركية .
  4 ـ  أن لا يقل عمره عن (25) سنة .
  5 ـ  أن لا يكون مستخدماً عند شخص آخر في وقت الانتخاب .
  6 ـ  أن لا يكون قد حُكم عليه بالإفلاس ولم يُعَد اعتباره .
  7 ـ  أن لا يكون قد حُكم عليه بالحجر حكماً لاحقاً ولم يفك عن الحجر .
  8 ـ  أن لا يكون قد فقد حقوقه المدنية .
  9 ـ  أن لا يكون من ذوي الأخلاق والتصرفات السيئة .
10 ـ  أن لا يكون من الذين يدعون التبعية الأجنبية ([iv]) .

        إنّ لكـل شخصٍ عثماني التبعة ( تبعت دولـت علية ) حائز على هذه الشروط والميّزات الحق في أن يكون مرشحاً لعضوية مجلـس المبعوثان . وإذا كان المرشح موظفاً أو مأموراً حكومياً فعليه أن يستقيل من منصبه ([v]) . ونصّ الدسـتور العثماني على أن يمثل كل مبعوث عمـوم العثمانيين وليس منطقة أو جماعة بعينها ([vi]) . ولم يكن قانون الانتخاب العثماني يحصر حق النيابية بسـكان المناطق الأنتخابية وأهاليـها ، بل كان يسـوغ لأي شخص مستكمل لشروط الانتخاب أن يرشح نفسه عن أية منطقة يشاء ([vii]) .
     تُعدّ في كل قرية وقضاء وسنجق لوائح ( دفاتر أساسية ) لجميع الرعايا العثمانيين الذكور الذين يعيشون هناك من الذين لا تقل أعمارهم عن (25) سنة . ويشترط فيهم أن يكونوا من المكلفين بتأدية ضريبة مباشـرة قلّت أو كثرت لخزينة الدولة العامة . وتشكل ( هيئة تفتيشية ) برئاسة رئيس البلدية لتدقيق اللوائح ومراقبة حسن تنفيذ الشؤون الأنتخابية. وكذلك( هيئة انتخابية) من أعضائها رؤساء الأديان الثلاثة ، الإسلام والمسيحية واليهودية ، وتجري الانتخابات مرة كل أربع سـنوات ، ولذلك فإنّ المـدة التي يقضيها المبعوث عادةً في النيابة هي أربع سنوات ، غير أنه يسمح بأن يُعاد انتخابه في نهاية هذه المدة ([viii]) .

       إنّ الترشيح للمبعوثية يكون بإحدى طرق ثلاث :

1 ـ  أن يرشح الشخص نفسه بعريضة يقدمها إلى الوالي .
2 ـ  أن يرشحه جمهور من الأهالي بعريضة يوقع عليها (300) رجل على
       الأقل .
3 ـ  أن يرشحه الحزب الذي ينتمي إليه ([ix]) .

     كانت طريقـة الانتخابات تجري على درجتيـن : أولى وثانية ، أي : الانتخاب غير المباشر . وباسـتثناء أولئك الذيـن لا يحوزون الشروط التي تخولهم أن يكونوا ناخبين أو مرشحين فإنّ جميع العثمانيين الذكور لهم الحق في أن يكونـوا ناخبين من الدرجـة الأولى " برنجي درجة " . ويحـق لكل (500) شخصاً بعد أن يسـجلوا أسماءهم في سجلات خاصة انتخاب مرشح من الدرجة الثانية ( ثانوي ) " ايكنجي درجة " فإذا كان عـدد ناخبي الدرجة الأولى أكثر من (500) وأقل من (750) فإنّهم ينتخبون مرشحاً واحداً ، وإذا كان أكثر من (750) وأقـلّ من (1250) ينتخبون مُرَشّحين اثنين وتتبع هذه النسبة ذاتها كلما ازداد عدد الناخبين ([x]) .

     تُرسل قوائـم الناخبين الأولين إلى النواحي ويعينون أيام الانتخاب فيها ويبلغونها للناخبيـن الأولين ويوزعون هـؤلاء على مجموعات تؤلـف كل مجموعة (3200) ناخباً . وينتخب الناخبـون من الدرجة الثانية مرشحين آخرين للدرجة الثانية والفائزون في انتخاب الدرجة الثانية هم الذين يتولون انتخاب مبعوثي الأمة ([xi]) . وكل مرشح منتخب من الدرجة الثانية يتسلم من الهيئة الأنتخابية وبعد التحقق من أمر ترشيحه ، بطاقة موقعة تشهد بانتخابه . وتسجل أسماء مرشحي الدرجة الثانية وعدد الأصوات التي يحصلون عليها في قائمة خاصـة . وفي اليوم المعين يُصوت ناخبو الدرجة الثانية لانتخاب النواب وضمن العدد المعين من المبعوثين. ويعتبر أولئك الذين ينالون أكثرية أصوات الناخبين الثانويين منتخبين كنواب ([xii]) .

