الأربعاء، 27 يوليو، 2011

الدكتورة نزيهة الدليمي وريادة الحركة النسائية في العراق

      الدكتورة نزيهة الدليمي وريادة الحركة النسائية في العراق
   ا.د.إبراهيم خليل العلاف
   أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
     حفلت سجلات الحركة النسائية العراقية بالكثيرات ممن قمن بدور مهم في إعلاء شأن المرأة وتقدير دورها وتعزيز مطالبها المشروعة للمساواة والعدالة والتقدم .وإذا كنا لانستطيع أن نغفل دور صبيحة الشيخ داؤد  صاحبة كتاب " أول الطريق إلى النهضة النسوية في العراق " وبولينا حسون صاحبة مجلة ليلى(1923 ) ، فإننا لابد أن نذكر بالجهود التي بذلتها الدكتورة نزيهة الدليمي في سبيل تعزيز دور المرأة، وانتزاع حقوقها وخاصة في  المجالات القانونية  والإدارية والثقافية .
     تذكر نزيهة الدليمي أول وزيرة في تاريخ العراق المعاصر كلما ذكرت ثورة 14 تموز 1958 التي حررت العراق من الأحلاف والارتباط بعجلة الغرب وخطت بالعراق خطوات كبيرة في مجال التقدم والعدالة .
   ولدت نزيهة  جودت الدليمي في محلة الباب المعظم ببغداد سنة 1923في عائلة من الطبقة الوسطى . وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والتحقت بمدرسة تطبيقات دار المعلمات ثم في الثانوية المركزية وفي السنة 1941-1942 دخلت  الكلية الطبية العراقية وتخرجت فيها  سنة 1947 طبيبة عملت في المستشفيات العراقية من بغداد حتى السليمانية وكان لها عيادة خاصة في محلة الشواكة ببغداد  .كما عملت لفترة مع منظمة الصحة العالمية .
    انتمت إلى الحزب الشيوعي العراقي سنة 1948 وعملت في خدمة أهدافه  واشتركت في وثبة كانون الثاني 1948 ،لكنها سرعان ما تركت الحزب .وقد تولد لديها حس وطني تقدمي  منذ أن كانت طالبة في  الكلية الطبية حتى أنها شاركت سنة 1945 اجتماعا لجمعية نسائية عرفت في حينه بأسم"  الجمعية النسوية لمكافحة الفاشية والنازية " .وفي هذا الاجتماع تقرران يكون نشاط هذه الجمعية بأسم " رابطة النساء العراقيات " وفي سنة 1952 أصبح اسمها "رابطة المرأة العراقية ".ويقال أن عدد أعضاء هذه الرابطة في الخمسينات من القرن الماضي تجاوز ال 40 ألف من النساء العراقيات .  وقد تولت الدكتورة نزيهة الدليمي رئاستها وكان لهذه الرابطة علاقات مع التنظيمات النسائية في العالم حتى أنها شاركت في مؤتمر النساء العالمي في كوبنهاكن سنة 1953 وكانت عضوا في الاتحاد النسائي العالمي الديمقراطي ، وفي منظمة أنصار السلام العراقية 1954 ،وفي مجلس السلم العالمي .
     وقد أقدمت الدكتورة الدليمي على التعريف بنشاط المرأة العراقية من خلال كتاب صغير الفته بعنوان : " المرأة العراقية " تعرضت فيه إلى واقع المرأة العراقية بجرأة شديدة وانتقدت هيمنة التقاليد البالية على المجتمع ودعت النساء إلى الثورة على ذلك الواقع والتحرر من الأغلال،  والاعتماد على أنفسهن في استعادة حقوقهن المشروعة .ونظرا لنشاطها هذا فقد تعرضت خلال العهد الملكي وما بعد ذلك إلى المضايقة من السلطة الحاكمة ونقلت إلى خارج بغداد لأكثر من مرة .
    في سنة 1959 اختارها الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة العراقية وزيرة للبلديات  وبهذا فهي أول وزيرة ليس في تاريخ العراق بل في الوطن العربي كله .ولم يكن اختيارها على أنها شيوعية بل لكفاءتها  العلمية والمهنية والإدارية ولدورها في خدمة المرأة . وكان لها دورها في الدفع بتشريع قانون الأحوال الشخصية ذو الرقم   188 لسنة (1959 ) ،الذي ضمن حقوق المرأة العراقية وكان قانونا متقدما في حينه ولايزال حتى أن بعض الباحثين يؤكدون بان ذلك القانون يعد من أرقى  قوانين الأحوال الشخصية في الشرق الأوسط وأكثرها تقدمية .
   عرفت الدكتورة نزيهة الدليمي بحبها للفقراء ورعايتها  للمرضى ولذوي الاحتياجات الخاصة . وخلال عملها في وزارة البلديات كان لها دورها في إنشاء مدينة الثورة (الصدر حاليا ) ببغداد .كما تبنت قضايا المرأة العراقية وعملت في خدمتها   ..  وقد وجد أبناء جنسها منها كل محبة وتقدير واحترام  .. وعدت شخصية وطنية عراقية مرموقة تحظى باحترام كل القوى السياسية العراقية لما قدمته للعراق من خدمات . لكن المتغيرات السياسية التي شهدها العراق وما نجم عنها من صراعات اضطرت الدكتورة الدليمي إلى مغادرة العراق في مطلع السبعينات من القرن الماضي  إلى ألمانيا وعاشت في  مدينة بوتسدام قرب العاصمة برلين ،وكان لها نشاطها الملحوظ في الدفاع عن قضايا شعبها هناك وخاصة في الندوات والتجمعات والمؤتمرات وكان آخر نشاط عام لها هو حضورها الندوة التي عقدت في مدينة كولون الألمانية حول المرأة العراقية سنة 1999 . 
     أصيبت بمرض عضال  وكان أن توفيت عن عمر يناهز ال84   في التاسع من تشرين الأول سنة 2007 وقد نقل جثمانها إلى بغداد ودفنت في مقبرة الشيخ معروف الكرخي .وفي نيسان  سنة 2009 اقر مجلس الوزراء توصية أمانة العاصمة بأقامة تمثال لها في بغداد .عاشت نزيهة الدليمي من اجل العراق وماتت ..والعراق في حدقات عينيها ..وهذا يتطلب من الأجيال أن تذكرها وتتذكرها والذكر للإنسان حياة ثانية له .

وجهاء الموصل مع المتصرف في يوم تأسيس الجيش 1957

في هذه الصورة: شريف چلبي الصابونچي، طاهر چلبي الصابونچي، الشيخ بشير افندي الصقال، محمد بيگ الجليلي، عبد الله نشات بيگ ال شريف بيگ، توفيق چلبي الجادر، احمد بيگ الجليلي، محمود توفيق بيگ الجليلي، رشيد بيگ نجيب متصرف اللواء، عبد الله رفعت افندي العمري، بكر چلبي خياط
في ذكرى تاسيس الجيش العراقي سنة 1957 .......من ارشيف الصديق سعود الجليلي

الأربعاء، 20 يوليو، 2011

الدكتور ابراهيم خليل العلاف في صورة تخطيطية

     الدكتور ابراهيم خليل العلاف في صورة تخطيطية (ريشة الدكتور زياد عبد الوهاب النعيمي ) فشكرا له

الفريق الرياضي لدار المعلمين ببغداد والفائز في السباق الرياضي العام 1931

صورة تاريخية وثائقية نشرها الاستاذ قصي حسين ال فرج مدير المكتبة العامة المركزية في الموصل في موقع ملتقى ابناء الموصل عند كتابته عن المربي الموصلي  الاستاذ عبد العزيز نجم 1910-1990  وفي الصورة  وكما هو مدون في اللافتة "الفرقة الرياضية الفائزة في السباق الرياضي العام سنة 1931 "   والتي تخرج فيها في العام الدراسي  (1930/1931) وقد شارك نجم  في السباق الرياضي العام .ويظهر في  ا في الصف الثاني من الاعلى (يميناً) وفي التسلسل رقم 7.

