الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

المؤتمر الدولي الثالث للوسطية ونهج الاستقرار ببيروت –لبنان : متابعة





المؤتمر الدولي الثالث للوسطية ونهج الاستقرار ببيروت –لبنان : متابعة


ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل –العراق


برعاية دولة الرئيس نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني الأسبق ، افتتح صباح يوم 20 نيسان 2010 "المؤتمر الدولي الثالث للوسطية في لبنان" بعنوان : "الوسطية ونهج الاستقرار في الشرق الأوسط" وذلك في فندق "الفورسيزنز"، وسط بيروت، بدعوة من "منتدى الوسطية في لبنان" و"منتدى استشراف الشرق الأوسط".وحضر ممثل السيد رئيس الجمهورية اللبنانية وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، وممثل السيد رئيس مجلس النواب النائب علي بزي، وممثل السيد رئيس مجلس الوزراء وزير الإعلام طارق متري،ووزير الاتصالات شربل نحاس، فضلا عن عدد كبير من النواب والسياسيين والمثقفين والمفكرين والاقتصاديين اللبنانيين والعرب والأجانب .
وتتلخص أهداف المؤتمر بالعمل على تطوير إستراتيجية إقليمية بين جميع الأطراف، ترتكز على الحوار السياسي، الشراكة، التعاون، الأمن المشترك، والاستقلال الاقتصادي، بناء أرضية مشتركة لحماية شاملة، وسلام عادل عبر تكثيف التعاون وتطوير بدائل جديدة لتأمين الاستقرار بين دول المنطقة". كما يهدف المؤتمر إلى" بحث سبل معالجة استمرار التفاوت بين مؤسسات القرن العشرين وتحديات القرن الحادي والعشرين ، ورفض توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من خلال العمل على تطبيق "حق العودة " لهم بموجب القرارات الدولية، وتنويع الاقتصاديات الإقليمية لمعالجة نقاط الضعف في القطاع المالي، والتصدي لمشكلة انعدام فرص العمل، وضعف البنى التحتية، وانعدام فرص التعليم التي تعزز الأمن الاجتماعي .وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية في القطاعات الاجتماعية . فضلا عن الاستثمار وتهيئة البنية التحتية (كالطاقة والطرق والسكك الحديدية، والتعليم والصحة) لزيادة التكامل الاقتصادي". ومن ابرز أهداف المؤتمر تعزيز دور " الوسطية " كجسر عبور نحو استقرار العالم العربي والشرق الأوسط .




وفي بداية المؤتمر ألقى رئيس "منتدى استشراف الشرق الأوسط" الأستاذ جو عيسى الخوري كلمة قال فيها : " أن الرئيس ميقاتي أراد "من خلال دعم المنتدى، أن يؤسس واحة تلاق لجميع الأفكار من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة، تشكل ركنا لإطلاق إستراتيجيات سياسية واقتصادية واجتماعية تهدف إلى تطوير حياة الإنسان ".قال الرئيس نجيب ميقاتي إن "الوسطية غدت النهج الذي من خلاله نستطيع مواجهة ظاهرة التشدد والعنف التي اقتحمت منطقتنا العربية"، معتبرا إن استعادة السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان "جاءت بعد تسليمنا بان الوسطية هي الناظم الحقيقي لمعادلات العيش الواحد وتوازنات الحكم "
ثم ألقيت كلمة وزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو من قبل ممثله شكري كوميتو، جاء فيها : " "تربط تركيا بلبنان علاقات سنظل نحافظ عليها عبر المشاركة في القوة الدولية في الجنوب وإعادة الاعمار".وأضاف: "نشهد مرحلة حساسة في الشرق الأوسط، مليئة بالتحديات"، مبديا ثقته "بأننا قادرون على اعتماد معايير بغية إرساء الاستقرار وإقامة الحوار السياسي، وتدعيم الحوار، وخصوصا المستقل من اجل أن يبلغ أهدافه المرجوة".
وأشار إلى "مبادرة تركيا لاعتماد آلية إستراتيجية لتسوية الصراع العربي – الإسرائيلي، والسعي لإقامة دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس ...". وأكد أن "معوقات السلام ... تعود إلى التعنت الإسرائيلي"، داعيا إلى "وقف النشاطات الإسرائيلية، ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ومعالجة الوضع الإنساني غير المقبول في غزة".


وتحدث رئيس "المنتدى العالمي للوسطية" رئيس وزراء السودان الأسبق الإمام الصادق المهدي قائلا : "(...) إن الاستقرار الاجتماعي لا يكون بلا سلام، والسلام يقوم على العدل. إنها قيم من أهم فرائض الإسلام التي تقوم على الخماسية الذهبية: الكرامة، الحرية، العدل، المساواة والسلام". ولفت الانتباه إلى أن "هنالك خمسة عوامل تتعارض مع هذه المبادئ وتطيح الاستقرار في منطقتنا. اثنان داخليان هما: الاستبداد، والظلم الاجتماعي، وثلاثة خارجية هي: الاستيطان الصهيوني الغاصب، الاحتلال الأجنبي والهيمنة الثقافية الغربية،والغلو والتشدد الذي هو ظاهرة سياسية استمدت من إخفاق الاطروحات المختلفة في رفع المظالم، ومن العدوان الإسرائيلي، ومن الاحتلال السوفيتي ثم الأميركي. أراد رواد الهيمنة الدولية إملاء سياساتهم على العالم، ويرون أن الغلبة العسكرية عن طريق الأحادية والاستباقية كافية لذلك. وفي كل الحالات، من أفغانستان، إلى العراق، إلى الصومال، حققت هذه السياسة عكس مقاصدها. لذا فان الوسطية تمثل المخرج من هذه الدوامة المقيتة".
ووجه رئيس مؤسسة "ثقافة السلام" في مدريد فريديريكو مايور زاراغوزا كلمة متلفزة إلى المؤتمر، رأى فيها أن "المبادرة أتت في وقتها...إذ لدينا الآن التشخيص الحقيقي، وقد حان الوقت للتحرك".
أما منسق مجموعة "الرؤية الإستراتيجية لروسيا والعالم الإسلامي" السفير فوق العادة فينيامين بابوف فدعا إلى استخلاص أمثولة مناسبة من تجربة لبنان وليس لمثل لبنان الإيجابي أبعاد وطنية وإقليمية فحسب، بل له أيضا أبعاد إنسانية أوسع لأنه يؤكد أن النيات الحسنة، وقوة الإرادة، والثقة المتبادلة والحكمة الطبيعية يمكن أن تحقق معجزات وتؤدي إلى انتصار مفيد للجميع. وبديهي أن الاستقرار في لبنان هو ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة".
وأضاف: إن "الأحداث الأخيرة التي حصلت في منطقة الشرق الأوسط، وخصوصا في النزاع العربي – الإسرائيلي، تؤكد أن الوضع يزداد حدة ويقترب من خط الخطر، وحتى من شفير الحرب تقريبا".
وقال: "حان الوقت لنفكر بطريقة عملية ... في مشاريع إستراتيجية مشتركة مع البلدان الإسلامية والعربية مثل خطّ أنابيب للمياه، وإنتاج الحبوب، ومشاريع بيئية، وفي مجال الطاقة المتجددة، والمحافظة على الطبيعة والنظرة المستقبلية الجيدة قد تشمل مبادرة شراكة الحضارات التي يمكن أن يعرضها مفكرون روس بالتعاون مع مفكرين عرب، على أن يرتكز هذا التحرك على مبدأي المساواة والتسامح".


وأشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) الأستاذ بدر عمر، إلى أن "النهج الوسطي يرتكز على النقد البناء ومراجعة الذات من أجل التفاعل بطريقة سليمة مع مصالحنا السياسية والاقتصادية ومع الظروف المحيطة بنا. وفي هذا الإطار، علينا السعي إلى بناء السلام مع أنفسنا وفي ما بيننا حتى نتمكن من تقرير مصيرنا بأيدينا وبناء السلام مع الآخرين على أساس الحلول العادلة والشاملة”.
ولفت إلى أن "القرارات المصيرية التي اتخذتها الأمم المتحدة على مدى الأعوام العشرة الأخيرة، وعلى رأسها الأهداف الإنمائية للألفية، تنبع من مبدأ الوسطية. وحكومات المنطقة مدعوة، أكثر من أي وقت مضى، إلى القيام بجهود حثيثة نحو تحقيق هذه الأهداف. وبذلك تتراجع أسباب التطرف النابع من الحرمان والفقر والقمع ".
ودعا إلى إعطاء الشباب اهتماما خاصا من "خلال إرساء سياسات شبابية متكاملة (...) وقد قررت الأمانة التنفيذية للاسكوا التركيز على موضوع الشباب في مجلسها الوزاري الـ26 الذي يفتتح في 19 أيار المقبل". كما طالب بتعزيز دور القطاع الخاص.


ووقف دولة الرئيس ميقاتي ليقول موجها كلامه لأعضاء المؤتمر قائلا :"تمر المنطقة العربية في حالة عدم استقرار مما يجعل دولها تعيش حالا من الصراع الوجودي للدفاع عن استمراريتها ودورها. ومن البديهي أن يتركز البحث على إيجاد الطرق السلمية لمعالجة مشاكلنا، الأمر الذي يفرض اعتماد منهجية علمية وواقعية تكون فيها الحقيقة المرتكز الأساس". وقال: "الكثير من المواجهات والحروب كانت تجد نهاية لها من خلال اعتماد حلول وسطية يلتقي حولها فرقاء النزاعات (...) وإذا كنا في لبنان استعدنا السلم الأهلي والاستقرار الداخلي فلأننا سلمنا كلبنانيين بان الوسطية هي الناظم الحقيقي لمعادلات العيش الواحد وتوازنات الحكم في الدولة، وهي الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية ومقياس لعلاقات لبنان بدول محيطه العربي والعالم اجمع.
لقد اقتنع الفر قاء بان الحق المطلق ليس مع أي طرف منهم، والخطأ في المطلق ليس سمة مواقف الطرف الآخر. فعادت لغة المنطق والاعتدال لتسود في ما بينهم. فكان اتفاق الطائف الذي طوى حقبة أليمة من تاريخ لبنان، وأرسى صيغة حكم تحفظ ثوابت الكيان وتوازنات الدولة. ولعل التجربة اللبنانية جديرة بان تكون مثلا يحتذى في عدد من الدول التي تواجه أوضاعا مماثلة. ويحضرني هنا مثل العراق (...)".وأضاف: "لأن الوسطية هي صنو للاعتدال وحماية من الجنوح نحو التطرف، فقد غدت النهج الذي من خلاله نستطيع مواجهة ظاهرة التطرف التي اقتحمت في أشكال مختلفة منطقتنا، وأربكت دولها وأنظمتها وأحرجت شعوبها. وإذا كان ثمة من يرى في التطرف خيارا وأسلوب عمل يرتكزان على تعاليم الدين، فإننا نرى أن هذه المقولة لا تستقيم لان الأديان السماوية، على تعددها، تأمر بالاعتدال وتنهى عن التزمت وتنادي بالتسامح، وتدين العنف الذي يستخدم تعاليم الدين لتبرير نفسه.
وخلص إلى أن "منطقتنا لن تهدأ ما لم تجد القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا يعيد الحقوق إلى الشعب الفلسطيني، وفي مقدمها حق قيام الدولة المستقلة. وإذا كنا أكدنا أن الوسطية هي نهج الاستقرار في الشرق الأوسط، فلأننا نؤمن بان الوسطية ليست حيادا بين سيادة وتبعية، ولا هي خيار بين احتلال ومقاومة، بل هي المؤمنة بحق الشعب بسيادته على أرضه، وبتحريرها بكل الوسائل المتاحة، لاسيما إذا لم تجد القرارات الدولية التي تحفظ السيادة والعدالة والكرامة والاستقلال وتحرر الأرض، طريقا إلى التنفيذ .
وفي اليوم الثاني 21 نيسان 2010 ابتدأ
المؤتمر أعماله ، فعقدت جلسة عمل بعنوان "التطرف وصناعة الحروب الدينية في الشرق الأوسط" رأسها "الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية في الأردن" المهندس مروان الفاعوري الذي لفت الانتباه "إلى خصوصيات البيئات السياسية والثقافية والتحديات القائمة"، مشيرا "الى المساهمة في الحوار الحضاري، وتخفيف السجال الحضاري المصطنع، والتدافع بدل التصارع، والمساهمة في تحقيق المصالحة مع الذات، والتنمية الشاملة في البلدان الإسلامية".
وتناولت الجلسة الثانية التداعيات السياسية لضعف الأمن الاقتصادي في الشرق الأوسط، وترأسها وزير المال الأسبق جهاد ازعور الذي اعتبر إن الأزمة العالمية أثرت سلبا على المنطقة، وقد تبين أهمية الإصلاح الاقتصادي وضرورة تحقيق المناعة، بفضل الإصلاح والارتقاء بالوضع السياسي والأمني الذي يشهد اضطرابات عدة.
واعتبر ان ضعف المؤسسات الرسمية في الدولة أدى إلى تنامي عدد الشركات اللبنانية الخاصة على مستوى العالم، مشيرا الى الضعف الاقتصادي في المنطقة.
واعتبر ان منطقتنا العربية تعيش تحديات كبيرة وإستراتيجية ويجب ابتكار الإجابات بغية ايجاد الحلول الناجعة للمشكلات المتعددة في منطقتنا.
وطرح نائب حاكم مصرف لبنان الدكتور محمد بعاصيري سؤالا عن موقف المصارف العربية في حال فرضت عقوبات دولية على إيران؟ ولفت الانتباه إلى أن ثمة 5 دول عربية تخالف قوانين مجموعة العمل المالي بمعنى أن مصارفها تحت المجهر.
واعتبر أن هذا الأمر يؤثر سلبا على سمعة المصارف العربية مشيرا إلى أن الدول العربية اتخذت إجراءات كفيلة لحماية مصارفها من مخاطر السمعة بعد إحداث 11 أيلول-سبتمبر 2001.
ودعا إلى التواجد المصرفي العربي الأكيد في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، علما أن التواجد العربي غير مؤكد في أميركا.
وأشار إلى القطاع المصرفي اللبناني، وقال أن القطاع المصرفي يتحدى الناتج القومي وهذا أدى إلى انتشاره في الدول العربية وفي قارات العالم، وبناء عليه من مصلحتنا ان نفعّل تواجد لبنان مصرفيا في سوريا وتركيا.




