الخميس، 31 مارس، 2011

كشف علمي جديد :العثور على ديوان الشاعر الموصلي قاسم الرامي

كشف علمي جديد :العثور على ديوان الشاعر الموصلي قاسم الرامي



ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


لايفرحني في الدنيا، أكثر من إن أجد باحثا شابا ، يغذ السير لان يحفر لنفسه موقعا متميزا في مجالات الحياة المختلفة .ويزداد فرحي عندما أعرف بأنه توصل إلى فكرة جديدة ،أو قام بمجهود علمي يمكن أن يغير الكثير من القناعات المعروفة .وفي هذا الإطار وضمن سياقه أطلعني أحد الشباب - ويعمل مهندسا أثناء زيارته لي في مكتبي - على اكتشاف جديد وهو عثوره وفي دار أحد أقرباءه على مخطوط لم يكن أحدا يعلم به وكاد الأمر أن يذهب بهذا المخطوط إلى( التنور) للحرق –شأنه شأن غيره من المخطوطات - وقد اتضح بأن المخطوط ليس إلا ديوان شعر للشاعر الموصلي الشيخ قاسم الرامي الذي عاصر الحاج حسين باشا ألجليلي والي الموصل الذي قاد المقاومة ضد حصار نادر شاه للموصل سنة 1155هجرية -1743 ميلادية .


وبالمناسبة فان الشاعر قاسم الرامي ،من شعراء الموصل البارزين عرف بالتدين ،فهو قاسم الملقب بالرامي بن مراد بن الحاج محمد راوية بن الحاج حسين الموصلي وطنا ،والحنفي مذهبا، والماتريدي اعتقادا ،والقادري طريقة. ومما يجب علي ذكره أنني عندما كتبت عن "الحياة الفكرية في الموصل أبان العهد العثماني" في موسوعة الموصل الحضارية ،لم أجد عن الشيخ قاسم الرامي سوى القليل من المعلومات المتداولة منها على سبيل المثال ماكتبه المطران المؤرخ سليمان الصائغ في كتابه : "تاريخ الموصل " وهو بثلاثة أجزاء وفيه يقول : " أن الملا قاسم الرامي شاعر موصلي ، لم نقف على زمن مولده ،ولا على تفصيلات من أخباره، وما عرفناه انه كان من الطريقة الصوفية ،ومن مقدميها ،وكان يصحب شيوخها ويحدو لهم لأنه كان موسيقيا خبيرا بالنغمات والنقرات ،وكان شاعرا مجيدا ،برع في نظم الألغاز الدقيقة اللطيفة وشعره جيد أكثره في المدائح النبوية على شكل الصوفيات، وذكر له متسعات بليغة في المديح على حروف الهجاء ...وله يد طولى في الشعر القصصي فأنه نظم بعض الوقائع التي جرت في زمانه منها ...حصار الحاج حسين باشا ألجليلي ...للعمادية سنة 1153- 1741م...وانشد لما حمل سليمان بن الغازي ألجليلي على جبل سنجار ...ومن نظمه أللغزي قوله يلغز في اسم الموصل ... وقد شاع اللغز الشعري آنذاك وهو أن يلاغز الشاعر في نظمه إلى موضوع يذكر صفاته الفارقة ام خواصه كلها من إعمال الفكر فأحسن اللغز الشعري ما كان أكثر انطباقا في صفاته على الموضوع .وقد نظم فيه كثيرون من شعراء الموصل حتى كانوا يتراسلون بالألغاز ومن أشهرهم فضلا عن قاسم الرامي ، يحيى بن فخر الدين المفتي الحسيني ويعد نظم الرامي، والحسيني أنموذجا في الشعر ..." .كما أن له قصائد متفرقة في الغزل ..." . ولد في الموصل سنة 1110 هجرية -1699 ميلادية وتزوج فيها سنة 1133 هجرية -1721 ميلادية ورزق بمولود اسمه مراد سنة 1136 هجرية -1724 ميلادية .وله من الأبناء يحيى وقد أرخ في شعره حوادث خطيرة ومهمة تعرضت لها الموصل ومنها حصار الموصل .


وكان ديوانه الموسوم : "الديوان المجموع " مفقودا ،ولم يصلنا من شعره إلا القليل المتناثر في بطون الكتب ومنها كتاب الروض النضر، وكتاب شمامة العنبر ،وتاريخ الموصل للصائغ . وقد ذكر ياسين العمري المؤرخ الموصلي المعروف جانبا من شعره .


الشاب المهندس الذي اكتشف ديوان الرامي ويعمل الآن على تحقيقه هو (علي عبد الله محمد خضر ) وقد قدم إلى المؤتمر العلمي السنوي الرابع لكلية التربية الأساسية الذي انعقد للمدة من 30-31 آذار الجاري 2011 بحثا حول اكتشافه بعنوان : "الديوان المجموع للشيخ قاسم الراوي الشهير بابن راوية (بتشديد الياء ) وتحديد تاريخ ولادته 1110 -1186 هجرية (1699-1772م )" . وقد أشار في بحثه إلى انه عثر- فضلا عن الديوان - على أجزاء كبيرة من كشكول دون فيه الرامي بعضا من العلوم والفنون التي يجيدها .


تضمن بحث السيد علي ستة محاور تناولت وصفا للديوان المخطوط ،وكيفية العثور عليه ،وترجمة الشاعر وحياته،ومكانته العلمية،وعلاقاته مع شعراء زمانه وآثاره وأهمية الشاعر وديوانه .


الديوان بشكل دفتر يقع في قرابة 102 ورقة بغلاف جلدي . وقد فقد الغلاف الأخير وبعض الورقات. ويبدأ الديوان بعبارات من قبيل : " إن من البيان لسحرا، وان من الشعر لحكمة ...أما بعد فأن مجموعي هذا هو للعاشق سلوة ،وللنديم قهوة ،وللراعي شبابة ،وللطبيب قرابة ،وللشاعر المجيد بيت القصيد ولأهل المجون ثوب الخلاعة، ولأهل المديح النبوي قد على منهج أهل السنة والجماعة ولمحبي آل البيت شيعة مقبولة، ولمديح الوزراء والأكابر والأعيان، منازل مأهولة ،ولأهل الموسيقى مقامات وشعب بما تضمنه من الموشحات ونظم الطرب ولم أتخط فيه ...وهذا ما قدحه زند فكري، وجاد بمعانيه نظمي ..." .


قال عنه محمد أمين الخطيب العمري في كتابه : "منهل الأولياء ومشرب الأصفياء من سادات الموصل الحدباء " إن قاسم الرامي شاعر مشهور بسرعة نظم التواريخ ،عارف بالموسيقى ،خبير بالإيقاع والنغمات والنقرات ...يعاشر الصوفية ،ويحضر معهم السماع ويحدو لهم فيسكرهم طيب حدوه ،وغرابة شدوه .وفي كتاب الدر المكنون تأليف ياسين العمري جاء ذكر الرامي على انه شاعر اديب له رسالة فنية وكان عارفا بالموسيقى .كما ترجمه عصام الدين عثمان بن علي العمري صاحب كتاب "الروض النضر في ترجمة أدباء العصر "وقال انه ذكر من أشعاره ما يرشدك إلى علو منزلته وقوله في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم :


أحب غزال الحي عذب المقبل


ولست أبالي من وشاة وعذل


كما أشار إليه ألغلامي في شمامة العنبر قائلا : "إن أقصى مرامي رؤية الرامي ،أريب حلب من هذا الزمان شطره وذاق حلوه ومره ... " .وأضاف : "كان قارئا للقران الكريم ،عارفا بفن التجويد ، له نثر لطيف ، وله في الموسيقى باع طويل ... " .


توفي الرامي سنة 1186 هجرية الموافق لسنة 1772 ميلادية .


وقف الباحث على جملة من الحقائق أبرزها أن الشاعر قاسم الرامي عمل في بدية حياته ناسخا للكتب ، كما رافق المشايخ الصوفية ،وكان على صلة بالشعراء الذين جايلوه أمثال الشعراء عثمان بكتاش ،وحسن عبد الباقي العمري ،ومحمد بن مصطفى الغلامي .كما أن من آثار الرامي ،فضلا عن الديوان، مجموعة قصائد ست أولها قصيدة "الدر النظام في مدح خير الأنام " ثم لديه أربع قصائد بأسم "قلايد الظرفا في مدح الأربعة الخلفا " .والقصيدة السادسة في مدح الحاج حسين باشا ألجليلي والي الموصل .وللرامي مجموعة في علم القراءات ،وبعض الكتابات في العقائد، وله اقتباسات من كتب فقهية ،وتفاسير تقع في 40 صفحة وله قصيدة في انجماد نهر دجلة سنة 1170 هجرية -1757 ميلادية .


لقد أكد الباحث على أن ديوان الرامي جاء متكاملا من حيث النوع والغرض الشعري مقارنة مثلا مع ما نشره الدكتور محمد صديق ألجليلي على انه ديوان للشاعر حسن عبد الباقي . ومن هنا فالديوان ، يعد مصدرا مهما ليس من المصادر الشعرية في العهد العثماني وحسب ، بل يعد من مصادر الحياة الثقافية في الموصل في العهد ألجليلي وما شهده هذا العهد من أحداث ومتغيرات .كما أن الديوان يكشف عن وجود المدرسة البكتاشية في الموصل بحدود العام 1178 هجرية – 1765 ميلادية وهي المدرسة التي لم نكن نعرف بوجودها .وليس من شك في أن الديوان المكتشف يعد –بحق- وثيقة تاريخية جديرة بالدراسة والتقييم .أهنئ ولدنا السيد علي عبد الله محمد خضر وأدعو له بالتوفيق والنجاح في عمله .






الأربعاء، 30 مارس، 2011

جهود الموصل اللغوية والأدبية عبر العصور في المؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية الأساسية

جهود الموصل اللغوية والأدبية عبر العصور في المؤتمر العلمي الرابع لكلية التربية الأساسية



متابعة : ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل


للمدة من 30-31 آذار-مارس2011 انعقد المؤتمر العلمي السنوي الرابع لكلية التربية الأساسية. واحتوت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر ، كلمات لرئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي ،ولعميد الكلية الأستاذ الدكتور فاضل خليل إبراهيم ، كما تم تكريم عدد من شعراء وأدباء المدينة البارزين منهم الأستاذ الدكتور ذنون الاطرقجي ،والأستاذة الدكتورة بشرى البستاني ،والأستاذ الشاعر الكبير معد الجبوري، والأستاذ الدكتور محمد صابرعبيد .كما تم تكريم الأستاذ إدريس الطحان المدير العام للتربية في محافظة نينوى .ومما قاله عميد الكلية : "أن المؤتمر اتخذ من العربية لغة وأدبا :ميدانا بحثيا ومن الموصل زمانا ومكانا :عمقا تراثيا ، فترجم ذلك في محاور عديدة عرضت نماذج وإسهامات لشعراء الموصل ،وأعلاما ،وقضايا للجهود الأدبية واللغوية ،ومنهجا، وإجراءا قرائيا للجهود البلاغية ،وملامح للشعر الحديث ،وفضاء ،وصنعة سردية للقصة ،ومكانا وتأويلا للرواية فيما يقرب من أربعين بحثا علميا أسهم في إعدادها باحثون أجلاء وأساتذة مرموقون من الموصل ومن وراء الحدود عاشقون للغة العربية لغة القران الكريم " .


أما رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور عامر احمد حساوي فأكد في كلمته: "أن الموصل مدينة اللغة والأدب ..فهي مدينة ابن جني، وابن دانيال ،و الحبيب بن أوس الطائي وعبد الحق فاضل ومحمود جنداري... وغيرهم من اللذين خلدوا هذه المدينة العريقة في أعمالهم ونتاجاتهم الأدبية واللغوية ".