عمارة توما جرداق في شارع نينوى

عمارة توما جردق في الموصل


صورة جميلة لعمارة توما جردق في شارع نينوى بالموصل وتقع عند مدخل شارع غازي الثورة فيما بعد وقد بناها المعمار عبودي طنبورجي اواخر الاربعينات من القرن الماضي .لاحظ طراز البناية وعمارتها المتميزة .دعوة مخلصة لصيانة العمارة وتجديدها لتظل اثرا طيبا في ذاكرة الاجيال ولتبقى شاهدا على مابلغته مدينة الموصل من رقي وتقدم في الاربعينات والخمسينات والستينات من القرن العشرين .

الأربعاء، 13 يوليو، 2011

مذيعون رواد

                                                                                                  مذيعون رواد 
 مذيعون رواد من اليمين الى اليسار الاساتذة : أكرم محسن ،وصباح الربيعي ،والمرحوم مقداد مراد، ونهاد نجيب ،وغازي فيصل ،والمرحوم رشدي عبد الصاحب،وشمعون متي، وخيري محمد صالح..... تحية لمن بقى والرحمة لمن غادرنا .بوركت دكتور مجيد السامرائي على  نشرك هذه الصورة التاريخية الجميلة .ا.د.ابراهيم خليل العلاف

الأحد، 10 يوليو، 2011

الاستاذين المسرحيين حقي الشبلي وابراهيم جلال

الفنانين المسرحيين حقي الشبلي وابراهيم جلال
صورة جميلة ونادرة تجمع الاستاذين الكبيرين حقي الشبلي وابراهيم جلال وهما من رواد المسرح العراقي المعاصر واساطينه 

مشكلة مياه اهوار جنوب العراق

مشكلة مياه اهوار جنوب العراق



كتاب جديد وصلني على سبيل الاهداء من الصديق الدكتور قيس حمادي العبيدي.. وقد طبع على نفقته في"" الشاملة للطباعة في الموصل"" 2011 ويقع في 94 صفحة من القطع المتوسط ويتناول اهوار العراق ومقدار ما تعرضت له من الضرر منذ السبعينات من القرن الماضي ومانجم عن ذلك الضرر من هجرة لسكانه وانعدام الحياة البيئية فيه وقد عدت الامم المتحدة ما حصل في الاهوار كارثة بيئية ..والكتاب يعالج هذه المسألة فضلا عن ما خلفته سياسات دول الجوار من تأثيرات سلبية على مناسيب مياه الاهوار .كتاب ممتع ومفيد أنصح بأقتناءه والاطلاع عليه وتهنئة من القلب لمؤلفه وشكرا على اهدائه نسختان من الكتاب الاولى لي شخصيا والثانية لمكتبة مركز الدراسات الاقليمية

البيان الختامي وتوصيات الندوة العلمية 32 التي اقامتها جامعة الموصل -مركز الدراسات الاقليمية حول العلاقات العراقية -التركية 29 حزيران 2011

بسم الله الرحمن الرحيم
ياايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ،وجعلناكم  شعوبا وقبائل لتعارفوا ،إن أكرمكم عند الله اتقاكم " صدق الله العلي العظيم
البيان الختامي وتوصيات  الندوة العلمية  32 لجامعة الموصل –مركز الدراسات الإقليمية حول
" العلاقات العراقية – التركية من التاريخ
المشترك إلى التعاون المستدام "
والمنعقدة في المنتدى العلمي والأدبي في الجامعة يوم 29حزيران 2011