     يفتح الصندوق الأنتخابي بحضور الهيئة التفتيشية والرؤساء الروحيين لمختلف الطوائـف الدينية والناخبين الثانويين أنفسـهم . وتهيئ قائمة بأسماء جميع أولئك الذين ظهرت أسماؤهم في أوراق الاقتراع مع عـدد الأصوات التي نالوها . وتدقق هذه القائمة ثم توقع وتختم من قبـل الهيئة التفتيشية لكل قضاء وسنجق . وبعدئذٍ ترسل إلى الوالي الذي يرسلها بدوره دون إبطاء إلى وزارة الداخلية في الأستانة ([xiii]) .
    أجريت الانتخابات لأول مجلس مبعوثان في ظلّ الدستور الجديد . وكانت جمعية الأتحاد والترقي تشرف على عملية الأنتخابات حيث لم يكن هناك أي منافس. لهذا فقد سيطرت عليها بطريقة تسمح لأعضاء الجمعية أو المساندين لها لأن يشـكلوا أكثرية برلمانية . وعلى الرغم من أنّ انتخابات 1908 قد جرت في معظم الولايات العثمانية بجو مشبع بالتفاؤل ([xiv]) إلاّ أنّ هذه الانتخابات سببت حوادث قتل في ولاية الموصل . ومن الطريف أن يترك لنا أحد الرحالة الأنكليز صورة لما جرى هناك إبان انتخابات 1908 على لسان أحد مبعوثي لواء الموصل ([xv]) ، فقد التقى به على سبيل الصدفة على ظهر باخرة كانت في طريقها إلى أزمير ، إذ قـال المبعوث : " الحرية شيء جيد ولكن هناك الكثير من الصعوبات . لقد قتل خمسين رجلاً في عملية انتخابي وذلك لاعتقاد الناس أنّ هناك تلاعباً في إحصاء الأصوات الأنتخابية ، ولكن طالما كان الناس قلقين منن ذلك فقد قرر أنه من الأفضل إرسالي " ([xvi]) .

      إنّ ما قاله مبعـوث الموصل يدل على وجود تدخـل مباشر في عملية الانتخاب وأنّ هناك بـوادر لوعي سـياسي عند الموصليين الذيـن احتجوا ـ على ما يبدو ـ ضد محاولات السلطة للتلاعب بعدد الأصوات الأنتخابية.

     بدأ مجلس المبعوثان اجتماعه في 17كانون الأول 1908.وألقى السلطان عبد الحميد خطاباً في الجلسة الأفتتاحية أعلن فيه رغبته في الإصلاح وزيادة عدد المدارس ونشر المعـارف وإصلاح الدوائر المختلفـة وقال : إنّ غايتنا الكبرى هي أن ندير البلاد بحسب الدستور ([xvii]) .

     كان تمثيل العناصر غير التركية يقل كثيراً عن تمثيل العناصر التركية ، فالترك مثلاً لم يكونوا أكثر الأجناس عدداً في الدولة، وكان العرب في الواقع يفوقونهم عدداً بنسبة ( 3 ـ 3 ) وعلى هذا فقد كان مجموع أعضاء مجلس المبعوثان (245) مبعوثاً ، مثّل الأتـراك (150) مبعوثاً ومثّل العرب (60) مبعـوثاً . أي : كـان الترك متفوقين بنسـبة (5 ـ 2 ) على رأي جورج انطونيوس ([xviii])، ولكن ( Lybyer ) ([xix]) يعتقد العكس من ذلك بأنّ هناك تمثيلاً عادلاً لكـل القوميات . فالمجلس مؤلف من (260) مبعوثاً من بينهم حوالي (120) تركياً و (72) عربياً و (20) كردياً ، والبقية من عناصر الدولة العثمانية الأخرى,وثمة إحصائية أخرى تذكر أنّ المجلس ضمَّ (288) مبعوثاً منهم (147) مبعوثاً يمثلون الأتراك و (60) مبعوثاً يمثلون العرب  ([xx]) .

     ليـس هنا مجال مناقشة هذه الإحصائيات المتضاربة وذلـك لعدم توفر الإحصائيات الدقيقة لمجموع السكان في الدولة العثمانية في ذلك الحين ([xxi]) ، ولكن ما نقلناه على لسان أحد مبعوثي لواء الموصل يوضح لنا الحقيقة التي لا تقبل الجدل وهي وجود شكاوي انتخابية حرمت النظام الجديد ـ على حد تعبير أحد الباحثين ـ من سحر كلمة الحرية ([xxii]) .

     فاز عن ولاية الموصل خمسة مبعوثين من مجموع (17) مبعوثاً يمثلون الولايات العراقية الثلاث ( الموصل ، بغداد ، البصرة ) والمبعوثون الخمسة هم :
    عن لواء الموصل : محمد علي فاضـل آل عبد الحافـظ ( مسلم ، كان رئيس كتّاب في المحكمة الشرعية بالموصل قبل انتخابه ) ، داؤد يوسـفاني ( مسيحي كلداني ، كان عضواً في محكمة استئناف الموصل قبل انتخابه ) .
     عن لواء السليمانية : الحاج ملا سعيد كركوكي زادة ( مسلم ، عضو في مجلس إدارة اللواء ) .