كلية التربية الأساسية تأسست سنة 1993 ،وهي منذ تأسيسها ،تغذ السير لتطوير الواقع التربوي ،والتعليمي ،والثقافي إلى جانب شقيقاتها كليات جامعة الموصل. والكلية تضم أقساما علمية ،وتمنح شهادتي البكالوريوس والماجستير في التربية الأساسية،وفي اختصاصات عديدة منها التربية الخاصة ،والتاريخ الإسلامي، والتربية الإسلامية ،ورياض الأطفال، واللغة الانكليزية واللغة العربية، والجغرافية، والعلوم العامة .


وقد أقامت الكلية ندوات ومؤتمرات في مجالات تطوير المعرفة التربوية ،والتكامل المعرفي ،واثر الإسلام في بناء الفرد والمجتمع ،وفي التأهيل الطبي، وفي تربية ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة .وللكلية مجلة علمية بأسم "مجلة أبحاث كلية التربية الأساسية " .


لقد تبنى قسم اللغة العربية هذا العام تنظيم المؤتمر العلمي الرابع، وبذل جهودا متميزة في سبيل إنجاحه .وقد وضعت للمؤتمر أهداف محددة أبرزها التعريف بجهود علماء الموصل ولغوييها وشعرائها وأدباءها والوقوف عند إسهاماتهم في رفد هذه الميادين ، مع التأكيد على المقاربات والمقارنات بما أنجزه غيرهم في البيئات الأخرى ،والحكم عليها من خلال معطيات عصرها والإسهام في التنمية الثقافية للمجتمع .


ألقى الدكتور وائل علي احمد النحاس المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر وكانت بعنوان : " الصحافة الأدبية في الموصل وكانت محاضرة شاملة لأنماط الصحافة الأدبية عبر سنوات طويلة ومما قاله أن الصحافة الأدبية، ومنها صحف الجميل والمجلة والجداول والفجر والمثال والأديب ووحي القلم والجزيرة، خدمت الثقافة العربية ،وفتحت صفحاتها لنشر نتاجات وإبداعات الكتاب والأدباء والمثقفين الموصليين وغير الموصليين .


توزعت بحوث المؤتمر على جلسات ترأس الجلسة الأولى الدكتور هاني صبري علي رئيس قسم اللغة العربية في كلية التربية .في حين ترأس الجلسة الثانية الدكتور عامر باهر الحيالي .أما الجلسة الثالثة فترأسها الدكتور نبهان حسون عبد الله . وترأس الجلسة الرابعة الدكتور عامر احمد حساوي .وبقيت الجلستان الخامسة التي ترأسها الدكتور ذو النون الاطرقجي، والجلسة السادسة التي ترأسها الدكتور عبد الستار عبد الله صالح والجلسة السابعة التي ترأسها الدكتور محمد صالح رشيد الحافظ والجلسة الثامنة التي ترأسها الدكتور سعود احمد يونس .


ليس من السهولة عرض البحوث التي ألقيت في المؤتمر عبر جلساته ألثمان . لكن مما ينبغي ذكره أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر أعدت كتيبا ضم ملخصات البحوث المشاركة والتي زادت على ال40 بحثا منها على سبيل المثال البحوث :"قراءة في التفكير اللغوي عند عبد الحق فاضل " ،"علم البديع عند ابن جني " ، "جهود محمود شيت خطاب في التأليف المعجمي " ،"النحويون الموصليون في بغية الوعاظ " ،"ابن الدهان الموصلي وجهوده الفكرية " ،"ابن الخباز الموصلي " ،"خزائن كتب أدباء الموصل " ،"البوليفونية في الرواية العراقية ..رواية إنسان الزمن الجديد للدكتور عمر الطالب أنموذجا " ،"ابعاد المكان في رواية السيف والكلمة لعماد الدين خليل " ،"تأويل العمى في رواية نصف قمر لنوزت شمدين " ،" هواجس الذات وسؤال البكاء قراءة في نص (القصيدة ) للشاعرة بشرى البستاني ،"دلالة المكان في شعر محمد مردان " ، "الدمع دالا شعريا :قراءة في شعر محمد صابر عبيد " ، "الاغتراب في شعر حسن طه السنجاري " ،"النقد الاجتماعي الساخر في شعر ابن دانيال " ، "الديوان المجموع للشيخ قاسم الرامي الشهير بأبن راوية وتحديد تاريخ ولادته " ، "احمد عزت ال قاسم أغا وريث الأدب والفن ومورثه " ، "المنهج اللغوي في تفسير سورتي الفاتحة والناس عند الشيخ محمد محمود الصواف ..." ، "الإسهامات العلمية لعلماء الموصل في رحلاتهم إلى الأمصار " ، "ملامح الحضارة العمرانية في المجتمع العباسي " عند السري الرفاه "، جهود شعراء الموصل في دعم صلاح الدين الأيوبي ومشاريعه الجهادية في فلسطين " ، "المفتي محمد حبيب ألعبيدي شاعرا 1882-1963 " ، "بلاغة الخطاب الديني في ديوان (جسر على وادي الرماد ) لذنون الاطراقجي " ،" توظيف الأمثال في قصص عمر الطالب " ،"المكان في قصص عمر الصيدلي :دراسة تحليلية في مجموعة ..سر بكائي " ،" انفتاح النسق العلامي (السيميائي )في مجموعة (لازورد احمر ) القصصية لفارس الغلب " .،"الاحساس بالزمن :قراءة سردية في قصة تليباثي لهيثم بهنام بردى " ، " سلطة المكان –المدينة ..رواية سكاكر برجس لسالم صالح سلطان أنموذجا " .


مما يسجل للمؤتمر من حسنات إضافية فضلا عن عمق البحوث وتخصص الباحثين الدقيق وإبداعاتهم أن ثمة عدد من الأساتذة الأتراك والإيرانيين شاركوا في المؤتمر. فمن تركيا شارك كل من الدكتور محمد شيرين تشكار والدكتور عبد الهادي تمرتاش من جامعة بويزونجي بيل . ومن إيران شاركت الدكتورة رقية رستم بورملكي من قسم اللغة العربية في جامعة الزهرا .هذا فضلا عن باحثين من جامعات عراقية اخرى .


نشد على أيدي العاملين في كلية التربية الأساسية عميدا وأساتذة وإداريين، ونبارك لهم نجاح مؤتمرهم. وبدون شك فان هذا النشاط يضاف إلى نشاطات جامعة الموصل العلمية وخدمتها لبيئة توطنها .


السبت، 26 مارس، 2011

يوسف الياس سنبل رائد التصوير الفوتوغرافي في العراق

يوسف الياس سنبل رائد التصوير الفوتوغرافي في العراق

من ارشيف الدكتور ابراهيم خليل العلاف :صورة تاريخية لرائد التصوير الفوتوغرافي في العراق يوسف الياس سنبل جد حازم باك المصور الفوتوغرافي المعروف لامه ..وسنبل اول من احترف التصوير الفوتوغرافي في العراق... وسنبل موصلي وكان ذلك اواخر القرن التاسع عشر .ولد يوسف الياس سنبل في سوق الشعارين بشارع النبي جرجيس بالموصل في الربع الثالث من القرن 19 وترك مكتبة عامرة. وقد عرف في الموصل بأنه "فوطوغرافجي الشمس "وثمة معلومات تفيد بأنه أخذ من الملك فيصل الاول 1921-1933 100 روبية والروبية 75 فلسا عن التقاطه له صورة فوتوغرافية

الجمعة، 25 مارس، 2011

حسن الكرمي مقدم برنامج قول على قول من BBC

حسن الكرمي مقدم برنامج قول على قول من BBC
حسن الكرمي المذيع المتميز معد ومقدم برنامج "قول على قول " الشهير في صورة جميلة

كمال سرور أول من قرأ نشرة الاخبار في هيئة الاذاعة البريطانية bbc (لندن )

كمال سرور أول من قرأ نشرة الاخبار في هيئة الاذاعة البريطانية bbc (لندن )

منير بشير عازف العود الموصلي العراقي رحمه الله

 عازف العود الشهير الموصلي "منير بشير " ايام شبابه وهو يعزف على العود ضمن برنامج في BBC الصورة كما اعتقد تعود الى الخمسينات من القرن الماضي.ا.د.ابراهيم خليل العلاف

الخميس، 24 مارس، 2011

طابع تذكاري عراقي يحمل صورة الاستاذ ساطع الحصري

طابع تذكاري عراقي يحمل صورة الاستاذ ساطع الحصري

في 1968 رحل المفكر والمربي الكبير الاستاذ ساطع الحصري (1880-1968) هذا الرجل الذي كانت له اياد بيضاء في الحركة القومية والحركة التربيوية العربية الحديثة..ويكفي ان نقول انه مؤلف "الخلدونية " التي تعلمنا كلنا عليها اللغة العربية قراءة وكتابة .كما انه هو الذي اسس النظام التربوي في اكثر من بلد (العراق وسوريا ومصر وغيرها من البلدان العربية ). وفوق هذا فأن له مؤلفات كثيرة كما اصدر مذكراته .وتخليدا له اصدرت الحكومة العراقية طابعا تذكاريا حمل صورته يسعدني ان أطلع قرائي عليه .رحمك الله يا أبو خلدون وجزاك خيرا على ماقدمت لامتك.ا.د.ابراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث -جامعة الموصل

الأربعاء، 23 مارس، 2011

الموارد المائية في العراق في ندوة كلية الهندسة –جامعة الموصل

الموارد المائية في العراق في ندوة كلية الهندسة –جامعة الموصل



متابعة :ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


تنشط جامعة الموصل –وكعادتها في أيام الربيع من كل عام –في عقد الندوات والمؤتمرات العلمية، فلا يكاد يمر يوم إلا وثمة ندوة أو مؤتمر أو ورشة عمل أو حلقة نقاشية . لذلك بات من الصعب على المرء أن يتابع كل تلك النشاطات التي تؤكد حيوية هذه الجامعة ودورها في خدمة بيئة توطنها . وخلال اليومين 23-24 من آذار –مارس الحالي (2011 ) نظمت كلية الهندسة من خلال قسم الموارد المائية وبدعم مباشر من هيئة استثمار نينوى ندوة علمية حول : "واقع الموارد المائية في العراق : الشحة والاستغلال " .وقد ابتدأت أعمال الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم وأعقب ذلك كلمة لرئيس جامعة الموصل ثم لعميد كلية الهندسة الأستاذ الدكتور فاروق خليل عموري وكلمة هيئة استثمار نينوى ألقاها الأستاذ موفق يونس قاسم .