    برعاية  كريمة من معالي الأستاذ علي الأديب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وبحضور الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل ، وأعضاء مجلس جامعة الموصل ومديري المراكز العلمية والباحثين وجمع كبير من المهتمين بالشأن العراقي والتركي ، عقدت جامعة الموصل – مركز الدراسات الإقليمية، وبالتعاون مع الدائرة الثقافية العراقية في أنقرة ندوة علمية  بعنوان : " العلاقات العراقية – التركية من التاريخ المشترك إلى التعاون المستدام " ، في يوم  الأربعاء  السابع والعشرين من رجب 1432هـجرية الموافق لليوم 29 حزيران 2011 ميلادية ، وفي المنتدى العلمي والأدبي في رحاب جامعة الموصل.
     وقد ابتدأت الندوة بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم ، تفضل بعدها السيد رئيس جامعة الموصل ورئيس اللجنة التحضيرية للندوة بكلمة ألقاها الأستاذ الدكتور نزار مجيد قبع مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية  أكد فيها أهمية انعقاد هذه الندوة العلمية في مثل هذه الظروف ،ودعا إلى وجوب مواصلة التعاون بين الباحثين العراقيين والأتراك  ومما قاله أن هذه الندوة تسعى إلى تحديد معالم علاقات العراق بتركيا وتشخيص واقعها وسبل تطويرها ووضع أسس سليمة للارتقاء بها والقائمة على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وإثراء الحوار الهادف لتطوير العلاقات والسعي إلى دعمها بأساليب الاتصال والتعاون وتبادل الخبرات وإحداث تشابك في المصالح الاقتصادية والسياسية، وعندها يصعب انفراط عقد العلاقات إذا ماجرى تأسيسها على ركائز متينة . وأضاف : إن خيارات العراق الإستراتيجية  تكمن في إقامة أوثق العلاقات مع تركيا كثيرة وفي طليعتها مجالات التعاون المائي ،وإقامة مشاريع مائية مشتركة، ومجالات استثمارية واسعة الطيف في الحقول الصناعية والزراعية والبنى التحتية، وفي مجالات النفط وتصنيعه والغاز الطبيعي.  خاصة وان العراق  يعد بلداً واعداً، تتوافر فيه فرص استثمارية عدة الأمر الذي يدعم توثيق العلاقات وتعميقها خدمةً للشعبين العراقي والتركي .
    وقد قدم السيد رئيس جامعة الموصل في كلمته ، الشكر والتقدير للدائرة الثقافية العراقية في أنقرة ممثلة بالأستاذ الدكتور محمد الحمداني المستشار الثقافي  لجهوده الطيبة والمخلصة في نجاح الندوة وترتيب استضافة الأساتذة والباحثين الأتراك وبالتعاون مع اللجنة التحضيرية في جامعة الموصل والأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف مدير مركز الدراسات الإقليمية .كما شكر السيد رئيس الجامعة الباحثين العراقيين والضيوف ، وإعلام جامعة الموصل والإعلاميين الذين غطوا الندوة ،والدكتور شامل فخري العلاف رئيس قسم اللغة التركية في كلية الآداب على جهودهم  .وقد قدمت لهم شهادات تقديرية وشهادات مشاركة في الندوة .
   كما تحدث الأستاذ الدكتور عبد الرحمن قايقجي عميد كلية طب الأسنان في جامعة غازي عينتاب رئيس الوفد التركي عن الاهتمام بتطوير العلاقات بين تركيا والعراق ،وأكد ضرورة التعاون العلمي بين الجامعات التركية والعراقية واستعرض جانبا من نشاطات جامعة غازي عينتاب العلمية وشكر  بأسم زملائه السيد رئيس جامعة الموصل- رئيس اللجنة التحضيرية للندوة على استضافة الجامعة للأساتذة والباحثين الأتراك ودعا إلى استمرار التعاون نحو الأفضل مشيرا إلى الروابط المهمة التي تربط الشعبين التركي والعراقي وأهمها رابطة الجيرة والدين والمصالح المشتركة .
     والجدير بالذكر أن هذه الندوة تأتي تنفيذاً للبيان الختامي وتوصيات الندوة الدولية التي عقدت في أنقرة يومي التاسع والعاشر من حزيران 2010 ، وبمشاركة باحثين من  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات البحثية العراقية ، ومركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (اورسام ) ومركز اتاتورك للدراسات والبحوث (أتام ) في أنقرة حول العلاقات العراقية –التركية .وقد أنجزت جامعة الموصل وعلى مدار سنة كاملة مضت، العديد مما تم الاتفاق علية وبخاصة دراسة نصوص الكتب المنهجية العراقية وتصحيح الكثير من المفاهيم المتداولة وتعزيز الاهتمام بالثقافة المشتركة .
   حضر الندوة من الأساتذة الأتراك الأستاذ الدكتور عبد الرحمن قدايقجي ، والأستاذ الدكتور جاهد باغجي، والأستاذ الدكتور علي أق بنار والأستاذ الدكتور رمضان قوج من جامعة غازي عينتاب  والأستاذ الدكتور محمد عبد الله عرفات من جامعة قره دنيز  والباحثة  نباهت  تانري ويردي   NEBAHAT TANRIVERDI من مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية (أورسام-ORSAM ) في أنقرة والدكتور عبد الباقي بوزقورت والدكتور فصيح دينج  من جامعة ماردين.كما حضرها أساتذة وباحثين من الجامعة الإسلامية وجامعة بغداد .
    توزعت بحوث الندوة على جلستين سبقتهما محاضرة افتتاحية قدمها الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف بعنوان : " وضعية الدراسات التركية في العراق خلال التسعين سنة الماضية" . أشار فيها إلى أن  السنوات الماضية، شهدت اهتماما ملحوظا بالدراسات العثمانية والتركية  في العراق  وقال إن الاهتمام بالدراسات التركية جاء بعد تشكيل الدولتين العراقية الحديثة 1921 ، والدولة التركية الحديثة 1923 . وكان وراء الاهتمام بالدراسات التركية عاملان مهمان  : أولهما - له علاقة بمطالب الأتراك بولاية الموصل وصدور قرار عصبة الأمم سنة 1925 بصيرورة ولاية الموصل جزءا لايتجزأ من الدولة العراقية. وثانيهما - الرغبة في التعرف على التجربة التركية التي قادها مصطفى كمال(1919-1938 ) ، في بناء تركيا ،وتنميتها ".ومما زاد في الاهتمام قوة الروابط التي تجمع الشعبين العراقي والتركي ومنها روابط  الدين، والجيرة، والتأريخ المشترك، والمصالح المتبادلة .
وعلى هامش الندوة تم التوقيع في رئاسة جامعة الموصل على مذكرة تفاهم بين جامعتي الموصل وجامعة ماردين تضمنت محاور وبنود للتعاون العلمي والثقافي .
 عقدت ثلاث جلسات علمية وكما يأتي :
      الجلسة الأولى : ألقيت فيها البحوث الآتية:-
                    ·العثمانيون في المناهج المدرسية العراقية للأستاذ الدكتور ذنون يونس الطائي.
                    ·فرص الاستثمار الصناعي في نينوى للأستاذ الدكتور أنمار أمين البرواري.
                    ·رؤية من أجل علاقات إستراتيجية بين العراق وتركيا  للأستاذ الدكتور عصمت برهان الدين عبد القادر .
                    ·الاستقرار السياسي في العراق والعلاقات الاقتصادية العراقية – التركية للدكتور مفيد ذنون يونس.
                    ·تركيا والفرص الاستثمارية المتاحة في العراق : رؤية من الواقع للدكتور عبد الله فاضل الحيالي.
                    ·التبشير في الموصل وموقف السلطات العثمانية منه  للدكتور فصيح دينج
                    ·الدولة العثمانية وموقع العراق في القرن التاسع عشر للدكتور عبد الباقي بوزكورت
                    ·ملامح الموقف الأمريكي تجاه الدور الإقليمي التركي للدكتور ذاكر محي الدين العراقي.
                    ·البعد التاريخي للعلاقات العراقية – التركية للدكتور محمد عبد الرحمن ألعبيدي.
                    · 
  .دور الشركات التركية في إعداد وتنفيذ خارطة استثمارية شاملة في مجال البنى التحتية لمحافظة نينوى للدكتور هاشم محمد عبد الله العركوب .

                    ·اتجاهات طلبة جامعة الموصل نحو تركيا للدكتور أسامة حامد محمد والسيدة هديل صبحي إسماعيل.
         ·البعد الديني والوجداني للعلاقات العراقية – التركية للدكتور هاشم عبد الرزاق الطائي.
الجلسة الثانية : ألقيت فيها البحوث الآتية:-
                                ·الدراسات التركية وآفاقها المستقبلية بين العراق وتركيا للدكتور شامل فخري العلاف.
                                ·آفاق التعاون المائي بين العراق وتركيا للدكتور ريان ذنون محمود العباسي.
                                ·الاستثمار الأجنبي المباشر والتطور المالي والنمو الاقتصادي : دراسة مقارنة لتركيا وبعض الدول العربية للدكتور مثنى عبد الرزاق الدباغ.
                                ·العلاقات العراقية- التركية في ضوء اتفاقية التعاون الأمني والاستراتيجي للدكتورة أفراح ناثر جاسم.
                                ·العلاقات العراقية التركية العمق التاريخي وآليات تفعيل التواصل للدكتور حامد محمد طه السويداني.
                                ·العلاقات العراقية –التركية : المجال الأمني للسيد واثق محمد براك.
                                ·دور اللغة في تعزيز العلاقات بين العراق وتركيا للسيد حسن محمد فرحان.
                                ·واقع وآفاق العلاقات الثقافية بين العراق وتركيا للسيد فواز موفق ذنون.
                                ·واقع ومستقبل نقل النفط العراقي عبر تركيا خط أنابيب كركوك-جيهان أنموذجا . للسيد عبد الرزاق خلف محمد الطائي.   