وفي اليوم الثاني 21 نيسان 2010 عقد المؤتمر أربع جلسات ترأس الجلسة الثالثة الدكتور مصطفى ألفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري وتحدث فيها الدكتور حسني عبيدي والدكتور محجوب الزويري والبروفيسور الكسي سارابيوف وكانت الجلسة بعنوان : "متغيرات الصراع وتحديات الاستقرار في الشرق الأوسط " وفي الجلسة الرابعة التي حملت عنوان القضية الفلسطينية والتحولات السياسية في الشرق الأوسط ألقيت ثلاثة بحوث وترأسها الدكتور معروف البخيت رئيس الوزراء الأردني الأسبق ومن الذين القوا بحوثهم الدكتور عبد الله النسور والأستاذ حلمي موسى والدكتور منصور بن عبد الله المنصور .وألقيت في الجلسة الخامسة التي وسمت ب "انعكاس استقرار الشرق الأوسط على الوضع في لبنان " وتحدث فيها الأستاذ جورج غانم والأستاذ سليمان تقي الدين والدكتور طلال الساحلي والدكتور بول سالم
وفي الجلسة الختامية الموسومة : " من اجل عالم متغير " والتي ترأسها الدكتور عبد الله النسور نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الأسبق ألقيت البحوث من قبل الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف والاستاذ الدكتور سيف الدين عبد الفتاح اسماعيل والبروفيسور لينورد سوكانيان والبروفيسور برهان كور اوغلو .ثم ألقى الإمام الصادق المهدي كلمة الختام لخص فيها ابرز النقاط التي خرج بها أعضاء المؤتمر ووعد بان التوصيات ستصدر بعد أسبوع من انتهاء المؤتمر .
لقد كان المؤتمر الدولي الثالث للوسطية فرصة طيبة للحوار حول الكثير من المشكلات التي يواجهها وطننا العربي وعالمنا الإسلامي وكان المؤتمر بحق من ابرز المؤتمرات العلمية التي تمتعت بالدقة في النظرة والموضوعية في الطرح والصدق في تقديم الحلول .ومما ينبغي ذكره أن المؤتمر اتسم بحسن التنظيم ودقة الاستفادة من الوقت ووضوح الأفكار والرؤى الوطنية والقومية والعالمية المفيدة .
*الصورة الاولى هي لشعار المؤتمر
**الصورة الثانية تجمع من اليمين الى اليسار البروفيسور برهان كوراوغلو من جامعة مرمرة بتركيا والبرفيسور ابراهيم خليل العلاف مدير مركز الدراسات الاقليمية -جامعة الموصل .
***الصورة الثالثة للبرفيسور ابراهيم العلاف والدكتور عبد الله النسور وزير خارجية الاردن الاسبق
****الصورة الرابعة لدولة الرئيس نجيب ميقاتي رئيس وزراء لبنان الاسبق يلقي كلمته في المؤتمر

الدكتورة واجدة الاطراقجي والتأريخ للأدب العربي في العصر العباسي


الدكتورة واجدة الاطراقجي والتأريخ للأدب العربي في العصر العباسي
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
مركز الدراسات الإقليمية –جامعة الموصل
من المؤرخات الرائدات في العراق ، مؤرخة نشيطة ، ومخلصة ، تمتعت باحترام كبير من طلبتها وزملائها .. وقد عرفتها منذ ان كنت طالبا في كلية التربية بجامعة بغداد ابان الستينات من القرن الماضي .
الدكتورة واجدة مجيد عبد الله الاطراقجي ، كما يقول صديقنا الأستاذ حميد المطبعي في الجزء الثاني من موسوعته ((أعلام العراق في القرن العشرين)) ، والتي صدرت ببغداد عن دار الشؤون الثقافية العامة سنة 1996 ، باحثة في التاريخ ، ولدت في الموصل سنة 1932 ، وأكملت دراستها الابتدائية والمتوسطة والإعدادية فيها ثم سافرت إلى بغداد ودخلت دار المعلمين العالية ( كلية التربية فيما بعد ) وأكملت دراستها للدكتوراه في التاريخ وعينت في كلية التربية في جامعة بغداد ، كما عملت في كلية التربية للبنات .. نشرت عددا من دراستها ومقالاتها في الصحف البغدادية ، طبعت من كتبها ((التشبيهات القرآنية والبيئة العربية )) سنة 1978 . ولها كتاب نشر ببغداد سنة 1981 بعنوان (( المرأة في أدب العصر العباسي)) .. هذا فضلا عن الموسوعات الحضارية والتاريخية ومن أبرزها موسوعة ( حضارة العراق) التي أسهم في تحريرها نخبة من الباحثين والمؤرخين العراقيين ، وطبعت بـ(12) جزءا ونشرت ببغداد سنة 1985 . ومن الفصول التي كتبتها الدكتورة واجدة الاطراقجي ، فصل عن المرأة العراقية عبر العصور في المجتمع العراقي وخاصته في العصور الإسلامية وقد تجلى ذلك في الموقف منها والنظرة إليها ، وفي المكانة التي احتلتها وفي شؤونها المختلفة في حياتها الزوجية والأسرية وفي مستواها الثقافي والاقتصادي والاجتماعي ، ثم في المظاهر الفنية التي بدت في لباسها وسمات زينتها ، والتي تعبر بلا شك عن وجه من وجوه شخصيتها ، وما بلغته من النضج والذوق والتحضر ، وكل ذلك كما أشارت كان دليلا واضحا على الدور الكبير الذي لعبته المرأة في تلك العصور ، والرقي الحضاري الذي بلغه المجتمع آنذاك . وكان مما ركزت عليه الدكتورة واجدة الاطراقجي ثقافة المرأة ، وقد أشارت إلى انه لم يخل عصر من العصور العربية الإسلامية من ذكر عدد من النساء الفضليات اللائي تميزن في جوانب معينة من العلم والمعرفة . وفي العصر العباسي كان نصيب المرأة من الثقافة والآداب والازدهار عظيما ، وضربت مثلا على ذلك أن الخطيب البغدادي ( توفي 463هـ/1070م) أرخ في تاريخ بغداد لاثنتين وثلاثين من النساء من أهل بغداد المذكورات بالفضل ورواية العلم وذكر بعض أساتذتهن وطلابهن ممن أخذت عنه من العلماء المعروفين . كما ان في وفيات الأعيان والوافي بالوفيات والمنتظم لابن الجوزي وشعراء المحاضرة للتنـوخي ومرآة الجنان لليافعي ونزهة الجلساء للسيوطي ونساء الخلفاء لابن السالمي إشارات كثيرة إلى عدد من النساء العالمات والأديبات والشاعرات اللواتي اثبتن جدارة واستحقاقا في ان تدون أسماؤهن وتذكر أخبارهن وتروى أشعارهن . ولم تغفل الباحثة ذكر حالات خاصة متعلقة بالمرأة من قبيل الاهتمام بالجمال والزينة والموسيقى والملابس والحلي وما شاكل .
في كتابها الموسوم : ((إنصاف الخليفة الأمين بين الأدب والتاريخ)) والذي نشرته نقابة المعلمين العراقية وطبع في مطبعة علاء ببغداد سنة 1981 حاولت الدكتورة واجدة الاطراقجي ، ان تستخدم مصادر الشعر والأدب لإنصاف الخليفة الأمين وإعادة قراءة تاريخه من جديد بعيدا عن محاولات التشويه التي تعرض لها خاصة أبان الصراع العربي الفارسي وكان مما دفعها لدراسة هذا الموضوع ما تناثر في بطون كتب الأخبار والأدب والتاريخ من مقولات عن الخليفة الأمين ابن الخليفة هارون الرشيد .. والى شيء من هذا القبيل أشارت الدكتورة الاطراقجي إلى أنها لم تجد في كتب التاريخ إلا عبارات مقتضبة وملاحظات مبتسرة وإخبارا متضاربة ، (( وعندئذ تذكرت ما قاله الجاحظ حول الشعر وأهميته في تخليد المحاسن وتقييد المآثر ومعرفة ما فات وإدراك موضع الفساد مما صنعه الرواة من أخبار مختلفة وأحاديث متقطعة . وقد أشار بعض المؤرخين المحدثين ومنهم المؤرخ الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري إلى ذلك ودعا الى الاستفادة من الأدب في دراسة التاريخ ، لهذا اتجهت إلى البحث عن ضالتي في كتب الأدب وفي دواوين شعراء عصره لاستكمال الصورة وإنصاف الرجل )) .. والذي يهمنا هنا التأكيد على أهمية مصادر الأدب للمؤرخين والتوجه الحميد لهذه المؤرخة الجادة في الاستفادة من هذه المصادر والكشف عن حقائق غابت عن الصفحات التي سطرها المؤرخون السابقون وتلك فضيلة تسجل لها .
إذا كانت الدكتورة مليحة رحمه الله قد سبرت غور المصادر التاريخية للوقوف عند الجانب الاجتماعي من حياة العراق وأبان عصور ازدهار الحضارة العربية الإسلامية ، فان الدكتورة واجدة الاطراقجي ، عادت إلى صفحات الأدب ودواوين الشعر لمعرفة واقع العراق الاجتماعي والسياسي والفكري .. وكتابها (المرأة في أدب العصر العباسي) يقف شاهدا على ذلك . فضلا عن دراستها وبحوثها الأخرى . لقد وجدت الدكتورة الاطراقجي إن دراسة المرأة في وقت اشتد فيه الحرص على حسن إعدادها وتمكينها من الإسهام في صنع القرار والمشاركة في بناء المجتمع حنبا الى جنب مع الرجل ، أمر أساسي فالمجتمع لاينهض إلا إذا نهض بنصفيه المتكاملين . وجاء اهتمامها بدور المرأة في العصر العباسي لتصويب الرأي القائل بان هذا العصر بجملته عصرا شمله تيار التحلل والتفسخ ،ومن خلال العودة إلى كتب الأدب والتاريخ ، فان الدكتورة الاطراقجي أرادت أن تكشف عن جوانب تعزز دور المرأة وتوضح نشاطاتها الثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية وعرضها بطريقة تؤكد فاعليتها وحسن بلائها في التطور الحضاري .. وقد استطاعت بالفعل ان تقدم من خلال دراساتها نماذج نسوية متميزة في كل ميادين الحياة لم تكن تقل في دورها عن الرجل ومما يزيد من قيمة المجهود الذي قدمته الدكتورة الاطراقجي ، أنها وضعت ملحقا لكتابها المشار إليه انفا ضمنته تراجم من أعلام النساء في العصر العباسي ، ومن أبرزهن ، بنان الشاعرة ، وبدعة الكبيرة ، وإسحاق الاندلسية ، وبوران وشيماء وثمل وتتريف وجميلة بنت ناصر الحمداني وحزامى وخليدة وخنساء والخيزران ودنانير ودقاق ، وذات الخال ورابعة العدوية ، وزبيدة بنت جعفر وزيدان القهرمانة ، وزينب بنت سليمان بن عبد الله بن عباس ، وسامر وست الملك بنت عبد العزيز بالله الفاطمي وسكن وشاجي وشارية وام الشريف وشغب وعابدة وعاتكة المخزومية وعريب وعنان وعليه بنت المهدي والفارعـة وفاطمة وفضل وفريـــدة والقبيـحة وقطــر النـدى ولبابه ومحبوبــة وأم موســى ونبــت وهيلانة وولادة المهزمية البصرية .
لقد استنطقت الدكتورة واجدة الاطراقجي كتب الأدب والتاريخ في العصر العباسي لتحكي لنا عن صورة المرأة في ذلك العصر واستطاعت ، بحق ان تصحح النظرة الخاطئة التي تصور المرأة بصورة عامة بالمجون والعبث وتوصلت الى ان هذه الصورة لم تكن سوى صورة قلة من القيان والجواري .. كما بينت دور المرأة في السياسة والاقتصاد والفكر وقالت ان ادوار الكثيرات من النساء الرائدات آنذاك لم تكن تقل عن ادوار الرجال وخاصة في مجال الحرص على المجتمع والحفاظ على تقاليده وقيمه وهويته ، لكن هذا لم يمنع الدكتورة الاطراقجي من التأشير على انه ترك الحكام لبعض الجواري والقهرمانات أن يعبثن بمقدرات الدولة ، وأتحن لهن تسلم مسؤوليات مباشرة ، وأصبح لهن مكانة مرموقة في قصور الخلفاء فان الفوضى سرعان ما دبت وساد الاضطراب والوهن في أوصال الدولة العباسية الأمر الذي آل بها أخيرا إلى الاضمحلال والسقوط تحت سنابك خيول المغول سنة 656هـ /1258م . ويقينا أن هذا يدل دلالة واضحة على ان للمرأة دور ، فقد يكون بناء اذا ما احسن المجتمع تربيتها وأفسح لها المجال لكي تمارس نشاطها وقد يكون تخريبيا عندما تترك الأمور وتسود العواطف وتنعدم القيم وتضيع المقاييس الأخلاقية .
ان رؤية الدكتورة الاطراقجي الى التاريخ رؤية علمية موضوعية ، ودراستها تعتمد التهميش والتنصيص فهي لم تترك مصدرا من مصادر التاريخ المختلفة إلا واستخدمته الاستخدام الجيد ، والاهم من كل ذلك أنها استعانت بكتب الادب والتراجم ودواوين الشعر ورسائل ألجواهري وما عرف بكتب التوقيعات والأغراض الشعرية والأغاني للوصول الى الحقيقة التاريخية ، مما جعلنا نضعها ، بحــق في الصف الأول من صفوف ممثلـي المدرسـة التاريخيـة العراقيـة المعاصرة .

الأحد، 25 أبريل، 2010

حميد المطبعي... موسوعة العراق



حميد المطبعي... موسوعة العراق
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث- جامعة الموصل