كانت المحاضرة الافتتاحية للندوة بعنوان : " الأنهار في العلاقات الدولية " ،ألقاها الأستاذ الدكتور عامر عبد الفتاح الجومرد أستاذ القانون الدولي في كلية الحقوق.بعدها توزعت بحوث الندوة على ثلاث جلسات ترأسها الأساتذة الدكتور كامل علي عبد المحسن ،والدكتور مؤيد سعد الله خليل ألعبيدي، والدكتور انمار عبد العزيز الطالب .وخلال الجلسات ألقيت بحوث متخصصة تناولت : "واقع الوضع المائي في العراق والحاجة الملحة للموازنة المائية" و"دراسة إقامة سداد قاطعة على نهر دجلة" ، و"معالجة مشكلة التصحر،"وسد اليسو التركي وتأثيراته على الموارد المائية في العراق " ،و"تقدير الجريان المائي السطحي لحوض البارات شمال غربي العراق" ، و"التعاون المائي الإقليمي بين الدول المتشاطئة وفق إحكام القانون الدولي" ، و"استغلال المياه بطريقة الحصاد" ،و"المشروع السوري لسحب مياه دجلة وانعكاساته البيئية والاقتصادية على العراق" ، و" نظم المعلومات الجغرافية في تحليل التضاريس ونمذجتها مكانيا" ،و"تهيئة قاعدة بيانات مورفومترية لمحاكاة احتياجات التغذية الصناعية" و"تقنيات حصاد المياه في بعض مشاريع مديرية زراعة نينوى" ، و"تمثيل المعطيات المكانية البيئية للأحواض المائية باستخدام مخرجات GIS &RS ".وكما هو معروف فأن هذه البحوث أعدت من قبل باحثين من قسم الموارد المائية ،ومركز الدراسات الإقليمية، ومديرية زراعة نينوى، والمعهد التقني، ومركز التحسس النائي ،وكلية التربية وهيئة استثمار نينوى، وكلية الحقوق، والمديرية العامة لإنتاج الطاقة الكهربائية الشمالية ،وكلية العلوم، وكلية علوم البيئة وتقاناتها ،وإدارة الدراسات والتصاميم في الموصل .وقد نوقشت بأستفاضة وفي جلسات مفتوحة بهدف اغناءها .


لقد استهدفت الندوة من خلال مشاركة هذه النخبة من الباحثين ألمتنوعي الاختصاص ،معالجة مسألة مهمة تتعلق بواقع المياه والموارد المائية في العراق ،والسعي بأتجاه إيجاد الحلول لتوفيرها للأغراض المختلفة مع تصاعد الاستهلاك البشري، والصناعي،والزراعي .كما أن شحة المياه ،وضعف سلطة إدارتها ،أدى إلى ظهور مشاكل بين الدول التي تشترك في المصادر المائية. ومن هنا فان المنتدون طرحوا أفكارا جديدة حول المياه وسبل توفيرها وبكميات إضافية وبطرق وأساليب وتقنيات جديدة كحصاد المياه وإعادة استخدامها .


كما قدمت الندوة آراء جديدة بخصوص توضيح ومناقشة مسألة تقاسم المياه بين دول المنبع ودول المصب من وجهة نظر القانون الدولي والإدارة المثلى لاستخدام الموارد المائية وحصاد المياه والتأثير السلبي للمشاريع المقامة في الدول المجاورة والاستغلال الأمثل للمصادر المائية بين الدول المتشاطئة وموقف القانون الدولي، وأخيرا أعادة استخدام المياه .


وهكذا فأن الندوة لم تكتف بمعالجة المياه من الوجهة الهندسية وإنما تعرضت للمشكلة من كل جوانبها السياسية، والقانونية، والجغرافية، والهندسية، والبيئية ،والمعلوماتية ،والإستراتيجية ،فأستحق القائمون على الندوة سواء في اللجنة التحضيرية أو في لجنة الدعم في هيئة استثمار نينوى كل تقدير .ونحن بدورنا نبارك عملهم،وندعو صناع القرار إلى الاستفادة من مقترحات وتوصيات المنتدين خدمة للعراق العزيز .


المحاماة ..في ندوة كلية الحقوق –جامعة الموصل

المحاماة ..في ندوة كلية الحقوق –جامعة الموصل



ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


ليس من شك، في أن المحاماة كمهنة وكرسالة ،"سبيلا للحق وضمانة للعدالة " .ومن هذا المنطلق ،وتحت هذا الشعار، نظمت كلية الحقوق بجامعة الموصل ندوتها العلمية التاسعة يوم الأحد الموافق لليوم 20 من آذار سنة 2011 على قاعة الشهيدة الدكتورة ليلى عبد الله سعيد ،وبحضور نخبة من الباحثين ،والمحامين، وأساتذة القانون ،وبعض المسؤولين في الجامعة يتقدمهم الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس الجامعة .وقد افتتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ثم توالت كلمات الافتتاح .وألقى السيد عميد الكلية الدكتور أكرم محمود حسين كلمته التي تناول فيها أهداف الندوة، ومحاورها، وأهميتها ،خاصة في مثل ظروفنا الراهنة حيث باتت الحاجة إلى المحامي وتحقيق العدل مسألة ليست مهنية وإنما وطنية .


على هامش الندوة ، كرم السيد رئيس الجامعة لمناسبة شفاءه وعودته إلى عمله .كما كرم الأستاذ كمال حمدون ملا علو نقيب المحامين العراقيين الأسبق. وكذلك كرمت السيدة نفال نفلان الطائي منتدب غرفة محامي الموصل وهذا تقليد تحمد عليه الكلية.


توزعت بحوث الندوة على جلستين ترأس الجلسة الأولى الدكتور القاضي احمد محمد الحريثي .في حين ترأس الجلسة الثانية المحامي أنس محمود الزرري .وقد ألقيت في الندوة بحوث مهمة منها بحث الدكتور طلال البدراني "المحامي المنتدب في التشريع العراقي " ،وبحث الدكتور محمد عباس الزبيدي "دور كلية الحقوق بجامعة الموصل في إعداد وتأهيل المحامين " ،وبحث المحامي خليل إبراهيم الحيالي "دور نقابة المحامين في تطوير مهنة المحاماة " ،وبحث السيد صدام خزعل يحيى "التنظيم القانوني لاحتساب ممارسة مهنة المحاماة خدمة وظيفية فعلية " وبحث الدكتور عمار سعدون المشهداني " معوقات عمل المكتب الاستشاري القانوني " .


إن مهنة المحاماة مهنة سامية ،ورفيعة فهي ضمانة لتحقيق العدالة ،وإحقاق الحق، ودعامة لنصرة المظلوم، لكنها في الوقت نفسه وسيلة بيد البعض لهدر الحقوق ،وقناة لإفلات المجرمين من قبضة العدالة .وقد يتحقق هذا إذا سلك المحامي سلوكيات غير أمينة ونظيفة .


لذلك أكدت الندوة أهمية إعداد المحامي إعدادا مهنيا قويا وتسليحه بأخلاقيات تتيح له ممارسة مهنته على الوجه المطلوب .وكما هو معروف فأن مهنة المحاماة تواجه مشكلات ومعوقات تقف في طريق تحقيق المهنة أهدافها السامية .ومن هنا فالندوة من خلال البحوث التي ألقيت فيها والتوصيات التي خرجت بها سلطت الضوء على واقع المهنة والإشكاليات التي تعترضها والحلول الناجعة لجعلها تحتل مكانها المتميز في المجتمع .


موقع ملتقى أبناء الموصل وهو يرصد هذه الندوة العلمية يبارك لكلية الحقوق النجاح الذي حققته الندوة وخاصة في مجال إفساح المجال للتلاحم بين النظرية والتطبيق .


الثلاثاء، 22 مارس، 2011

طالبات مدارس بغداد في استعراض تأييدا لتوجهات الملك غازي العروبية القومية

طالبات مدارس بغداد في استعراض تأييدا لتوجهات الملك غازي العروبية القومية


صورة تاريخية لطالبات المدارس في بغداد سنة 1939 وهن يتظاهرن في شارع الرشيد تأييدا لتوجهات الملك غازي(1933-1939 ) القومية العربية ويلاحظ انهن يرفعن لافتة تقول : "اللاد العربية للعرب " .تظاهرة منظمة وملابس موحدة جميلة والناس متجمعون على الارصفة وزي الشرطة الجميل .شكرا للسفير العراقي الاسبق الصديق فاروق احمد سعد الدين زيادة على ارساله الصورة لي عبر البريد الالكتروني .

غانم الدباغ ..استذكار مكثف

غانم الدباغ ..استذكار مكثف



أ.د. إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ المعاصر- جامعة الموصل


حينما كنا طلاباً في المتوسطة المركزية أبان الستينات من القرن الماضي، سمعنا عن قاص ،وروائي موصلي معروف، وبعد سنوات قرأنا له ورأيناه وأعجبنا به ،وبمجاميعه القصصية ،ورواياته الرائعة التي تميزت بقدرتها على النفاذ إلى دواخل النفس الإنسانية، واكتشاف مكنوناتها الدفينة.


ولد غانم الدباغ سنة 1923 حسب رواية حميد المطبعي في "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين" و 1925 حسب رواية محمد جبير في متابعته الصحيفة للدباغ في جريدة الجمهورية (1991) وبعد أن أكمل دراسته الأولى ،دخل دار المعلمين الابتدائية وتخرج فيها سنة 1944 وعمل معلما في بعض مدارس قرى الموصل.


تسنم بعض المسؤوليات الإدارية في الاتحاد العام للأدباء والكتاب وصار عضوا في هيئة تحرير مجلة ( الأديب المعاصر). أصدر غانم الدباغ مجموعته القصصية الأولى سنة 1969 بعنوان (الماء العذب) ثم اتبعها بمجموعته القصصية الثانية (سوناتا في ضوء القمر)1970 وبمجموعته القصصية الثالثة (حكاية من المدينة القديمة) بين سنتي 1970 و 1974 .وفي سنة 1972 اصدر روايته الشهيرة (ضجة في الزقاق).


ابتدأ حياته الأدبية ناقدا للمقالة ومترجما لبعض الأعمال الأدبية من اللغة الانكليزية . وتعد (قصص من الغرب) التي ترجمها ونشرها سنة 1950 من أولى ترجماته.


في (ضجة في الزقاق) أرخ لواحدة من محلات الموصل (محلة النبي شيت) ،وغاص في أزقتها وتعمق في نظامها وتركيبتها الاجتماعية والنفسية ووقف عند شخوصها.


تحتاج عملية جمع كتاباته في الصحف والمجلات العراقية والعربية (الحاصد، الهاتف، فتى العراق، الأديب المعاصر، الآداب اللبنانية) إلى مجهود ووقت كبيرين ، يمكن أن يقوم بها احد طلبة الدراسات العليا في قسم اللغة العربية.


علم غانم الدباغ نفسه اللغة الانكليزية ،وتأثر في بداية حياته بأدباء موصليين وعراقيين وعرب منهم ذو النون أيوب ومحمود تيمور. يروي الأستاذ محمد جبير سيرته بعد رحيله قائلاً: " انه نشر بعض قصصه في مجلة (المجلة) الموصلية .وفي سنة 1942 فاز في مسابقة نظمتها دار المعلمين الريفية في الموصل بموضوع كتبه بعنوان : (محمد صلى الله عليه وسلم: المربي الأعظم).


قدمه ذو النون الشهاب في مجلة الجزيرة ككاتب عمود وبتوقيع (أديب منصف) . ترجم غانم الدباغ لتشيخوف ،ووليم شكسبير، وبليك ،وكاترين مانسفيلد. لا استطيع في هذه العجالة وأنا استذكر غانم الدباغ ورحلته مع الحياة والقصة لأبنائنا وأحفادنا ، إلا أن أقول بأنه أديب واقعي لم يبتعد في كل أعماله عن تسجيل ملامح ومعطيات حياة الموصل وحياة العراق عمل معلما ،وسكرتيرا إداريا لاتحاد الأدباء وعضوا في جمعية القصة والرواية العراقية وعضوا في اتحاد الكتاب العرب . وقد شعرت، شخصيا، وأنا اقرأ له أنه كاتب ذو رسالة . توفي رحمه الله سنة 1991.