الجلسة الثالثة الختامية لتقييم الندوة : شارك بها باحثان  تركيان هما الأستاذ الدكتور محمد عبد الله عرفات (جامعة قره دنيز ) والدكتور عبد الباقي بوزقورت (جامعة ماردين ) وباحثان عراقيان هما الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف والدكتور عبد الله فاضل الحيالي (مركز الدراسات الإقليمية ) وخلال جلسة التقييم دارت مناقشات ومداخلات من السادة الحاضرين في الندوة، بعدها قرأ الدكتور عبد الله فاضل الحيالي البيان الختامي والتوصيات وأبرزها ما يأتي :
                    ·تثمين سياسة تركيا الحالية تجاه العراق والرامية الى بناء علاقات وثيقة مع جميع القوى العراقية وتوكيد علاقاتها القوية مع الحكومة المركزية وفتح جسور الحوار البناء والتعاون مع جميع أطراف العملية السياسية في العراق.
                    ·تثمين دور الدائرة الثقافية في تركيا في ايجاد وتنمية العلاقات الثقافية والتعليمية والعلمية بين الجامعات العراقية والتركية ومنها عقد الندوة الحالية وسابقتها في تركيا ، آملين انعقاد الندوة الثالثة في جامعة بغداد في الخريف القادم كما هو مخطط له سابقا .
                    ·الدعوة إلى تشكيل لجنة عراقية-تركية مشتركة ، لتصحيح المفاهيم التاريخية التي تسيئ الى البلدين ، انطلاقا من المشتركات الايجابية بين الشعبين الشقيقين .
                    · استحداث قنوات اتصال جديدة لتطوير العلاقات الثقافية والعلمية بين العراق وتركيا
                    · العمل على تأسيس "مجلس تعاون لبلدان حوضي دجلة والفرات" يهتم بدراسة القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها أمن الحدود وإدارة الموارد المائية.
                    · بناء منظومة جديدة من أنابيب نقل النفط الخام العراقي عبر الأراضي التركية.
                    ·  السعي بأتجاه توفير مناخ اقتصادي مستقر وقابل للتنبؤ وبمستوى منخفض من الفساد مع مراعاة تامة لحقوق   الملكية الفكرية والمادية فضلا عن تعديل قوانين العمل وبالشكل الذي يضمن تحقيق الأهداف المرجوة .
                    · تسهيل الإجراءات المعقدة في تسجيل الشركات الأجنبية  ومنها الشركات التركية ومنح تراخيص الاستثمار بشكل انسيابي .
                    · تشجيع الاستثمار التركي على أقامة صناعات بتروكيمياوية وصناعات مستخدمة لمنتجاتها،اعتمادا على النفط والغاز العراقيين،وتوكيد أهمية استخدام عنصر العمل العراقي.
                    ·. دعم وتعريف المستثمرين الأتراك، بفرص الاستثمار المتاحة في العراق ومنها مشروع "ري الجزيرة" بما يعود بالفائدة للطرفين.
                    · فتح فروع لمصارف تركية كبيرة (حكومية أو أهلية) في المناطق الحرة المقترح إنشاءها في محافظة نينوى والمحافظات الأخرى.
                    · التوصية بعقد الندوة العلمية القادمة في اسطنبول وبعنوان مقترح فحواه: " مستقبل العلاقات العراقية-التركية" بالتعاون بين الجامعات العراقية والجامعات التركية . فضلا عن المراكز البحثية المتخصصة وبالتنسيق مع الدائرة الثقافية العراقية في تركيا.
       في جلسة تقييم الندوة تم التأكيد على النجاح الكبير الذي تحقق استنادا إلى آراء السادة المشاركين في الندوة، والتي ظهرت من خلال اللقاءات مع وسائل الإعلام والقنوات الفضائية والصحف .وقد أعرب الحضور واللجنة التحضيرية والباحثين العراقيين والأتراك عن شكرهم وتقديرهم واعتزازهم بالرعاية الكريمة التي حظيت بها الندوة من لدن معالي الأستاذ علي الأديب  وزير التعليم العالي والبحث العلمي ودعمه الكبير لها .كما قدموا الشكر لدوائر الوزارة المختصة والى رئاسة جامعة الموصل والدائرة الثقافية العراقية في تركيا لجهودهم الكبيرة في دعم الحركة العلمية  وبناء صرح الحضارة في العراق الديمقراطي الموحد ومن الله التوفيق .





في مصيف شقلاوة الاول من تموز 2011

من اليمين  زوجتي الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي والدكتور ابراهيم خليل العلاف ونور ابنة ولدي الدكتور هشام وزوجته الدكتورة عمرة يحيى نوري الجمال .أخذت الصورة في كازينو ومطعم في مصيف شقلاوة باربيل في الاول من تموز 2011

السبت، 9 يوليو، 2011

في شقلاوة صيف 2011

                                                          في شقلاوة صيف 2011 
صورة للدكتور ابراهيم خليل العلاف وزوجته الدكتورة سناء عبد الله عزيز الطائي في مدينة شقلاوة يوم 1 تموز 2011