هل تكفي بضع صفحات للكتابة عن الرجل الموسوعي، الكاتب، والباحث، والأديب الأستاذ حميد المطبعي.. يقينا أنها لن تكفي، فنحن إزاء جبل من المعلومات، والوثائق، والصحف والمجلات.. له في الصحف فقط قرابة 5000 مقالة، فضلاً عن كتبه المنشورة ،و"مجلة الكلمة" التي أصدرها ،و "موسوعة المفكرين العراقيين" ، وموسوعة "أعلام العراق في القرن العشرين" بثلاث مجلدات، وهو لايزال يحث الخطى.. لايكل ولا يمل ..ويريد ، أن يحفر لنفسه موقعاً، في الذاكرة الثقافية العراقية المعاصرة.. فمن هو حميد المطبعي؟!.
في حزيران 2006، كرم مع نخبة من رواد الصحافة العراقية وشهدائها. ولقد كرمته جريدة الزمان (اللندنية) فوقف الرجل، شامخاً، بين زملائه رواد الكلمة والحرف بانجازاته الكبيرة.. حميد المطبعي كما يحب هو أن يقدم نفسه، إنسان مشغول بالفلسفة، ثائراً بطبعه ، جدلي الفكر، كما انه جدلي الفعل / لايستقر ،ولا يهدأ حتى يضع لمساته على موضوع مقال له.. يتناول الحرية، ويبحث في الإدارة ، ويناقش مديات العطاء الإنساني.. هو "حميد محمد علي المطبعي".. ليس المهم هو من العشيرة الفلانية أو المدينة العلانية، انه ابن العراق، لايفرق بين من يسكن الشمال ومن يسكن الجنوب... المعيار عنده هو الإبداع..والمقياس هو من يقدم للعراق.. يستحق أن يشار إليه بالبنان.
ولد في مدينة النجف الاشرف، العاصمة الثقافية العراقية سنة 1942 ..وفي معاهدها العلمية درس الفلسفة، وعلوم العربية ،وقد اخذ الكثير مما يجب أن يعرفه هو في سن الشباب من عبد الكريم الزنجاني صاحب نظرية التقريب بين المذاهب، ومن هنا تعلم التسامح ،وتعلم احترام الآخر،وعرف الشوق لأنه كابده. وفي أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي تعرف على الوجودية ، فارتبط مع روادها، وتراسل مع جون بول سارتر صاحب الفلسفة الوجودية، وتعلم من جيفاراً أن النزعة الثورية حركة، وأعجب بحركة اليسار الجديد وهذا هو ما دفعه إلى كتابة رسالة في جدل الآخر سنة 1959 بعنوان:" الفجر الصادق". وبعد ذلك سنة ،وقف عند القومية وألف سنة 1960 رسالة (في القومية العربية).. الوجودية تعانقت مع اليسار والثورية ارتبطت بالقومية،ووجد نفسه مدفوعا للتعبير عن مكنونات نفسه، فأجتمع مع نخبة من أصدقائه، وفي مقدمتهم الأستاذ موسى كريدي ليصدر مجلة :(الكلمة) في 26 كانون الثاني / يناير 1969 هذه المجلة التي كان لها حضورها الفاعل في الساحة الثقافية العراقية المعاصرة، مع بساطة إخراجها، وضعف إمكاناتها. قال عنها صديقنا الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ في معرض حديثه عن الشيخ الدكتور محمد كاظم الطريجي، أحد علماء النجف الاشرف الكبار، أن حميد المطبعي، كان واحداً من مؤسسي (ندوة الآداب والفنون المعاصرة) التي تأسست في النجف الاشرف مطلع الستينات من القرن الماضي، إلى جانب الأساتذة الرواد عبد الإله الصائغ، وزهير غازي زاهد ، وزهير الجزائري ،وموفق خضر ، وعبدالامير معله، وموسى كريدي، وجاسم الحجاج.
وقد كان لهذه الندوة لقاءات، وحوارات ساخنة في مقاهي ومنتديات الكوفة والنجف، وقال الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ أن حميد المطبعي كان زميله في مدرسة الغري الأهلية المسائية، وفي متوسطة الخور نق، وانه أصدر (مجلة الكلمة) على هيئة ملفات مستغلاً ثغرة في قانون المطبوعات عهد ذاك مستفيداً من عمله في مطبعة الغري التي يمتلكها أخوه الأكبر عبد الرضا المطبعي، وأضاف الصائغ ، أن المجلة اتجهت نحو اليسار والماركسية.. وكانت تتحدث عن الديمقراطية، وحرية الكلمة فاستقطبت الكثير من الكتاب والأدباء والشعراء، من داخل العراق وخارجه ، أمثال نزار قباني ،وسعدي يوسف ،وادونيس، وعبد الواحد الخضيري، وبشرى البستاني ،وعبد الرحمن طهمازي ،وجليل القيسي، وإسماعيل فهد إسماعيل، ويوسف الحيدري، ومحمود جنداري.
أما الأستاذ زيد الحلي فكتب مقالاً أعرب فيه عن رأيه بمجلة الكلمة قائلاً: إن مجلة الكلمة " سطعت نهاية ستينات القرن الماضي ، وحملت أجنحتها العديد من الأدباء المعروفين محليا وعربيا، وفتحت صفحاتها (السمراء) لأقلام كانت تحلم بالنشر، ... بينهم من تسلق هامات الشهرة، وهو يستحق.. ومنهم بقى متعكزاً على وهم سرعان ما ضاع في التيه، لكن المجلة بقيت تتحمل أعباء الصدور... ".
وكان للمطبعي وزميله موسى كريدي، الذي التحق به في تحرير مجلة الكلمة، أن تجد المجلة طريقها إلى المكتبات والمثقفين آنذاك، وقال الحلي" أن من يطالع مجلة الكلمة مجدداً، ويحاكمها بمنطق العدالة، يجد أنها آمنت بسريان التاريخ والحضارة، وأدركت انه ليس هناك حداثة لاتراث لها، وتجلى ذلك بما نشرته في معظم أعدادها..". لقد شكل طائر العنقاء سمة أساسية في كل ما نشرته المجلة من شعر ودراسة ومقالة...".
لقد كانت مجلة الكلمة ملتقى الأدباء، والشعراء، وكتاب القصة ،فضلا عن أنها سهلت للشباب نشر نتاجا تهم . وقد أصدرت سنة 1973 عددا خاصا عن شعراء السبعينات من القرن الماضي، ونشرت بيانهم (بيان القصيدة اليومية).. كانت (الكلمة) تصدر بجهد شخصي من حميد المطبعي وموسى كريدي،وأصبح لها صدى في البلاد العربية، حتى أن ادونيس عندما زار العراق سنة 1969 ،أصر على زيارة المطبعة التي كانت تطبع مجلة الكلمة ،وأعجب بجهد محرريها وحرصهم على نشر الأدب الحديث. كان حميد المطبعي يقترن ببغداد كصرح ثقافي ،وجزء مهم من عمارتها الإبداعية والمعرفية.
جاء في ترويسة مجلة الكلمة.. " أنها مجلة شهرية ثقافية تصدر في النجف الاشرف". وقد صدرت في النجف الاشرف ثم انتقلت إلى بغداد صاحبها حميد المطبعي، ورئيس تحريرها موسى كريدي.
رأس المطبعي كذلك تحرير جريدة (العامل الاشتراكي) وجريدة (النقابي) سنة 1963. من كتبه المنشورة:
1. الدكتور أكرم نشأت إبراهيم أستاذ الفقه الجنائي العراقي/2002.
2. النفساني التربوي الدكتور عبد العزيز البسام،2002
3. المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي، 2003.
4. ضياء شيت خطاب ، 2002.
5. الدكتور جميل الملائكة المبدع في الهندسة والترجمة، 2002.
6. جمال الدين الالوسي، 1987.
7. رحلتي إلى الشمال، 1986.
8. الشاعر حميد سعيد، 1990.
9. عبد الحميد العلوجي، 1987.
10. العلامة محمد بهجت الأثري، 1987.
11. محاور في الفكر والتاريخ ، 1979.
12. مسائل ثقافية تبحث عن الطريق الواحد من منظور قومي، 1978.
13. المؤرخ سعيد الديوه جي، 1988.
14. موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين، 1992_1995 ثلاثة أجزاء.
15. موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، الدكتور راجي التكريتي 1989.
16. موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، الدكتور سامي سعيد الأحمد ، 1992.
17. موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، بشير فرنسيس، 1989.
18. موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، حسين علي محفوظ، 1989.
كانت الحرية، ولاتزال ، هاجسه الوحيد، فألف كتابه (رسالة في الحرية) ولكن متى ؟! انتظر أكثر من ثلاثين عاماً ليخرج كتابه إلى النور ، فالكتاب صدر سنة 1990 وفي هذه الرسالة قال قولته الشهيرة: " الإنسان أقوى من الحرية، والحرية اضعف من أن تغرى الإنسان على السقوط".
وخلال السنوات الأربعين الماضية أصدر أكثر من ثلاثين كتاباً وموسوعة.. وارتبط بعلاقات واسعة مع معظم ممثلي الثقافة العراقية، بتياراتها المختلفة : القومية ،والاشتراكية والدينية ،والليبرالية.. ولم يزعل أحدا، ولم يغضب من أحد لكن البعض، وخاصة من لم يعجبه العجب ولا الصوم في رجب، يلومه وينتقده ويسفه مقالاته ،لكن ذلك في اعتقادي لا يستطيع أن يضر بصخرة المطبعي بقدر ما يؤذي من يحاول الاصطدام بهذه الصخرة.. أراه أنا ، إنسانا طيباً، ودوداً، يحترم غيره، ويعترف بمجهودات الجميع إلى درجة انه روج لأفكار وسير عدد كبير من أعلام العراق في القرن العشرين..
اصدر (20) جزءا من (موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين).كتب عن جواد علي، ومحمد بهجت الأثري ،وسعيد الديوه جي،
وحسين علي محفوظ، والدكتور سامي سعيد الأحمد، وعبد الرحمن التكريتي .. وغيرهم .. لم ينس أحدا ولم يغبن أحد .. وهذا دليل على انه يضع الآخر ونشاطاته في مكانة متميزة من اهتماماته قال عنه الأستاذ محمد بهجت الأثري، عضو المجمع العلمي العراقي، الكاتب و الباحث والمحقق المعروف في سنة 1986 إن حميد المطبعي " كاتب من طراز خاص، معني بأحوال العلماء والأدباء والمتأدبين ، وله بالتاريخ شغف ..مع نزعة إلى فلسفة مايقرأ وحفظ واستحضار للألفاظ والنصوص... كما انه محاور متفنن لمن يحاول فعالية محاوره، ويحسن إثارته ليظفر منه بالصريح من الرأي والقول ، وهو قبل هذا وذاك إنسان اجتماعي متفتح، يحب الناس من كل جنس مالم تكن لهم نازعة إلى الشر تكدر صفو الحياة، ويحترم أقدار الرجال، ويجتهد أن يضع كلاً منهم ، فيما يكتبه في شؤونهم، في مكانته، كما يتراءى له...".
أما الفيلسوف العراقي الشهير الأستاذ مدني صالح، فقد قال عنه انه كاتب لامع وهو " في نظري أحسن رئيس تحرير مجلة في تاريخ الصحافة العراقية حتى هذه الساعة (1985) من أزمنة الصحافة الثقافية في الجرائد وفي المجلات، وإلا ، فمن في كل تاريخ الصحافة العراقية، أحب مجلته واحترمها مثلما أحب حميد المطبعي مجلته (الكلمة)، واحترامها فأحب واحترم، اكراماً لعينيها كل المبدعين الواعدين في الثقافة أينما كانوا: لافرق بين شرق وغرب ولافرق بين شمال وجنوب.. ولافرق بين الواعدين إذا توصلوا بالإبداع : يستخرج من المثقفين أحسن ماعندهم للثقافة ولايسأل المثقفين أجرا إلا المودة في استخراج الثقافة منهم ليعرضها على الناس في الجرائد والمجلات..".
من هو الذي يبهجك حين يحاورك، ويمدحك، ويرفعك في أعين الناس، ويلاحقك وأنت منسي، ويزين لك الثقافة ، ويستدرجك إلى الكتابة ويلح..ويلح.. ويلح.. من هو الذي يحسن في تعامله مع الناس في الساحة الثقافية العراقية، من هو الذي ينزل الناس منازلهم ويعطي لكل ذي حق حقه ويرد الأمانات إلى أهلها.. انه أمير التحقيق الثقافي في الصحافة العراقية.. ولا أحسن منه في كل العراق.. ذلكم هو حميد المطبعي.. هكذا يقول مدني صالح ومدني صالح ، كما عرفته لايجامل ولايحابي ، ولايقرض أحدا شهادة إلا بالحق.
اعترف بأنني لم أر المطبعي إلا بضع مرات .. واقصد لم أتحدث معه كثيرا لكنني اقرأ له .. وأعجب بما يكتب ،ولازلت أتابع نشاطاته ، وهو بالمقابل كتب عني في موسوعته : "موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين" ، الجزء الثاني، وأشار إلى كتبي في أكثر من مكان في موسوعته.بارك الله بالمطبعي، وأمده بالصحة، والقوة، ووفقه لخدمة حركة الثقافة العراقية المعاصرة .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.htm
*صورة الاستاذ حميد المطبعي وهو يحاور الفنان التشكيلي العراقي الكبير الاستاذ نوري الراوي

الجمعة، 16 أبريل، 2010

إبراهيم العلاف يطلق جائزة هبة العلاف لبحوث الهندسة المدنية


إبراهيم العلاف يطلق جائزة هبة العلاف لبحوث الهندسة المدنية




أطلق الأستاذ الدكتور إبراهيم العلاف مدير مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل جائزة سنوية تحت اسم (جائزة هبة العلاف)، ستخصص وتمنح حسب قول العلاف للباحثين الشبان ممن هم دون سن الأربعين عاماً، بعد كتابتهم لبحوث في" مجال الهندسة المدنية"، وقيمتها مليون دينار عراقي.

ونوه العلاف إلى أن إطلاق هذه الجائزة جاء إحياءً لذكرى ابنته المهندسة المدنية والمعيدة في الكلية التقنية في الموصل بالعراق السيدة "هبة" والتي توفيت في مستشفى الحسين للإمراض السرطانية بالأردن بعد إصابتها بسرطان الغدد اللمفاوية وهي في عز شبابها قبل سنتين .

وعن الهدف من الجائزة أضاف العلاف أنها "لتشجيع الباحثين الشبان على إنجاز بحوث أكاديمية رصينة في جوانب حية ومهمة من جوانب الهندسة المدنية والسعي باتجاه نشرها ووضعها في متناول الناس."

وستتضمن المشاركة حسب العلاف "كتابة بحث في موضوع معين من موضوعات الهندسة المدنية تتراوح صفحاته بين 15 - 25 صفحة وتراعى فيه الشروط العلمية والأكاديمية"، ومشيراً إلى أن مبلغ الجائزة سيوزع حسب درجات الفوز الثلاثة ، فسيحصل الفائز الأول على 500 ألف دينار، والفائز الثاني على 300 ألف دينار، والفائز الثالث على 200 ألف دينار. كما ستمنح جوائز وشهادات تقديرية للمشاركين في الجائزة من غير الفائزين .
وتابع العلاف "سيتم التقديم الى الجائزة في الأول من شهر مايو/آبار ، وتنجز البحوث في 15 شهر سبتمبر/أيلول وتعلن النتائج في 15 نوفمبر/تشرين الثاني".

مشدداً على أن هناك لجنة ستشكل من أساتذة متخصصين متميزين لتقويم البحوث المقدمة، إضافة إلى أن هناك شهادة تقديرية ستمنح للفائزين وسيقام لهم احتفال خاص .
كما أعرب العلاف عن أمله بأن تقدم البحوث المشاركة في الجائزة إلى إدارة مركز الدراسات الإقليمية في جامعة الموصل. ومن الجدير بالذكر أن الجائزة منحت في العام الماضي للباحثين في" مجال التاريخ الحديث" وكان لإعلان الجائزة صدى طيب في الأوساط العلمية والثقافية باعتبار أن ذلك إحياء لتقليد عربي وإسلامي الغاية منه تشجيع البحث بين الشباب .

الخميس، 15 أبريل، 2010

عزيزنا الدكتور إبراهيم خليل العلاف


عزيزنا الدكتور إبراهيم خليل العلاف
أعزائي
تردني بين الحين والاخر ،رسائل ،وتعليقات ،وتعقيبات على ما اكتب ويسعدني ان انشر بعضها شاكرا لمن يرسل لي ويتواصل معي خدمة لحركة الثقافة الرقمية في عراقنا العزيز .

1 .المشرفين على موقع ملتقى أبناء الموصل
دكتورنا العزيز:

تحية طيبة من القلب
لايسعنا أن نعبر لك بالكلمات البسيطة كم هو حجم دعمكم لملتقانا من أيامه الأولى
أنت بكل صراحة قبل الكل
ليس الآن فحسب
فبصمتك لدينا ثابتة
ويكفيني أنني سمعت أكثر من مثقف وكاتب
يقول لي ويستفسر
هل هذا موقع الدكتور العلاف ؟؟
ونحن فخورين بهذا الصيت والسمت الذي زاد ملتقانا نورا وأشراقا





2.الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف رعاه الله


قرأت مقالك اليوم في "ميدل ايست أن لاين" عن الأستاذ الدكتور محمد أنيس مقال رائع ، أشكرك جزيل الشكر على هذا المقال و الذي فيه عرفتنا عن احد ابرز المؤرخين العرب ، كما أشكرك على المقال الذي كتبته قبل أشهر عن الأستاذ مصطفى عبد القادر النجار.

و تفضلوا بقبول فائق الاحترام


الأهواز
عبد النبي عبود القيم
2. سجاد اميري
الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف
تحية طيبة

أتقدم لكم بجزيل الشكر والامتنان وأنا أتابع مقالاتكم من خلال موقع الحوار المتمدن وأتمنى لكم العمر الطويل والسلامة والصحة
لكن الدكتور نحتاج للتواصل أكثر معاكم و أنا طالب في جامعة و صحفي من وكالة الإنباء فارس الإيراني و من نكون بالتواصل الدائم و نستفيد من وجودكم و آراءكم

و تفضلو بقبول فائق التحية و الاحترام

سجاد اميري - طهران
.الأخ الكريم الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل المحترم3
تحية وتمنيات طيبة
تلقيت جوابكم وقد اطلعت على مدونتكم وقرأت كلمتكم الجميلة وقصيدة أبي مازن
عزيزي الكريم
ان بعض القصائد التي ارسلتها صالحة للنشر باستثناء تلك التي عليها شطب وتصويبات او كلمات غير واضحة


هل تفكرون بتحويل مدونتكم الى موقع موسع ؟


. وفقكم الله وأثابكم على جهدكم الكريم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احمد الحسو


:4 .الاخ الكريم الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف المحترم
صباحا جميلا
أشكركم على رسالتكم
فكرتكم في نشر قصائد ابي مازن والتعريف بها فكرة صائبة وما أتمناه أن يقتصر النشر على تلك القصائد المتكاملة والتي ليس عليها شطب
والتي يمكن ان تؤثر في القراء وأنت خير من يقدر ويختار
إنني والأخ سالم نتابع ما تنشروه في منتديات الوحدة العربية والحوار المتمدن ودنيا الوطن وواتا والمواقع الأخرى وهو نشاط مثمر جدا.
اطلعت على ما كتبتموه عن المرحوم ناظم العمري وهو بحث قيم بورك فيكم
تمنياتي لكم بالتوفيق في الإشراف على جريدة فتى العراق التي تحبنا ونحبها .
إن مساهمتكم في استمرارها موضع سعادة لي ولكل الجيل الذي عاش في كنفها
وكم أتمنى أن تقوموا بنشر الفهرست الخاص بها .
وبالمناسبة للأخ أبي مازن ولي كثير من المشاركات فيها
أود أن استفسر منكم هل ثمة في مكتبة الموصل العامة الأعداد المتكاملة ( وهي مائة عدد ) من جريدة الفكر العربي التي أصدرتها في الموصل في الستينات؟
أنا لا املك أي عدد منها .
هناك مجلد عند أولاد المرحوم سالم عبد الرزاق وقد وعدوني بتصوير نسخة لي على سي دي .
أتمنى أن أوفق في الحصول عليه
ختاما تمنياتي الطيبة لكم
وتقبلوا فائق التقدير
أخوكم
احمد الحسو

________________________________________



5 .عزيزي الأخ الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل أعزكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
أرفق لكم بعض المعلومات والقصائد الجديدة آمل ان تكون ذات فائدة فأقول :
- كان أبو مازن في العقود الأولى من حياته مفعما بالأمل والفرح وكانت نتاجاته معبرة عن ذلك كما هو واضح فيما نشره من مقالات بل وفي عدد من قصائده التي لا تتوفر لدي الان بل انه وجه لي نقدا عندما أرسلت له سنة 1956 م قصيدة لي بعنوان ( الألم البشري ) لكي يوجهني ويعطيني رأيه فيها فإذا هو يجيبني قائلا :
( أي الم بشري هذا الذي تقول ؟ هناك فرح بشري
والألم شيء طاريء يجب على البشر أن يتغلبوا عليه وان يسحقوا كل ما يسببه .
ثم لماذا تعتبر الألم مقدسا ؟ لكأنك تشير إلى قول الشاعر التهامي:
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الاكدار والأقذار
إن الفرح هو المقدس وإننا نتحمل الألم لنعرف كيف نسحقه بعد قليل بأرجلنا
وإذا لم نتمكن من سحقه فيكفي أن نموت ونحن نحلم بسحقه .. إن الله خلقنا لنفرح لا لنحزن )
، إلا أن أحداثا معينة ، بينها ما زرعته الحرب العراقية- الإيرانية في حياة الناس من أحزان وما نجم عنها من استشهاد آلاف من العراقيين بينهم ابنه مازن ، غير نظرته ، فجاء شعره معبرا عن حالة مغرقة حزنا واسى ، وقد حرص على ألا ينشر قصائده هذه ، لأنه لم يكن يريد أن يؤلم أحدا .
- عاش أبو مازن أحزانه في دواخله، وأعطاها بعدا فلسفيا تأمليا وكانت الطبيعة ونهر دجلة بشكل خاص نافذته إلى عوالمه ورؤاه ولعل قصيدته بعنوان: قهوة البيروتي على ضفاف دجلة في 12/11/1991 خير ما يعبر عن مرحلة التحول هذه في حياته . (قهوة البيروتي هي واحدة من مقاهي بغداد الشهيرة التي اعتاد أبو مازن أن يزورها يوميا )