الأحد، 20 مارس، 2011

التاريخ والوطنية


التاريخ والوطنية



ا.د. إبراهيم خليل العلاف


مركز الدراسات الإقليمية /جامعة الموصل

حب الوطن من الإيمان، والإنسان بالطبيعة ، يحب وطنه.. الذي يعيش على أرضه، ويشرب ماءه، ويتنسم هواءه، وله فيه ذكريات وذكريات ، لذلك سرعان مايحس بالحنين إلى وطنه، إذا فارقه، ويعجب المرء من إنسان لايحب وطنه أو يخون وطنه فذلك مالايرضى به الله سبحانه وتعالى، ولاترضى به الشرائع لا السماوية حسب بل، وحتى الأعراف والتقاليد الدنيوية .


ومنذ ان كنا صغاراً ،ونحن نتعلم من أبائنا ومعلمينا حب الوطن والإخلاص له.. وكنا نقول إننا نفدي الوطن بأرواحنا وبكل ما هو غال ونفيس... على أن الذي نحسه أن فكرة ) حب الوطن والوطنية( عموما ،تراجعت خلال السنوات الماضية وحلت محلها ولاءات وهويات لاتمت للوطن والوطنية بصلة .وللأسف الشديد ضعفت الفكرة الوطنية، فأصبح هناك من لايدرك قيمة هذه الفكرة، ويصرح أحيانا بذلك، ولايخجل من نفسه.. بل ولايستحي من الناس.. ومن هنا فالجهود لابد ان تبذل لترسيخ وتركيز "الفكرة الوطنية" في النفوس، وهذا لايتم إلا من خلال وسائل وأساليب وأدوات عديدة تبدأ بالأسرة ،والمدرسة وتنتهي بالمجتمع كله، وتلعب وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية دورا مهما في هذا الصدد..


ومما ينبغي تأكيده في هذا الحيز أن درس التاريخ يصلح أكثر من غيره، ليكون أداة ناجحة لتقوية فكرة المواطنة.. خاصة عند الأطفال والشباب.. أمل المستقبل.. فالشباب بطبيعتهم،ولصغر سنهم ميالون للحركة والنشاط واكتساب الأفكار الجديدة بقدر ماهم معرضون للضياع أن هم لم يوجهوا وجهة صحيحة، ولما كانوا الطليعة، والمحرك، والمجدد، والأمل لمجتمعنا،فان التاريخ من وسائلنا الايجابية التي تسهم في تربيتهم وفق مبادئ وقيم وأهداف وطنية عليا، وكذلك إثارة وعيهم بأهمية النهوض في المرحلة الراهنة, ولقد أدرك التربويون ورجالات الإعلام هذه الحقائق فاهتموا بالدرس التاريخي وأكدوا على وجوب إشاعة واستلهام الجوانب المشرقة والمضيئة فيه باعتبار أن بناء المجتمع والدولة بناءا حضاريا أصيلا وتحقيق الاستقلال، والحرية من الأجنبي يتطلب وعيا أصيلا بالماضي الحضاري للعراق وللأمة عموما .والدعوة إلى إحياء الوعي لايتم إلا عن طريق تذكير الناس وخاصة التلاميذ والطلبة بماضيهم المشرق وبدور أجدادهم في بناء الحضارات والإسهام في رفد البشرية بالكثير من المنجزات وعلى كافة أصعدة الحياة.


دعوة مخلصة للآباء، والمعلمين، والمدرسين، ولأساتذة الجامعات ولقادة المجتمع لكي ينهضوا بهذه المهمة، وتلك المسؤولية التي تحدثنا عنها.. عليهم أن يبذلوا الجهود مع الشباب، لتنمية الاتجاه، نحو الولاء للوطن، وترسيخ وحدته، وإثارة الوعي بأهمية الوحدة بين العراقيين ،وكذلك إبراز أهمية التراث الحضاري في العراق، وتشجيع الناشئة على ممارسة التفكير الناقد عن طريق تكوين النزعة العلمية لديهم.. وبهذا نربي عندهم روح الثقة والصلابة وتحمل المسؤولية والتفاعل مع مستجدات العصر ومتطلباته، واذا مارجعنا إلى درس التاريخ نجد ان كل ذلك الذي نريده يكمن في هذا الدرس الحيوي والمهم.. فخير الدول وخير الأمم تلك التي تربي مواطنيها على أن ماتملكه هذه الدولة هو ملك لهم وينبغي عليهم جميعا المحافظة عليه، وأفضل المجتمعات هي تلك التي تستخدم التاريخ أداة للتوجيه والتوعية بأهمية حب الوطن والإخلاص له والتفاني من اجله.

مع عبد الله بكر اخر رئيس للديوان الملكي قبل ثورة 14 تموز 1958


مع عبد الله بكر آخر رئيس للديوان الملكي قبل ثورة 14 تموز1958



بقلم: الأستاذ ليث الحمداني


رئيس تحرير جريدة ( البلاد ) كندا






laith@albilad.net

مقدمة :


عبد الله بكر آخر رئيس للديوان الملكي في العراق قبيل ثورة 14 تموز 1958 وتأسيس جمهورية العراق .سافر إلى القاهرة وعاش هناك .وقد التقى به صديقنا الصحفي المبدع الأستاذ ليث الحمداني وأجرى معه حوارا مفصلا نشر في على مدى خمس صفحات في مجلة الحضارة البغدادية قبل سنوات .وقد قرأت الحوار وكان ممتعا بحق خاصة ،وان الأستاذ عبد الله بكر موصلي ينتمي إلى عائلة موصلية عريقة هي "بيت ال بكر أفندي " سكنت محلة رأس الكور.وقد رفدت العائلة العراق بالكثير من رجال السياسة والقلم والإدارة والاقتصاد والجيش .وللعائلة دور مشهود في إقامة دور العلم والمساجد ومساعدة الفقراء .ومن أعلام الأسرة كما يشير الأستاذ عماد غانم الربيعي في كتابه : "بيوتات موصلية " يونس أفندي بن ملا حسن أفندي (توفي 1792 ) الأديب وكاتب ديوان الإنشاء، وبكر أفندي بن يونس أفندي (توفي 1801 )صاحب الخيرات والأريب النجيب واحمد باشا بن بكر أفندي من رجال الإدارة (1809 )ورشيد أفندي بن عبد الله مدير مال دير الزور (1895 )وتحسين نجيب سليمان رئيس المؤسسة العامة للصناعة 1969 وبرهان الدين اسعد سليمان متصرف لواء الدليم (الرمادي 1958 )ومظهر اسعد مدير ضريبة الدخل في الموصل وسليمان نجيب مدير الشرطة المعروف والعميد الركن رافد حازم نوري والدكتور الحقوقي إكرام الحق بكر أفندي وفخري بكر سكرتير مجلس الاعمار الأسبق (1956 ) وغيرهم .وللفائدة نقدم جانبا مهما من الحوار لقراء ملتقى أبناء الموصل .تحية للأخ الأستاذ ليث الحمداني الذي يعمل في كندا ويصدر حاليا جريدة بأسم البلاد لها موقع على الانترنت . التوقيع ا.د.إبراهيم خليل العلاف










الحوار


عبد الله بكر الرجل الموصلي الذي عمل رئيسا للديوان الملكي ببغداد قبيل سقوط النظام الملكي وتأسيس جمهورية العراق، اسم يعيش في ذاكرة معاصريه، ساهم في صنع أحداث، وشهد عبر مسيرة حياته العملية أحداثا أكبر.عبد الله بكر رجل يعيش مع الذكريات، ومع أوراق تحتضن بعضا من قصائد يعاتب فيها الأمس ،وتبحث عن الحقيقة والوفاء. قال لي:






أين الحقائق في التاريخ ؟


مجلة الحضارة (البغدادية ) طرقت بابه الذي لم يفتح لصحفي منذ ثورة تموز 1958 ففتح لها قلبه وتحدث عن مسيرة العمر بذاكرة يحسده عليها الشباب. بادرني قائلا إني أعيش ضمن ثلاث دوائر تحيط بي فأنا أولا عراقي ثم عربي ثم مسلم. وهذه الدوائر الثلاث قررت مسيرة حياتي ماضيا وحاضرا ومستقبلا. وأضاف السيد عبد الله بكر آخر رئيس للديوان الملكي قبل ثورة 14 تموز 1958 يقول:






أستطيع أن أقسم حياتي إلى ثلاث مراحل، الأولى تبدأ بالولادة أواخر عام 1907 وتنتهي بالاحتلال البريطاني للموصل 1918 والثانية تبدأ من الاحتلال ولحين تأسيس الحكم الملكي في العراق 1921 والثالثة منذ تأسيس الحكم الملكي إلى نهايته 1958 .






المرحلة الأولى: ولدت أيام الانقلاب العثماني أواخر عام 1908، أيام سقوط السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909 ) وتأسيس المشروطية وقيام حزب الاتحاد والترقي على مبادئ ثلاثة (حريت – عدالت – مساوات) "تحيا الأمة" وهي مبادئ مأخوذة من الثورة الفرنسية ... كما تعلم قامت الحرب العالمية الأولى عام 1914 وانتهت عام 1918. في هذه السنوات كانت دراستي الأولية. كنا نسكن محلة رأس الكور في الموصل، وكانت المدرسة (شمس المعارف) مدرسة أولية (قضيت فيها السنوات الثلاث التي سبقت الاحتلال البريطاني). وحين تم الاحتلال نقلنا جميعا، تلاميذ المدارس الابتدائية الثلاثة في الموصل في مدرسة واحدة هي "المدرسة الخضرية "وتقع مقابل جامع الإمام الخضر(الجامع المجاهدي أو الجامع الأحمر ) أي في (موقع الإعدادية الشرقية الحالية). كنت يومها قد انتقلت من الصف الثالث إلى الصف الرابع الابتدائي.


وفي ربيع عام 1917 شهدت الموصل المجاعة المشهورة، وأتذكر هنا أن الناس كانوا يدورون في الشوارع وينادون بصوت عال (جوعان ... جوعان). كان والدي يومها مديرا لناحية الشورة، وكان يأتي بين حين وآخر إلى الموصل ، وأذكر من أبرز أصدقائه الحاج أحمد الخياط، والد الحاج رؤوف الشهواني والذي كان ضابطا في الجيش العربي ،وقدم إلى الموصل في حينه. وفي ربيع 1919 جلب والدي لي معه" شارة العلم العربي" ، وحدثني عن الثورة العربية للشريف حسين.. بعد سفر والدي وضعت شارة العلم العربي على صدري وذهبت إلى المدرسة. وبعد يوم أو يومين لاحظت أن هناك عددا من التلاميذ يضعون الأعلام على صدورهم، وأذكر من بينهم أحمد سعد الدين زيادة ،وكان يسبقني دراسيا بسنتين حيث كان يدرس في الصف السادس بينما كنت في السنة نفسها في الصف الرابع. بعد هذا الحادث بأيام حضر مفتش المعارف الإنجليزي في منطقة الموصل (الكابتن فارل) ووقف على الشرفة صباحا وقال بصوت مرتفع (سياسة ماكو في المدرسة. إما ترمون هذه الشارات وإما تتركون المدرسة). خرج أحمد سعد الدين أولنا وخرجنا جميعا بعده ... زارنا بعد ذلك ابن خالتي وأخبرنا عن مدرسة اسمها" المدرسة الإسلامية " ، فانتقلت إليها ووجدت فيها عبد المالك الفخري.. وفخري العبيدي وفخري الفخري وغيرهم. كنا نجلس فيها على حصير يقابلنا صالح أفندي وهو في الأصل صاحب دكان لبيع (السبايل)أي (البايب ) المستخدمة في التدخين. وكان يلقي علينا دروسا في الصرف (صرف مراحل الأرواح). ومع إطلالة العطلة ذهبنا إلى الشورة، ويومها عاتبني والدي على سبب تركي المدرسة، واهتم بتدريسي شخصيا، وكان يهتم بالأدب العربي. أبرز الكتب التي كانت تحت أيدينا (المستطرف في كل فن مستظرف) و (جواهر الأدب) و (ديوان المتنبي والفارض وديوان الأزدي). في هذه الفترة حفظت المقامة البشرية لبديع الزمان الهمذاني بكاملها وكثيرا من أبيات مقصورة ابن دريد ومعلقات زهير وعنترة. أما من القرآن الكريم ، فقد حفظت قسما كبيرا من سورة طه وكثيرا من قصار السور، وكانت كل قراءاتي تتم بإشراف (والدي) في مجال الأدب.