الجمعة، 8 يوليو، 2011

ثورة 14 تموز 1958 في مذكرات الضباط الأحرار

ثورة 14 تموز 1958 في مذكرات الضباط الأحرار
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل
- 1 -
لم تكن الثورة التي وقعت صبيحة 14 تموز 1958، حدثا بسيطا في العراق والوطن العربي كله. ولم تكن هذه الثورة من فراغ، بل كانت حصيلة نضال طويل، وشاق ، من اجل التحرير والاستقلال، والتخلص من الظلم والعبودية. ما لبثت أن انحرفت وتحولت إلى نظام دكتاتوري - إقليمي، وان هو احتفظ بالسمات العامة للحكم الوطني.
وفوق هذا وذاك، فهي ثورة، استطاعت أن تقلب موازين القوى في (منطقة الوطن العربي ودول الجوار). كما أنها اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية، أن تعيد النظر في ترتيبها ومخططاتها. ولقد أشار إلى شي من هذا القبيل (اندرو تولي) في كتابه الذي أرخ فيه للمخابرات المركزية الأميركية حينما قال :(( إن الثورة العراقية كانت مفاجأة مذهلة للحكومة الأمريكية)) ، إلى درجة أن (وليم فولبرايت) رئيس لجنة العلاقات استدعى (الن دالاس) مسؤول المخابرات للتحقيق معه، ((منعا لكوارث مماثلة للثورة العراقية ، على حد تعبيره يمكن إن تلحق الإضرار الفادحة بالأمن الأمريكي وبأمن العالم)).
-2-
حظيت الثورة باهتمام واسع من لدن المؤرخين العراقيين، والعرب ،والأجانب. فظهرت حولها منذ أيامها الأولى وحتى الأشهر الأخيرة (دراسات وبحوث) و(كتب). كما كتب بعض الضباط الأحرار مذكراتهم التي وثقوا فيها معلوماتهم وخواطرهم وذكرياتهم عن الثورة.
ويمكن القول أن تلك (المذكرات) تتسم بالأهمية ،والقيمة العلمية، كونها صادرة عن أناس كان لهم دور في صنع تاريخ الثورة من جهة، ولهم الفضل الأول في إنقاذ الجزء اليسير من المعلومات عنها من الضياع بتسجيلهم إياها من جهة أخرى. وسنحاول –في هذه المقالة - أن نلقي الضوء على بعض هذه المذكرات، ونقارن المعلومات الواردة في بعضها مع المعلومات الواردة في بعضها الآخر. وهدفنا الإجابة على سؤال مهم وهو : هل يمكن الاعتماد على المذكرات الشخصية لأولئك الضباط في تكوين صورة واضحة عن حقيقة ثورة 14 تموز 1958 وطبيعتها ؟ ، والى أي حد نجح الضباط الأحرار في أماطة اللثام عن تكوين(تنظيم) أو (منظمة) الضباط الأحرار؟ وما هي أهداف ذلك التنظيم ووسائله، وأساليبه في إسقاط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق. وقبل هذا لابد أن نقف عند أهمية (المذكرات الشخصية) وموقعها في الكتابة التاريخية المعاصرة.
-3-
لاينكر المؤرخون ، الدور المهم الذي تقوم به (الميول البشرية ،والعواطف، والأهواء الشخصية ،والنزوات الفردية) في التاريخ. ولئن وجدنا من بين المؤرخين من يركز على (القوى الطبيعية) أو (الدين)، فأن هناك مؤرخين يذهبون إلى أن (المؤثرات الاقتصادية) مثلاً لها الدور الأكبر . كما أن ثمة من فسر الثورة على انه ليست إلا صراع بين الأجيال: جيل قديم متشبث بالسلطة، وجيل ناهض يريد أن يكون له دور .وقد ظهر من بين المؤرخين من يوازن بين تأثير العوامل ويذهب إلى تشابكها وقدرتها على خلق الأحداث . كما أخلى البعض من المؤرخين لدور المؤثرات الشخصية والذاتية في سير حركة التاريخ .
ومما يساعد على تقدير هذه الرؤية في الحركة التاريخية . الاطلاع على (المذكرات الشخصية) التي يكتبها بعض الرجال البارزين الذين اشتركوا في توجيه سياسة بلادهم سواء في المواقف الحاسمة، أو في المواقف الحرجة، أو في أوقات السلم والأحوال العادية.
ويذكر المؤرخ المصري الأستاذ علي أدهم : (بان بعض المذكرات السياسية تظهر في صورة تراجم ذابلة، يكتبها السياسيون عن تجاربهم، وحوادث حياتهم، أو في القيام بمهام الدولة وتصريف شؤونها)، وينقل عن المؤرخ البريطاني (كوج) قوله: ( إن التراجم ذاتها من اقرب أنواع الأدب وأقواها جاذبية ومعظم الناس يحبون التحدث عن أنفسهم ، وما فعلوه وما حاولوا فعله). ومن مأثور الأقوال عند الرومان: ( لن أموت موتا كاملاً) . وهذا المثل يعكس رغبة الإنسان في أن تكون له حياة أطول من حياته المتاحة، وهكذا تكون المذكرات أو التراجم الذاتية بمثابة احتجاج إنساني على حدود الزمان والمكان ، ومحاولة لإيجاد علاقة بالمستقبل الذي لانراه، وهي محاولة مثيرة للعطف ومنطوية على الكبرياء في الوقت ذاته.
وثمة مسألة لابد من الإشارة إليها في هذا المجال، وهي أن كتاب المذكرات ،يحاولون تسجيل التاريخ من وجهة نظرهم الذاتية، بالرغم مما في هذا من عيوب، فان هذا التسجيل يسهم في الكشف عن (كثير من الأسرار) ويعين المؤرخ على ((فهم الكثير من البواعث والنيات الكامنة وراء الحوادث التاريخية التي لا يمكن ان يجدها المؤرخ في كتب التاريخ الاعتيادية)). وللمذكرات الشخصية عيوب أخرى، أبرزها أن كاتبها يجد صعوبة شديدة في التخلص من أهوائه ونزعاته الخاصة، فكثيرا مانجد انه يجعل من نفسه (محورا) للإحداث وقد يشوب مايرويه من الأحداث، محاولته لتبرير أفعاله ، أو كتمان بعض الأحداث ، والإضافة، إليها أو المبالغة في أهميتها، وقد أشار احد كتاب التراجم إلى عيب أخر كثيرا مايعرض لكتاب المذكرات، وهذا العيب هو النسيان وخيانة الذاكرة، ذلك أن أكثر المذاكرات يكتبها أصحابها وهم في خريف حياتهم وبعد انسحابهم من ميادين العمل أو السياسة وابتعادهم عن الوثائق والمراجع والأسانيد التي تؤيد روايتهم، وتدعم صحة حديثهم وقد يكون صاحب المذكرات أمينا مخلصا صادقا الحديث ولكن تنقصه مع ذلك القدرة على التحليل والاستقصاء وربما كانت المذكرات التي يبذل كاتبها الجهد في الظهور بمظهر الشاهد النزيه والقاضي العادل اشد خطرا في سوية التاريخ ، وتضليل المؤرخين من المذكرات التي تظهر فيها ميول الكاتب ونزعاته واضحة صارخة فقد يتوارى التحيز الشديد وراء التظاهر بالأمانة والموضوعية.
إن أكثر المذكرات الشخصية دقة وأقربها إلى الحقيقة هي تلك المذكرات التي يدونها صاحبها في وقت وقوع الأحداث وليس بعد مضي وقت طويل عليها وبديهي أن مرور الوقت بين كتابة المذكرات ووقوع الأحداث ليس كافيا للقضاء على نوازع صاحب الأحداث بعد وقوعها حسنات فان هناك سيئات فالانطباع الأول عن الحادث أو عن الشخص ليس بالضرورة هو الانطباع الصحيح ففي غمرة ممارسة السياسية اليومية أو الحدث اليومي كثيرا مايؤدي تركيز الملاحظة على الأشخاص والجزيئات والحوادث الآنية إلى عدم رؤية الصورة العامة التي تشكلها الجزيئات والى عدم الالتفات إلى المعنى الصحيح والأعمق للحوادث وسلوك الأشخاص فيها.
ومهما يكن من أمر فان المؤرخ لايمكن أن يغفل أهمية المذكرات الشخصية وقيمتها عندما يروم ((إعادة تشكيل الحدث التاريخي كما وقع بالضبط)) ، ولكن لابد له أن يقارن ويوازن بين المعلومات الواردة فيها والمعلومات التي يجدها في المصادر الأخرى ومنها الوثائق والكتب والصحف وماشاكل.
4
إن من أقدم الذين نشرت مذكراتهم عن ثورة 14 تموز 1958 الرئيس العراقي الراحل عبد السلام محمد عارف . أما احدث من نشر مذكرات فهو جاسم كاظم العزاوي.والجدول التالي يبين أسماء بعض الضباط الأحرار الذين نشروا مذكراتهم ، ورتبهم العسكرية ، وعناوين مذكراتهم ،وتواريخ نشرها ، وأماكنها :
1.عبد السلام عارف –عقيد ركن –مذكرات الرئيس عبد السلام عارف- بغداد-1967
2.صبيح علي غالب –عقيد ركن –قصة ثورة 14 تموز والضباط الأحرار –بيروت -1968
3.محسن حسين الحبيب- عقيد ركن –حقائق عن ثورة 14 تموز في العراق –بيروت -1981 .
4.عبد الكريم فرحان –مقدم ركن –ثورة 14 تموز في العراق –بيروت- 1982 .
5.صبحي عبد الحميد –رئيس ركن –رائد –أسرار ثورة 14 تموز البداية –التنظيم –التنفيذ-الانحراف –بغداد -1983 .
6.جاسم كاظم العزاوي –رئيس ركن –ثورة 14 تموز :أسرارها –أحداثها –حتى نهاية حكم عبد الكريم قاسم –بغداد- 1990 .


ويتضح من الجدول أعلاه أن أربعة من الضباط الأحرار الذين كتبوا مذكراتهم كانوا أعضاء في اللجنة العليا لتنظيم الضباط وهم :

1_ عبد السلام محمد عارف
2_ صبيح علي غالب
3_ محسن حسين الحبيب
4_ عبد الكريم فرحان
كما أن اثنين من أصحاب المذكرات وهما صبحي عبد الحميد وجاسم كاظم العزاوي، كانا من أعضاء (اللجنة الوسطية) أو (اللجنة البديلة). فهل أن ما كتبه بعض الضباط الأحرار يمثل كل الحقيقة عن التنظيم؟ والجواب بالنفي، ذلك أن هناك أشخاص كان لهم دورهم الفاعل في صنع الحدث لايزالون صامتين. كما أن البعض ممن أسهم في التخطيط للثورة أو تنفيذها قد أصبح في ذمة الخلود. وثمة كتابات أو ذكريات أخرى قدمها بعض الضباط الأحرار من خلال قنوات ووسائل عديدة منها (الندوة) التي نظمتها مجلة آفاق عربية ونشرت في كتاب حمل عنوان : ( الذاكرة التاريخية لثورة 14 تموز 1958) وطبع ببغداد 1987 .أو في المقابلات الشخصية التي أجراها مؤرخون أو طلبة دراسات عليا كما حدث عندما ألف المؤرخ الأستاذ الدكتور فاضل حسين كتابه: (( سقوط النظام الملكي في العراق)) ومن قبله الأستاذ الدكتور مجيد خدوري في كتابه :(العراق الجمهوري) ومن بعدهما الأستاذ الدكتور ليث عبد الحسن الزبيدي الذي قدم رسالته للماجستير بعنوان: (ثورة 14 تموز 1958 في العراق) .كما يمكن عد ما أصدره (العميد المتقاعد) خليل إبراهيم حسين الزوبعي وهو من الضباط الأحرار من أعضاء اللجنة أو( الحلقة الوسطية) بعنوان:(موسوعة 14 تموز) من قبيل المذكرات الشخصية نظرا لأهمية ما تضمنته من معلومات وحقائق عن الثورة، وان لم تأخذ شكل المذكرات الشخصية.
وقد تضمنت المذكرات الشخصية للضباط الأحرار التي اعتمدنا عليها متابعة لقضايا عديدة لها صلة بالتفكير بالثورة ،والتخطيط لها،ومن ثم تنفيذها ومن ابرز هذه القضايا:
1. بداية التنظيم
2. مؤسس التنظيم
3. عدد أعضاء اللجنة العليا
4. اللجنة البديلة
5. انضمام عبد الكريم قاسم
6. انضمام عبد السلام عارف
7. أهداف الثورة
8. أسباب قيام الثورة
9. مجلس قيادة الثورة
10. العلاقة مع الأحزاب السياسية
11. البيان الأول