     عن لواء كركوك : محمد علي مصطفى قيردار ( مسلم ، عضو مجلس إدارة اللـواء ) ، صالح نفطجي ( مسلم ، من عائلـة نفطجي الغنية ، كان متصرفاً في الحلة ) ([xxiii]) .

     بلغت نفوس  ولاية الموصل سنة 1907 ( 351.200 ) مواطناً ذكراً ([xxiv]) فإذا كان كل مبعوث يمثل ( 50.000 ) ذكراً لوجب أن يكون لولايـة الموصل (7) نواب وليس (5) نواب .

     أما عن هوية المبعوثين فيمكن القـول أنهم في هذه الانتخابات كانوا إمّا أعضاء في جمعية الاتحاد والترقي أو من المساندين لها على أقلّ تقدير .




([i])  جريدة ملت ، 4 تشرين الأول 1908 .
([ii])  اجتمع مجلس المبعوثان سنة 1908 وفقاً للقانون الأنتخابي الثاني الذي صدر منذ سنة 1877 في أعقاب إعلان الدستور العثماني لسنة 1876 .
([iii])  زين نور الدين زين ، " التمثيل الشعبي وقوانين الأنتخاب في المقاطعات العربية من الأمبراطورية العثمانية " ، مجلة الأبحاث ، السنة (14) ، ج 1، آذار 1961 ، ص 111 .
([iv])  مجلس المبعوثان ، قانون أساسي ، مجلس مبعوثان نظامنامه داخيلسي ، انتخاب مبعوثيان قانوني ، ( استانبول 1330 ) ، ص 19 .
([v])  زين ، المصدر السابق ، ص 108 .
([vi])  كارل بروكلمان ، تاريخ الشعوب الاسلامية ، نقله إلى العربية : نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي ، ط 5 ، ( بيروت ، 1968 ) ، ص 586 .
([vii])  أساء الأتحاديون استعمال هـذا المسوغ القانوني وصاروا يرشحون في كثير من المناطق الأنتخابية ـ في الولايـات العربية ـ بعض منتسبيهم من الأتـراك من الأتراك ، ومن ثم يستعملون نفوذهم المادي والمعنوي لضمان انتخاب هؤلاء المرشـحين . أنظر : سـاطع الحصري ، محاضرات في  نشوء الفكرة القومية ، ط 5 ، ( بيروت ، 1964 ) ، ص 217 .
([viii])  زين ، المصدر السابق ، ص 115 .
([ix])  برو ، المصدر السابق ، ص ص 103 ـ 104 .
([x])  زين ، المصدر السابق ، ص 115 .
([xi])  برو ، المصدر السابق ، ص 103 .
([xii])  زين ، المصدر السابق ، ص ص 116 ـ 117 .
([xiii])  المصدر نفسه ، ص ص 117 ـ 118 .
([xiv])  الحصري ، المصدر السابق ، ص 109 .
([xv])  لم يذكر الرحالة اسم المبعوث الذي التقى به وإنما وصفه بقوله " كان صغير
 الحجم ، ذا لحية شقراء ، وقوراً ، يرتدي جبة وعلى رأسه عمامة بيضاء " .
 وهذا الوصف ينطبق على مبعوث لواء الموصل محمد علي فاضل آل عبدالحافظ  
 حسبما أكّد ذلك عدد من معاصريه .  
 (96)  Mark Sykes , The Caliph's last Heritage , Part I , ( London ,
 1915 ) , P . 484 .     
([xvii]مجلة المقتطف ، المجلد (34) ، ج 1 ، 1 كانون الثاني 1909 ، ص 95 .
(98)    The Arab A weakening , ( London , 1938 ) , P . 104 .   
(99)    Albert H . Lybyer , " The Turkish Parliament " proceedings
  of the American Political science Association at its seventh
  Annual meeting ( December , 27 - 39 ,1910 ) ( Baltimore ,
  1910 ) , P . 70 . quotted from , Hassan Saab , The Arab
  Federalists of the ottoman Empire , ( Amsterdam , 1958 ) ,
  P . 219 .    
 (100)  Feroz Ahmad , The yiung Turks , ( Oxford , 1969 ) . P . 155. 
([xxi])  ليس ثمة احصائيات دقيقة وأدق تقدير لمجموع السكان في الدولة العثمانية سنة
   1908 (22) مليوناً من بينهم ( 7.5 ) من الأتراك ( 10.0 ) من العرب
   والبقية من العناصر الأخرى . أنظر : 
  Ahtonius , op . cit . , P . 104 .    
 (102)  Saab , op . cit . , P . 219 . 
([xxiii]سالنامه دولت علية عثمانية لسنة 1327 هـ ( 1909 ) ، ص 102 .
([xxiv])  أنظر : ص ( 23 ) من هذا الفصل .
___________________________
*ابراهيم خليل العلاف ،ولاية الموصل :دراسة في تطوراتها السياسية 1908-1922 ،رسالة ماجستير غير منشورة قدمت الى كلية الاداب -جامعة بغداد 1975 .ص ص42-47