وبعد ذلك يجيب عبد الله بكر ... إثر فشل الثورة العربية في شمال العراق وانسحاب الجيش العربي إلى سوريا، (وكان قبلها قد اشتركتْ معه عشائر شمّر وأهالي تلعفر)، وكان من بين رجالها المرحومان مولود مخلص ،وجميل المدفعي. عيّن والدي قائمقاما لقضاء تلعفر وذهبت معه سنة 1920 وشهدت تخريب جزء منها من قبل الإنجليز الذين ضربوها بالمدافع حيث خُربت يومها محلتا (القلعة والسراي).


وأذكر هنا في أحد الأيام من عام 1921، وبعد تأسيس الحكم الوطني زار تلعفر السيد عاصم الجلبي مدير معارف منطقة الموصل، وقد وجدني جالسا عند والدي في دائرته فسألني: لماذا لم تدخل المدرسة؟ فشرحت له قضية طردنا بسبب علم الثورة العربية. وقد رفضت عرضه بالعودة للدراسة بحجة وجوب دخولي إلى الثانوية رأسا.. بعدها فكر طويلا ثم قرر تعييني معلما في مدرسة تلعفر الأولية، وكان عمري يومها أربعة عشر عاما، وكانت وظيفتي (معلم أشغال يد).. كان واجبي يقضي بأن أقطع الورق الملون بأشكال فنية ثم أعلمني بوجوب دخولي دورة معلمين ريفيين في الموصل، وحين أتخرج منها سأقبل طالبا في المدرسة الثانوية.. انضممت إلى الدورة وكان مدرسنا رشيد الخطيب، واجتزتها لأدخل الثانوية بعدها. وكانت أول سنة يتقرر فيها إدخال الامتحانات الوزارية ... أتذكر ممن كان معي في الصف الثانوي الأول (محمد حديد ،وعلي حيدر سليمان) وكانا الأول والثاني في الامتحان العام. واستمريت في الدراسة إلى سنة 1925 حين عين والدي متصرفا للواء الكوت وأنا جئت إلى بغداد حيث داومت سنة واحدة هي الرابع الثانوي، بعدها حصلت على بعثة حكومية دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت.


وعن ذكرياته في لبنان يقول الأستاذ عبد الله بكر: كان معي في الجامعة علي حيدر سليمان، وكنا نسكن في غرفة واحدة في السنتين الأوليتين في بيروت، ومحمد حديد، ويوسف الكيلاني ودرويش الحيدري وغيرهم. وفي القسم الابتدائي كان معنا حازم نامق، ومحمد النقيب. وكان في الصف الأخير من الجامعة فاضل الجمالي. وهنا أشير إلى أن قسما من الطلاب لم يكملوا دراساتهم في بيروت بل غادروها إلى لندن. جاءنا المرحوم رياض الصلح رئيس الوزراء في أحد الأيام في ربيع عام 1923 وأخذنا معه إلى مقبرة الشهداء في الحمراء، (وهي نفسها الحمراء اليوم وكانت عبارة عن أراضيَ رملية لا تحوي سوى الصبر). اختاروا يومها للخطابة يوسف الكيلاني من العراق، وأحمد الشقيري من فلسطين. بعدها قرر المندوب السامي الفرنسي إخراجهما من لبنان، فذهب يوسف إلى أكسفورد، وأحمد الشقيري إلى فلسطين حيث درس الحقوق.


ويستطرد الأستاذ بكر مستعيدا ذكرياته فيقول: في عام 1930 تخرجنا من الجامعة وعينت مدرسا في ثانوية الموصل. وقضيت في هذه الوظيفة سنة واحدة انتقلت بعدها إلى بغداد لأعمل سكرتيرا خاصا لرئيس الوزراء نوري السعيد في أول وزارة قام بتشكيلها. وقد تم اختياري من بين عدة أشخاص تقدموا لشغل هذه الوظيفة. وأظرف ما أتذكره عن تلك الأيام هو صدور ذيل قانون انضباط موظفي الدولة الذي تم بمقتضاه فصل عدد كبير من الموظفين بقرار من لجان خاصة. وكانت عرائض المفصولين تأتي إلى رئيس الوزراء وكان يحيلها لي، وكانت تعليماته أن أحيل ما يتعلق بكل وزارة للوزير المختص للنظر فيها باستثناء ما يخص القضاء والمحاكم فقد كانت تعليماته قطعية، وهي أن أعيدها إلى أصحابها وأبلغهم أن المحاكم مستقلة ولا دخل لنا بها.






وعن نوري السعيد يذكر عبد الله بكر أذكر أنه كان يستقبل بعد أوقات الدوام رجال المعارضة منفردين، وأذكر منهم على وجه التحديد ياسين الهاشمي، وكانوا يجتمعون به لساعات ثم ينصرفون لتظهر مقالات المعارضة في صحفهم في اليوم التالي. وحسب تقديري فقد كان هناك اتفاق على المعارضة.. وكان الملك فيصل الأول(1921-1933 )، يدير المعارضة والدولة معا، وكانت الغاية من المعارضة يومها محاولة تعديل اتجاه بريطانيا السياسي لأن البلد كان يومها ضعيفا ولا يملك أية إمكانيات.






أول سفرة لي مع نوري السعيد كانت أواخر عام 1931 إلى تركيا وإيطاليا وجنيف ولندن، واستغرقت السفرة ثلاثة أشهر، وكان الهدف مع زيارتنا لتركيا عقد اتفاقات استرداد المجرمين وتوقيع معاهدة صداقة وتجارة. وكان بصحبة رئيس الوزراء مدير المالية العام إبراهيم كمال ومدير التجارة جورج جورجي. أما الغاية من سفرنا إلى إيطاليا فكانت البحث في قضايا اقتصادية تتعلق بالنفط. وأتذكر أننا، وكان رئيس الوزراء لوحده حيث عاد العضوان من تركيا، دعينا إلى الغداء خلال وجودنا في إيطاليا عند وزير خارجية (موسوليني) سنيتور غراندي ولم يقابل موسوليني سوى نوري السعيد.






وأذكر عن هذه الزيارة أنني في إحدى الحفلات المقامة من قبل الحكومة التركية في فندق أنقرة بالاس، وكنت واقفا مع طالب مشتاق، وكان سكرتيرا في المفوضية العراقية في أنقرة، وكان نوري السعيد مدعوا على العشاء مع مصطفى كمال في أحد صالونات الأوتيل. وبعد العشاء كان أول من حضر وزير الداخلية، وكان رجلا ضخما واسمه شكري قايا ، فوجدنا واقفين لوحدنا فبدأ حديثه معنا: من أين أنتما؟ ولا شك أنه كان يعرف ذلك. وبعد أن أجبناه، قال أريد أن أعطيكما درسا. ثم أردف قائلا: لما كنا نجاملهم كنا متمدنين، ولما بدأنا نقتلهم صرنا متحدين، وكان يشير بذلك إلى معاملة الدولة العثمانية للأجانب أولا، مما جعلهم يتمادون في مطالبهم. وأخيرا موقف تركيا في حربها مع اليونان وطردهم من الأناضول حيث أصبحت تركيا عندئذ دولة متمدنة بنظر الغرب ... وكانت سفرتنا إلى جنيف للتمهيد لدخول العراق إلى عضوية العصبة من قبل لجنة الانتداب إلى العصبة.






هذا الغداء كان أول درس لي في الدبلوماسية، فقد سأله غراندي: أين ستكونون في جنيف؟ فأجاب نوري السعيد باسما: لماذا؟ أجاب غراندي: أسألك هذا السؤال لأن القرارات والاتفاقات تتم في الفندق وليس في اجتماعات اللجان.






سقطت وزارة السعيد فعدت إلى وزارة المعارف(التربية ):






وبعد هذه الرحلة أسأل الأستاذ عبد الله بكر فيجيب:






بعد عودتنا سقطت الوزارة وخرجت وعدت للعمل في المعارف لعدة أشهر تأسست بعدها وزارة الخارجية فانتقلت للعمل فيها. وكان عملي يومها في المكتب الخاص وكانت ترتبط بالمكتب يومها شعبة الذاتية والمخابرات السرية وكان وزير الخارجية نوري السعيد أيضا. وبقيت في الخارجية لغاية عام 1939 وعملت في موقعين هما مدير المكتب الخاص، نقلت بعد ذلك قنصلا للعراق في كرمنشاه.






مؤتمر فلسطين لسنة 1938 – 1939 في لندن:






وفي خريف عام 1938 سافرت بمعية رئيس الوزراء نوري السعيد إلى القاهرة لحضور الاجتماعات التمهيدية للدول العربية للاجتماع فيما بعد مع الوفد البريطاني والوفد اليهودي حول فلسطين ومستقبلها. وكانت بريطانيا في تلك الفترة تتوقع حدوث حرب عامة قريبة فكنا نجتمع مع الوفد البريطاني برئاسة وزير المستعمرات مالكولم مكدونالد صباحا، وكان الوفد يجتمع مع الوفد اليهودي مساء اليوم ذاته. وكانت الوفود العربية تمثل كلا من مصر والسعودية واليمن والأردن والعراق وأعضاء اللجان العربية العليا برئاسة جمال الحسيني نيابة عن المفتي الحاج أمين الحسيني. وقد نتج عن ذلك الاجتماع الاتفاق على الكتاب الأبيض، إلا أن الوفد الفلسطيني أرجأ موافقته على موافقة الحاج أمين الحسيني. ولما لم يوافق الحاج أمين على ذلك لم يعمل بذلك الاتفاق من قبل بريطانيا. ولما طالب العرب بإصدار الكتاب الأبيض بعد ذلك قالت بريطانيا إن الوقت قد فات وضاعت الفرصة.






ومما أذكر في تلك الفترة التي كانت الاجتماعات جارية فيها زار الوفد العراقي في الشقة المخصصة له رجلا لمقابلة نوري السعيد وتوفيق السويدي، وبعد أن اختلى بهما في إحدى الغرف وخرج، سألت توفيق السويدي عن ذلك الرجل فقال إنه حاييم وايزمان. فقلت: ماذا أراد؟ قال: عرض علينا وحدة واستقلال البلاد العربية مع السماح لليهود بالهجرة إلى البلاد العربية، ووعد مقابل ذلك بتقدم علمي واقتصادي وازدهار. فقلت له: ماذا أجبتهم؟ قال: رفضنا ذلك طبعا. (تعليقا على ذلك أقول إن هدف اليهودية العالمية هو هذا، بدأت به مع الإمبراطورية العثمانية ثم مع الإمبراطورية البريطانية والآن مع الولايات المتحدة، وهدفها البلاد العربية وليس فلسطين وحدها لأن فلسطين لا تكفيها)..