12. شكل الحكم بعد الثورة

13. زمن تنفيذ الثورة
14. العلاقة مع الانكليز
ففيما يتعلق ببداية التنظيم يتفق كل الضباط الأحرار على أن سنة 1952 كانت المحطة الأولى في ظهور أول خلية في الجيش العراقي أخذت على عاتقها العمل من اجل إسقاط النظام الملكي. يقول عبد السلام محمد عارف: أن عام 1952 جاء يحمل معه بشائر التحرير العربي على ارض مصر حين قامت الثورة التي كانت محفزة لباقي المخلصين فقد اخذ الإحساس يسري داخل صفوف الجيش في العراق ومفاده أن أبناء الجيش هم من أبناء الشعب وعليهم دور طليعي لابد أن يؤدوه.
أما صبيح علي غالب فيذكر : بان المقدم رجب عبد المجيد فاتحه في أواخر 1952 وتحدث معه عن ((جهود رفعت الحاج سري في جمع عدد من الضباط الذين يثق بهم في منطقة سرية ثورية تعمل على قلب نظام الحكم)).
ويذهب محسن حسين الحبيب إلى أن بعض الضباط بدأوا ((يفكرون في هذا الأمر، وكان لنجاح ثورة 23 يوليو_ تموز في مصر أثر كبير في تفكيرهم وفي اندفاعاتهم للتهيئة للثورة)) ويضيف: (بدا التفكير الجدي في هذه القضية عام 1952 من قبل بعض الضباط) . ويشير عبد الكريم فرحان إلى أن عام 1952 لم يكن ينتهي حتى بدأت الاجتماعات تعقد هنا وهناك بين الأصدقاء ورفاق السلاح تقاربت أعمارهم، فدار حوار طويل ثم تألفت أول خلية في الجيش العراقي .. وهكذا بدا تنظيم الضباط الأحرار الذي اقتصر على الأصدقاء في أول الأمر .. ومضى .. يسير بأناة وبطء وحذر.
أما صبحي عبد الحميد فيقول: (( بأن منظمة الضباط الأحرار انبثقت في شهر أيلول عام 1952))، وينقل عن رجب عبد الحميد قوله(( انه تفاتح مع المرحوم رفعت في موضوع إقامة تنظيم سري عسكري بعد ثورة 32 تموز 1952 في مصر مباشرة)). ويذكر جاسم كاظم العزاوي (بان منظمة الضباط الأحرار ... انبثقت وبسرعة .. في ثكنة الهندسة العسكرية بمعسكر الرشيد .. وكان ذلك في شهر تشرين الأول عام 1952 ) .
واتفق كل أصحاب المذكرات الشخصية من الضباط الأحرار على أن المقدم رفعت الحاج سري هو أبو التنظيم ... وان إنشاء التنظيم كان بمبادرة شخصية منه، لكن هذا الاتفاق في الرأي حول ريادة رفعت الحاج سري لم يمنع البعض من أصحاب المذكرات القول بوجود أكثر من كتلة تعمل من اجل الإطاحة بالحكم الملكي .. فعبد السلام عارف يشير إلى وجود كتلتين للضباط الأحرار ، وان الهيئة العليا لتنظيم الضباط الأحرار تشكلت من اندماج الكتلتين ، ويضيف :(( أن الضباط الأحرار وجدوا بان مجرم قيام كتلتين أو تشكيلين داخل الجيش يهدد سلامة أي عمل يقوم به أي منهما .. وفي نفس الوقت تشتيت للجهد وإضاعة للوقت)).
أما صبيح علي غالب فيؤكد وجود عدة خلايا للضباط الأحرار داخل صفوف الجيش، ولكنه يقول: بان التنظيمين الرئيسين هما التنظيم الذي كان يقوده الزعيم العميد الركن عبد الكريم قاسم والتنظيم الذي كان يقوده رفعت الحاج سري، وان اتفاقا تمت مناقشته في احد اجتماعات كتلة المقدم رفعت ، ينص على مفاتحة عبد الكريم قاسم على الانضمام إلى كتلة رفعت الحاج سري، وكان ذلك في أوائل آذار سنة 1956.
وبشان اللجنة العليا فقد ذكر أصحاب المذكرات بأنها بدأت بثمانية ضباط ثم اتسمت لتصبح في فترة ماقبل تفجير الثورة مؤلفة من (15) عضواً. ويذكر محسن حسين الحبيب بأن (اللجنة العليا للضباط الأحرار ) تشكلت في كانون الأول عام 1956 على النحو التالي :
1. العقيد الركن محي الدين عبد الحميد
2. العقيد الركن ناجي طالب
3. العقيد الركن محسن حسين الحبيب
4. المقدم المهندس رجب عبد المجيد
5. المقدم وصفي طاهر
6. المقدم الركن عبد الكريم فرحان
7. الرئيس الأول الركن صبيح علي غالب
8. الرئيس الأول الطيار المتقاعد محمد سبع
ولقد اقترح المقدم رجب ، أن ينضم المقدم رفعت الحاج سري إلى اللجنة رغم انه لم يحضر الاجتماع لأنه نقل خارج بغداد، فتمت الموافقة على الاقتراح بالإجماع.
وقبيل قيام ثورة 14 تموز 1958، بقليل أصبح عدد أعضاء اللجنة العليا (15) خمسة عشر ضابطا وهم:
1. الزعيم العميد الركن عبد الكريم قاسم
2. العقيد الركن عبد السلام عارف
3. العقيد الركن محي الدين عبد الحميد
4. العقيد الركن ناجي طالب
5. العقيد الركن محسن حسين الحبيب
6. العقيد الركن عبد الوهاب الأمين
7. العقيد الركن عبد الوهاب الشواف
8. العقيد الركن صبيح علي غالب
9. العقيد المهندس رجب عبد المجيد
10. العقيد طاهر يحيى
11. العقيد عبد الرحمن عارف
12. المقدم الركن عبد الكريم فرحان
13. المقدم وصفي طاهر
14. المقدم رفعت الحاج سري
15. الرائد الطيار المتقاعد محمد سبع
يقول عبد السلام عارف أن الهيئة العليا تشكلت بعد دمج الكتلتين المشار اليهما أعلاه من رفعت الحاج سري، ناجي طالب، محمد سبع، طاهر يحيى، عبد الوهاب الأمين، عبد الكريم فرحان، رجب عبد المجيد، محي الدين عبد الحميد ، عبد الوهاب الشواف، محسن حسين الحبيب، صبيح علي غالب، وصفي طاهر، عبد الكريم قاسم، عبد السلام عارف. ويتضح من القائمة انه اسقط اسم شقيقه عبد الرحمن عارف مع العلم انه يشير الى حضوره اجتماع دمج الكتلتين . اما محسن حسين الحبيب فيسقط اسم العقيد الركن عبد الوهاب الشواف ويورد عبد الكريم فرحان أسماء عشرة من الضباط قال عنهم بأن اللجنة العليا تألفت في أول الأمر منهم وهم : محي الدين عبد الحميد، ناجي طالب، محسن حسين الحبيب، عبد الوهاب الأمين، رجب عبد المجيد، رفعت الحاج سري، عبد الكريم فرحان، وصفي طاهر، صبيح علي غالب، محمد سبع، ثم انضم عبد الكريم قاسم، عبد السلام عارف، طاهر يحيى، عبد الرحمن عارف، إلى الهيئة العليا. أما بشان العضو الخامس عشر وهو عبد الوهاب الشواف، فيقول عبد الكريم فرحان" بأن نشاطه قد جمد فألف كتلة من الضباط عرفت باندفاعها وعدم تقيدها والتزامها. ويذكر جاسم كاظم العزاوي في مذكراته ((ان عبد الوهاب الشواف، قد ادخل الى عضوية اللجنة العليا في وقت متأخر جدا وبعد محاولة فاشلة لتفجير الثورة يوم 11 آيار 1958 لكبح اندفاعاته)).
وبصدد انضمام عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف فأن هناك اتفاقا على انهما دخلا الهيئة العليا في تشرين الثاني 1957، وان اللجنة العليا بقيادة رفعت الحاج سري اقترحت ضم عبد الكريم قاسم لكونه احد أمراء تشكيل قتالي مهم وانضمامه يؤدي الى توسيع الحركة وقد يعجل في تنفيذ خطة الثورة.. وتعهد وصفي طاهر بمفاتحته.
أما عبد السلام عارف فقد احضره قاسم إلى احد الاجتماعات خلافا للاتفاق الذي كان سائدا بين الضباط الأحرار والقائم على عدم انضمام أي عضو جديد إلى الحركة مالم يطرح اسمه من قبل الأعضاء وعلى أن يجري قبوله بإجماع الآراء ويخبر بذلك بواسطة العضو الذي رشحه وقد ساد الاجتماع الذي احضر فيه قاسم ، عبد السلام عارف جو من الوجوم، لذلك اخذ قاسم يمدح عارف ويزكيه للانضمام الى الهيئة العليا ويبدي ثقته فيه فقبل طلبه وجرت عملية أدائه اليمين.
وتحدث عدد من الضباط عن (اللجنة البديلة)، وأطلق عليها البعض منهم (اللجنة الوسطية) او (اللجنة العليا البديلة) . فقد أشار محسن حسين الحبيب إلى أن بعضا من ضباط الركن الذين تخرجوا حديثا من كلية الأركان قد انضموا إلى الحركة... ومن هؤلاء الضباط الرئيس الأول الركن صبحي عبد الحميد و الرئيس الأول الركن جاسم كاظم العزاوي و الرئيس الركن صالح مهدي عماش . وفي أحد اجتماعات اللجنة العليا تقرر " أن تشكيل من هؤلاء الضباط لجنة عليا بديلة (احتياطية ) تقوم هي بإتمام العمل فيما إذا حصل مايمنع اللجنة العليا الأصلية من ذلك ، ولأنهم كانوا جميعا في بغداد مما يسهل عليهم الاجتماع والتشاور.