وفيما يلي بعض توضيح عن بعض القصائد المرسلة :
1- تمنيات الغابة / فيها محاولة لتجاوز السالم والانغمار مع أمواج دجلة وحنين إلى الموصل
2- قصيدة عن التنزه في الموصل عند جامع الخضر قبل أربعة عقود ( كتبت القصيدة سنة 2000م ) .
3- قصائد كتبها أبو مازن خصصها لأحفاده وكتبها بلغة بسيطة يفهمها الطفل الصغير والواقع انه كان وهو يحدثهم بقصصه كان يرى في كل واحد منهم ابنه العزيز مازن( هذه القصائد بعض كلماتها غير واضحة وقد ذكرتها لإعطائكم فكرة عن شخصية أبي مازن وصلته بالطفولة فحسب )
ومن أهم ما كتبه عن ابنه مازن قصيدته قيثارة الأحزان في 1/09/2001م المرفقة
وبعد :
اشعر أنني أكثرت عليكم في وضع هذا الزخم من الألم الذي عاشه جيل أبي مازن وجيلنا بين يديك
غمر الله حياتك وحياة أسرتك فرحا وأملا وطمأنينة
فرحت لنتائج الانتخابات ليس من اجل احد ولكنها خطوة مهمة نحو الخروج من النفق نحو ما يحفظ للعراق كرامته ووحدته ويمسح عن عيون الناس الطيبين دموعهم ويساهم بإعطائهم حقهم في الحياة ،ولعل الله العلي القدير يفتح أبواب رحمته فيهب العراقيين نصيبا من الراحة ويبعد عنهم ظلم وظلمات الأيام العجاف والعيش الكريم .
ختاما تقبلوا تحياتي وتمنياتي الطيبة
أخوكم
احمد الحسو

.
6 . سنان ثابت
شكر وتقدير
الأستاذ الدكتور إبراهيم العلاف المحترم تحية طيبة وصادقة وشكرا جزيلا على طرحك مثل هذا الموضوع المهم وتعريفك لنا بهؤلاء الأساتذة الكرام أمثال الاستاذ الدكتور محمد علي داهش واهم كتبه ومؤلفاته فنحن بأمس الحاجة لمعرفة المزيد لتوسيع مداركنا ومعرفة أعلامنا، أطال الله في عمرك ووفقك لما فيه الخير للعرب والمسلمين
*الصورة تعود الى واحدة من المناقشات العلمية في جامعة القادسية (العراقية ) يوم 2 حزيران -يونيو 2001 وكانت الرسالة التي قدمها الطالب فؤاد طارق كاظم عن "رؤوف البحراني" والمناقشين من اليمين الى اليسار الاستاذ الدكتور عماد احمد عبد الصاحب الجواهري رئيس جامعة القادسية حاليا والاستاذ الدكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاسبق ورئيس لجنة المناقشة الاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف مدير مركز الدراسات الاقليمية والدكتور عبد العزيز حسين الاستاذ في جانعة القادسية

الأربعاء، 14 أبريل، 2010

خيري شيت شكر كاتبا ومؤرخا وصحفيا


خيري شيت شكر كاتبا ومؤرخا وصحفيا
ا.د.إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل
خيري شكر شيت الجوادي ،أحد تلاميذي النجباء الذين درستهم في قسم التاريخ بكلية التربية أواخر السبعينات من القرن الماضي،وقد توسمت فيه خيرا لما كان يتمتع به من قدرة على المتابعة ، وحبه لتخصص التاريخ .فضلا عن تميزه بالأخلاق العالية، وحبه لأساتذته ووفاءه لهم.وقد سعدت كثيرا قبل أيام من كتابة هذه السطور (نيسان 2010) ، بكلماته الجميلة التي قالها عبر حوار معه في جريدة عراقيون( الموصلية) وعبر العدد 256 في 24 شباط 2010 ، وتأكيده على حبه ووفاءه لاساتذته ، وتأثره بي وبطريقتي في التدريس والبحث التاريخي .وخيري شيت –كما توقعت – أكمل دراسته وحصل على الدكتوراه في التاريخ الإسلامي (الفترة الأموية ).
ولد في محلة باب لكش ،وهو احد أبواب مدينة الموصل سنة 1955 ،وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها ثم دخل كلية التربية –جامعة الموصل،وفي قسم التاريخ بالذات ونال البكالوريوس للعام 1968-1979 .أكمل الدراسة وحصل على الماجستير ، وكانت رسالته بعنوان :"الدولة العربية الإسلامية في عصر الخليفة سليمان بن عبد الملك". أما أطروحته للدكتوراه من القسم والكلية والجامعة ذاتها فكانت بعنوان : "
الشورى في الدولة العربية الإسلامية حتى نهاية العصر الأموي.
- عمل مدرساً في مدارس المنطقة الشمالية في العراق/ دهوك،للمدة من 1979حتى العام 1990.وشغل منصب رئيس قسم التاريخ في معهد إعداد المعلمين/ دهوك، وعين معاونا لشؤون الطلبة في معهد إعداد المعلمات/ نينوى،فمعاونا إداريا في معهد إعداد المعلمات/ الموصل- الجانب الأيمن.
يشغل حالياً منصب رئيس قسم العلوم الإجتماعية في معهد إعداد المعلمات/الموصل.ويقوم بتدريس المواد: في سيرة الصحابة/ التاريخ العربي الإسلامي/ تاريخ العراق المعاصر.وهو خبير ومحاضر لمادة حقوق الإنسان في دائرة الإعداد والتدريب- تربية نينوى.كما يشغل منصب مستشار علمي في مجلة دار العلم التي تصدر عن الوقف السني- نينوى.
- خيري شيت شكر ،كاتب ،وناقد أدبي،إعلامي،صحفي،محلل سياسي،مؤرخ ولديه دراسات في المجلات الوطنية المحّكمة في ميادين الفكر الإسلامي والتاريخ. وقد عرف من خلال كتاباته بالدفاع عن استقلال العراق وسيادته ،وحقوق وحرية الفرد العراقي. وقد عانى –بسبب ذلك –الكثير من العنت والاضطهاد .
- لديه العديد من الدراسات التاريخية والنقدية وبعض القصائد الشعرية، نشرت في الصحف المحلية(الموصل)،والمجلات العلمية المحكمة في الموصل والعاصمة بغداد.
- عمل محرراً وكاتباً وصحفياً ومديراً للتحرير في العديد من الصحف المحلية والوطنية ،ومن أبرزها:(جريدة الثورة- الجمهورية-القادسية-التآخي- العراق- جريدة نينوى ،جريدة الحدباء- الوئام- عراقيون- صدى العراق- صوت الوطن- آفاق الحرية- مستقبل العراق- الإصلاح.
- لديه أكثر من (950) مقالا منشوراً ومضامين موضوعاته التي كتب ويكتب فيها تدور حول:(التحليل السياسي، ،الدعوة لوحدة المجتمع العراقي، التاريخ العراقي والعربي، محاربة الفساد المالي والإداري،علم الإجتماع،الفكر التربوي،حقوق الإنسان، ،ومقالات أخرى تتعلق بالمرأة والدين ).
- كتب مقالاته باسمه الصريح،وأخرى بأسماء مستعارة لأسباب عديدة ،ومن أبرز أسمائه المستعارة: (مواطن صالح ،فتان،مراقب سياسي،مخلص شريف،شاهد عيان،أبوالعينين،متابع تربوي،أبا طيبة،عراقيون،المدقق العام،راصد سياسي،موصلي،متابع).

- لديه انتساب للعديد من الجمعيات والنقابات ومنها:

- نقابة الصحفيين العراقيين بالهوية المرقمة:10314

- هوية جريدة عراقيون بصفة محرر.

- هوية جريدة آفاق الحرية بصفة محرر.

- محرر في جريدة صوت الوطن.

- عضو الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بالهوية المرقمة:1208.

- عضو في اتحاد المؤرخين العرب بالهوية المرقمة:466.

- يحمل هوية جمعية المؤرخين والآثاريين في العراق بالرقم:499.

- عضو نقابة المعلمين العراقيين بالهوية المرقمة:5534.

- حاصل على شهادة الإبداع في علم التاريخ:بتاريخ 18كانون الثاني 2003.

- نال العديد من الجوائز التقديرية وشهادات التقدير من نقابة الصحفيين العراقيين/فرع نينوى،وأخرى من رؤساء مجالس الإدارة في بعض الصحف المحلية،مع شهادات تقديرية أخرى من المديرية العامة للتربية في نينوى .

- ترجم للعديد من أعلام الموصل في السياسة والأدب وعلم الإجتماع والتاريخ والتاريخ الإجتماعي،من أبرزهم:( ثامر معيوف، عبد الجبار محمد جرجيس، بسام ألجلبي، صباح الأطرش، باسم ذنون،الأستاذ الدكتور نجمان ياسين، الدكتور جلال جميل، بيات محمد مرعي ،الشاعر عبد الله البدراني، رعد فاضل، حسين رحيم،جرجيس العطوان، بهجت درسون ، أثيل عبد العزيز النجيفي، غانم إسماعيل).

- كتب في جميع فنون الأدب الصحفي ومنها:(الافتتاحية،العمود الصحفي، التحقيق الصحفي،التعليق الصحفي،النقد السياسي الساخر،التحليل السياسي،المانشيت،وغيرها).

- قدم تفسيرات جديدة لموضوعات في الثقافة العربية ،ومن أبرزها:

- (فكــــــــرة السلطة)،نشرت في جريدة عراقيون،العدد(258)،بتاريخ 18/3/2010

- (فلسفة البطولة وسايكولوجية البطل وجحيم البطليين)نشرت في جريدة عراقيون،بتاريخ 26/4/2004.

- (نحن والغرب:أخطاء شائعة)،نشرت في جريدة:آفاق الحرية،العدد (50) ،بتاريخ 18/10/2009.

- (فكرة التحالف الحضاري)،نشرت في جريدة المسار،العدد(49)،بتاريخ 8/4/2006.

- (درس التاريخ في استشهاد سيدنا الحسين)،نشرت في جريـــــــــــــــــدة عراقيون،العدد (65)،بتاريخ27/2/2005.

- (التاريخ بين التلقين والإستنطاق)،نشرت في جريدة عراقيون،العـــــــــدد (2)،بتاريخ12/11/2003.

- وجهة نظر في إمبراطورية تحتضر، ،نشرت في جريدة عراقيون،العدد (119) ،بتاريــــــــــــــــــــــخ 3/4/2007.

من مقالاته المنشورة في الصحف المحلية والوطنية:
-السقوط سياسي وليس حضارياً،جريدة الوئام،13،19/8/2003.
-الإسلام بناء منذ الإبتداء،جريدة الوئام بتاريخ 17/6/2003.
-الديمقراطية لا تتحقق بالديمقراطية،مقاربة أولية في فكرة التحول،جريدة عراقيون(52) بتاريخ 23/5/2004.
-الحواسم ونظرية المؤامرة،قراءة بأثر رجعي، جريدة مستقبل العراق(17) بتاريخ21/5/2004.
للبكاء وجوه في بلد مليء بالبكاء، عراقيون (49)بتاريخ 2/10/2004.
-أيها العراقي:ذاتك في تاريخك،مستقبل العراق(19) بتاريخ 5/10/2004.
- بناء الفرد العراقي،عراقيون(75)بتاريخ 9/5/2005.
- خطاب الراعي إلى ضمير الرعية،عراقيون (84) بتاريخ حزيران /2005.
- سيد الصابرين،عراقيون(86) بتاريخ 24/ 7/2005.
-ليبارك الله العراق،عراقيون(88) بتاريخ7/8/2005.
-النخاسة والسياسة والرياسة،عراقيون(48) بتاريخ 25/9/2005.
- حيرتنا فوق مستوى توقعنا،عراقيون،تشرين الأول 2005.
- عالم الدرجة الثالثة ،عراقيون(100) بتاريخ 13/11/2005.
- إثـــــــــــم الدم العراقي،عراقيون (102) بتاريخ 27/11/2005.
- جمهــورية الخـوف ،مستقبل العراق(24) 22/1/2005.
- الحالمون بالديمقراطية،عراقيون(104) بتاريخ 17/1/2007.

- الأبطال لا يموتون، عراقيون (128) بتاريخ 2/7/ 2007.
- فصائل الجرذان ،عراقيون(179) بتاريخ 21/7/2008.
- من يصطاد مفــــكراً؟ عراقيون (185) بتاريخ 2/9/2008.
- أرفع لك القبعة أيتها العراقية،عراقيون( 193) بتاريخ 26/10/ 2008.
- عند قدميك يا عراق أعلن اعتذاري، عراقيون (194) بتاريخ 9/11/2008.
- القومية العربية رداء للعرب وغيرهم،عراقيون (217) بتاريخ 5/5/2008.
- ذبـــــــــــح الديمقراطية بالتوافقية،عراقيون (226) بتاريخ 7/7/2008.
- من هنا الطريق إلى الله ،مجلة دار العلم – الوقف السني –الموصل- تموز 2009.
- أهوال يوم السياسة ،البيان الموصلي(64) بتاريخ 18/10/ 2009.
- ربيع السياسة .. خريف السياسيين،صدى العراق (107) بتاريخ 12/11/2009.
- إفتح أبواب العراق بهدوء ،الإصلاح (49) بتاريخ 16/2/2010.
- العظـــــــمة العراقية، عراقيون ( 55) بتاريخ 17/2/2010.
- قصّــاخونـــــون ،البيان الموصــــلي(75) 10/ شباط/2010.

للأستاذ خيري شيت شكر ، مفهوم محدد من كتابة التاريخ وهو أن دراسة تاريخنا لا يمكن أن تتحدد من وجهة نظر السياسة مطلقاً، وقد أجرى الصحفي الأستاذ عبد الناصر ألعبيدي، حوارا معه نشرته جريدة عراقيون في عددها 256 الصادر في 24 شباط-فبراير 2010 .ومما قاله جوابا على سؤال يتعلق بفلسفته في كتابة التاريخ: " انه متأثر بشيخه الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف لأنه من المؤرخين الذين استطاعوا (لملمة )الوقائع التاريخية ،ومن ثم تفسيرها وان بعض المؤرخين العراقيين والموصليين منهم خصوصا فسروا بعض النشاطات السياسية المعاصرة من واقع تعمقهم العظيم بأرشيف التاريخ وبعضهم وضع مقدمات لإعادة تنشيط العقلية الثقافية في كافة المجالات " .وقال أن أولئك أجادوا " في بلورة صورة نظيفة لتنظيم وإعادة تشكيل نمط التفكير العام ومنهم شيخي إبراهيم العلاف "."وأضاف بأنه من المعجبين بنشاط العلاف كثيرا ".
وجوابا على سؤال يتعلق بمن هم أفضل من فسر حركة التاريخ واستنبط قوانينه قال الدكتور خيري شيت شكر : "إن الذين تصدوا لتفسير التاريخ يتوزعون على الأمم .. وفي كل وطن هناك أسماء لامعة والذين فسروا التاريخ الإنساني كثيرون وهناك أسماء لامعة في هذا المجال منهم وول ديورانت .. قسطنطين زريق .. إبراهيم خليل العلاف .. عماد الدين خليل .. كمال مظهر احمد .. صالح احمد العلي ... "
وختم حواره بالقول انه شرف له أن تتلمذ على عظماء في عقولهم ،ومكانتهم ،ومقاماتهم وشرف كبير لي أن درست على الدكتور عبد الواحد ذنون، والدكتور هاشم الملاح، والدكتور ناطق مطلوب والدكتور توفيق اليوزبكي رحمه الله ..وشرف كبير لي أن تعلمت من الدكتور إبراهيم العلاف وتعرفت على الدكتور جزيل الجومرد ..أولئك الكبار في كل شيئ وياليتني أكون كبيرا مثلهم . ". ويقينا أن الأستاذ خيري شيت –وبهذه الروحية _يرتفع إلى مستولى العالم الذي يدرك بأن العلم لاحدود له ،وان الإنسان مادام حيا، فأنه في عملية تعلم مستمرة .ويرى بأن عظمة المؤرخ تظهر في الكشف عن الحلقات التاريخية بالكامل. ويقول أن المعرفة بالتاريخ سلاح المؤرخ، وقليل من المؤرخين ،كانوا معرفيين شاملين ويبدو أن ذلك يرجع إلى عدم قدرتهم على ملاحقة تطورات فلسفة التاريخ ،ومناهجه المتجددة . وأضاف أن الشعوب هي التي تصنع التاريخ لكن لابد للشعوب من زعامات والمؤرخ له دور مهم فبدون قلمه لاتظهر الوقائع على حقيقتها . أما عن أسباب اختياره الفترة الأموية من التاريخ الإسلامي فقال أن هذه الفترة ، شهدت تحولات خطيرة في شكل النظام السياسي العربي والإسلامي وفلسفته .وأضاف بان متعة المؤرخ ،تزداد كلما كان الزمن الذي يكتب فيه متهما. وعندئذ تبدأ رحلة الغوص إلى أعماق التاريخ واكتشاف أسراره ومكنوناته .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ورابطها التالي : http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الدكتور حازم غانم حسين علي الصميدعي مؤرخاً