وماذا عن ذكرياتك في كرمنشاه؟






أبرز ذكرياتي في كرمنشاه هي أن انتفاضة مايس حدثت في أثناء وجودي هناك حين هاجم الجيش مقرا القاعدة البريطانية في الحبانية واندلعت الحرب التي كان من نتائجها انسحاب الحكومة العراقية إلى إيران. وفي صباح أحد الأيام أبلغني الفرندار (الحاكم) هاتفيا بأن الجماعة في الطريق وكان ينزل عندي يومها في القنصلية طالب مشتاق وعبد القادر الكيلاني، فقلت لنذهب لاستقبالهم.. انتظرناهم عند مخفر شرطة على الطريق وأول سيارة كانت تحمل صلاح الدين الصباغ بعدها جاءت سيارة رشيد عالي الكيلاني والمفتي ثم الشريف شرف ويونس السبعاوي وبقية الضباط الأربعة حيث نزلوا في فندق قريب وقررت أن أدعوهم للعشاء. وطلبت من رشيد عالي الكيلاني أن يبلغهم بالدعوة في القنصلية وقد أجابني بأني لا أريد العشاء مع الضباط الأربعة، وطلب أن تقتصر الدعوة عليه مع المفتي والشريف شرف وقد أصررت على دعوة يونس السبعاوي لأنه كان صديقي فقال لا بأس وجاءوا إلى القنصلية وقضوا أمسيتهم ثم سافروا في اليوم التالي إلى طهران.






أعيرت خدماتي بعدها للمصرف الصناعي الزراعي كمدير عام ورئيس لمجلس الإدارة، ولم أبق فيه مدة كافية عدت بعدها للخارجية بطلب مني.






ذكريات بين بومباي ونيويورك






بعد البنك الصناعي – الزراعي، أين كانت محطتك الوظيفية ... أسأل الأستاذ عبد الله فيقول:






عدت إلى العمل في الخارجية قنصلا عاما في بومباي لمدة ثلاث سنوات انتقلت بعدها إلى نيويورك كقنصل عام أيضا لمدة سنتين..






أطرف ذكرياتي في بومباي أنه تم وزن الآغا خان بالألماس، فقد تلقيت دعوة منه للاحتفال بوزنه بالألماس بمناسبة بلوغه الخامسة والسبعين، وكان قد دعاني على الغداء قبل وزنه بيوم واحد، ومن بين ما ذكره لي في ذلك الغداء أن الهند ستقسم إلى دولتين إسلامية وهندوسية وحصل ذلك فعلا.






مما أتذكره أيضا أن الحكومة العراقية طلبت مني أن أقابل "محمد على جناح" وأن أكلمه للوقوف مع العرب ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين.. وقد وافق ودعا المسلمين إلى الاجتماع تكلم فيه مدافعا عن العرب في فلسطين.






بعد بومباي انتقلت للعمل في نيويورك وواشنطن.. وفي واشنطن كانت وظيفتي قائما بالأعمال، وكنت في الوقت ذاته ممثلا للعراق في الأمم المتحدة. وقد مثلت العراق في حفل توقيع معاهدة الصلح مع اليابان وما زلت أحتفظ بقلم الحبر الذي تم التوقيع به.






من أبرز الأحداث التي عشتها عندما كنت قنصلا عاما في نيويورك وممثلا للوفد العراقي الذي كان يترأسه علي جودت مرض فجأة وذهب إلى أريزونا فأصبحت رئيسا للوفد بالوكالة. وحين كنت جالسا في الجمعية العامة في أحد الأيام جاءني أحد أعضاء الوفد السوفييتي وقال لي بأن مولوتوف يدعوني إلى الغداء، واستفسرت منه عن المدعوين فأبلغني أنهم رؤساء الوفود العربية فقط وفي مقر القنصلية السوفياتية في نيويورك. ذهبت فوجدت هناك فارس الخوري وكميل شمعون وأحد أعضاء الوفد السعودي الذي حضر نيابة عن الأمير فيصل ولم يحضر أحد من مصر. وبعد أن شربت الأنخاب دعانا مولوتوف إلى الغداء قائلا: إن أحد المدعوين الكرام لم يحضر، ومع ذلك سأترك المقعد المعد له خاليا. وكان الغائب هو ممثل الوفد المصري. كان وزير الخارجية الروسي يشرب على الغداء أنخاب الدول العربية الواحدة تلو الأخرى ويتكلم، وحين شرب نخب العراق شكرته وقلت له بأننا نأمل أن يساعدنا الاتحاد السوفييتي في مطالبنا الحقة والعادلة في الأمم المتحدة وأبرزها قضية فلسطين.. بعد الجلوس جاءني مترجم مولوتوف وقال لي: لقد أعجب الوزير بكلمتك، وهذا يعني حسب تقديري أن الاتحاد السوفييتي كان مستعدا لمساعدتنا في قضايانا في ذلك الوقت، وقد أخبرني أنهم – أي الروس – يريدون أن يعرفوا اتجاهاتكم. وفي السنة التي تلتها والتي حدث فيها التقسيم لم أكن ضمن الوفد العراقي.. كان موقف الدول العربية ضد الاتحاد السوفييتي على خط مستقيم. الوفود العربية عقدت سلسلة اجتماعات ونظمت دعوات دعيت إليها الوفود الأوروبية والآسيوية والأمريكية اللاتينية للدعاية لقضية فلسطين وخصصت يوما لكل دعوة من هذه الدعوات. وكانت الصحف تنقل صور وأنباء تلك الدعوات وما يدور فيها من أحاديث مع وصف للحفلات. ولم يظهر شيء عن دعوة الاتحاد السوفييتي ... وعلمت أن مسودات الموضوعات التي تشير إلى الموقف الروسي قد مزقت من قبل ممثلي الدول العربية.






بعد مراجعة للرحلة السريعة في ذاكرتكم، هل تجدون شيئا هاما تودون ذكره؟ وكان الجواب:






قد يكون من المفيد أن أشير إلى أنني، وفي أثناء عملي كمدير عام في البنك الصناعي الزراعي اتصل بي مسؤول في السفارة البريطانية في بغداد وأخبرني أن شخصا أمريكيا مهما كان في زيارة للصين عائد عن طريق العراق ويود زيارة البنك. وفعلا زارني شخص ضخم طويل بسيارة تحمل العلم الأمريكي. كان رجلا كبيرا بالسن ... وبعد حوار معي عن فعالية المصرف وأعماله أشرت له عرضا خلال الحديث باسم (الإمبراطورية البريطانية). انفعل بشدة وقال لي: أريد أن أحدثك عن هذا الموضوع وعن الحرب. قبل الحرب العالمية الأولى كانت أمريكا في عزلة وكان مشروع (مونرو) مطروحا وكنا نعتقد أننا سنعيش لوقتنا (الأمريكيين). وانتهت الحرب الأولى التي اضطررنا أن ندخلها وأن نضحي بالمال والرجال، وكنا نتصور أننا في نهايتها سنلمس نتيجة واضحة لهذه التضحية وسيحدث شيء نريده. ولكن للأسف لم يحصل شيء، بل حصل رد فعل في أمريكا، ودخلنا في عزلة أخرى. ثم جاءت الحرب العالمية الثانية واضطررنا أن ندخلها أيضا، ولكننا سوف لا نخرج بالنتيجة نفسها (سوف لا يبقى لا إمبراطورية بريطانية ولا إمبراطورية فرنسية هذه المرة. كان ذلك عام 1942) وهذا ما حصل فعلا بعد أن انتهت الحرب.






وعن فترة حكم الملك غازي






وعما يحمله في ذاكرته عن حكم فترة الملك غازي قال الأستاذ عبد الله بكر:






لم أكن خلال حكم الملك غازي على اتصال مباشر بالقصر فقد كنت أعمل في مقر وزارة الخارجية، وفي عام 1940 انتقلت للعمل كقنصل في كرمنشاه ومن ثم أعيرت خدماتي إلى البنك الزراعي الصناعي الذي حدثتك عنه قبل قليل، والذي قطعت إعارتي له بعد سنتي عمل وبعد ما لمست عدم إمكانية تحقيق شيء يذكر فيه لضعف إمكانيات البلد أيامها. ومع ذلك لم أكن بعيدا عن الأجواء السياسية من خلال ما كنت أسمعه من الأصدقاء والمعارف. يومها كان الجميع يتحدثون عن اندفاع الملك الشاب وعن مجموعة الشباب التي كانت تحيطه والتي كانت غالبا ما تخلط بين العواطف الشخصية والمواقف السياسية. أبرز ما أذكره عن تلك الفترة المعارضة الشديدة لفكرة زواج الملك غازي من ابنة الهاشمي، فقد عارض يومها هذه الفكرة وبشدة نوري السعيد وجعفر العسكري والسبب هو رفضه ارتباط الملك بأية أسرة عراقية.






وعن أول لقاء له مع الملك فيصل الثاني (1953-1958 ) قال :






كان الملك فيصل الثاني معجبا بالحضارة الغربية






وأضاف الأستاذ بكر:






كنت في عام 1952 ممثلا للعراق في الولايات المتحدة بدرجة وزير مفوض في واشنطن. وفي صيف ذلك العام أخبرتني وزارة الخارجية الأمريكية عن زيارة مرتقبة للملك بدعوة من الحكومة الأمريكية. أيامها كان (ترومان) رئيسا للولايات المتحدة. بعد إخباري بأيام اتصل بي الوصي عبد الإله من الباخرة (الملكة إليزابيث) من عرض البحر.. وذهبت إلى بوسطن حيث رست الباخرة التي تحمل الملك وأعضاء الوفد، وصعدت إلى الباخرة ترحيبا بالملك وأعضاء الوفد. وأول ما لمسته يومها تسلل بعض الصحفيين إلى الباخرة وإحاطتهم بالملك لأخذ أول حديث صحفي منه في الولايات المتحدة. وأذكر أن عبد الإله انسحب تاركا الملك مع الصحفيين قائلا: سأترك لكم حرية في الحديث، مع رجائي الابتعاد عن السياسة.. يومها لمست من الملك الشاب لباقة وحسن تصرف، فقد أجاب على جميع ما طرح عليه من أسئلة. وكانت إجاباته بلغة سليمة ودون أي تردد. وأثار إعجاب جميع الحاضرين بأسلوبه الذي اتسم بالرقة والخلق العالي والفهم للمحيط الذي يتحدث فيه...






وقد رافقت الملك في رحلته عبر الولايات المتحدة من الشرق إلى الغرب، وكان في تلك السفرة يبدي رغبته بالاطلاع على جميع نواحي التقدم العمراني والصناعي والزراعي. ودامت جولتنا نحو الشهر زار فيها جامعة بوسطن ثم جامعة كاليفورنيا وأقام له الطلبة العرب حفل تعارف كان خلاله يبدي لهم ملاحظاته ...وقد شملت يومها رحلتنا (ديترويت) حيث التقى الملك بالجالية العراقية، كما زار مصانع السيارات العائدة لشركة فورد.. أما في لوس أنجلوس فقد دعته شركة مترو غولدوين ماير لزيارتها، وقد اطلع على الوسائل الفنية التي تستخدم في إخراج الأفلام للسينما، كما زار جنوب كاليفورنيا واطلع على بعض المزارع هناك، وعلى مشروع وادي تنيسي واطلع على العديد من السدود التي أقيمت لدرء أخطار الفيضانات.. قبل ذلك زار مشروع سد هوفر واطلع على المشروع الذي يمد لوس أنجلوس بالكهرباء.






وفي كل أحاديثي معه لمست منه الوعي في الحديث على ما اطلع عليه من تقدم .. وخلال هذه الرحلة أخبرني الأمير عبد الإله أنه تقرر تعيين سفير في الولايات المتحدة ونقلي إلى مكان آخر. وسألني تلطفا إن كنت أرغب بالعمل في مكان معين فذكرت له اليابان لأنني لم أكن قد رأيتها.