ويذكر صبحي عبد الحميد أن عبد السلام عارف أخبر عددا من أعضاء اللجنة البديلة بوجود خلافات بين أعضاء اللجنة العليا حول موعد الثورة ، وان اللجنة العليا قد قررت حل نفسها، وانه اتفق مع عبد الكريم قاسم على تأليف لجنة جديدة يشترك فيها أعضاء من الحلقة الوسطية وكتلة الشواف _رفعت ، ولكن رجب عبد الحميد نفى حل اللجنة العليا . ويضيف صبحي عبد الحميد الى ذلك قوله أن عبد السلام عارف اجتمع مع عدد من ضباط الحلقة البديلة في 12 حزيران 1958، واتفق الجميع على تأليف لجنة جديدة تأخذ على عاتقها تفجير الثورة.
وذلك على النحو التالي:
عبد الكريم قاسم، عبد السلام عارف، وعبد الوهاب الشواف ورفعت الحاج سري وثلاثة من أعضاء الحلقة الوسطية وقد ثيتت هذه اللجنة الأهداف العامة للثورة ، وخطة التنفيذ وموعده ، ويورد صبحي عبد الحميد تفاصيل الأهداف والخطة التي وضعها عدد من أعضاء اللجنة الوسطية وسلمت الى عبد السلام عارف الذي درسها وقاتل بان (تفكير عبد الكريم قاسم منسجم معها....) وفي أواخر حزيران 1958 ، يقول صبحي عبد الحميد ان عبد السلام عارف اخبرهم بصدور الأوامر بتحرك اللواء العشرين إلى الأردن في أواسط شهر تموز وانه اتفق مع عبد الكريم قاسم على استغلال هذه الفرصة وتنفيذ الثورة.
ويضيف صبحي عبد الحميد إلى أن عبد السلام عارف اجتمع يوم 10 تموز مع عدد من أعضاء الحلقة الوسطية الموجودين في بغداد، ومنهم جاسم كاظم العزاوي ومحمد مجيد عبد الستار عبد اللطيف، وابلغهم بتفاصيل الخطة ووزع عليهم الواجبات، وطلب منهم أن يقسموا على أن لايخبروا أي شخص غيرهم بالثورة ماعدا ضباط خلاياهم، وهؤلاء يجب تبليغهم ليلة 13/14 تموز . وقد رجوه أن يخبر أعضاء اللجنة العليا.. فلم يوافق.
تحدث الضباط الأحرار في مذكراتهم عن أهداف الثورة، وقال بعضهم أن اللجنة العليا لم تكن قد سطرت هذه الأهداف بتفاصيل وافية، فكل ما حدث أنهم ركزوا في عدد من اجتماعاتهم على نقاط قليلة أبرزها أن يعملوا على إسقاط النظام الملكي القائم بأية وسيلة كانت ، وإقامة النظام الجمهوري المبني على أساس الديمقراطية البرلمانية ،وضمان الحرية، وتحقيق المصالح الوطنية،واحترام حقوق الإنسان العالمية . لكن عبد السلام عارف يورد في مذكراته برنامجا كانت الثورة تريد تحقيقه ويتضمن خمس نقاط هي:
1. تصفية القواعد الرجعية والاستعمارية
2. تدعيم الجيش
3. إرساء القواعد التي تمكن الشعب من ان يحكم نفسه بنفسه
4. تحقيق الإصلاح الزراعي
5. إعلان الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة.
أما محسن حسين الحبيب فيلخص الأهداف بأنها العمل على الغاء النظام الملكي ، والقضاء على الإقطاع، والتقارب مع الجمهورية العربية المتحدة والخروج من حلف بغداد وإتباع سياسية الحياد الايجابي. ويعترف بان اللجنة العليا لم تدخل في تفاصيل النقاش حول الأهداف ولا في كيفية تنفيذها , بل كان للبعض رأيهم الخاص حول قسم منه ولكن الأكثرية كانت متفقة على تلك الأهداف الرئيسية.
أما عن أسباب قيام الثورة ، فيتفق أصحاب المذكرات بأنها ترجع إلى ظروف العراق السيئة ، وفشل ثورة 1941 ضد الانكليز والسلطة الحاكمة وما حصل في فلسطين سنة 1948، ثم قدرة الضباط الأحرار في مصر سنة 1952 على إسقاط حكم الملك فاروق. ويضيف البعض إلى ذلك عجز الأحزاب السياسية في العراق عن أن تحقق المطالب الوطنية والأماني القومية بوسائلها التقليدية .
وبشأن تشكيل مجلس قيادة الثورة ، فان هناك اتفاقا بين الضباط الأحرار الذين كتبوا مذكراتهم وأشاروا إلى أن الشكل الذي تصورته اللجنة العليا للوضع السياسي في العراق بعد نجاح الثورة كان يقوم على أساس نقطتين مهمتين أولهما : تشكيل مجلس قيادة الثورة من أعضاء اللجنة العليا ليتولى مهام السلطة التشريعية ريثما يتم إجراء انتخابات نيابية . وثانيهما : تأليف مجلس للسيادة يتولى مهمة رئيس الجمهورية ويكون ذلك بصورة مؤقتة إلى أن يتفق على إجراء انتخاب رئيس الجمهورية .
ويشير البعض إلى أن الضباط الأحرار اتفقوا على اتفقوا على أن لايدخل أي ضابط كوزير في الحكومة المدنية التي ستتألف بعد نجاح الثورة، ويشرف عليها مجلس قيادة الثورة ، وانه بعد انتهاء فترة الانتقال يعود أعضاء مجلس قيادة الثورة إلى ثكناتهم ومن يريد الاشتغال بالسياسة عليه أن يستقيل من الجيش واتفق أعضاء اللجنة العليا على التخلص من عبدالاله ونوري السعيد والملك فيصل الثاني.
كان هناك اتصال بين الضباط الأحرار والأحزاب السياسية السرية والعلنية . وقد أكد معظم أصحاب المذكرات على وجود ذلك الاتصال وقالوا : أن اللجنة العليا بعد تشكيلها اختارت رجب عبد المجيد سكرتيرا لها وخولته في الاتصال بالساسة المدنيين.
أما البيان الأول للثورة ، فقد وضع عبد السلام عارف مسودته، وقام عبد الكريم قاسم بتصحيح المسودة وإضافة بعض العبارات إليه. وعندما صدر وقع بأسم "القائد العام للقوات المسلحة الوطنية بالنيابة " لكن" كلمة النيابة " ،رفعت بعد ذلك بأمر من الزعيم عبد الكريم قاسم .
ويذكر جاسم كاظم العزاوي انه لم يظهر أي دليل على انفراد احدهما بوضع صيغة البيان الأول. وبصدد القضية المتعلقة بزمن تنفيذ الثورة ، فقد أكد صبحي عبد الحميد أن اللجنة العليا درست ذلك أكثر من مرة ، وجرت محاولات عديدة للتنفيذ لكنها فشلت لأسباب مختلفة، وكانت الفكرة الرئيسية التي يدور حولها النقاش تقوم على أساس انتهاز فرصة مرور احد الألوية العسكرية المؤيدة للضباط الأحرار ببغداد ، وقد اخبر عبد السلام عارف ضابط الحلقة الوسطية في أواخر حزيران سنة 1958 على انه قد اتفق مع عبد الكريم قاسم على استغلال فرصة تحريك اللواء العشرين ، وكان يعمل أمرا لأحد أفواجه إلى الأردن في أواسط تموز لتنفيذ الثورة. ويعقب صبحي عبد الحميد على ذلك قائلاً: يبدو أن عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم قررا الانفراد بالتنفيذ ومن ثم الحكم بعد، أما عبد الكريم فرحان فقد أشار إلى أن عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف تعمدا عدم أخبار اللجنة العليا بعزم اللواء العشرين على احتلال بغداد.. وأصر على كتمان الأمر... لذلك توزعت المناصب الخطيرة والمراكز القيادية المهمة بين الاثنين " بعد نجاح الثورة" وعبد الكريم قاسم أصبح رئيسا للوزراء وقائدا للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع وعبد السلام عارف غدا نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية ونائبا للقائد العام .. لقد انتصر ومن حق المنتصر أن يستولي على الغنائم دون منازع!!.
وغاب عن ذهننا ان الثورة حصيلة جهد طويل وكفاح دائم وعمل دؤوب استغرق عدة سنوات . وحين طلب من عبد السلام عارف تشكيل مجلس قيادة الثورة قال بالحرف الواحد : (( كيف نعمل مجلس قيادة من الضباط الذين كانوا نائمين بجوار زوجاتهم حين نفذنا الثورة ، وإذا أصروا على تشكيل مجلس قيادة الثورة أشكله من ضباط فوجي الثالث في اللواء العشرين أمثال المقدم فاضل محمد علي، والرائد بهجت سعيد ، ولما تحرج موقف عبد السلام عارف مع عبد الكريم قاسم، بعد ذلك، دعا إلى تأليف مجلس قيادة الثورة ولكن بعد فوات الأوان)) .
تبقى قضية مهمة وهي ماقيل عن وجود علاقة للانكليز بالثورة ومن خلال قراءة مذكرات الضباط الأحرار ، لم نجد أية إشارة أو تلميح لوجود مثل هذه العلاقة.
_6_