الدكتور حازم غانم حسين علي الصميدعي مؤرخاً
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


عرفت الدكتور حازم غانم حسين علي الصميدعي منذ سنوات الثمانينات من القرن الماضي، ووجدت فيه زميلا عزيزا ،ومؤرخاً فذاً دؤوباً..وازدادت صلتي به عندما التحق بقسم التاريخ في كلية التربية_جامعة الموصل ،والذي كنت أرأسه منذ المدة 1980_1995.ومنذ ذلك الوقت ،وأنا احتفظ بعلاقات طيبة معه ونكن كلينا الاحترام لبعضنا. رقي إلى مرتبة أستاذ مساعد منذ 1998. وفي مطلع العام الدراسي 2009_2010 عين رئيساً لقسم التاريخ –كلية التربية ، ليواصل مسيرته العلمية والإدارية.
الدكتور حازم غانم حسين علي الصميدعي.من مواليد الموصل 1951 ،درس في مدرسة الحدباء الابتدائية 1958 – 1959 ، والمدرسة الخزرجية ثم متوسطة الحدباء والإعدادية المركزية التي تخرج فيها سنة 1970 – 1971 .التحق بجامعة الموصل / كلية الآداب / قسم التاريخ 1971 – 1975 وقد حصل على شهادة البكالوريوس- آداب في التاريخ من جامعة الموصل / كلية الآداب سنة 1975 بموجب الأمر الجامعي المرقم 12058 والمؤرخ 24 / 6 / 1975 .وبعدها أكل دراسته، ومنح شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي من جامعة الموصل / كليــة الآداب سنة 1983 بموجب الأمر الجامعي المرقم 3 / 11 / 12765 والمؤرخ 31 / 7 / 1983 عن رسالته الموسومة ((الحياة العلمية والثقافية في الأندلس في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي)) .كما حصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي في جامعة الموصل / كلية الآداب سنة 1995 بموجب الأمر الجامعي المرقم 3 / 11 / 4788 والمؤرخ 9 / 7 / 1995 عن أطروحته الموسومة "((دور العلماء السياسي والاجتماعي في الأندلس في عهدي الطوائف والمرابطين)) .
شارك في مؤتمرات وندوات علمية تاريخية منها :
1. ندوة ((أربيل في التاريخ والتراث الإسلامي)) التي رعاها قسم التاريخ في جامعة صلاح الدين في أربيل 1986 .
2. ندوة ((معركة حطين)) برعاية وزارة الثقافة والإعلام / جمهورية العراق في بغداد 1987 .
3. ندوة ((الوجود العربي الإسلامي في الأندلس)) التي رعاها قسم التاريخ في كلية التربية جامعة الموصل في الموصل 1992 .
له مقالات وبحوث منها :
*حركة التحرير العربي الإسلامي في شمال أفريقيا في عهد القائد العربي حسان ابن النعمان الغساني (73 – 86 هـ / 692 – 705 م) .
*العزل عن الولاية في الخلافة الأموية نموذجان من شمال أفريقيا والأندلس في القرن الأول الهجري .
*معاوية بن حديج السكوني وجهوده في بناء معسكر القرن في افريقية لثام المرابطين .
*القاضي ابن سكرة الصدفي سيرته ومروياته .
*موارد المعيشة لعلماء الدين في الأندلس (399 – 541 هـ / 1008 – 1146 م) .
شارك في تحرير" موسوعة الحضارة العربية الإسلامية "التي أصدرها الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس في مصر في حدود سنة 2000 م ببحث عن :(عصر الطوائف في الأندلس) .
وشارك في أكثر من (100) ترجمة شخصيات في"موسوعة تاريخ العلماء والأدباء العرب والمسلمين" التي تصدرها جامعة الدول العربية في تونس منذ سنة 2001 ولحد الآن .
وقد أشرف على طلبة الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه) ، وكذلك في مناقشات الرسائل والاطاريح في جامعة الموصل وغيرها من الجامعات العراقية .
ينتمي الدكتور حازم غانم حسين الصميدعي إلى المدرسة التاريخية العراقية المعروفة برصانتها، ودقتها، واعتمادها التنصيص والتهميش، والركون إلى المصادر الأصيلة. وقد تتلمذ على أساتذة متخصصين بالتاريخ الأندلسي في جامعة الموصل أبرزهم الأستاذ الدكتور خليل إبراهيم صالح السامرائي "رحمه الله" ، والأستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون طه والأستاذ الدكتور ناطق صالح مطلوب. وقد أرسى هؤلاء الثلاثة أسس الدعامة الأندلسية في المدرسة التاريخية العراقية ومن المؤكد أن الدكتور الصميدعي ،هو من تلاميذ هذه المدرسة ،ومن المتمسكين بأرثها العلمي، وهذا ما يبشر بالخير بالرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها البلد ،وخاصة على صعيد قلة الاحتكاك بالجديد من الرؤى والمصادر التي يحتاجها المؤرخ للقيام بعمله على أحسن الوجوه .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الدكتور حازم عبدالله خضر والدراسات الأندلسية في العراق


الدكتور حازم عبدالله خضر والدراسات الأندلسية في العراق
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث_ جامعة الموصل


لا أستطيع وصف مدى فرحته عندما أعطيته صورة لوثيقة رسمية، هي عبارة عن تقرير أمني كتب عنه سنة 1956 عندما كان طالباً في كلية الآداب _جامعة بغداد جاء فيه انه منتم إلى جمعية الإخوة الإسلامية، وقد ذهب مع عدد زملائه الطلبة إلى تلعفر وسنجار لنشر أفكار هذه الجمعية.. وكنت قد حصلت على هذه الوثيقة من ملفات لمحافظة نينوى منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي عندما كنت أنجز رسالتي للماجستير عن ولاية الموصل.
زاملت الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر عندما عملت في مقررية قسم التاريخ بكلية الآداب منذ سنة 1975 وارتبطت به بعلاقة وثيقة فوجدته أنسانا رائعا، متواضعا، صادقاً، لا يتكلم كثيراً ولا يعجبه التدخل في شؤون غيره، يخدم الأخر، ويصغي إليه بكل اهتمام.
ولد الدكتور حازم عبدالله خضر في الموصل سنة 1932 وأكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها ثم سافر إلى بغداد ليدخل قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة بغداد وحصل على البكالوريوس سنة 1956 وعاد إلى الموصل ليعين مدرسا في عدد من مدارسها المتوسطة والثانوية كان آخرها الإعدادية الغربية، لكنه لم يبق طويلاً إذ التحق بالدراسات العليا في مصر وسافر إلى القاهرة بعد نيله إجازة دراسية وحصل على الماجستير من جامعة عين شمس سنة 1967 عن رسالته: " ابن شهيد الأندلسي : حياته وشعره" بأشراف الدكتور عبد القادر القط .وبعد ذلك عاد إلى وطنه وعين في قسم اللغة العربية بكلية الآداب/ جامعة الموصل 1972 ليكمل شهادة الدكتوراه، ويحصل عيها من كلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1978 وذلك عن أطروحته الموسومة: " النثر الأندلسي في عصر الطوائف والمرابطين"، وكان مشرفه الأستاذ الدكتور صلاح خالص، وهو عمل في قسم اللغة العربية بكلية الآداب_ جامعة الموصل ورقى إلى رتبة الأستاذية.
أنغمس الدكتور حازم عبدالله خضر بالعمل السياسي فانتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتعرض للملاحقة في العهد الملكي وبعد ثورة 14 تموز 1959 وانفجار حركة الشواف في الموصل في 8آذار 1959 ،اعتقل لفترة ثم أطلق سراحه وكان من زملائه في التنظيم الأستاذ المربي غانم سعد الله حمودات الذي قال عنه، كما نقل ذلك الدكتور عبد الله الظاهر في مقال نشرته جريدة الشورى (الموصلية) يوم 31 تموز 2003: " لقد كان دينه عزيزا عليه منذ إن عرفناه،ومنذ اتصل بالإخوان، ولم يمنعه شظف العيش من إن يستمر على علاقته الطيبة بالجماعة، ولقد كان متميزا بين الإخوان بأخلاقه وغيرته على الدين، وحصل على مرتبة عالية في الجماعة أهلها لها إخلاصه وغيرته وعمله وعلمه، وان كان الابتلاء بقدر إيمان الفرد، فقد أبتلى وصبر وصل مخلصاً لدعوة الإخوان حتى وفاه الله...".
أما الشيخ الدكتور إدريس الحاج داؤد، فقال عنه:" لقد استمرت صحبتي له أكثر من نصف قرن، بدأت ،ونحن على مقاعد الدراسة الابتدائية ولقد عصمنا الله تعالى في سننا المبكرة من عبث الصبيان ،ومرت الأيام وجاءت فترة الشباب وكان فضل الله علينا كبيرا فقد انتسبنا معاً إلى جمعية الإخوة الإسلامية (أحدى واجهات جماعة الإخوان المسلمين)... وكان لفضيلة الشيخ محمد محمود الصواف الفضل بعد الله في توجيه الشباب في تلك الأيام في جمعهم على كلمة التوحيد والعمل لرفع راية الإسلام، وكانت حلقات الدروس الأسبوعية تجمعنا، وكان المبيت في مركز الجمعية لقيام الليل وتزكية النفوس تسعدنا وتطهر أرواحنا...". وأضاف : "لقد شارك في جميع نشاطات الجمعية من ندوات ولقاءات الأسر والمخيمات والسفرات وسواها ولم يتوان أبدا. لقد كانت صحبته وبقية الإخوان من أسعد أيام حياتنا وأبركها ،ودامت الصحبة بعد تقدم العمر، فكانت جلسات مسجد الشيخ أحمد الخزازي سنين طويلة تعقد بين المغرب والعشاء تجدد إيماننا بما يفيضه علينا أبو أيمن من علم جم وكلمات ربانية وصدق لهجة...".
وتحدث الأستاذ الدكتور عماد الدين عبد يحيى ،وهو أحد طلابه للدكتور الظاهر عن الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر فقال انه كان شخصية إسلامية صاغتها المنطلقات القرآنية وتمثلت فيها سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وصقلتها مدرسة الإمام الشهيد حسن البنا ، فتميزت بأهم صفتين هما نقاء الروح، والصلابة في قول الحق، وبقدر ماكان، رحمه الله، ودوداً خافضاً لإخوانه وتلاميذه، وكان واسع الصدر، مستوعبا حالات الضعف البشري التي تظهر فيهم، بيد انه ليغضب غضبا شديداً إذا سمع بانتهاك حرمة من حرمات الله، ويلمح ذلك في وجهه ....كان ... قليل الكلام، كثير التفكير، ذاكراً مداوما على قراءة القران.. مداوما على صيام الاثنين والخميس ... لم تجد الدنيا سبيلاً إلى قلبه، كان زاهداً.. كثير التفقد لأحوال إخوانه وزملائه وطلابه.. يحسن الإصغاء إلى محدثه.. واشهد أن الحديث معه تجلله مهابة ملحوظة . كان حريصاً على اللغة العربية.. حريصا على المجاهدة وعلى الرغم من العروض التي قدمت له للعمل في خارج العراق، إلا انه أبى أن يغادر مكانه العلمي في كلية الآداب حتى وافاه الأجل بإحدى مستشفيات بغداد بعد إصابته بمرض سرطان المخ وقد أجريت له عمليه جراحية لكنه توفى بعد نجاح العملية بأسبوع.
رثاه الأستاذ الدكتور ذو النون الاطرقجي بقصيدة مطلعها:
قدر، ولا عتب على الأقدار
يذر الدامع لهفة استفسار
والعمر يجري كالدموع لغاية
معلومة ؛ من جنة أو نار
ياوخذ (حازم) قد عبرت مسارعاً
جمع الأحبة مثل طيف سار
فكأننا لم نبك، ولم نضحك معاً
لم نصطدم بشراسة التيار
ياسيد الصبر الجميل تحية
من مثقل بذنوبه متواري
ليس من السهولة حصر نشاطات الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر، سواء على صعيد تأليف الكتب أو كتابة البحوث والدراسات والمقالات أو الإشراف على رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، فمن كتبه المنشورة:
1. ابو عامر بن شهيد الأندلسي: حياته واديه (دار الجاحظ، بغداد، 1984).
2. النثر الأندلسي في عصر الطوائف والمرابطين، (دار الرشيد للنشر، بغداد، 1980).
3. وصف الحيوان في الشعر الأندلسي، عصر الطوائف والمرابطين، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1987.
ومن دراساته المنشورة:
1. ابن بسام وكتابه الذخيرة، مجلة آداب الرافدين، العدد(5)، حزيران/يونيو،1974.
2. أبن مروان بن حيان أديبا ًوكاتباً، مجلة المناهل، السنة(1)، العدد، (29)، آذار/مارس، 1984.
3. التعليم في الأندلس حتى نهاية القرن الرابع، مجلة آداب الرافدين، العدد(10)، 1979.
4. الرحلات العلمية من الأندلس إلى المشرق، مجلة الجامعة، السنة (10)، العدد(11)، أيلول، 1979، ولسنة (10)، العدد(2)، تشرين الثاني/نوفمبر 1979.
5. العقد الفريد بين المشرق والأندلس، مجلة آداب الرافدين، العدد(7)،تشرين الأول/ أكتوبر،1976.
6. معالم الحضارة الإسلامية في خطب الرسول (صلى الله عليه وسلم)، مجلة آداب الرافدين، العدد(13)، نيسان /ابريل،1981.
7. الملامح الأساسية في شعر أبي تمام ، مجلة آداب الرافدين، العدد(3)، كانون الأول/ ديسمبر،1971.
8. من أعلام الثقافة في الأندلس: القاضي الأديب منذر بن سعيد البلوطي، مجلة آداب الرافدين، العدد(4)، آب/ أغسطس ،1972.
كما أشرف على عدد من رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه، فعلى سبيل المثال أشرف على رسالة الماجستير التي قدمها عبدالله فتحي الظاهر، إلى مجلس كلية الآداب، جامعة الموصل يوم 27 شباط /فبراير1992 وكان عنوانها: " البطولة في شعر صدر الإسلام" و رسالة الماجستير التي قدمها احمد محمود زيدان إلى الكلية ذاتها يوم 22 تشرين الثاني / نوفمبر 1989 وكان عنوانها:" الجوار في الشعر العربي قبل الإسلام". كما اشرف على أطروحة الدكتوراه لخلف حسن علي والتي قدمها إلى الكلية ذاتها وكانت بعنوان:"النثر الجهادي في عصر صدر الإسلام: أنماطه وخصائصه".
لقد أسهم الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر ،من خلال دراساته ومقالاته والرسائل التي أشرف عليها في خلق الوعي بأهمية الأدب الأندلسي وتوضيح الكثير من مفاصله التاريخية والإبداعية وكان إلى جانب الأستاذ الدكتور حكمت الأوسي والدكتورة بتول سعيد العلاف وغيرهم من الأساتذة المتخصصين بالأدب الأندلسي ركنا مهما من أركان الدعامة الأندلسية في المدرسة التاريخية والأدبية العراقية والعربية .
كتب الأستاذ الدكتور عمر محمد الطالب في موسوعته: "موسوعة إعلام الموصل في القرن العشرين" عن الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر فقال:" عين في كلية الآداب، جامعة الموصل سنة 1972 لتدريس مادة الأدب الأندلسي، وبقى في التدريس الجامعي عدة سنوات، إلا أن نشاطه السياسي أبعده عن الجامعة مع من ابعد من الناشطين السياسيين أمثال الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل والأستاذ الدكتور طه محسن". ونقل إلى مديرية التربية في الموصل بين سنتي 1977و 1986 وأعيد إلى الجامعة جامعة الموصل والى كليته كلية الآداب. وكان له طريقته الخاصة في التدريس.. وكان محبوبا من طلبته لأنه يؤثر فيهم تأثيراً كبيراً من الناحية الدينية العاطفية، فضلاً عن استقامته وحسن خلقه...".
رحم الله الأستاذ الدكتور حازم عبدالله خضر وجزاه خيرا على ماقدمه لدينه ووطنه وأمته.
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور إبراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الاثنين، 12 أبريل، 2010

الدكتور محمد علي داهش والبعد المغاربي في المدرسة التاريخية العراقية


الدكتور محمد علي داهش والبعد المغاربي في المدرسة التاريخية العراقية


أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل




يعد الأستاذ الدكتور محمد علي داهش، اليوم من المؤرخين العراقيين الأوائل الذين اهتموا بتاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر. ويعود اهتمامه، بهذا اللون من الدراسة التاريخية، إلى السنوات الأولى من سبعينات القرن الماضي، عندما كان طالبا في قسم التاريخ بكلية الآداب_جامعة الموصل. وقد درسته مادة التاريخ العرب الحديث عامي 1975 و1976. كما أشرفت عليه، عندما التحق بالدراسات العليا في الجامعة المستنصرية، ونال الماجستير سنة 1983. وقد وجدته، وعبر كل تلك السنوات، طالباً مجتهداًَ، مواظباً، محبا للتاريخ، عاشقاً له، راصداًً لإحداثه، وهذا مما دعاه لآن يكمل دراسته، وينال الدكتوراه وهو الآن أستاذ في قسم التاريخ بكلية الآداب_جامعة الموصل..
وعبر هذه المرحلة الطويلة التي استغرقت قرابة 35 عاماً، وكان للأستاذ الدكتور محمد علي داهش، نشاط علمي أكاديمي وثقافي واسع وثر ، فالرجل لم يهدأ له بال، وهو في عمل دوؤب يحث الخطى من اجل أن يكون ركناً مهماً من أركان المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة.
وللوقوف عند هذا كله، لابد لنا ان نتابع دقائق حياته، والظروف التي أسهمت في تشكيله مؤرخاً بارزاً يشار إليه بالبنان.. لقد ولد في محلة المكاوي في مدينة الموصل يوم 24 تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1953، كما ودرس في مدرسة أبي تمام الابتدائية ثم في متوسطة الحرية، فالإعدادية المركزية. ودخل قسم التاريخ بكلية الآداب_جامعة الموصل سنة 1972، وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ سنة 1976، وكان ترتيبه السابع على دفعته. عين مساعد باحث في القسم الذي تخرج فيها سنة 1978، وذهب إلى بغداد، ودخل كلية العلوم السياسية بالجامعة المستنصرية ،وحصل على الماجستير في التاريخ الحديث سنة 1983 عن رسالته الموسومة: " جمهورية الريف في مراكش 1919_1926" بأشراف كاتب هذه السطور ،الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاف، وقد منح أواخر سنة 1987 زمالة دراسية في جمهورية تشيكوسلوفاكيا (جيكيا حاليا ) ،وسافر وحصل من "قسم دراسات الشرق الأوسط والهند بكلية الفلسفة_جامعة جارلس" سنة 1991 على شهادة الدكتوراه عن أطروحته الموسومة:" جامعة الدول العربية والحركات الوطنية في المغرب العربي 1945_1962" وبأشراف الأستاذ الدكتور ادوارد كومبار. وقد عاد إلى العراق ليواصل التدريس والبحث العلمي في كليته، كلية الآداب_بجامعة الموصل، ولايزال يواصل عمله العلمي والبحث والثقافي الأكاديمي.
درس مواداً عديدة على مستوى البكالوريوس، والماجستير والدكتوراه، وأبرزها المواد التخصصية المتعلقة بتاريخ المغرب الحديث، وتاريخ حركة النهضة العربية المعاصرة، وتاريخ فلسطين، و تاريخ الوطن العربي الحديث، وقد شارك في العديد من الندوات، والمؤتمرات العراقية والعربية، ومنها مؤتمر عمر المختار في ليبيا سنة 1979 ،ومؤتمر الفكر العسكري العربي 1986. كما تولى العديد من المهام الإدارية والعلمية، فلقد تولى منصب معاون مدير إسكان الطلبة 1983_1985، ورئيس قسم الدراسات التاريخية والثقافية في مركز الدراسات الإقليمية (التركية سابقا) 1995_1999. كما شغل منصب رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة الموصل. وقد رقي إلى مرتبة الأستاذية سنة 1997.
وفضلاً عن ذلك كله ، أسهم الأستاذ الدكتور محمد علي داهش في معظم النشاطات الثقافية التي اضطلعت بها جامعة الموصل، وكان ينشر المقالات في جريدة الرسالة (الموصلية)، ومجلة (الجامعة) التي كانت تصدرها جامعة الموصل، وجريدة الحدباء (الموصلية) وصحف الثورة، والعراق،والجمهورية (البغدادية).. ومما يلحظ فان مقالاته ودراساته المنشورة، تصب في دراسة واقع ومستقبل الحركات الوطنية العربية وبخاصة الحركات المغاربية، وهو يهدف في كل مايكتبه إلى الإشادة، والاتعاظ، والتذكير بجهود قيادات وقواعد العمل الوطني، والاستفادة منها في دعم الداخل الوطني والقومي العربي لمواجهة التحديات المختلفة التي تستهدف الوجود الحضاري للأمة .
ألف الأستاذ الدكتور محمد علي داهش كتباً كثيرة ونشر بعضها وأهمها:
1. الشريف احمد الريسوني، حياة وجهاد، دار الحياة-تطوان- المغرب 1996 وقد ترجم الكتاب في المغرب إلى اللغة الفرنسية تحت عنوان: My Ahmed Raissouni Face au Colonialisme, Franco- Spagnol , Mossa El- Borgi, Tetwan- Morocco -1998.
2. العلاقات المغربية_العثمانية، إتحاد المؤرخين العرب، بغداد/ العراق 2003.
3. محمد عبد الكريم الخطابي، صفحات من الجهاد والكفاح المغربي ضد الاستعمار، دار آفاق عربية، بغداد 2002.
4. اتجاهات العمل الوحدوي في المغرب العربي المعاصر، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ابو ظبي/ الإمارات العربية المتحدة2003.
5. اتحاد المغرب العربي ومشكلة الأمن الغذائي، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي/ الإمارات العربية المتحدة2004.
6. الحركات الوطنية والاتجاهات الوحدوية في المغرب العربي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق/سوريا 2004.
7. الدولة العثمانية والمغرب، إشكالية والصراع والتحالف، مطبعة الموصل/ الموصل 2004.
8. المغرب في مواجهة اسبانيا- دار ابن الأثير للطباعة والنشر، الموصل 2006.
9. الصحراء الغربية ، من معاهدة مدريد إلى مفاوضات نيويورك 2008، نشره مركز الدراسات الإقليمية ، دار ابن الأثير للطباعة والنشر، الموصل 2008.
10. المغرب العربي المعاصر، نشره مركز الدراسات الإقليمية ، دار ابن الأثير للطباعة والنشر، الموصل 2009.
كما نشر بحوثاً عديدة أبرزها:
1. الشريف احمد الريسوني ومقاومة النفوذ الأجنبي في المغرب 1900-1912، مجلة (دراسات عربية)، بيروت/لبنان1985.
2. دور عمر المختار في نشر الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء 1896-1906، مجلة (مرآة الأمة)، الدوحة /قطر 1986.
3. معركة البيان في المغرب 1925،( مجلة دراسات عربية)، بيروت / لبنان 1986.
4. ثورة الريف المغربية من خلال جريدة الاستقلال العراقية ، مجلة (دراسات عربية)، بيروت / لبنان 1988.
5. عمر المختار وحركة المقاومة المسلحة في ليبيا ضد الاستعمار الايطالي 1911-1931، مجلة (المؤرخ العربي)، بغداد / العراق 1988.
6. ثورة الريف وصداها في الصحافة العراقية 1921-1927، مجلة (آفاق عربية)، بغداد/ العراق 1991.
7. تركيا والمغرب في التسعينات، مجلة (دراسات تركية) مركز الدراسات التركية/ جامعة الموصل/ العراق 1991.
8. العلاقات المغربية-العثمانية 1648-1830، مجلة (حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية)، جامعة قطر، الدوحة/ قطر 1995.
9. محمد بن عبد الكريم الخطابي، الوحدة والنهضة لمواجهة التحديات الاستعمارية، مجلة (آفاق عربية)، بغداد/ العراق 1995.
10. العلاقات المغربية-العثمانية 1510-1658، مجلة (العلوم الاجتماعية والإنسانية)طرابلس/ ليبيا 1996.
11. العراق وقضايا التحرير في المغرب العربي 1921-1958، مجلة (آفاق عربية)، بغداد/ العراق 1996.
12. العلاقات المغربية العثمانية 1830-1021، مجلة (حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية)، جامعة قطر، الدوحة/ قطر 1998.
13. موريتانيا في مواجهة فرنسا ، مجلة (كلية الآداب والعلوم) جامعة قار يونس، بنغازي /ليبيا1999.
14. الحركة الوطنية المغربية في مواجهة الحماية الاسبانية، مجلة (كلية الآداب والعلوم) جامعة قار يونس، بنغازي /ليبيا2000.
15. الحركة الوطنية الجزائرية 1830-1962، مجلة (الفكر السياسي)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق/ سوريا 2000.
16. المغرب في مواجهة الاحتلال الاسباني، ثورة الريف نموذجاً، مجلة (آداب الرافدين)، جامعة الموصل/ الموصل /العراق 2000.
17. الأوضاع والتطورات السياسية في موريتانيا 1903_1960، مجلة (الفكر السياسي)، اتحاد الكتاب العرب، دمشق/ سوريا 2002.
18. الموقف العربي من الظهير البربري في المغرب، مجلة (التاريخ العربي) جمعية المؤرخين المغاربة، الرباط / المغرب 2004.
19. المغرب في مواجهة النزعة التوسعية (قسمان)، مجلة (آداب الرافدين)، جامعة الموصل/ الموصل /العراق 2001، 2002.
20. المؤسسة العسكرية في ظل جمهورية الريف، مجلة (صدى التاريخ)، اتحاد المؤرخين العرب، بغداد/ العراق 2001.
21. المغرب العربي وضرورة التجمع الإقليمي، مجلة (آداب الرافدين)، جامعة الموصل/ الموصل /العراق 2004.
22. المغرب والهوية العربية الإسلامية ، دراسة في التجربة الفرنسية في المغرب العربي،مبعوث للمشاركة في أحد المؤتمرات العربية 2009.
23. الموقف الفرنسي من محاولات التحالف العثماني-المغربي، مبعوث للمشاركة في أحد المؤتمرات في المغرب 2009.
يعد الدكتور محمد علي داهش، في ضوء بحوثه، ودراساته وكتبه المنشورة ،وفي ضوء معرفتي الشخصية به كونه تلميذا وصديقا ،وزميلاً في الحياة المهنية، من ابرز المتخصصين في تاريخ المغرب العربي المعاصر، فهو صاحب مدرسة مغاربية في جامعة الموصل بالعراق والوطن العربي من خلال ما كتبه وما أشرف عليه من رسائل ماجستير وأطاريح دكتوراه في تاريخ المغرب العربي الحديث والمعاصر منذ 1995. وهو من الداعين لتقوية الوحدة الوطنية وبالتنوع داخل الوحدة المغاربية ، ومن دعاه التعاون، والتقارب على طريق التكامل والاندماج العربي، ومن هنا جاءت كتاباته العديدة عن "اتحاد المغرب العربي" ودعوته الدائمة إلى ضرورة العمل المغاربي المشترك عامة، لأنه يعتقد جازما بأنه لاحياة للقطر العربي الواحد في معزل عن أمته العربية في الوطن العربي الكبير وفي الدائرة الإسلامية الأوسع.
*الرجاء زيارة" مدونة الدكتور العلاف" ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html
**صورة تجمع بين الاستاذ الدكتور محمد علي داهش من اليمين والاستاذ الدكتور ابراهيم خليل العلاف في كافيتريا مول الشام بدمشق -سوريا

السبت، 10 أبريل، 2010

اغنية الجريدة لكاظم الساهر


اغنية الجريدة لكاظم الساهر
وهي من الاغاني الجميلة المعبرة التي يضمها ديوان الرسم بالكلمات والاغنية من كلمات سمو الامير بدر بن عبد المحسن وتلحين محمد شفيق وتوزيع الدكتور فتح الله احمد
وتشير الاغنية الى انالجريدة تحمل الاسرار وتنقلها الى الناس صباح مساء لكن وراء الكلمة اناس مجهولون يتحملون المتاعب ويقصدون اسعاد الناس وتنويرهم وتنمية احساساتهم بما حولهم .وتقول كلمات الاغنية :


الجريدة .. الجريدة .. أعرف أسرار الجريدة
فيها حد يجرح وريده .. وينزف أخبارٍِ جديده
و احنا نقراها الصباح
دنيا مكتوبه بورق .. دنيا من دمع وعرق
دنيا مجنونه أرق .. هم إنسرق إحترق
المهم كلها أخبارٍ سعيده ..
لو طبعنا صفحه ما فيها خبر .. لا حروف ولا صور
صفحه يملاها البياض .. صفحه تملانا بياض
ما يعكرها الحبر .. بتكون الصفحه الوحيده
اللي أقراها الصباح

100 عام على صدور جريدة نينوى في الموصل


100 عام على صدور جريدة نينوى في الموصل

ا. د. إبراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث-جامعة الموصل


تعد مدينة الموصل، من أوائل المدن العربية التي عرفت الصحافة، فمنذ سنة 1885 صدرت فيها جريدة (موصل) وكانت رسمية. كما صدرت فيها أول مجلة في تاريخ العراق الحديث، تلك هي مجلة (إكليل الورود). وبرز عددها الأول في ديسمبر/كانون الأول 1902 وكانت مجلة دينية أدبية علمية شهرية، أصحاب الامتياز، الآباء الدومنيكان، واستمرت في الصدور حتى 1908.

وبعد الثورة الدستورية العثمانية في 23 يوليو/تموز 1908، دخلت الصحافة دوراً مهماً من حياتها، إذ شهدت كل ولايات الدولة العثمانية نهضة صحفية، فبين سنتي 1910 و1911 مثلاً بلغ مجموع الصحف التي أجيزت في العراق 25 (خمساً وعشرين) صحيفة ومجلة. وصدرت في الموصل 3 ثلاث صحف هي نينوى والنجاح وجنه باز (جكـه باز) أي الثرثار، وكانت أول جريدة ساخرة تصدر في العراق. فضلاً عن جريدة الموصل ومجلة إكليل الورود.

لم تكن جريدة نينوى، موضوعة مقالنا هذا، سوى جريدة أهلية، بل هي أول جريدة أهلية تصدر في الموصل. وتيسرت لي منذ قرابة 30 سنة الإطلاع على أعدادها كاملة في بغداد عند إعدادي لكتابي الموسوم "نشأة الصحافة العربية في الموصل"، وكان ذلك في زياراتي المتكررة لبيت الأستاذ الراحل متي فتح الله سرسم في حي 17 تموز ببغداد.

وجاء في ترويسة جريدة نينوى أنها "جريدة أدبية علمية سياسية تصدر مؤقتاً في الأسبوع مرة"، وكان صدورها باللغتين العربية والتركية. وتضمن المقال الافتتاحي للعدد الأول الذي صدر في 15 يوليو/تموز سنة 1909 نبذة عن سياستها واتجاهاتها، وأبرز ذلك أنها صدرت لتكون (خادمة للوطن، دافعة للمحن، ترجمان الملة، باحثة عن المعلول والعلة، منبهة لذوي الأسباب على اكتساب الآداب، محرضة للعموم على تحصيل العلوم، داعية في كل ناد على الائتلاف والاتحاد).

كان صاحب امتيازها فتح الله جرجيس سرسم، فيما كان فخري زادة محمد أمين (محمد أمين الفخري) المدير المسؤول بالنسبة للقسم العربي، ثم أصبح فيما بعد محمد شكري أفندي، وتولى علي حكمت مسؤولية القسم التركي، ووضع صاحبها شعارا للجريدة هو الحديث النبوي الشريف {من رأى منكم منكرا فليغيره}. فمن هو فتح الله سرسم؟

ولد فتح الله سرسم سنة 1875، وينتمي إلى أسرة موصلية سريانية أرثدوكسية. اتجه منذ صباه نحو الدرس والأدب، وتعلم في مدارس الموصل الخاصة، وأتقن اللغتين الفرنسية والتركية. عمل في (قلم) مجلس إدارة ولاية الموصل. وفي سنة 1905 عين عضواً في محكمة البداءة، ثم انتقل إلى عضوية مجلس إدارة الولاية للمرة الأولى. وكان عضواً في محكمة الاستئناف حتى سنة 1910. وبعد الاحتلال البريطاني للموصل سنة 1918 عين عضواً في المجلس الدائمي للواء الموصل في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1918. وفي 19 أغسطس/آب سنة 1921 عين معاوناً لمتصرف الموصل براتب 700 روبية (كما ورد ذلك في وثائق وزارة الداخلية، رقم المحفظة 11/2 دار الكتب والوثائق، ملفات ملاك وزارة الداخلية).

عمل سرسم قبل ذلك عضواً في المجلس البلدي 1920. ثم انتخب نائباً عن الموصل في أول برلمان في العراق (المجلس التأسيسي) وقد عرف عنه دفاعه عن قضايا الوطن والشعب والأمة، وحرص على أن يترجم ذلك في كثير من مواقفه، ومن ذلك أنه كتب مرة في جريدة نينوى أن الجريدة، ومطبعتها مطبعة نينوى (ستكون لسان حال هذه الأمة وترجمان أفكارها، ولتكون أعظم شاهد على ترقي هذه البلدة - أم الربيعين).

وكما هو معروف فإن الجريدة كانت تصدر باللغتين التركية والعربية. وتحولت جريدة نينوى بعد فترة قصيرة من صدورها إلى مكان يتجمع فيه أدباء الموصل وعلماؤها ومثقفوها، ففسحت لهم المجال كي ينشروا على صفحاتها، مقالاتهم وقصائدهم، ولعل من أبرز هؤلاء الشيخ محمد حبيب العبيدي (1879- 1963) والسيد أحمد الفخري (1863- 1926) والأستاذ داؤد الملاح آل زيادة (1864- 1914).

في افتتاحية العدد الأول كتب فتح الله سرسم عن الأسباب التي دعته لإصدار الجريدة فقال "لقد كنا في ليل مظلم داج، نستغيث فلا نغاث، ونسترشد فلا نهتدي إلى صواب. ونحن وإن كنا لم نسمع من العدل إلا رسمه ولا نبصر من الدستور إلا اسمه وتتضايق علينا مناهج العدل وتتسع مسالك البغي والضلال. لقد تسابقت الأمم وتطاولت الهمم إلى إبداء الفوائد بتحرير الجرائد، فأطلقت ذوي الأحلام أعنة الأقلام في مضمار البيان من كل لسان، فأجادوا الصياغة في باب البلاغة وأناروا بأشعة أنظارهم طريق الهداية، وقيدوا بحرية أقوالهم وظائف من يكون مرجعا للأمور فأحكمت في كثير من الاماكن أحكام الدستور فأنقذت بذلك البلاد من مساوئ الاستبداد وارتاحت من العناء سوى الموصل الحدباء."

عكست جريدة نينوى، شأنها في ذلك شأن كل صحيفة تصدر في أي بلد، أوضاع الموصل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مطلع القرن العشرين. كما نجحت في أن تكون وسيلة مهمة من وسائل الشعب للتعبير عن مطامحه واهتماماته وهمومه، فأصبحت، بحق، مصدراً مهماً من مصادر تاريخ الموصل الحديث.

كتبت نينوى عن أوضاع الموصل الاقتصادية والثقافية والسياسية بعد إعادة إصدار دستور 1908، فأكدت بان الموصل الحدباء تعاني من مساوئ الاستبداد على الرغم من صدور الدستور "فإنها قد أحدبت عليها الممالك من جميع المسالك وعمت المحن جميع أهل الوطن."، وأضافت "لم تجد من يُروح نفوسها ويزيل بؤسها، ولم يتم اكتسابها ولم تنشط المعارف، ولم تهتد أن تلتقط في رياض الآداب أزهار اللطائف، فتحرك لذلك دواعي الحمية لدى الرجال وأرادوا نشر جريدة تكون في بابها فريدة، خادمة للوطن، دافعة للمحن، باحثة عن المعلول والعلة، منبهة لذوي الألباب على اكتساب الآداب، محرضة للعموم على تحصيل العلوم. ثم لدى مذاكرة ذوي الآراء، اختير لها اسم (نينوى) من الأسماء تشفعا بساكنيها، وتبركا بأماكنها."

دعت الجريدة إلى الاتحاد والإخاء، وانتقدت قيام العشائر بغزو بعضها بعضاً، وعدت ذلك من مظاهر "اضمحلال الأمة وانحطاطها ووهن تشكيلة الحكومة وضعفها". وحثت الموظفين على خدمة الناس، وشاركت بعض الصحف العربية في الدعوة إلى إحياء اللغة العربية ووجدت أن الإصلاح الحقيقي، هو ذلك الإصلاح الذي يعمل من أجله الناس والحكومة معاً "أجل لا يقال أن... بواعث الترقي وما يلزم بعمران الممالك هو منوط بالحكومة فقط، بل باشتراك الأمة معها".

وفي بعض مقالاتها أكدت "نينوى" على أن من مهامها (النصيحة) فالدين النصيحة، والإنسان لا بد أن يناضل من أجل مقاومة الظلم والاستبداد، ومعالجة مشاكل البلد بالحكمة. ودعت إلى الاهتمام بالصحة العامة، وحثت على محاربة الفساد والتردي الأخلاقي وبشرت بعودة شباب الموصل إلى مدينتهم بعد أن أكملوا دراستهم في خارج الوطن ومن ذلك ترحيبها بالدكتور (فتح الله أفندي غنيمة) الذي درس الطب وتخصص في جراحة العيون.

كما شجعت بعض أثرياء الموصل على استقدام المعامل والمصانع ومن ذلك نشرها خبر افتتاح (معمل للثلج الصناعي) من قبل (داؤد الساعاتي).

يقول الأستاذ لؤي غائب صالح في مقال له في جريدة الاتحاد (البغدادية) وفي عددها الصادر في 12 يونيو/حزيران 1989 إن الجريدة تعرضت إلى الكثير من المضايقات ومحاولات الغلق بسبب جرأتها في النقد غير أنها واظبت على مواصلة منهجها غير آبهة لتلك المحاولات حتى أن صاحبها فتح الله سرسم كتب في بداية سنتها الثالثة يقول "إن هذه الجريدة هي أول جريدة برزت من البلدة الخضراء وهي الخادمة لمنافع الوطن ومصالح الأمة وهي بالمرصاد لكل حاكم ظالم قد عدل عن جادة الحق والاعتدال. وليست هذه الجريدة كبقية الجرائد التي تصدر عن فكر سقيم ولسان كذوب. فيا أيها الموصليون كيف بكم إذا تزوج بهذه الحسناء من لم يكن كفوءا كريما بها، وأنتم لا تدرون متى ستلد تلك الحسناء إذا ما حملت من ذلك الرجل ... ".

واضطر صاحبها لمواجهة الضغط أن يجلب مطبعة خاصة بها وقد طبع العدد 109 في مطبعة نينوى إلا أن ذلك لم ينه الضغط وبدأت السلطة الحاكمة بتشديد الرقابة على الجريدة مما جعلها تلغي المقال الافتتاحي الذي لم يغب عن أعدادها طيلة فترة صدورها. كما أقدمت السلطات على تحديد نشر الحوادث المحلية ولم تسمح بنشر أي شيء إلا بعد عرضه على الرقابة وسرعان ما تقلصت الصفحات العربية واقتصرت على صفحة واحدة فقط، الأمر الذي اضطر صاحبها سنة 1912 إلى إيقافها بعد أن صدر منها 141 عددا خلال ثلاث سنوات.

إن ذكرى مرور 100 عام على صدور (نينوى) تجعلنا نقف احتراماً لكل من أسهم في إصدارها، وفي مقدمتهم فتح الله سرسم لما قامت به هذه الجريدة من مهام نافعة لعل من أبرزها دورها في تحقيق النهضة العراقية الحديثة. فتحية لنينوى وللرواد من الصحفيين الموصليين الأوائل وجزاهم الله خيراً على ما قدموه في تلك الأيام الصعبة.

والجزيرة ..جريدة موصلية كذلك !!


والجزيرة ..جريدة موصلية كذلك !!


أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل


قد يعرف الكثيرون من الموصليين، أن الجزيرة ،كانت مجلة شهرية أصدرها نادي الجزيرة في الموصل وأوكل الإشراف عليها إلى الأستاذ الشاعر والمربي والكاتب الأستاذ ذو النون يونس الشهاب 1920-1990 والتي صدرت سنة 1946 وتوقفت سنة 1949 . إلا أن القلة منهم يعرف أن الجزيرة كانت عنوانا لجريدة صدرت سنة 1922 وبالتحديد في 24 آذار –مارس .وقد جاء في ترويستها :أنها جريدة يومية وطنية حرة تصدر مرة في الأسبوع مؤقتا مدير سياسة الجريدة ورئيس تحريرها محمد مكي صدقي . ومما يلحظ أن كلمة الجزيرة خطت بنمط بسيط من الخط ، وتحت كلمة الجزيرة كلمة ميسوبوتاميا باللغة الانكليزية Mesopotamia ويعني هذا أن صاحبها كان يقصد بكلمة الجزيرة بلاد مابين النهرين أي العراق . كما ورد في الترويسة تاريخ صدور الجريدة بالسنتين الهجرية 1340 والميلادية 1922 . وقد كتب عن الجريدة تلميذنا النجيب الدكتور وائل علي احمد النحاس في رسالته عن الصحافة الموصلية التي قمت بالإشراف عليها كما كتب عنها مقالا. وكان مقر الجريدة- شأنها شأن العديد من الصحف الموصلية- في شارع ألنجفي، وقد صدرت ب(4 )صفحات وطبعت في مطبعة الحكومة واحتوت أعمدة وانهرا، فضلا عن المقال الافتتاحي والمحليات وأنباء العاصمة والأنباء الخارجية والإعلانات.
كتب في جريدة الجزيرة نخبة من الكتاب، والصحفيين، والمثقفين الموصليين البارزين آنذاك منهم على سبيل المثال الشيخ محمد حبيب العبيدي مفتي الديار العراقية، والشاعر إسماعيل حقي فرج والأستاذ احمد وفيق الشربتي، والشاعر فاضل حامد الصيدلي، وسعد الدين الخطيب .واعتادت الجريدة النقل من الصحف والمجلات العربية والأجنبية. وقد صدر في مرحلتها الأولى منها 25 عددا ثم توقفت سبعة أشهر وعادت للصدور بشكل مجلة في 22 شباط –فبراير 1923 .وقد اعن محررها أنها ستصدر بعشرين صفحة مرتين في الشهر وصفحة واحدة مرتين في الأسبوع مؤقتا ومما قاله المحرر وبعنوان : "إلى القارئ الكريم " :تقدم الجزيرة بثوبها الجديد بعد أن احتجبت زهاء السبعة شهور وافتنا في خلالها رسائل عديدة يطلب منا أصحابها الأفاضل الإسراع بإعادة إصدارها مما دلنا على مكانتها في قلوب أصدقائها ومريديها العديدين فبادرنا إلى إصدارها الآن إرضاء لحضراتهم وإجابة لنداء الواجب ولأنه يعز علينا وايم الحق أن لايكون في أم الربيعين جريدة واحدة أهلية ونحن لم نقدم على ذلك الا اعتمادا على مناصرة محبي الأدب ومريدي الحقيقة ، ويعلم الله بأننا لانبتغي من وراء خدمتنا الصحافية سوى المنفعة العامة التي لايشوبها شائبة غرض شائن ... " .
وعلى العموم فان ما صدر منها كجريدة ومجلة (50)، عددا فلقد احتجبت عن الصدور نهائيا في 23 تموز-يوليو 1923 .وفي الصورة المرفقة العدد 26 -1 من الجريدة وتاريخه الخميس 6 رجب سنة 1341 الموافق لليوم 23 شباط 1923 وفي مند رجاته المواد التالية : إلى القارئ الكريم ، إلى الأدباء ، قلم ذهبي ،حدثيني ، استعراض فخم ، أمتي أمتي قصيدة للأستاذ العبيدي أمثال وآراء وحكم ،قصيدة لحليم أفندي دموس ،بين الجد والهزل ،يغيضني ، يسرني ،حديث المجالس أو معرض الآراء ،في عالم الصحافة ،أخبار محلية ، أنباء سياسية ...الخ ومها يكن من أمر فان الجزيرة أول جريدة أهلية تصدر في الموصل في العهد الملكي 1921-1958 .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي :
http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html

الجمعة، 9 أبريل، 2010

عنزة في الموصل


عنزة في الموصل
أ.د. إبراهيم خليل العلاف
أستاذ التاريخ الحديث_جامعة الموصل


كان للعشائر اثر كبير في الحفاظ على تماسك المجتمع العراقي وترسيخ القيم والتقاليد الأصيلة عبر العصور التاريخية المختلفة. كما كان لها دورها الفاعل في زيادة قدرة العراق على مواجهة التحديات الأجنبية التي تعرض لها تاريخه الحديث، لذلك حظيت العشائر باهتمام الباحثين والمؤرخين الذين لم يغفلوا دراسة أحوال هذه العشائر وتاريخها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وصلتها بالسلطات الحاكمة وخاصة أبان عهدي السيطرة العثمانية (1516_1918) والاحتلال البريطاني (1914_1920).
ولقد حظيت الموصل، بشرف احتضان مجاميع كبيرة من هذه العشائر يعود استقرار بعضها إلى فترة ما قبل ظهور الإسلام، في حين يعود وجود بعضها الآخر إلى أيام الفتوحات العربية الإسلامية. وفي القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين شهدت الموصل تدفق الهجرات البشرية التي خرجت من شبة الجزيرة العربية باتجاه سوريا والعراق وذلك لأسباب يتعلق بعضها بالجفاف الذي تعرضت له الجزيرة العربية، وبعضها الآخر لعوامل تتصل برفض بعض هذه العشائر الخضوع لسلطة الحكم الجديدة ، ومن العشائر التي وفدت إلى الموصل (عنزة).
يؤكد كثير من المؤرخين أن عنزة من أكبر العشائر العربية في الوطن العربي عددا، وأعلاها شأنا، وامنعها جانبا، وأكثرها انتشاراً. وهي عشيرة عدنانية يرتقى نسبها إلى عنز بن وائل بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وسبب تسميتها بعنزة، كما يقال ، يرجع إلى أن جدهم الأعلى قتل رجلا بالعنزة وهي "الرمح الصغير" فصار يدعى كذلك.
أما موطن عنزة في الأصل، فهو بين أواسط نجد وشمال الجزيرة العربية،وفروع عنزة كثيرة منتشرة في مصر والشام والعراق والجزيرة والخليج العربي وسائر الأقطار العربية، واستقرت أقسام منها في الشام والعراق وشمالي الحجاز وسيناء ومنها فروع تحضرت واستقرت في مناطق نجد وسواحل الخليج العربي وهناك عوائل حاكمة كثيرة في منطقة الجزيرة والخليج العربي من أصل عنزي ويأتي آل خليفة في البحرين، وآل سعود في نجد قي مقدمتهما.
وكانت عنزة تعد من العشائر الجمالة أو أهل الإبل، وفي ترحالها تصل من الشرق إلى القعرة ومنطقة الوديان داخل الحدود العراقية وهذا ماكان يفعله ضنا بشر. أما ضنا مسلم فكانوا يصلون في الجنوب إلى الحماد حول جبل التنف وجبل عنازة وجبل اللاهه ومنطقة الخبرات داخل الحدود العراقية وقرب الحدود السعودية،وربما أوغل الارولة والاحسنة والاشاجعة والسوالمة والعبد الله إلى مناطق أبعد قرب نجد.
بالرغم من أن عنزة من العشائر الكبيرة إلا أنها لاتؤلف وحدة سياسية، وليس لها نخوة عامة، فهي متفرقة في البقاع، بل ومتباعدة ويبدو أن وراء ذلك عوامل يرجع بعضها إلى الصراع والتنافس الداخلي بين بطونها وأفخاذها ويرجع البعض الآخر إلى صراعها المستمر مع شمر.
ترجع عنزة إلى فرعين (جذمين) كبيرين يسميان بـ(ضنا) أو نسل. ويقول مؤرخو العشيرة أن جد عنزة الأعلى وائل أعقب ولدين هما: عنز ومعاذ ويقولون أن عنز أعقب ولدين هما: مسلم وبشر، فمسلم أبو ضنا مسلم ولهذا الضنا بطنان هما: الجلاس والوهب. فمن بطن الجلاس افخاذ وعشائر المحلف (بتسكين الميم وفتح الحاء) والارولة (الرولة) وتوابعهم وهم : والاشاجعة والعبد الله والسوالمة.
ومن بطن الوهب أفخاذ وعشائر الولد علي والمنابهة ثم أن ضنا بشر بطنان هما: عبيدة وعمارة. فمن بطن عبيد أفخاذ وعشائر الاسبعة والفدعان وولد سليمان، وينتشران في الشام وشمالي الحجاز. ومن بطن عمارة عشيرة العميرات التي توجهت نحو العراق وصارت تعد من عشائره. ويذكر المؤرخون أن العمارات في مطلع القرن العشرين كانوا ينزلون في الصيف في نواحي كربلاء وفي الشتاء في البادية بين بغداد والشام وبين بغداد ونجد وهم تابعون لعشائر العراق، وكان شيخهم آنذاك فهد بن عبد المحسن آل هذال .
لقد كانت عنزة تتجول بين الحجاز ونجد وشمالي وادي الرمة من جنوبي غربي تيماء حتى خبير. وكان يحاددها في الشمال عشيرة بني صخر، وقد هاجرت بعض عشيرة عنزة نحو العراق والشام منذ القرن السابع عشر الميلادي وتوالت أمواجها المتدفقة وخاصة عشيرتي الفدعان والاسبعة, وقد عجز الولاة العثمانيون عن صدهم، ولم تمض فترة قصيرة حتى أصبحت عنزة سيدة بادية الشام دون منازع, وامتد نفوذها حتى وادي الفرات. وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر اعتاد بعض الولاة العثمانيون في بغداد على الاستنجاد بعنزة ضد شمر ولكن هؤلاء الولاة كثيرا ما كانوا يتورعون من إثارة شمر وعنزة ، ودفعهما إلى الاصطدام كما حدث مثلا سنة 1822 م .
لقد قسم المؤرخون عنزة -بحسب مواقعها الجغرافية- إلى عنزة العراق ،و عنزة حلب، وعنزة الجنوب أو الارولة، فقالوا عن عنزة العراق أنهم موجودون في وادي الفرات وأماكن ترحالهم تقع بين كربلاء وشمالي الخابور ، وفي الربيع تحتل منخفضا على بعد 60 كم غربي الفرات في العراق ، وفي الصيف تعود إلى الفرات حيث تجتمع في وادي حوران .
أما عنزة حلب فمناطق ترحالهم كانت بين حلب ودير الزور . وبين سنتي 1918 و 1920 استطاع الملك فيصل حينما كان ملكا على سورية إن يستقطب بعض تجمعات عنزة حيث قدمت سهل حمص ـ حماة مع 12000 رأس من الأغنام و30000 رأس من الإبل وتعد الارولة أو عنزة الجنوب من أقوى قبائل عنزة وكانت آخر القادمين من أطراف الصحراء إلى أراضي سورية وقد تركت الجزيرة العربية في أواخر القرن الثامن عشر وكان شيخها في مطلع العشرين نوري باشا الشعلان ومناطق ترحالها تقع بين النبك ( شمالي شرقي دمشق ) وفي الشمال الى جبل الدروز ، ومن ناحية الشرق كانت لاتتعدى جبل أمود ومناطق وادي حوران .وفي الصيف تحتل المراعي الواقعة جنوبي دمشق .
وهناك من يقسم عنزة إلى فروع أخرى فيتحدث عن عنزة العراق وعنزة الفرات والجزيرة وعنزة حماة وعنزة حمص وعنزة الحجاز . فيذكر احد المؤرخين ان عنزة العراق هم العمارات . اما عنزة الفرات والجزيرة فهم الفدعان في بادية حلب وعنزة حماة هم الاسبعة وعنزة حمص هم الاحسنة وعنزة دمشق وحوران هم الارولة والولد علي والمحلف وعنزة الحجاز هم الايدة والفقر ومن أقسام الارولة : الجمعان والكواكبة والقعاقعة والفرجة وكل واحد من هذه البطون ينقسم إلى أفخاذ وكل فخذ الى فصائل وكل فصيلة إلى بيوت أو فروع .
ثم هناك المحلف والاشاجعة وسوالمة والعبد الله وتلفظ العبد الله لفظة الجلالة برقة زائدة وقد تشتت شمل العبد الله وأصبحت معدومة الوحدة والرئاسة ولحق كل جمع منها بفرقة من ضنأ مسلم وكان رئيسها في الشام مطلع القرن العشرين ( جدعان المجيد ) سئ الإدارة يتقاضى ( ضريبة الوادي ) أضعافا مضاعفة ويختزنها لنفسه وقد ادى ذلك الامتعاض عشيرته وانفصالها من حوله والتحاقها بعشيرتي الارولة والحسنة او الاحسنة، لهذا اضطر جدعان المجيد الى الهجرة والانخراط في الجيش العربي الأردني. إما فرق هذه العشيرة فهي: الناجي والحرزة والمشاخرة والشاهين والقشوش.
وثمة تقسيم آخر لعنزة يشير إلى أن عنزة كانت تحتل معظم الجزء الغربي من الصحراء السورية على ضفتي نهر الفرات من طرابلس حتى شمال الخابور ، وتصل حتى الهضاب الشمالية العربية لنجد كما ان قسما منها يصل كربلاء ويذهب التقسيم الى ان عنزة تنقسم إلى ثلاثة فروع هي: عنزة العراق وعنزة حلب والارولة او عنزة الجنوب ومن توابع الارولة : الاشاجعة والسوالمة والعبدالله وولد علي ثم الحسنة والسبعة .
ولقد ذهب بعض الباحثين الى ان عنزة فرعان كبيران هما: العماوات وبشر ثلاثة فروع هي : السباعة في بادية حمص وحماة والفدعان في بادية حلب وولد سليمان في تيماء وان من ضنأ مسلم (الجلاس) وهم ثلاثة فروع كبيرة هي: الارولة والمحلف والمحلف ثلاثة افخاذ هي الاشاجعة والسوالمة والعبد الله وهم من اصل واحد مع الرولة وهناك أولاد علي ويسكنون مع الرولة ومن أولاد علي الايدة والفقرا وكانوا يسكنون ارض تيماء على جانبي سكة حديد الحجاز أيام العهد العثماني ويسكن أولاد على مع الرولة صيفا وشتاءا ولكنهم في الشتاء لايبتعدون عن الشام كثيرا وكان شيخهم في مطلع القرن العشرين( رشيد ابن سمير). وخلال العشرينات والثلاثينات وما بعدها كان الشيخ محروث الهذال ، شيخ مشايخ عشيرة العنزة، يمثل مدينة كربلاء في مجلس النواب العراقي . و المعروف ان عشيرة العنزة الضاربة الأرجاء و الممتدة عميقا في صحاري نجد في المملكة العربية السعودية كانت من القبائل السنية القحة. وكثيرا ما كانت سيارته" البيوك" تختال بين العاصمة العراقية بغداد و مدينة كربلاء و تحمل رقم اللواء على لوحتها التي لا تنسى " 1 واحد كربلاء".
لم يعبأ احد فيما إذا كان الشيخ ابن هذال سنيا أو شيعيا. يكفي انه كان مسلما يؤمن بالله و رسوله، والحقيقة هي انه كان من الآداب الحميدة في المجتمع العراقي ألا يسأل الإنسان صاحبه عن مذهبه. كان ذلك يعد عيبا و سوء أدب. و لكن مع ذلك ، فقد التفت المرحوم الاستاذ الوطني القدير صادق البصام ، الذي كان يشغل منصبا وزاريا عندئذ إلى ظاهرة تولي رجل من قبيلة عنزة السنية تمثيل لواء كربلاء في المجلس،فأنتهز زيارة الشيخ لمكتبه في مسألة تتعلق بأحوال مدينة كربلاء قسأله مداعبا : " شيخنا أريد أسألك هالسوآل البسيط ، إذا ما عندك مانع. حضرتك شيخ العنزة ، و لكنك تمثل مدينة كربلاء. قل لي شيخنا ، أنت حقيقة سني لو شيعي؟"
نظر إليه الشيخ محروث الهذال ،ثم لوح بيده و قال:" يا خسا الاثنين و يعيش الله." أي يخسأ من ينظر من الزاويتين الطائفيتين و الحق للإسلام و الله وحده. و كان جوابا حكيما جديرا بمن يترأس قبيلة عتيدة الشأن و التاريخ و المكانة. و ما احوجنا الآن لمثلها من الحكمة و سعة الصدر. و كان الشيخ محروث الهذال واحدا من اهل الخير في تلك الايام التي اجتمعت فيها كلمة العراقيين على خير العراق و تقدمه.
لقد كان من الأمور الجارية في عنزة وغيرها من العشائر أن بعضها قد ينشق عن عشيرتهم الأصلية لوقوع مشاكل يتعذر حلها فيرحل إلى بلاد أخرى ويستقل باسم جديد مأخوذ من اسم رئيسه أو يلحق بعشيرة أخرى وهذه الحالات كثيرة على ماكانت تحدث في عشائر الاشاجعة والسوالمة والعبد الله.
وفي الموصل اسر عنزة متحضرة كثيرة منها آل حمودات والعبدلي وعطار ياشي والحمو الجمعة والعلي بك والعنزو روت والقلية جي والحاتم وآل زبير والرحو وآل حافظ والتك وينتمي ابناء هذه الاسر الى افخاذ الحمد والوهب والزبير والعلي والحسين والنصر الله ولكل فخذ رئيس ، ويتراوح عدد الفصائل التي يتألف منها كل فخذ إلى 2 ـ6 فصائل وكل فصيلة تنقسم إلى اسر وبيوت فعلى سبيل المثال يتألف فخذ الحمد من سبعة فصائل هي : الحلاوجي و ألحاتم والعنزروت، والحجار، والعبدلي، وحمودات ،وحمو الجمعة وكاتب هذه السطور هو إبراهيم خليل احمد حامد حمو الجمعة العلي المصطفى العلاف.أما فخذ الزبير فيتألف من فصيلتين هما الحسين والزبير ويلتقي بعض الأفخاذ مثلا في جد واحد فآل العبدلي الذين يرجعون إلى ( عبد الله ) ، وتلفظ بالتخفيف ، يلتقون مع آل حمودات والحجار وحمو الجمعة .أما فخذ النصر الله فمنهم اللجي والوالي والمراد ومن آل الزبير : الحسون والزبير ، في حين يتألف فخذ الوهب من اسر : الحسو، والعطار باشي ،والرحو، والظاهر ،والطالبي وهكذا بالنسبة لبقية الأفخاذ .
كتب الأستاذ اللواء الركن أزهر سعد الله ألعبيدي عن أسر الموصل وعوائلها مقالا نشر في عدد من المواقع الالكترونية وفيه أشار إلى الأسر العنزية في الموصل ومنها :
1 . آل الحاتم – هم أبناء فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم بن عبد الحميد من محلّة باب المسجد، تفرعت من حاتم أسر آل التك وآل الحافظ وآل الحاج زبير وآل علي الحسّون، ومن آل حاتم بن محمد بن فتحي عارف بك العارف مدير الطابو الأسبق وصدّيق الحاتم ويحيى بشير الحاتم.
2. آل الحاج زبير – هم ابناء الحاج زبير بن محمد بن فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم من محلّة باب البيض، منهم الحاج إدريس إبراهيم الحاج زبير ومحمد حسّون وحسّون سعيد العلي ونزار حمدون الدبلوماسي وممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة الاسبق .
3. آل التك – هم أبناء صالح التك بن الحاج وهب بن فتحي بن خضير بن خالد بن حاتم الذي خلّف آل جرجيس منهم عبد الفتاح التك ومحمد بشير التك، والاستاذ الدكتور انمار التك وآل حافظ منهم محمد يحيى الحافظ.
4. آل العبدلي – هم أبناء الشيخ موسى العبدلي ومنه الطبيب الموصلي القديم الشيخ محمد العبدلي، منهم محمد بن القاسم العبدلي وأحمد بن محمد العبدلي وعبد العزيز هادي ياسين وناظم عبد الرزاق ياسين وصائل إبراهيم العبدلي وقحطان بدر ياسين.
5. آل عطّار باشي – هم أبناء حامد بن محمد بن نعمان بن محمد من محلّة عمّو البقّال، منهم يونس عطار باشي وإبراهيم أحمد عطّار باشي ومحمود عطار باشي ، وعلي عبد الرزاق عطار باشي وخيري أمين عطار باشي.
6. آل حمّودات – هم أبناء محمد بن خضير جلبي بن حمّودي (حمّودات) بن عليوي بن جار الله بن محمد من محلّة باب البيض امتهنوا تجارة الأقمشة، منهم مكي حمودات وحمدي حمودات والمربي غانم سعدالله حمّودات وولده الدكتور صهيب حمودات ، ومشعل حمودات وحاج علي أفندي الزيواني، ومن أبناء عمومتهم آل أحمد جلبي منهم الحاج إبراهيم قاسم محمد أحمد جلبي.
7. آل النجدي – هم أبناء خضر بن أحمد بن رفاعي النجدي من محلّة الميدان، منهم حسن علي النجدي وعبد القادر النجدي والمحامي يوسف قاسم النجدي.
8. آل الشاكر – هم أبناء شاكر بن فخري بن ولي بن علي بن يعقوب بن حسين من محلّة باب النبي، منهم أحمد سلّو حسن الشاكر وفواز سلّو الشاكر وميسر فاضل الشاكر وإدريس نايف الشاكر.
9. آل حمّو الجمعة (العلاّف) – هم أبناء أحمد بن حامد العلاّف من محلّة رأس الكور، منهم الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاّف وجميل أحمد الحامد والأستاذ الدكتور موفق حياوي علي حمو الجمعة واللواء مؤيد يونس العلاّف، والمقدم ثامر خليل العلاف وعبد الله خليل العلاف والمحاسب هاني إسماعيل العلاف وخليل محمد العلاف وإسماعيل محمد العلاف وولده المهندس الكهربائي عزام إسماعيل محمد العلاف ، والمحامي أشرف مؤيد يونس العلاف والدكتور المهندس المعماري عماد هاني إسماعيل العلاف وشقيقه المهندس الزراعي الأستاذ أياد هاني إسماعيل العلاف وطارق سالم العلاف وصلاح سالم العلاف المهندس في المنتجات النفطية .
10. آل أبو ريمة – هم أبناء سليمان داؤد القدّو أبو ريمة من محلّة السلطان ويس، عملوا في مهنة القصابة، منهم الحاج محمود سليمان أبو ريمة ونوفل محمد سليمان أبو ريمة.
11. آل نكوان – هم أبناء يونس بن مصطفى الملقّب نكوان بن طه بن ياسين بن حسن بن حسين من محلّة باب البيض، منهم ياسين محيي الدين نكوان وذنون حسن محمود نكوان والحاج حازم عبد الرحمن ونوفل صالح ياسين.
12. آل الحاج سعيد – منهم عبد الجبار حامد الحاج سعيد والأستاذ المربي سعيد حامد الحاج سعيد مدير عام التربية في نينوى الأسبق.
13. آل سعيد القوطجي – وكان لقبهم آل التتنجي، منهم د أزهر سعيد ومظفر سعيد.
14. آل علي بك الملاّح – عزيز أمين علي بك.
15. آل صفّو العلي – محمود صفّو العلي ومؤيد محمود صفّو العلي.
16. آل سلطان القصّاب – خليل سلطان القصّاب.
17. آل الديري – إسماعيل محمد علي الديري وكمال سلطان.
18. آل اليوزبكي – منهم الأستاذ الدكتور توفيق سلطان عبد الرحمن اليوزبكي وابنه الدكتور قتيبة وابنته الدكتورة قبية .
19. آل الظاهر – طارق محمد علي الظاهر.
20. آل الفتاح – طلال صالح أحمد الفتاح.
21. آل القليجي – حازم يحيى القليجي، ومن أبناء عمومتهم آل العظم وهم أبناء محمد بن عبد الله بن حسين العظم.
22. آل علي بك – عز الدين علي بك ونوري البك والأستاذ الدكتور صالح احمد العلي (بك ) .
23. آل عجراوي – جاسم محمد عجراوي.
24. آل عنزروت – حازم محمد عنزروت.
25. آل ججو – حازم عبد الرحمن ججو.
26. آل مصطو – حاجم داؤد المصطو.
27. آل يحيى السليم -




لقد قدمت عنزة للعراق رجالا أسهموا في حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية والعسكرية ليس من السهولة الإتيان بأسمائهم كلهم منهم ناجي طالب رئيس وزراء العراق 1966 -1967 وسليمان فيضي الموصلي الصحفي والمحامي القومي، وإبراهيم عطار باشي من مؤسسي حزب الاستقلال الوطني في الموصل وعبد الرحمن سليمان الخضير عضو الهيئة التأسيسية لحزب الاستقلال وقاسم حمودي صاحب جريدة الحرية (البغدادية ) والمؤرخ الكبير الأستاذ الدكتور صالح احمد العلي ، والأستاذ الخبير النفطي مشعل حمودات والاستاذ الجامعي المتخصص بالزراعة الدكتور عز الدين علي البك وغيرهم كثير .
*الرجاء زيارة مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ورابطها التالي : http://wwwallafblogspotcom.blogspot.com/2010/02/1908-1995.html