بعد عودة الملك إلى بغداد وتسلمه سلطاته الدستورية، وبدلا من أن أنقل من الولايات المتحدة إلى طوكيو نقلت إلى بغداد حيث عينت نائبا لرئيس الديوان الملكي. وكان رئيس الديوان الملكي يومها أحمد مختار بابان. وبعد تعييني مباشرة رافقت الملك والأمير في رحلة إلى شمال العراق ووصلنا إلى منطقة (كلي شين) قرب الحدود.. كانت الرحلة للاستطلاع ولكنها لم تكن سهلة، وقد رأيت الملك الشاب متحملا للصعوبات دون أية شكوى من تعب أو عطش كما لم ألاحظ عليه مطلقا وطوال الرحلة أية ملامح غضب أو فرح ... كان كتوما..






بعد عودتنا من رحلة الشمال عينت وزيرا للخارجية في وزارة فاضل الجمالي الأولى، واستمر عملي هذه المرة ستة شهور (وهي المدة التي كان يسمح بها الدستور للوزراء المعينين من غير أعضاء مجلس النواب). وفي هذه الفترة سافرت إلى مصر لاجتماعات الجامعة العربية، وكانت رئاسة مجلس الجامعة الدورية للعراق آنذاك... وقد التقيت خلال هذه السفرة بالرئيس جمال عبد الناصر والسادة محمد نجيب وصلاح سالم. كان سفيرنا في مصر آنذاك السيد نجيب الراوي، وطلبت منهم أن يهيء لي لقاء مع محمد نجيب، وكان لا يزال رئيسا لمجلس قيادة الثورة، قال لي: لماذا لا تصرف النظر عن هذا اللقاء؟ لأن وضع محمد نجيب قلق.. ولكنني أصررت على اللقاء وقلت له: أريد أن أقابل هذه الشخصية، فهيأ لي المقابلة في ثكنة عسكرية على النيل. ذهبت مع السفير وكان المرحوم محمد نجيب وحده في غرفة صغيرة. وبعد حديث المجاملة الاعتيادية فوجئنا بدخول المرحوم جمال عبد الناصر وبدأ فور دخوله وتعارفنا بمشاركتنا الحديث الذي تركز على مواقف العراق من القضية الفلسطينية والأوضاع العربية في تلك المرحلة ...






كان عبد الناصر يفكر مثلنا في تلك المرحلة






في مقابلة أخرى مع جمال عبد الناصر في السفارة العراقية بدعوة من السفير ضمت، على ما أذكر، الرئيس جمال عبد الناصر وصلاح سالم وجمال سالم وغيرهم من أعضاء مجلس قيادة الثورة. تكلمت مع الرئيس جمال عبد الناصر في حديث خاص في طرف من قاعة الاحتفال ووجدته يحمل أفكارا لا تختلف كثيرا عما كنا نحمله من أفكار فيما يتعلق بالمخاطر المحيطة بالأقطار العربية والقضية الفلسطينية وغيرها. يومها كان الرئيس عبد الناصر ميالا إلى الغرب.






وخلال وجودي في الخارجية سافرت لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي أثناء وجودي تلقيت برقية من الحكومة العراقية تطلب مني فيها مقابلة الرئيس الأمريكي آيزنهاور وطلب المساعدة منه لتزويد العراق ببعض أنواع الأسلحة. وفي مقابلتي له في البيت الأبيض وفي غرفة جانبية صغيرة بلباس بسيط.. أخبرته عن حاجتنا لبعض أنواع الأسلحة للجيش العراقي، فقال لي: تريدون أسلحة أميركية أو أسلحة بريطانية ؟ قلت له: تسألني عن نوع الأسلحة وأنت أعلم بها من كل الناس. فأجابني: المدفع يرمي اطلاقاته إذا كان أمريكيا أو بريطانيا، ولما كان سلاحكم بريطانيا فسأوعز بهذا الشأن لإعطائكم أسلحة بريطانية مما تحتاجون ونحن ندفع الثمن. وأذكر أنه أوعز لبعض الخبراء العسكريين الأمريكان أن يتصلوا ببريطانيا بهذا الشأن. بعدها وفي نهاية المدة الدستورية لبقائي في الوزارة (الخارجية) صدرت إرادة ملكية بتعييني رئيسا للديوان الملكي.






وأسأل الأستاذ عبد الله عن مدى معرفته بعبد الإله وعن أسلوب تفكير الوصي على عرش العراق، فيقول:






علاقتي بالأمير عبد الإله كانت قديمة جدا، من أيام عملي معه في ديوان وزارة الخارجية ... كان شخصا اعتياديا، هادئا ويحترم الآخرين. ورغم مرور كل هذا الزمن إلا أنني أستطيع أن أقول لك بأن أي شخص مهما كان قريبا منه لا يستطيع أن يعرف كيف كان يفكر.. الشيء الوحيد الذي لمسته منه كان طموحه في عرش سوريا. وقد كان يستقبل الكثير من رجال السياسة السوريين في محاولة منه لتحقيق هذا الهدف.










وماذا عن لقاء صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة بالملك والأمير ونوري السعيد في سرسنك ... أذكر أن صلاح سالم وكان عضوا في مجلس قيادة الثورة المصري حضر إلى سرسنك والتقى بالملك والأمير ونوري السعيد وحضرت جانبا من هذه اللقاءات. كان الحديث يدور حول علاقات مصر بالوطن العربي وضرورة الاتحاد والتكاتف. وقد لمست يومها إعجابا وتأثرا من صلاح سالم بالسياسة العراقية خاصة بعد أن شرح له نوري السعيد السياسة الخارجية للعراق ... وأستطيع أن أؤكد بأنه حين عاد إلى مصر اختلف مع جمال عبد الناصر في الموقف من العراق ..






وحلف بغداد، ماذا تحمل منه من ذكريات؟ نسأل الأستاذ بكر فيقول:






فكرة التحالف بين العراق وجيرانه في الشرق قديمة جدا، الورقة الأولى كانت ميثاق سعد إباد الذي وقع بين تركيا والعراق وإيران وأفغانستان الذي كنت حاضرا توقيعه شخصيا. وكان رئيس الوفد العراقي يومها ناجي الأصيل، وكان الوفد يضم في عضويته سفيرنا المفوض في طهران خالد سليمان ومدير الخارجية العام نصرة الفارسي وممثل إيران الشاه الأب ووزير خارجيته وممثل تركيا رشدي أراس وزير خارجيتها وممثل الأفغان وكان واحدا من الأمراء من الأسرة المالكة الحاكمة. كان الهدف الظاهر من الحلف حماية الأمن في دول المنطقة. الورقة الثانية كانت حلف بغداد، والغرض منه كما هو معلن في حينه امن المنطقة ضد الشيوعية. ومن خلال متابعتي لمواقف العراق منه أقول إننا حاولنا الاستفادة من الدول الشرقية في مجال القضية الفلسطينية وأذكر أننا ونحن في الطريق إلى استانبول في إحدى سفراتنا الأخيرة تلقينا ونحن على الباخرة نص مشروع خطاب جلالة بايار ولم يكن يتضمن تأيدا للقضية الفلسطينية وطلبنا منه برقيا إضافة فقرة في الخطاب وتم ذلك فعلا. وفي السنة الثانية وحين ذهابنا إلى تركيا أبلغنا عدنان مندريس وكان رئيسا للوزراء انذاك أن الفقرة التي أضيفت للخطاب كلفتهم غاليا فقد أوقفت أمريكا كل مساعداتها لهم. ومن هذا يتضح أن الأمريكان كانوا يريدونه حلفا لأغراضهم بينما كان العراق يحاول أن يستفيد من الحلف لكسب تأييد للقضية الفلسطينية. وأرجو ألا يعتبر هذا تقييما للحلف. هذا ما أعتقده شخصيا فقط.






نعود إلى الملك فيصل الثاني الذي عايشته من قريب .. ما هي انطباعاتك عنه وعن موقفه في الحكم؟






نسأل فيجيب الأستاذ عبد الله بكر:






لا بد أولا من التأكيد على أن قربي من الملك جعلني أتلمس مدى حبه واحترامه لخاله الأمير عبد الإله .. فقد كان الملك فيصل لا يرفض طلبا للأمير، كما كان يسعى لإرضائه، وقد كان ذلك مبررا للأمير لكي لا يترك له أي مجال للتصرف لوحده.. أذكر هنا الممارسة الوحيدة التي سمح فيها عبد الإله للملك لممارسة سياسية واضحة كان يومها رئيس الوزراء نوري السعيد وجرت انتخابات لمجلس النواب وعند انتهاء الانتخابات كان هناك مرشحان لرئاسة المجلس، خليل كنه وعبد الوهاب مرجان وسمعنا يومها الأمير عبد الإله يقول لنوري السعيد سأترك الأمر للملك ليحل هذا الإشكال .. وأخبر الملك بذلك فعلا وكان أول ما قام به أن اتصل تليفونيا بعبد الوهاب مرجان وقال له سيدعوك رئيس الوزراء ومنافسك للاتفاق على من يكون رئيسا للمجلس فلا تتنازل عن حقك وعند حضورنا مجتمعين عند نوري السعيد أصر عبد الوهاب مرجان وكانت النتيجة تنازل خليل كنه. وباعتقادي أن نوري السعيد كان يريد إبراز شخصية الملك كرجل أول في الدولة لأنه كان حسب اعتقادي يحبه حبا حقيقيا.






وهل سمعت من الملك مباشرة رأيا ما برجال السياسة؟






كنت ألاحظ أنه كان يحترمهم جميعا بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية ولم أسمع منه أي رأي سلبي بأي منهم .. حتى المعارضون بعد مغادرتهم القصر كان الملك فيصل الثاني لا يحب أن يغتاب أحدا أبدا.






وعلاقاته العاطفية وما أثير من شائعات حول علاقته بجنفييف أرنولد؟






كل ما أثير عن علاقته بجنفييف أرنولد كذب وافتراء وهذه حقيقة أقولها للتاريخ. لم تكن للملك علاقات كما أشيع، وحين فكر بالزواج كان القرار للأسرة، وهو أن يتزوج الاميرة فاضلة التي كانت تربط والدتها صداقة بأفراد الأسرة (أم عبد الإله وخالاتها) ولكن الأسرة أرادت أن تظهر بأن الملك يحاول أن يختار عروسه فجعله الأمير يلتقي بأكثر من فتاة ليختار. وقد أراه صور بنات الملك محمد الخامس ملك المغرب وابنتى شاه إيران ولم يكن الملك الشاب بعطي أية ملاحظات، ثم قرر الارتباط بفاضلة. وأتذكر عن الخطوبة أننا سافرنا علي جودت الأيوبي رئيس الوزراء آنذاك وأنا إلى استانبول نيابة عن الأسرة المالكة وتمت مفاتحتهم بطلب فاضلة وكان حاضرا يومها عمها ووالدها وأفراد العائلة الآخرين .. وكان معنا نيشان الخطوبة حيث تم كل شيء بعد موافقة أسرة الخطيبة.






وماذا عن علاقة الملك بالجيش ونظرته للضباط؟






يجيب عبد الله بكر ردا على هذا السؤال:






كان الملك يثق ثقة مطلقة بالضباط، ولم يكن يشك بأي منهم ولم يكن يعتقد أن أحدا منهم سيناله بسوء. وأذكر هنا على سبيل المثال أن جلالة الملك حسين ملك الأردن طلب من الأسرة المالكة قبل ثورة تموز إرسال شخص معتمد لنقل معلومات مهمة حصل عليها بشأن تحركات الجيش، وقد ذكر جلالة الملك حسين في مذكراته. وفعلا ذهب رفيق عارف وجاء بالمعلومات، وقد كذب رفيق تلك المعلومات مما جعل الملك فيصل والأمير عبد الإله لا يهتمون بتلك المعلومات. وبعدها بأيام جاء بهجت العطية مدير الأمن العام إلى الديوان، وفي غرفتي قال لي إن هناك تكتلات في الجيش ولدي معلومات تفصيلية سأخبر الملك بها. وبعد مقابلته للملك والأمير استدعى الملك رئيس أركان الجيش وأبلغه بما جاء به بهجت العطية من أنباء فأجاب بأن هذه المعلومات مغلوطة وأن هذا العمل هو تجسس على الجيش من بهجت العطية (ارفضه رفضا قاطعا). وبعد خروجه من حضرة الملك جاء عندي فقلت له: أسمع عن وجود حركة في الجيش يخشى من عواقبها. أجابني بالعامية: "لا تدير بال، ترهات" وأتبعها بقهقهة.






وكانت للأمير عبد الإله اتصالاته الواسعة بالجيش أيضا، ولكنني لم أكن أطلع على تلك الاتصالات.. أتذكر في لقاءاتي الأخيرة مع نوري السعيد انه جاء قبل 14 تموز بأيام وقدم طلبا للملك للحصول على موافقة وزارة المالية لتغيير تذكرة سفره بحيث يذهب من تركيا الى لندن لإجراء فحوصات طبية على نفقته ثم يعود لبغداد وكان هناك فرق في ثمن التذكرة المرة الاخيرة التي التقيته بها كانت بعد نهاية دوام 13 تموز حين جاء لمقابلة الملك وأخبره، وكنت حاضرا اللقاء، بأن الجيش سيدخل بغداد هذه الليلة في الطريق إلى الأردن، وقد اتخذت كافة الإجراءات لذلك.. أتذكر عن تلك المرحلة أيضا أن الملك كان يقرأ التقارير الأمنية الأسبوعية بدقة وكذلك الأمير عبد الإله.






ألم تسمع باسم أي من ضباط تموز قبل الثورة؟ عبد الكريم قاسم أو غيره؟






كلا. لم أسمع بأي من الضباط الذين استلموا الحكم في 14 تموز.






هل كان الملك فيصل يفضل صحيفة عراقية أو عربية معينة؟






أبدا. كان الملك يقرأ جميع الصحف العراقية، كما أنه لم يبين طيلة ممارسته لحقوقه الدستورية أية علاقة خاصة أو متميزة مع أي صحفي عراقي أو عربي أو أجنبي.






آخر مرة قابلت فيها الملك فيصل، وكيف تقوّم فترة حكمه؟






يرتسم الحزن على وجه الرجل الذي تجاوز الثمانين، والذي ظل طيلة ترديد اسم الملك فيصل يغالب حزنه وأسمع منه تمتمة لبعض أبيات الشعر التقطت منها:






أين المليك وأحباب له ذهبوا في ذمة الله ما حلوا وما سكنوا






ثم يقول: كان آخر لقاء لنا بعد الدوام يوم 13 تموز كما أشرت لك، وكان موعدنا يوم 14 تموز للسفر إلى تركيا .. وكان ما كان. أما أنك تسألني عن تقويم حكم معين أجزم لك بأنه لم يكن هناك خائن للبلد في العراق.. كانت هناك خلافات في الاجتهاد قبل تموز وبعده وأصبحت نتائج هذه الخلافات في ذمة التاريخ.






هل كان لدى الملك فيصل الثاني تصور حول طبيعة الحكم الذي يطمح لإقامته في العراق؟






من خلال احتكاكي المباشر به ،كنت ألمس إعجابه بالتجارب الديمقراطية الغربية وخاصة دول شمال أوروبا.. كان يقرأ الكثير عن التجارب البرلمانية ويبدي إعجابه بها، وكثيرا ما كان يبدي طموحه لإقامة نظام مماثل في العراق.









الجمعة، 18 مارس، 2011

يونس وليد عبد الله عزيز الطائي في مطعم الدار بالموصل -المجموعة الثقافية وألف عافية

يونس وليد عبد الله عزيز الطائي في مطعم الدار بالموصل -المجموعة الثقافية وألف عافية
ماشاء الله ولاقوة الابالله خوش اكل يفتح النفس ..يونس يقول اتفضلوا ياجماعة وبالعافية على كل من يشاركني الاكل .ها اش اتقولون ؟

الخميس، 17 مارس، 2011

الموصل .. ليست مدينة وحسب !!

الموصل .. ليست مدينة وحسب !!


ا.د.إبراهيم خليل العلاف


أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل

يخطئ من يظن أن الموصل مجرد مدينة .. الموصل حضارة .. والموصل تاريخ .. والموصل موقف .. والموصل هوية.. وقد استعصت على الغزاة،، وعلى جميع الذين حاولوا الانتقاص من دورها ، والتقليل من شانها ،والتأثير على دورها في بناء كيان العراق ، وقبل ذلك في بناء كيان الأمة العربية والإسلامية ..


في العصور التاريخية القديمة، اقترنت الموصل بأقدم القرى الزراعية في العالم .. وصار اسمي (الموصل) و(نينوى) توأمان لا ينفصلان..نينوى عاصمة الآشوريين ،والموصل عاصمة العرب (عربايا).


في الموصل سكنت قبائل عربية عريقة، وعندما فتح المسلمون الموصل سنة 16هـ /637م وجدوا فيها إخوانهم من ابناء القبائل العربية، حتى أن بطريارك الموصل قال لا تباعه اذهبوا ورحبوا بإخوانكم وأبناء عمومتكم .. وهكذا أصبحت الموصل مصراً من أمصار الدولة العربية الإسلامية ومنها توجهت الجيوش لنشر رسالة الإسلام شمالاً وشرقاً .. وخلال العصور الأموية، والعباسية ، كانت الموصل مركزاً حضاريا، وبؤرةً ثقافية ،وداراً للعلم، و ملتقاً للركبان وللتجار وللرحالة الذين كانوا يأتون إليها من جهات العالم الأربع.


وحتى بعد سقوط بغداد 656هـ/ 1258م ، فان الموصل تولت التهيئة لمواجهة المغول، وأثناء غزو الصليبيين لفلسطين ولبعض أقطار المشرق العربي، تحملت الموصل مسؤولية تكوين جبهة مقاومة للغزو، ومنها انطلق عماد الدين زنكي، ونور الدين زنكي وفي احضانهما تربى البطل صلاح الدين الأيوبي الذي قاد النضال وخاض معركة حطين وطرد الصليبيين من ارض العروبة والإسلام ..


وفي العصور الحديثة، واجهت الموصل أشكالا من الغزو،ودخل إليها العثمانيون..لكن أبناءها أصروا على تسلم قيادتها ، فكان منهم الحكام والوزراء،وقادة الرأي والحل والعقد وعندما تعرضت الموصل لغزو نادر شاه سنة 1743م ، خاض الموصليون حرباً شرسة، وقاوموا الحصار،وانتصروا وظلت مدينتهم حرة أبية.


وبعد انتهاء حكم العثمانيين مع مطلع القرن العشرين ، شارك أبناؤها بفعالية في ثورة 1920 الكبرى التي نجم عنها تشكيل الدولة العراقية الحديثة.. ولم يرضخ الموصليون بل كانوا في مقدمة من عمل على تحقيق الاستقلال، وتوفير السيادة لكل العراق وقد اعترف الجميع بان ابناء الموصل المعروفين بتحضرهم، وبإخلاصهم، أسهموا في تكوين العراق الحديث جيشاً، وكياناً، وثقافة ،واقتصاداً .


وهاهم أعلام الموصل في كل مجالات لا يعدون ولا يحصون .. ومن الحقائق التي ينبغي التذكير بها أن أبناء الموصل، لم يكونوا يفرقون بين أحد..فكل من كان يعيش في الموصل ..من كل الانتماءات يفخر بموصليته.. لان (التموصل) كان يعني الحضارة، وكان يعني التقدم، وكان يعني القدرة الفائقة، وكان يعني الإخلاص لذلك، و لتركيبتها الجميلة،فأهل الموصل معروفون بجديتهم، وبإخلاصهم،وبحبهم لعملهم، ولبلدهم ولامتهم فبوركت الموصل وبورك من قال إنها رأس العراق وتاجه.






الثلاثاء، 15 مارس، 2011

كلية علوم البيئة وتقاناتها تعقد ندوتها العلمية الثالثة حول الواقع البيئي للمياه في محافظة نينوى

كلية علوم البيئة وتقاناتها تعقد ندوتها العلمية الثالثة حول الواقع البيئي للمياه في محافظة نينوى



ا.د.إبراهيم خليل العلاف


جامعة الموصل


كلية علوم البيئة وتقاناتها ،من الكليات الفتية في جامعة الموصل .وقد تأسست في الثاني من حزيران 2006 ، وباشرت مهامها العلمية مع مطلع العام الدراسي 2006-2007 .وتضم الكلية حاليا قسمان هما : قسم علوم البيئة وقسم تقانات البيئة ،ومجموع طلبتها 245 طالبا وطالبة ،وشهد العام الدراسي 2009-2010 تخرج الدفعة الأولى من طلبتها وعددهم 50 .وعميد الكلية هو الصديق الأستاذ الدكتور معاذ حامد مصطفى .


في 9 آذار الجاري 2011 عقدت الكلية ندوتها العلمية الثالثة بعنوان : " الواقع البيئي للمياه في محافظة نينوى وقد افتتحت الندوة من قبل الأستاذ الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس الجامعة ،وبحضور عدد كبير من الباحثين والأساتذة والمسؤولين المهتمين بالبيئة .وقد استهدفت الندوة التعرف على الواقع البيئي للموارد المائية في محافظة نينوى، واقتراح الحلول المناسبة للمشاكل البيئية الملحة المتعلقة بها .


تضمن برنامج الندوة الافتتاح بتلاوة مباركة لآيات من الذكر الحكيم وبعدها ألقى عميد الكلية كلمة استعرض فيها مهام الندوة ومحاورها ،والتي تركزت بثلاث هي :محور المياه الجوفية ،ومحور المياه السطحية ،ومحور مشروع ري الجزيرة الشمالي .وقد شارك في تغطية المحاور ببحوث ودراسات نخبة من الباحثين والأساتذة من الكلية ومن كليات جامعة الموصل ذات العلاقة .كما أن اللجنة العلمية للندوة بدأت بوضع التوصيات بين أيدي صناع القرار للإفادة منها علما بأن البحوث ألقيت- عبر جلستان- في قاعة دجلة بكلية الهندسة .ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل أن الكلية تطمح استكمالا لأعمال الندوة السعي بأتجاه الدعوة لسن تشريعات بيئية ،واستحداث دراسات عليا في هذا المجال ،وتأسيس مكاتب استشارية بيئية لتوظيف طاقات وإمكانيات مختبرات الكلية التخصصية لإجراء دراسات بيئية مفيدة للمجتمع.


ويقينا إن قسمي الكلية يضطلعان بهذه المهمة وبما يساعد الطلبة ليس على فهم ووصف حالات التلوث ضمن مفردات البيئة المتمثلة بالماء والتربة والهواء وحسب وانما الاسهام في حل مشاكل البيئة على المستوى الدولي ومنها ما يعرف بمخاطر الاحتباس الحراري واستنفاذ الاوزون وشحة المياه والتحصر وأزمة الغذاء والطاقة وما شاكل ذلك.واحسب أن مسألة تعميق الوعي بخطورة التلوث وتنمية ثقافة الحفاظ على البيئة .ملتقى أبناء الموصل يبارك للكلية هذه الندوة ويتمنى لها وللعاملين فيها كل تقدم ونجاح في مهامها الكبيرة .