في ضوء المبادئ التي قررتها اللجنة العليا منذ تأسيسها وأبرزها عدم استعمال الكتابة والاعتماد على الكلام الشفهي، وفي ضوء عدم توفير معلومات تفصيلية مدونة عن تشكيل الضباط الأحرار سواء كانوا من أعضاء اللجنة العليا أو اللجنة البديلة مصادر أولية لايمكن لأي مؤرخ تجاهلها، لأي سبب من الأسباب فلولا ماورد فيها من معلومات لضاعت الكثير من الحقائق المتعلقة بفترة التحضير للثورة أو مابعدها . ومع هذا تقتضي متطلبات البحث التاريخي اخذ المعلومات التي توردها المذكرات الشخصية بنوع من الحذر والسعي باستمرار لمقارنتها مع غيرها من المعلومات الموجودة في وثائق ومصادر أخرى ومنها مثلا وثائق وزارة الدفاع ووثائق مديرية الأمن العامة. كما أن مااورده عدد من الضباط الأحرار من خلال المقابلات الشخصية مع الباحثين ، أو في ندوة آفاق عربية يعد مصدرا مهما يمكن الوثوق به بعد تدقيقه ومقارنته مع أكثر من مصدر واحد . وبهذه المناسبة ندعو الضباط الأحرار الذين لايزال عدد منهم على قيد الحياة إلى الإسراع بكتابة مذكراتهم أو الإدلاء بما لديهم من معلومات عن الثورة وملابساتها وعلى الضباط الذين قرروا التزام الصمت ، الخروج عن صمتهم والإسهام مع زملائهم ورفاقهم في السلاح في حركة التاريخ لهذا الحدث المهم فما لديهم من معلومات ليست ملكهم وحدهم بل ملك الأجيال والكتابة في هذا الموضوع ليس ضرورة علمية بحتة ، بل ضرورة وطنية قومية.

لقد كشفت لنا المذكرات الشخصية للضباط الأحرار جملة من الحقائق لعل من أبرزها ماياتي :
1. إن التشابه أو الاختلاف في رواية أو صف بعض الأحداث يعود إلى درجة إسهام صاحب المذكرات في الحدث ، أو قربه من مصدر القرار.
2. إن المذكرات عكست لنا شخصية قادة الثورة ورأي بعضهم بالبعض الآخر ، فمع أن الكل اتفق على أن رفعت الحاج سري هو مؤسس الحركة وأبوها الروحي حتى أنهم وصفوه بالشيخ فان هناك عددا من الضباط الأحرار أعطوا آراء مختلفة معظمها سلبي حول شخصية كل من عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف.